- كتاب معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار (1/1)
الطبقة الأولى الذين عرضوا على رسول الله صلى الله عليه و سلم رضي الله عنهم
1 - عثمان بن عفان
ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب أمير المؤمنين أبو عمرو وأبو عبدالله القرشي الأموي ذو النورين رضي الله عنه
أحد السابقين الأولين وأحد من جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم
قرأ عليه المغيرة بن أبي شهاب المخزومي ويقال قرأ عليه ابن عامر وليس بشيء إنما قرأ على المغيرة عنه
وحدث عنه بنوه أبان وعمرو وسعيد وحمران بن أبان وابن (1/24)
عباس وعبدالله بن عمر بن الخطاب وأنس بن مالك رضي الله عنهم أجمعين والسائب بن يزيد وأبو أمامة بن سهل وأبو عبد الرحمن السلمي والأحنف بن قيس وطارق بن شهاب وخلق كثير
تزوج بابنة رسول الله صلى الله عليه و سلم رقية رضي الله عنها فولدت له عبد الله وبه كان يكنى ثم كني بابنه عمرو فلما توفيت رقية ليالي بدر زوجة النبي صلى الله عليه و سلم بأختها أم كلثوم رضي الله عنها
وكان معتدل الطول حسن الوجه كبير اللحية أسمر بعيد ما بين المنكبين يخضب بالصفرة قال السائب رأيته فما رأيت شيخا أجمل منه
قلت سقت أخباره في تاريخ الإسلام قتل شهيدا في داره مظلوما قاتل الله قاتله في ثامن عشر ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وله اثنتان وثمانون سنة على الصحيح رضي الله عنه
2 - علي بن أبي طالب
ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب أمير المؤمنين أبو الحسن الهاشمي رضي الله عنه (1/25)
أحد السابقين الأولين لم يسبقه الى الإسلام إلا خديجة رضي الله عنها واختلف فيه وفي أبي بكر رضي الله عنهما أيهما أسلم أول ولكن إسلام الصديق كان أنفع للإسلام وأكمل لأن عليا رضي الله عنهما أسلم وله ثمان سنين وقيل تسع سنين وقيل ابن عشر سنين وقيل ابن اثنتي عشرة سنة وقيل ابن ثلاث عشرة وقيل ابن خمس عشرة قال ابن عيينة عن جعفر الصادق عن أبيه إن عليا قتل وهو ابن ثمان وخمسين سنة
قال المؤلف هذا يطابق أنه أسلم وله ثمان سنين لأن النبي صلى الله عيله وسلم بعث فأقام بمكة عشرا وبالمدينة عشرا وعلى قول من يقول أقام بمكة ثلاث عشر سنة كما قال الشاعر ... ثوى في قريش بضع عشرة حجة ...
فيكون علي أسلم وله خمس سنين أو نحوها
وروى عبد الله بن محمد بن عقيل عن أبن الحنفية قال قتل أبي وله ثلاث وستون سنة وكذا قال أبو إسحاق السبيعي وأبو بكر بن عياش وجماعة ورواه فرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن أبن عمر وهو رواية أخرى عن أبي جعفر الباقر
وقال الهيثم بن عدي وأبو بكر بن البرقي عاش سبعا وخمسين سنة (1/26)
ومناقب علي رضي الله عنه يضيق المكان عنها وقد أفردت سيرته في كتاب سميته فتح المطالب في أخبار علي بن أبي طالب
أجمع المسلمون على أنه قتل شهيدا يوم قتل وما على وجه الأرض بدري أفضل منه ضربه ابن ملجم المرادي صبيحة سابع عشرة من رمضان سنة أربعين من الهجرة بالكوفة
وكان قد جمع القرآن بعد وفاة النبي صلى الله عليه و سلم وقال الشعبي لم يجمع القرآن أحد من الخلفاء الأربعة إلا عثمان وقال أبو بكر بن عياش عن عاصم قال ما أقرأني أحد حرفا إلا أبو عبد الرحمن السلمي وكان قد قرأ على علي رضي الله عنه فكنت أرجع من عنده فأعرض على زر وكان زر قد قرأ على ابن مسعود فقلت لعاصم لقد استوثقت قلت هذا يرد على الشعبي قوله
وقال علي بن رباح جمع القرآن في حياة رسول الله صلى الله عليه و سلم أربعة علي وعثمان وأبي بن كعب وعبدالله بن مسعود
وقال حماد بن زيد أخبرنا أيوب عن ابن سيرين قال مات أبو بكر رضي الله عنه ولم يختم القرآن
وقال ابن علية عن منصور بن عبد الرحمن عن الشعبي قبض أبو بكر وعمر وعلي رضي الله عنهم ولم يجمعوا القرآن (1/27)
وقال يحيى بن آدم قلت لأبي بكر بن عياش تقولون إن عليا رضي الله عنه لم يقرأ القرآن قال أبطل من قال هذا
وروى عاصم بن أبي النجود عن أبي عبد الرحمن السلمي قال ما رأيت أحدا كان أقرأ من علي
وقال ابن سيرين يزعمون أن عليا كتب القرآن على تنزيله فلو أصبت ذلك الكتاب لكان فيه علم
3 - أبي بن كعب
ابن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار أبو المنذر الأنصاري رضي الله عنه أقرأ الأمة
عرض القرآن على النبي صلى الله عليه و سلم (1/28)
أخذ عنه القراءة ابن عباس وأبو هريرة وعبد الله بن السائب وعبدالله بن عياش بن أبي ربيعة وأبو عبد الرحمن السلمي
وحدث عنه سويد بن غفلة وعبد الرحمن بن أبزى وأبو المهلب وآخرون
شهد بدرا والمشاهد كلها ومناقبه كثيرة
وكان ربعة من الرجال شيخا أبيض الرأس واللحية روى سلام عن زيد العمي عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أرحم هذه الأمة بها أبو بكر وذكر الحديث وفيه وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب سلام ضعيف وزيد حسن الحديث
وقال حماد بن سلمة عن عاصم الأحول عن أبي قلابة إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال أقرؤهم أبي بن كعب هذا مرسل جيد (1/29)
وقال ابن أبي مليكة سمعت ابن عباس يقول قال عمر رضي الله عنه أقضانا علي وأقرؤنا أبي
وقال قتادة عن أنس رضي الله عنه إن النبي صلى الله عليه و سلم قال لأبي إني أمرت أن أقرأ عليك وفي لفظ أن أقرئك القرآن قال الله سماني لك قال نعم فبكى أبي
وقال أيوب سمعت أبا قلابة عن أبي المهلب قال كان أبي يختم القرآن في ثمان إسناده صحيح
وقال له النبي صلى الله عليه و سلم ليهنك العلم أبا المنذر وقال عمر رضي الله عنه يوم موت أبي اليوم مات سيد المسلمين (1/30)
توفي بالمدينة قال ابن معين سنة عشرين أو تسع عشرة وقال الواقدي ومحمد بن عبدالله بن نمير ومحمد بن يحيى والترمذي سنة اثنتين وعشرين قلت أبي بن كعب أقرأ من أبي بكر ومن عمر وبعد هذا فما استخلف النبي صلى الله عليه و سلم أبيا بل استخلف أبا بكر على الصلاة وقد قال صلى الله عليه و سلم يؤم القوم اقرؤهم لكتاب الله الحديث وهذا مشكل
قال أبو وائل عن مسروق عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما إن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يقول استقرؤوا القرآن من أربعة عبدالله بن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب رضي الله عنهم (1/31)
4 - عبدالله بن مسعود
ابن غافل بن حبيب بن شمخ بن قار بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار أبو عبد الرحمن الهذلي المكي حليف بني زهرة رضي الله عنه
كان من السابقين الأولين ومن مهاجرة الحبشة
شهد بدرا واحتز رأس أبي جهل فأتى به النبي صلى الله عليه و سلم
كان أحد من جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم (1/32)
وأقرأه وكان يقول حفظت من في رسول الله صلى الله عليه و سلم سبعين سورة قرأ عليه علقمة ومسروق والأسود وزر بن حبيش وأبو عبد الرحمن السلمي وطائفة
وتفقه به خلق كثير وكانوا لا يفضلون عليه أحدا في العلم
وأمه أم عبد هذلية أيضا من المهاجرات الأول
وكان ابن أم عبد يخدم النبي صلى الله عليه و سلم ويلزمه ويحمل نعل النبي صلى الله عليه و سلم إذا خلعها
وكان آدم خفيف اللحم لطيف القد أحمش الساقين حسن البزة طيب الرائحة موصوفا بالذكاء والفطنة
أسلم قبل عمر رضي الله عنه وقد قال له النبي صلى الله عليه و سلم إنك لغليم معلم
وقال حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس رضي الله عنه إن النبي صلى الله عليه و سلم آخى بين الزبير وابن مسعود
وقال أبو موسى ما كنت أحسب ابن مسعود وأمه إلا من أهل البيت لكثرة دخولهم وخروجهم (1/33)
وكان النبي صلى الله عليه و سلم يطلع ابن مسعود على أسراره ونجواه
وكان يتولى فراش النبي صلى الله عليه و سلم ووساده وسواكه ونعله وطهوره
وروى عبيدة السلماني عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه و سلم بشره بالجنة
وقال صلى الله عليه و سلم من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأ قراءة ابن أم عبد
وسمعه يدعو فقال سل تعطه
وقال لرجل عبدالله في الميزان أثقل من أحد (1/34)
وقال تمسكوا بعهد ابن أم عبد
وقال حذيفة ماأعلم أحدا أقرب سمتا ولا هديا ودلا برسول الله صلى الله عليه و سلم حتى يواريه بيته من ابن أم عبد
وقال أبو وائل عن عبد الله قال لقد علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم أني أقرؤهم لكتاب الله
وقال أبو مسعود والله لا أعلم أحدا تركه رسول الله صلى الله عليه و سلم أعلم بكتاب الله تعالى من هذا وأشار الى ابن مسعود رواه مسلم
وقال زيد بن وهب جاء ابن مسعود الى مجلس عمر رضي الله عنهما فجعل يكلم عمر ويضاحكه فكاد الجلوس يوازونه من قصره فلما ولى قال عمر كنيف مليء علما (1/35)
وقال أبو موسى مجلس كنت أجالسه ابن مسعود أوثق في نفسي من عمل سنة
وقال الأعمش عن عمارة بن عمير عن حريث بن ظهير قال جاء نعي عبد الله إلى أبي الدرداء فقال ما ترك بعده مثله
اتفق أن عبدالله وفد من الكوفة فمات بالمدينة في آخر سنة اثنتين وثلاثين رضي الله عنه
5 - زيد بن ثابت بن الضحاك
ابن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد عوف ابن غنم بن مالك بن النجار أبو سعيد وأبو خارجة الأنصاري الخزرجي النجاري المقريء الفرضي كاتب النبي صلى الله عليه و سلم وأمينه على الوحي رضي الله (1/36)
عنه كان أسن من أنس بسنة وكان شابا ذكيا ثقفا جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم وجمعه في صحف لأبي بكر الصديق رضي الله عنه ثم تولى كتابة مصحف عثمان رضي الله عنه الذي بعث به عثمان نسخا إلى الأمصار
قرأ عليه أبو هريرة وابن عباس في قول وروى عنه ابنه خارجة وابن عمر وأنس وعبيد بن السباق وعطاء بن يسار وحجر المدري وعروة وطاووس وآخرون
وشهد الخندق وبيعة الرضوان
وكان عمر رضي الله عنه يستخلفه على المدينة إذا حج
قال أنس جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم زيد وأبي ومعاذ وأبو زيد الأنصاريون
قال محمد بن سعد حدثنا محمد بن عمر حدثني الضحاك بن عثمان عن الزهري قال قال ثعلبة بن أبي مالك سمعت عثمان يقول من يعذرني من ابن مسعود غضب إذ لم أوله نسخ القرآن فهلا غضب على أبي بكر وعمر وهما عزلاه عن ذلك ووليا زيدا فاتبعت أمرهما
وقال وكيع عن سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس (1/37)
رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال أفرض أمتي زيد بن ثابت
وقال الشعبي غلب زيد الناس على القرآن والفرائض
داود بن أبي هند عن الشعبي قال لم يجمع القرآن في حياة رسول الله صلى الله عليه و سلم غير ستة كلهم من الأنصار زيد بن ثابت وأبو زيد ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وأبو الدرداء ونسي السادس رواه إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي فسمى السادس سعد بن عبيد وزاد آخر وهو مجمع بن جارية فقال قرأ أيضا القرآن إلا سورة أو سورتين أو ثلاثا
قال حفص عن عاصم عن أبي عبد الرحمن قال لم أخالف عليا في شيء من قراءته إلا في التابوت كان زيد يقرؤها بالهاء وعلي بالتاء
قلت له مناقب جمة وتوفي سنة خمس وأربعين على الأصح (1/38)
6 - أبو موسى الأشعري
عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار الأشعري اليماني رضي الله عنه هاجر الى النبي صلى الله عليه و سلم فقدم عليه عند فتح خيبر وحفظ القرآن والعلم ولئن قصرت مدة صحبته فلقد كان من نجباء الصحابة وكان من أطيب الناس صوتا سمع النبي صلى الله عليه و سلم قراءته فقال لقد أوتي هذا مزمارا من مزامير آل داود
وقد استغفر له النبي صلى الله علي وسلم واستعمله على زبيد وعدن (1/39)
ثم ولي إمرة الكوفة والبصرة لعمر رضي الله عنه وحكمه علي رضي الله عنه على نفسه في شأن الخلافة لجلالته وفضله فمكر به عمرو وخدعه
قرأ عليه أبو رجاء العطاردي وحطان الرقاشي روى عنه بنوه أبو بكر وأبو بردة وموسى وإبراهيم وربعي بن جراش وزهدم الجرمي وسعيد بن المسيب وخلق سواهم وافتتح أصهبان زمن عمر ومحاسنه كثيرة توفي في ذي الحجة سنة أربع وأربعين على الصحيح رضي الله عنه
7 - أبو الدرداء
عويمر بن زيد ويقال ابن عبدالله ويقال ابن ثعلبة الأنصاري الخزرجي رضي الله عنه حكيم هذه الأمة (1/40)
قرأ القرآن في عهد النبي صلى الله عليه و سلم وقد تأخر إسلامه عن بدر وأبلى يوم أحد بلاء حسنا
وآخى رسول الله صلى الله عليه و سلم بينه وبين سلمان وكان عند مقدمه المدينة آخى بين المهاجرين والأنصار وهذان أسلما بعد ذلك بمدة فآخى بينهما
وقد ولي أبو الدرداء قضاء دمشق وكان من العلماء الحلماء الألباء يقال إن عبدالله بن عامر قرأ عليه
وروى عنه أنس وأبو أمامة وزوجته أم الدرداء وابنه بلال وعلقمة وجبير بن نفير وسعيد بن المسيب وما أحسبه لقيه وأبو إدريس الخولاني وخالد بن معدان وغيرهم
توفي سنة اثنتين وثلاثين وما خلف بالشام كلها بعده مثله رضي الله عنه
قال سويد بن عبدالعزيز كان أبو الدرداء إذا صلى الغداة في جامع دمشق اجتمع الناس للقراءة عليه فكان يجعلهم عشرة عشرة وعلى كل عشرة عريفا ويقف هو في المحراب يرمقهم ببصره فإذا غلط أحدهم رجع إلى عريفه فإذا غلط عريفهم رجع إلى أبي الدرداء يسأله عن ذلك
وكان ابن عامر عريفا على عشرة كذا قال سويد فلما مات أبو الدرداء خلفه ابن عامر (1/41)
وعن مسلم ابن مشكم قال قال لي أبو الدرداء اعدد من يقرأ عندي القرآن فعددتهم ألفا وست مئة ونيفا وكان لكل عشرة منهم مقرىء وكان أبو الدرداء يكون عليهم قائما وإذا أحكم الرجل منهم تحول إلى أبي الدرداء رضي الله عنه
فهؤلاء الذين بلغنا أنهم حفظوا القرآن في حياة النبي صلى الله عليه و سلم وأخذ عنهم عرضا وعليهم دارت أسانيد قراءة الأئمة العشرة
وقد جمع القرآن غيرهم من الصحابة كمعاذ بن جبل وأبي زيد وسالم مولى أبي حذيفة وعبدالله بن عمر وعتبة بن عامر ولكن لم تتصل بنا قراءتهم فلهذا اقتصرت على هؤلاء السبعة رضي الله عنهم واختصرت أخبارهم فلو سقتها كلها لبلغت خمسين كراسا (1/42)
الطبقة الثانية وهم الذين عرضوا على بعض المذكورين قبلهم
8 - أبو هريرة
في أسمه عدة أقوال أقواها وأشهرها عبدالرحمن بن صخر الدوسي الحافظ رضي الله عنه وكان اسمه في الجاهلية عبد شمس أسلم سنة سبع هو وأمه وروى ما لا يوصف عن النبي صلى الله عليه و سلم
وقرأ القرآن على أبي بن كعب قرأ عليه غير واحد وروى عنه نحو من ثمان مئة نفس وحديثه في مسند بقي بن مخلد أكثر من خمسة آلاف حديث
وكان إماما مفتيا فقيها صالحا حسن الأخلاق متواضعا محببا إلى الأمة (1/43)
روى عنه سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبدالرحمن وعبيدالله بن عبدالله وأبو صالح السمان وأبو حازم الأشجعي وعروة وابن سيرين وهمام ابن منبه وسعيد المقبري
وكان آدم بعيد ما بين المنكبين ذا ضفيرتين أفرق الثنيتين يخضب بالحمرة
وقد ذاق جوعا وفاقة ثم استعمله عمر رضي الله عنه فأثرى وكثر ماله وولي إمرة المدينة زمن معاوية
وكان كثير العبادة والذكر وقد مر في ولايته وهو يحمل حزمة حطب ويقول أوسع الطريق للأمير
روى محمد بن عمر الأسلمي حدثنا عبدالحميد بن جعفر عن أبيه عن زياد بن مينا قال كان ابن عباس وابن عمر وأبو هريرة وأبو سعيد وجابر مع غيرهم من الصحابة يفتون في المدينة ويحدثون من لدن توفي عثمان رضي الله عنه وعنهم إلى أن توفوا وإلى هؤلاء الخمسة صارت الفتوى
توفي أبو هريرة سنة سبع وقيل سنة ثمان وخمسين والقولان مشهوران وقال الواقدي سنة تسع وخمسين ولعله الصحيح لأنه صلى على أم سلمة وماتت في شوال سنة تسع وخمسين قيل في كنيته أبو الأسود (1/44)
9 - عبدالله بن عباس
ابن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف الحبر البحر أبو العباس ابن عم رسول الله صلى الله عليه و سلم رضي الله عنه
قرأ القرآن على أبي وروى عن النبي صلى الله عليه و سلم وعمر وعثمان وعلي وأبي ذر ووالده وأبي سفيان رضي الله عنهم وغيرهم
قرأ عليه مجاهد وسعيد بن جبير والأعرج وعكرمة بن خالد وسليمان بن قتة شيخ عاصم الجحدري وأبو جعفر وغيرهم وحدث عنه عكرمة وعطاء وطاووس وأبو الشعثاء وعلي بن الحسين وخلق لا يحصون (1/45)
دعا له النبي صلى الله عليه و سلم وقال جمعت المفصل على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم وذكر أنه كان في حجة الوداع وقد ناهز الاحتلام
وكان أبيض طويلا مشربا صفرة جسيما وسيما مليح الوجه يخضب بالحناء مديد القامة
قال عطاء ما رأيت البدر إلا ذكرت وجه ابن عباس
وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس بت عند خالتي فوضعت لرسول الله صلى الله عليه و سلم غسلا فقال من وضع هذا قالوا عبدالله قال اللهم علمه التأويل وفقهه في الدين رواه أيضا عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس
وروى كريب عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم دعا له أن يزيده الله فهما وعلما
ومناقب ابن عباس غزيرة وسعة علمه إليه المنتهى ولم يكن على وجه الأرض في زمانه أحد أعلم منه
توفي بالطائف سنة ثمان وستين وصلى عليه محمد بن الحنفية وقال اليوم مات رباني الأمة وقد كف بصره في أواخر عمره رضي الله عنه (1/46)
10 - عبدالله بن السائب
ابن أبي السائب المخزومي قارىء أهل مكة أبو السائب وقيل أبو عبدالرحمن له صحبة ورواية يسيرة وهو من صغار الصحابة
وأبوه أو جده رضي الله عنهم فكان شريك النبي صلى الله عليه و سلم قبل النبوة
قرأ عبدالله القرآن على أبي بن كعب وروى ايضا عن عمر رضي الله عنه
عرض عليه القرآن مجاهد وعبدالله بن كثير فيما قيل وحدث عنه ابن أبي مليكة وعطاء وابن بنته محمد بن عباد بن جعفر وآخرون
قال مسلم وابن أبي حاتم وغيرهما له صحبة
قال الزبير بن بكار حدثنا أبو ضمرة أنس عمن حدثه عن أبي السائب (1/47)
عبدالله بن السائب المخزومي قال كان جدي في الجاهلية يكنى أبا السائب وبه اكتنيت وكان خليطا للنبي صلى الله عليه و سلم في الجاهلية فكان عليه السلام إذا ذكره قال نعم الخليط كان أبو السائب لا يشاري ولا يماري
ابن عيينة عن داوود بن شابور عن مجاهد قال كنا نفخر على الناس بقارئنا عبدالله بن السائب وبفقيهنا ابن عباس وبمؤذننا أبي محذورة وبقاصنا عبيد بن عمير الليثي
قلت توفي في حدود سنة سبعين في إمرة ابن الزبير
قال ابن أبي مليكة رأيت ابن عباس قام على قبر عبدالله بن السائب فدعا له ثم انصرف قاله ابن نمير عن ابن جريح عن ابن أبي مليكة
11 - المغيرة بن أبي شهاب المخزومي
قرأ القرآن على عثمان رضي الله عنه وعليه قرأ عبدالله بن عامر اليحصبي وأحسبه كان يقرأ بدمشق في دولة معاوية ولا يكاد يعرف إلا من قراءة ابن عامر عليه (1/48)
قرأت بخط القصاع أنه مات سنة إحدى وتسعين وله تسعون سنة واسم أبيه عبدالله بن عمرو بن المغيرة بن ربيعة بن عمرو بن مخزوم
12 - حطان بن عبدالله الرقاشي م 4
ويقال السدوسي البصري قرأ على أبي موسى الأشعري
قرأ عليه الحسن البصري وسمع من علي وعبادة بن الصامت رضي الله عنهما
روى عنه الحسن ويونس بن جبير وأبو مجلز لاحق بن حميد
وكان كبير القدر صاحب ورع وعلم أحسبه مات سنة نيف وسبعين (1/49)
13 - الأسود بن يزيد النخعي أبو عمرو
أخذ القراءة عرضا عن ابن مسعود رضي الله عنه وحدث عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاذ وبلال وعائشة رضي الله عنهم وجماعة
قرأ عليه يحيى بن وثاب وإبراهيم النخعي وأبو إسحاق السبيعي وكان أسن من علقمة بسنوات
قال منصور عن إبراهيم كان الأسود يختم القرآن في كل ست وفي رمضان في كل ليلتين وكان علقمة يختمه في خمس
وروى يزيد بن عطاء عن علقمة بن مرثد قال كان الأسود بن يزيد يصوم حتى يخضر جسده ولقد حج ثمانين من حجة وعمرة
قلت كان الأسود بن يزيد رأسا في العلم والعمل ومن أكبر أصحاب ابن مسعود
روى عنه إبراهيم النخعي وابنه عبدالرحمن بن الأسود وأخوه عبدالرحمن وعمارة بن عمير وأبو إسحاق
قال المدائني توفي سنة خمس وسبعين وقال غيره قبل ذلك (1/50)
14 - علقمة بن قيس
ابن عبدالله بن مالك أبو شبل النخعي الفقيه عم الأسود بن يزيد وخال إبراهيم النخعي
ولد في حياة النبي صلى الله عليه و سلم وقرأ القرآن على ابن مسعود وسمع من عمر وعلي وأبي الدرداء وعائشة رضي الله عنهم وطائفة
قرأ عليه يحيى بن وثاب وعبيد بن نضيلة وأبو إسحاق وغيرهم وتفقه به إبراهيم والشعبي
وروى عنه إبراهيم بن سويد وأبو الضحى والقاسم بن مخيمرة وآخرون (1/51)
وكان أشبه الناس بابن مسعود سمتا وهديا وعلما وكان أعرج من أحسن الناس صوتا بالقرآن
قال عبدالرحمن بن يزيد النخعي قال ابن مسعود ما أعلم شيئا أو ما أقرأ شيئا إلا وعلقمة يعلمه
وقال قابوس بن أبي ظبيان قلت لأبي لأي شيء كنت تأتي علقمة وتدع الصحابة قال أدركت ناسا من الصحابة وهم يسألونه ويستفتونه
وقال إبراهيم النخعي قرأ علقمة على عبدالله فكأنه عجل فقال فداك أبي وأمي رتل فإنه زين القرآن
وقال علقمة قرأت القرآن في سنتين
وقال إبراهيم كان علقمة يقرأ القرآن في خمس وقد قام بالقرآن في ليلة عند البيت
توفي علقمة سنة اثنتين وستين
15 - أبو عبدالرحمن السلمي
مقرىء الكوفة عبدالله بن حبيب بن ربيعة ولأبيه صحبة وولد هو في حياة النبي صلى الله عليه و سلم وقرأ القرآن وجوده وبرع في (1/52)
حفظه وعرض على عثمان وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم وغيرهم وحدث عن عمر وعثمان رضي الله عنهما
قال أبو عمرو الداني أخذ القراءة عرضا عن عثمان وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت وأبي بن كعب رضي الله عنهم
وأخذ عنه القراءة عرضا عاصم بن أبي النجود ويحيى بن وثاب وعطاء بن السائب وعبدالله بن عيسى بن أبي ليلى ومحمد بن أيوب أبو عون الثقفي والشعبي وإسماعيل بن أبي خالد وعرض عليه الحسن والحسين رضي الله عنهما
قال حسين بن علي الجعفي عن محمد بن أبان عن علقمة بن مرثد أن أبا عبدالرحمن السلمي تعلم القرآن من عثمان بن عفان وعرض على علي رضي الله عنهما
وقال أبو إسحاق السبيعي إن أبا عبدالرحمن كان يقرىء الناس في المسجد الأعظم أربعين سنة
وقال شعبة عن علقمة بن مرثد عن سعد بن عبيدة إن أبا عبدالرحمن أقرأ في خلافة عثمان رضي الله عنه إلى أن توفي في إمرة الحجاج
وقال زهير عن أبي إسحاق عن أبي عبدالرحمن قال والدي (1/53)
علمني القرآن فإن أبي كان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم قد شهد معه
وقال حجاج بن محمد قال شعبة لم يسمع أبو عبدالرحمن السلمي من عثمان لم يتابع شعبة على هذا
وروى أبان بن يزيد عن عاصم عن أبي عبدالرحمن قال أخذت القراءة عن علي
منصور بن المعتمر عن تميم بن سلمة أن أبا عبدالرحمن كان إمام المسجد وكان يحمل في الطين في اليوم المطير
وقال عطاء بن السائب فيما حدث به حماد بن زيد وغيره إن أبا عبدالرحمن السلمي قال إنا أخذنا القرآن عن قوم أخبرونا أنهم كانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يجاوزوهن إلى العشر الأخر حتى يعلموا ما فيهن فكنا نتعلم القرآن والعمل به وإنه سيرث القرآن بعدنا قوم يشربونه شرب الماء لا يجاوزوا تراقيهم بل لا يجاوز ها هنا ووضع يده على حلقه (1/54)
وروى عبدالحميد بن أبي جعفر الفراء عن أبيه عن أبي عبدالرحمن أنه جاء وفي الدار جلال وجزر وقالوا بعث بها عمرو بن حريث لأنك علمت ابنه القرآن قال رد إنا لانأخذ على كتاب الله أجرا
وقال عاصم بن بهدلة كنا نأتي أبا عبدالرحمن ونحن أغيلمة يفاع فيقول لا تجالسوا القصاص غير أبي الأحوص
وروى سعد بن عبيدة عن أبي عبدالرحمن عن عثمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال خيركم من علم القرآن أو تعلمه قال أبو عبدالرحمن فذلك الذي أقعدني هذا المقعد
وقال إسماعيل بن أبي خالد كان أبو عبدالرحمن السلمي يعلمنا القرآن خمس آيات خمس آيات
وقالوا أبو حصين كنا نذهب بأبي عبدالرحمن من مجلسه وكان أعمى
وقال عطاء بن السائب كنت أقرأ على أبي عبدالرحمن وهو يمشي
وروى أبو بكر بن عياش عن عاصم أن أبا عبدالرحمن قرأ على علي رضي الله عنه
وعن عاصم عن أبي عبدالرحمن قال خرج علينا علي رضي الله عنه وأنا أقرىء (1/55)
وقال أبو جناب الكلبي حدثني أبو عون الثقفي قال كنت أقرأ على أبي عبدالرحمن السلمي وكان الحسن بن علي رضي الله عنهما يقرأ عليه
وقال عبدالواحد بن أبي هاشم حدثنا محمد بن عبيدالله المقرىء حدثنا عبيدالله بن عبدالرحمن حدثنا أبي حدثنا حفص بن عمر عن عاصم بن بهدلة و عطاء بن السائب ومحمد بن أبي أيوب الثقفي وعبدالله بن عيسى بن أبي ليلى أنهم قرؤوا على أبي عبدالرحمن وذكروا أنه أخبرهم أنه قرأ على عثمان رضي الله عنه عامة القرآن وكان يسأله عن القرآن وكان ولي الأمر فشق عليه وكان يسأله عن القرآن فيقول إنك تشغلني عن أمر الناس فعليك بزيد بن ثابت فإنه يجلس للناس ويتفرغ لهم ولست أخالفه في شيء من القرآن قال وكنت ألقى عليا رضي الله عنه فأسأله فيخبرني ويقول عليك بزيد بن ثابت فأقبلت على زيد فقرأت عليه القرآن ثلاث عشرة سنة
وعن عطاء بن السائب عن أبي عبدالرحمن قال حدثني الذين كانوا يقرئوننا عثمان وابن مسعود وأبي بن كعب رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يقرئهم العشرة فلا يجاوزنها إلى عشر أخرى حتى يتعلموا ما فيها من العمل فتعلمنا القرآن والعمل جميعا (1/56)
وقال أحمد بن أبي خيثمة حدثنا يحيى بن السري حدثنا وكيع عن عطاء بن السائب قال كان رجل يقرأ على أبي عبدالرحمن فأهدى له قوسا فردها وقال ألا كان هذا قبل القراءة
وقال عطاء بن السائب دخلنا على أبي عبدالرحمن نعوده فذهب بعضهم يرجيه فقال أنا أرجو ربي فقد صمت له ثمانين رمضانا
قلت وقول حجاج عن شعبة إن أبا عبدالرحمن لم يسمع من عثمان بن عفان رضي الله عنه ليس بشيء فإنه ثبت لقيه لعثمان وكان ثقة كبير القدر وحديثه مخرج في الكتب الستة توفي في سنة أربع وسبعين وقيل سنة ثلاث وسبعين وقيل في إمرة بشر على العراق وقيل في أوائل ولاية الحجاج والله أعلم
وقد روى عنه إبراهيم النخعي وسعيد بن جبير وعلقمة بن مرثد وعطاء بن السائب وإسماعيل السدي وغيرهم وأما قول ابن قانع مات سنة خمس ومئة فغلط فاحش
16 - عبدالله بن عياش
ابن أبي ربيعة المخزومي المكي ثم المديني القارىء أبو الحارث ولد بالحبشة فقيل إنه رأى النبي صلى الله عليه و سلم
قرأ القرآن على أبي بن كعب
وسمع من عمر وابن عباس وأبيه عياش وغيرهم رضي الله عنهم (1/57)
قرأ عليه مولاه أبو جعفر القارىء ويزيد بن رومان وشيبة ومسلم بن جندب وغيرهم
وحدث عنه ابنه الحارث ونافع مولى ابن عمر وسليمان بن يسار وجماعة وكان أقرأ أهل المدينة في زمانه
قال خليفة في الطبقات إنه استشهد بسجستان مع عبيد الله بن أبي بكرة سنة ثمان وسبعين
وقال في تاريخه إن الذي قتل بسجستان عبدالله بن عياش بن ربيعة بن الحارث الهاشمي
وقيل إن ابن عياش المخزومي مات بعد سنة سبعين والله أعلم
17 - أبو رجاء العطاردي
عمران بن تيم البصري
أخذ القراءة عرضا عن ابن عباس رضي الله عنهما وتلقن القرآن من (1/58)
أبي موسى ولقي أبا بكر رضي الله عنهما
قرأ عليه القرآن أبو الأشهب العطاردي
قال ابن معين مات سنة خمس ومئة وله مئة وسبع وعشرون سنة
قال أبو الأشهب كان أبو رجاء يختم القرآن في كل عشر ليال
وعن أبي رجاء قال كان أبو موسى يعلمنا القرآن خمس آيات خمس آيات
18 - أبو الأسود الدؤلي
قاضي البصرة
واسمه على الأصح ظالم بن عمرو
قرأ على علي رضي الله عنه وكان من وجوه شيعته وروى عن عمر وأبي بن كعب وابن مسعود وأبي ذر رضي الله عنهم والكبار (1/59)
وهو أول من وضع مسائل في النحو بإشارة علي رضي الله عنه فلما عرضها على علي قال ما أحسن هذا النحو الذي نحوت فمن ثم سمي النحو نحوا
أخذ عنه ولده أبو حرب بن أبي الأسود ويحيى بن يعمر وعبدالله بن بريدة وجماعة
وقد اسلم في حياة النبي صلى الله عليه و سلم ولم يره وثقه أحمد العجلي وغيره توفي سنة تسع وستين في طاعون الجارف بالبصرة
قال المدائني فحدثني من أدرك الجارف قال كان ثلاثة أيام فمات فيها في كل يوم نحو من سبعين ألفا وقال أبو اليقظان وغيره مات لأنس بن مالك رضي الله عنه في طاعون الجارف سبعون ولدا يعني من أولاده وأولاد أولاده
19 - أبو العالية الرياحي
رفيع بن مهران البصري مولى امرأة من بني رياح بن يربوع أسلم في (1/60)
خلافة أبي بكر رضي الله عنه ودخل عليه وصلى خلف عمر وقرأ القرآن على أبي وروى عن عمر وعلي وأبي ذر وابن مسعود وأبي موسى وطائفة رضي الله عنهم
قال أبو عمرو الداني أخذ القراءة عرضا عن أبي وزيد بن ثابت وابن عباس ويقال قرأ على عمر رضي الله عنهم
قرأ عليه شعيب بن الحبحاب والربيع بن أنس والأعمش ويقال قرأ عليه أبو عمرو وروى عنه خالد الحذاء وعاصم الأحول وخلق
وقد روى معتمر وغيره عن هشام عن حفصة بنت سيرين قالت قال لي أبو العالية قرأت القرآن على عمر ثلاث مرار وهذا حديث صحيح غريب رواه جماعة عن هشام بن حسان
وروى محمد بن عبدالله الأنصاري عن أبي خلدة أن أبا العالية قال قرأت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه القرآن ثلاث مرات نقله ابن المنادي
وقال أبو العالية كنت آتي ابن عباس وهو أمير البصرة فيجلسني على السرير
وقال مغيرة كان أشبه أهل البصرة علما بإبراهيم النخعي أبو العالية
قلت كان أبو العالية إماما في القرآن والتفسير والعلم والعمل مات سنة تسعين وقيل سنة ثلاث وتسعين فهؤلاء الذين دارت عليهم أسانيد القراءات المشهورة ورواياتهم والله أعلم (1/61)
الطبقة الثالثة وهم من التابعين
20 - يحيى بن وثاب الأسدي
الكوفي القاريء العابد أحد الأعلام مولى بني أسد
روى عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم وعن مسروق وعبيدة السلماني وزر وأبي عبد الرحمن السلمي وأبي عمرو الشيباني وعلقمة والأسود وقرأ على بعضهم (1/62)
قال أبو عمرو الداني أخذ القراءة عرضا عن علقمة والأسود ومسروق والشيباني وأبي عبد الرحمن
قلت الثبت أنه قرأ القرآن كله على عبيد بن نضيلة صاحب علقمة كل يوم آية
قال أبو بكر بن عياش عن عاصم قال تعلم يحيى بن وثاب من عبيد بن نضيلة آية آية وكان والله قارئا
قلت قرأ عليه الأعمش وطلحة بن مصرف وأبو حصين الأسدي وحمران بن أعين وحدث عنه عاصم بن أبي النجود وأبو العميس عتبة المسعودي وأبو حصين عثمان بن عاصم وآخرون
قال محمد بن جرير الطبري يحيى بن وثاب مولى بني كاهل من بني أسد بن خزيمة كان مقريء الكوفة في زمانه
وقال أحمد بن عبدالله العجلي تابعي ثقة مقريء الكوفة وكان يؤم قومه فأمر الحجاج أن لا يؤم بالكوفة إلا عربي فقال ليحيى قومه اعتزل فقال الحجاج من هذا قالوا يحيى بن وثاب قال ما له قالوا أمرت أن لا يؤم إلا عربي فنحاه قومه فقال ليس عن مثل هذا نهيت قال (1/63)
فصلى بهم يوما ثم قال اطلبوا إماما غيري إنما أردت أن لا تستذلوني فإذا صار الأمر إلي فأنا لا أؤمكم
وقال الأعمش كان يحيى بن وثاب إذا قضى الصلاة مكث ما شاء الله تعرف فيه كآبة الصلاة
وقال عبيد الله بن موسى كان الأعمش يقول يحيى بن وثاب أقرأ من بال على تراب
وقال شعيب الصريفيني حدثنا يحيى بن آدم سمعت حسن بن صالح يقول قرأ يحيى على علقمة وقرأ علقمة على ابن مسعود فأي قراءة أفضل من هذه
وروي عن زائدة قلت للأعمش على من قرأ يحيى قال على علقمة والأسود ومسروق
وقال يحيى بن معين حدثنا ابن أبي زائدة قال قال الأعمش كان يحيى بن وثاب لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم لا في عرض ولا في غيره
وقال يحيى بن عيسى الرملي عن الأعمش قال كان يحيى بن وثاب من أحسن الناس قراءة وربما اشتهيت تقبيل رأسه لحسن قراءته وكان إذا قرأ لم تحس في المسجد حركة كأن ليس في المسجد أحد
قلت كان يحيى بن وثاب ثقة إماما كبير القدر
قال الأعمش كنت إذا رأيته قلت هذا قد وقف للحساب (1/64)
قال أبو محمد بن قتيبة توفي سنة ثلاث ومئة
21 - الحسن بن أبي الحسن البصري
أبو سعيد سيد أهل زمانه علما وعملا
قرأ القرآن على حطان الرقاشي عن أبي موسى روى القراءة عنه يونس بن عبيد وأبو عمرو بن العلاء وسلام الطويل فيما قيل وغيرهم ومناقبة وأخباره يطول شرحها توفي سنة عشر ومئة (1/65)
22 - عيسى بن عبد الرحمن
ابن أبي ليلى الأنصاري الكوفي
قرأ القرآن على أبيه قرأ عليه أخوه محمد بن عبد الرحمن القاضي وأبوهما ممن قرأ على علي رضي الله عنه وعيسى وثقه ابن معين وله رواية قليلة في السنن
23 - مجاهد بن جبر
الإمام أبو الحجاج مولى السائب بن أبي السائب المخزومي المكي المقريء المفسر أحد الأعلام
قرأ على ابن عباس وروى عن عائشة وأبي هريرة وسعد وعبدالله بن عمرو وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم
قرأ عليه ابن كثير وأبو عمرو وابن محيصن وغيرهم وحدث عنه قتادة والحكم وعمرو بن دينار وأيوب ومنصور والأعمش وابن عون وخلق
وجاء عنه أنه قرأ القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة والذي صح عنه أنه قال عرضت القرآن على ابن عباس ثلاث عرضات أقفه عند كل آية أسأله فيم نزلت وكيف كانت (1/66)
وقال شباب العصفري عن معاذ المعلم سمع أبا مرثد سمعت مجاهدا يقول ختمت القرآن على ابن عباس تسعا وعشرين مرة
قال قتادة أعلم من بقي في التفسير مجاهد
وقال سلمة بن كهيل كان مجاهد ممن يريد بعلمه الله
وعن مجاهد قال ربما أخذ لي ابن عمر بالركاب
وقال الأعمش كنت إذا رأيت مجاهدا ازدريته متبذلا كأنه خربندج قد ضل حماره
قلت توفي سنة ثلاث ومئة وقد نيف على الثمانين
24 - يحيى بن يعمر العدواني
أبو سليمان البصري
أخذ القراءة عرضا عن أبي الأسود الدؤلي وسمع ابن عباس وابن عمر وعائشة وأبا هريرة وروى أيضا عن أبي ذر وعمار بن ياسر رضي الله عنهم
قرأ عليه أبو عمرو بن العلاء وعبدالله بن أبي إسحاق الخضرمي وحدث عنه قتادة ويحيى بن عقيل وعطاء الخراساني وسليمان التيمي وإسحاق بن سويد وولي قضاء خراسان لقتيبة بن مسلم (1/67)
وهو أول من نقط المصحف وكان فصيحا مفوها عالما أخذ العربية عن أبي الأسود ثم إن قتيبة عزله لما بلغه عنه شرب المنصف
قال عمران القطان عن قتادة عن نصر بن عاصم عن عبدالله بن فطيمة عن يحيى بن يعمر قال قال عثمان رضي الله عنه في القرآن لحن ستقيمه العرب بألسنتها
قال خليفة توفي يحيى بن يعمر قبل سنة تسعين
25 - سعيد بن جبير
ابن هشام الإمام العلم أبو عبدالله الأسدي الوالبي مولاهم الكوفي
قرأ على ابن عباس
قرأ عليه أبو عمرو والمنهال بن عمرو
وقد حدث عن ابن عباس وعدي بن حاتم وابن عمر وعبدالله بن مغفل وأبي هريرة رضي الله عنهم وغيرهم
روى عنه الحكم وأيوب وجعفر بن أبي المغيرة ومحمد بن سوقة والأعمش وخلق كثير فعن أشعث بن إسحاق قال كان يقال لسعيد بن جبير جهبذ العلماء (1/68)
وعن ابن عباس رضي الله عنه قال يا أهل الكوفة تسألوني وفيكم سعيد بن جبير
خرج سعيد مع ابن الأشعث على الحجاج ثم اختفى وتنقل في النواحي ثم أتى به الحجاج فقتله لكونه قوى نفسه ولم يعتذر إليه
وكان سعيد من سادة التابعين علما وفضلا وصدقا وعبادة
ثبت عنه أنه قال لابنه ما يبكيك ما بقاء أبيك بعد سبع وخمسين سنة
قال الفضل بن سويد الضبي دعاه الحجاج وأنا شاهد فأقبل يعاتبه معاتبة الرجل ولده فانفلتت من سعيد كلمة فقال إن ابن الأشعث عزم علي
قال ربيعة الرأي كان سعيد بن جبير من العلماء العباد
قلت استشهد بواسط في شعبان سنة خمس وتسعين
وروى عمرو بن ميمون بن مهران عن أبيه قال مات سعيد بن جبير وما على وجه الأرض أحد إلا وهو محتاج إلى علمه
وقال إسماعيل بن عبد الملك كان سعيد بن جبير يؤمنا في رمضان فيقرأ ليلة بقراءة ابن مسعود وليلة بقراءة زيد
وعن هلال بن يساف قال دخل سعيد بن جبير الكعبة فقرأ القرآن في ركعة وقيل إنه كان يختم في كل ليلتين رضي الله عنه (1/69)
26 - حمران بن أعين
مولى بني شيبان كوفي مقريء كبير
قال أبو عمرو الداني أخذ القراءة عرضا وسماعا عن عبيد بن نضيلة وأبي حرب بن أبي الأسود ويحيى بن وثاب عرض عليه حمزة الزيات وقد سمع من أبي الطفيل عامر بن واثلة وأبي جعفر الباقر
حدث عنه الثوري وإسرائيل
قال الكسائي قلت لحمزة على من قرأت قال على ابن أبي ليلى وحمران بن أعين قلت فحمران على من قرأ قال على عبيد بن نضيلة رواه ابن مجاهد عن شيخين كلاهما عن هارون عن الكسائي
وقد خولف فيه فقال محمد بن الحسن بن عطية قرأت على أبي وقرأ على حمزة وقرأ حمزة على حمران وقرأ حمران على يحيى بن وثاب عن عبيد بن نضيلة وقرأ عبيد على ابن مسعود وقد اختلف في عبيد بن نضيلة المقريء والثبت أنه قرأ على علقمة عن ابن مسعود وكذا اختلف في حمران فقيل أيضا قرأ على أبي الأسود الديلي نفسه والله أعلم وقراءة حمزة عليه متيقنة
قال ابن معين حمران ضعيف (1/70)
وقال النسائي ليس بثقة
وقال أبو داود كان رافضيا
توفي في حدود الثلاثين ومئة
27 - نصر بن عاصم الليثي
ويقال الدؤلي البصري النحوي قرأ القرآن على أبي الأسود الديلي وسمع من مالك بن الحويرث وأبي بكرة الثقفي
قال الداني روى عنه القراءة عرضا عبدالله بن أبي إسحاق الخضرمي وأبو عمرو بن العلاء وسمع منه قتادة
وروى عنه الحروف مالك بن دينار ويقال إنه أول من نقط المصاحف وخمسها وعشرها
وقال خالد الحذاء هو أول من وضع العربية
وقال أبو داود كان من الخوارج
قلت وممن روى عنه الزهري وعمرو بن دينار وحميد بن هلال
وثقة النسائي وغيره وتوفي قديما قبل سنة مئة (1/71)
28 - يزيد بن القعقاع
أبو جعفر القاريء أحد العشرة مدني مشهور رفيع الذكر
قرأ القرآن على مولاه عبدالله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي وفاقا
وقال غير واحد قرأ أيضا على أبي هريرة وابن عباس رضي الله عنهم عن قراءتهم على أبي بن كعب وصلى بابن عمر وحدث عن أبي هريرة وابن عباس وهو قليل الحديث
تصدى لإقراء القرآن دهرا فورد أنه أقرأ الناس من قبل وقعة الحرة حتى قيل إنه قرأ على زيد بن ثابت ولم يصح
قرأ عليه نافع بن أبي نعيم وسليمان بن مسلم بن جماز وعيسى بن وردان الحذاء وعبدالرحمن بن زيد بن أسلم وحدث عنه مالك الإمام وعبد العزيز الدراوردي وعبدالعزيز بن أبي حازم وقد وثقه يحيى بن معين والنسائي
قال أبو عبيد في كتاب القراءات كان أبو جعفر يقريء الناس قبل وقعة الحرة حدثنا بذلك عنه إسماعيل بن جعفر أخبرنا عمر الطائي أخبرنا زيد الكندي إجازة أخبرنا أبو الحسن بن توبة أخبرنا ابن هزارمرد (1/72)
أخبرنا عمر الكتاني أخبرنا ابن مجاهد حدثنا محمد بن الجهم حدثنا سليمان بن داود حدثنا إسماعيل بن جعفر قال قال لي سليمان بن مسلم أخبرني أبو جعفر أنه كان يقريء في مسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل الحرة وكانت الحرة سنة ثلاث وستين وأخبرني أنه كان يمسك المصحف على مولاه عبدالله بن عياش بن أبي ربيعة وكان من أقرإ الناس قال وكنت أرى كل ما يقرأ وأخذت عنه قراءته وأخبرني أبو جعفر أنه أتي به إلى أم سلمة وهو صغير فمسحت على رأسه ودعت له بالبركة
وعن ابن أبي الزناد قال كان أبو جعفر يقدم في زمانه على عبد الرحمن بن هرمز الأعرج
وعن سليمان بن عباد سألت أبا جعفر متى القرآن قال زمن معاوية
وروى مطرف بن عبدالله عن مالك عن أبي جعفر القاريء قال رأيت عمر إذا أهوى ليسجد يمسح الحصا لموضع جبهته مسحا خفيفا
وروى محمد بن إسحاق المسيبي عن أبيه عن نافع قال كان أبو جعفر يقوم الليل فإذا أصبح جلس يقريء الناس فيقع عليه النوم قيقول لهم خذوا الحصا فضعوه بين أصابعي ثم ضموها فكانوا يفعلون ذلك وكان النوم يغلبه فقال أراني أنام على هذا فإذا رأيتموني قد نمت فخذوا خصلة من لحيتي فمدوها قال فيمر عبدالله بن عياش مولاه فيرى ما يفعلون به فيقول أيها الشيخ ذهبت بك الغفلة فيقول أبو جعفر إن (1/73)
هذا الشيخ في خلقه شيءدوروا بنا وراء القبر موضعا رواها ابن مجاهد حدثنا عبدالله ابن أبي بكر حدثنا أبي حدثنا محمد بن إسحاق
قال عبدالله بن وهب حدثنا ابن زيد بن أسلم قال قال رجل لأبي جعفر مولى ابن عياش وكان في دينه فقيها وفي دنياه أبله هنيئا لك ما أتاك من القرآن فقال ذاك إذا أحللت حلاله وحرمت حرامه وعملت بما فيه
ابن وهب عن عبدالرحمن بن زيد بن أسلم قال كان أبو جعفر يصلي خلف القراء في رمضان يلقنهم يؤمر بذلك وكان بعده شيبة جعلوه كذلك وعن مالك بن أنس قال أبو جعفر القاريء إذا مر سائل وهو يصلي بالليل دعاه فيستتر منه ثم يلقي إليه إزاره
أحمد بن عبد الرحمن بن وهب عن عمه قال قال لي مالك كان أبو جعفر القاريء رجلا صالحا يفتي الناس بالمدينة
وقال يونس بن حبيب حدثنا قتيبة بن مهران حدثنا سليمان بن مسلم ابن جماز سمعت أبا جعفر يحكي لنا قراءة أبي هريرة في إذا الشمس كورت التكوير : 1 يحزنها شبه الرثاء
فأما قراءة أبي جعفر فدارت على أحمد بن زيد الحلواني عن قالون عن عيسى بن وردان الحذاء عن أبي جعفر قرأ بها الفضل بن شاذان الداري وجعفر بن الهيثم عن الحلواني وأقرأ بها الزبير بن محمد العمري عن قراءته على قالون بإسناده وأقرأها (1/74)
سليمان بن داود الهاشمي عن سليمان بن مسلم بن جماز عن أبي جعفر وأقرأها الدوري عن إسماعيل بن جعفر عن أبي جعفر أو عن رجل عنه وأقرأه أبو جعفر طرقا عدة مذكورة في الكامل
قال ابن وهب حدثني ابن زيد بن أسلم عن سليمان بن مسلم قال رأيت أبا جعفر القاريء على الكعبة فقلت أبا جعفر قال نعم أقريء إخواني السلام وخبرهم أن الله تعالى جعلني من الشهداء الأحياء المرزوقين وأقريء أبا حازم السلام وقل له يقول لك أبو جعفر الكيس الكيس فإن الله تعالى وملائكته يتراؤون مجلسك بالعشيات قال وحدثنا سليمان بن مسلم أخبرني أبو جعفر حين كان يمر به نافع يقول أترى هذا كان يأتيني وهو غلام فيقرأ علي ثم كفر بي وهو يضحك قال سليمان وشهدت أبا جعفر حين احتضر جاء أبو حازم ومشيخة فأكبوا عليه يصرخون به فلم يجبهم
قال شيبة وكان ختنه على ابنه أبي جعفر ألا أريكم منه عجبا قالوا بلى فكشف عن صدره فإذا دوارة بيضاء مثل اللبن فقال أبو حازم وأصحابه هذا والله نور القرآن قال سليمان فقالت لي أم ولده بعدما مات صار ذلك البياض غرة بين عينيه
وروى محمد بن إسحاق المسيبي حدثني أبي عن نافع قال لما (1/75)
غسل أبو جعفر القاريء نظروا ما بين نحره إلى فؤاده مثل ورقة المصحف فما شك من حضره أنه نور القرآن رحمه الله
قلت قد اختلفوا في تاريخ وفاته فقال محمد بن المثنى العنزي توفي سنة سبع وعشرين ومئة وقال آخر سنة ثمان وعشرين وقال خليفة سنة اثنتين وثلاثين وقيل سنة إحدى وثلاثين وقيل سنة ثلاث وثلاثين عن ينف وتسعين سنة
29 - يزيد بن رومان المدني
أبو روح القاريء مولى آل الزبير بن العوام
قرأ القرآن على عبدالله بن عياش بن أبي ربيعة وسمع من عروة بن الزبير وصالح بن خوات وقيل إنه روى عن أبي هريرة وقرأ على ابن عباس وليس بشيء وهو ثقة ثبت حديثه في الكتب الستة وهو أحد شيوخ نافع في القراءة وثقة ابن معين وغيره
وكان فقيها قارئا محدثا
قال ابن سعد كان عالما ثقة كثير الحديث
قلت حدث عنه أبو حازم الأعرج وعبيدالله بن عمر ومحمد بن إسحاق وجرير بن حازم ومالك بن أنس وجماعة (1/76)
قال وهب بن جرير حدثنا أبي قال رأيت محمد بن سيرين ويزيد بن رومان يعقدان الآي في الصلاة
وروى مطرف عن مالك عن يزيد بن رومان أنه قال كان الناس يقومون في زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه بثلاث وعشرين ركعة في رمضان
توفي سنة عشرين ومئة وقيل سنة تسع وعشرين وقيل سنة ثلاثين ومئة ولم يذكر أبو عمرو الداني إلا هذا القول
30 - عبد الرحمن بن هرمز الأعرج
أبو داود المدني مولى محمد بن ربيعة
أخذ القراءة عرضا عن أبي هريرة وابن عباس رضي الله عنهم وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة وأكثر من السنن عن أبي هريرة (1/77)
قرأ عليه نافع بن أبي نعيم وغيره
وقال إبراهيم بن سعد كان الأعرج يكتب المصاحف
وقال مصعب الزبيري هو مولى محمد بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب
وقال الأصمعي حدثنا نافع حدثنا الأعرج أنه قرأ لتخذت عليه أجرا الكهف : 77 قال لا تأخذها عنه فإنه لم يكن عالما بالعربية
وروى مالك عن داود بن الحصين أنه سمع عبد الرحمن الأعرج يقول ما أدركت الناس إلا وهم يلعنون الكفرة في رمضان وكان القاريء يقرأ سورة البقرة في ثمان ركعات فإذا قام بهم في اثنتي عشرة ركعة رأى الناس أنه قد خفف
وقد روى الأعرج أيضا عن أبي سعيد الخدري وعبدالله بن بحينة رضي الله عنهما وجماعة حدث عنه أبو الزناد وابن شهاب وصالح بن كيسان ويحيى بن سعيد الأنصاري وعبدالله بن لهيعة وطائفة سواهم
وروى ابن لهيعة عن أبي النضر قال كان عبد الرحمن بن هرمز الأعرج أول من وضع العربية وكان أعلم الناس بأنساب قريش
قلت كان الأعرج أحد من برز في الفرآن والسنة
وقالوا هو أول من وضع العربية بالمدينة أخذ عن أبي الأسود وله خبرة بأنساب قريش وافر العلم مع الثقة والأمانة اتفق أنه خرج إلى الإسكندرية فأدركه أجله بها في سنة سبع عشرة ومئة ورخه مصعب الزبيري وغير واحد (1/78)
31 - شيبة بن نصاح
ابن سرجس بن يعقوب المدني المقريء الإمام مولى أم سلمة رضي الله عنها وأحد شيوخ نافع في القراءة وقاضي المدينة ومقرئها مع أبي جعفر
أدرك أم المؤمنين عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما وقرأ القرآن على عبدالله بن عياش بن أبي ربيعة ووهم من قال إنه قرأ على أبي هريرة وابن عباس رضي الله عنهما فإنه لم يدرك ذلك
وقد مسحت أم سلمة رأس شيبة وهو صغير
وقد حدث عن القاسم بن محمد وخالد بن مغيث وأبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وغيرهم وهو قليل الحديث صدوق بعيد الصيت في القراءة
قرأ عليه نافع وإسماعيل بن جعفر وسليمان بن مسلم بن جماز وحدث عنه ابن جريج وابن إسحاق وأبو زكير يحيى بن محمد بن قيس وأبو ضمرة أنس بن عياض وآخرون
وقيل كنيته أبو ميمونة
قال الدوري حدثنا إسماعيل بن جعفر قال قرأت على شيبة بن نصاح مولى أم سلمة فكان إمام أهل المدينة في القراءة قال إسماعيل (1/79)
وأخبرني سليمان بن مسلم أن شيبة أخبره أنه أتي به إلى أم سلمة وهو صغير فمسحت رأسه وبركت عليه
قلت وكذا غلط من قال إن أبا جعفر وشيبة كانا يقرئان في مسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل الحرة قاله محمد بن سعدان عن يعقوب بن جعفر ابن أبي كثير بل قد نقل ذلك عن أبي حعفر وحده وهو أسن من شيبة بكثير ووالد زوجة شيبة
وقال قالون كان نافع أكثر اتباعا لشيبة منه لأبي جعفر
وقال النسائي وغيره شيبة ثقة
قلت خرج له النسائي وحده حديثا واحدا
وقال قتيبة الأصبهاني حدثنا سليمان بن مسلم رجع شيبة إلى قراءة أبي جعفر حين مات أبو جعفر
وقال خليفة بن خياط توفي سنة ثلاثين ومئة
32 - مسلم بن جندب
أبو عبدالله المدني القاريء القاص مولى هذيل
قرأ القرآن على عبدالله بن عياش المخزومي مقريء المدينة وحدث (1/80)
عن أبي هريرة وحكيم بن حزام وابن عمر وابن الزبير وأسلم مولى عمر وغيرهم
قرأ عليه نافع الإمام وتأدب عليه عمر بن عبد العزيز
وحدث عنه ابنه عبدالله بن مسلم وزيد بن أسلم ومحمد بن عمرو بن حلحلة ويحيى بن سعيد الأنصاري وابن أبي ذئب وآخرون وكان من فصحاء أهل زمانه وكان يقص بالمدينة
وروى معمر عن يحيى بن أبي كثير عن مسلم بن جندب عن ابن عمر رضي الله عنهما قال المكاتب عبد ما بقي عليه درهمان
وروى ابن أبي ذئب عن مسلم بن جندب عن الزبير بن العوام رضي الله عنه فذكر حديثا وهذا مرسل فلا يغتر به ولا أحسب رواية مسلم عن حكيم وأبي هريرة إلا منقطعة
وقال محمد بن الضحاك الحزامي عن مالك بن أنس قال جاء رجل إلى سعيد بن المسيب فقال يا أبا محمد أي الأيام خير قال سل عن ذلك القاص مسلم بن جندب فذهب فسأله فقال يوم النحر ثم رجع إلى سعيد فأخبره فقال سعيد أعرابي يعظم الدماء أعظم هذه الأيام يوم الجمعة
وقال ابن وهب حدثني نافع قال سألت مسلم بن جندب عن قوله تعالى كأنهم إلى نصب يوفضون المعارج : 43 قال إلى غاية فسألته عن ردءا يصدقني القصص : 34 قال الردء الزيادة
وقال الحلواني عن قالون قال كان أهل المدينة لا يهمزون حتى همز ابن جندب فهمزوا مستهزئين ويستهزيء بهم (1/81)
وقال عباس بن الفضل عن جعفر بن الزبير قال كان مسلم بن جندب يقرأ علينا غدوة ثلاثين آية وعشية ثلاثين آية
قلت وما علمت في مسلم جرحة وقد روى له الترمذي
ومات في خلافة هشام بن عبد الملك بعد سنة عشر ومئة تقريبا
33 - عبدالله بن عامر اليحصبي
إمام أهل الشام في القراءة عبدالله بن عامر بن يزيد بن تميم بن ربيعة أبو عمران على الأصح وقيل أبو عامر وقيل أبو نعيم وقيل أبو عليم وقيل أبو عبيد وقيل أبو محمد وقيل أبو موسى وقيل أبو معبد وقيل أبو عثمان الدمشقي ثابت النسب إلى يحصب بن دهمان أحد حمير وحمير من قحطان وبعضهم يتكلم في نسبه والصحيح أنه صريح النسب
قال خالد بن يزيد المري سمعت عبدالله بن عامر يقول قبض رسول الله صلى الله عليه و سلم ولي سنتان وانتقلت إلى دمشق ولي تسع سنين
وأما أيوب بن تميم فروى عن يحيى بن الحارث الذماري أن ابن (1/82)
عامر ولد سنة إحدى وعشرين من الهجرة قال أبو عمرو الداني عبدالله بن عامر القاضي اليحصبي يكنى أبا عمران وقيل أبا نعيم
أخذ القراءة عرضا عن أبي الدرداء وعن المغيرة بن أبي شهاب صاحب عثمان وقيل عرض على عثمان نفسه رضي الله عنه وروى عنه القراءة عرضا يحيى الذماري
قلت ولي قضاء دمشق بعد أبي إدريس الخولاني وحدث عن معاوية وفضالة بن عبيد والنعمان بن بشير وواثلة بن الأسقع وقرأ أيضا على فضالة بن عبيد
روى عنه محمد بن الوليد الزبيدي وربيعة بن يزيد وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر وعبدالله بن العلاء بن زبر وآخرون له حديث في صحيح مسلم وكان على نظر عمارة جامع دمشق
قال هشام بن عمار حدثنا عراك بن خالد حدثنا يحيى بن الحارث قال قرأت على ابن عامر وقرأ على المغيرة بن أبي شهاب وقرأ المغيرة على عثمان رضي الله عنه قال هشام وهذا أصح عندنا وذلك أن الوليد بن مسلم حدثنا عن يحيى بن الحارث عن ابن عامر انه قرأ على عثمان رضي الله عنه
أبو مسهر الغساني عن الوليد وأيوب بن تميم عن يحيى بن الحارث عن ابن عامر قال قال لي فضالة بن عبيد أمسك علي هذا (1/83)
المصحف ولا تردن علي ألفا ولا واوا فسيأتي أقوام لا يسقط عليهم ألف ولا واو
قال هشام بن عمار حدثني الهيثم بن عمران قال كان رأس المسجد بدمشق زمن الوليد عبدالله بن عامر وكان يزعم أنه من حمير وكان يغمز في نسبه
وقال يحيى بن الحارث كان ابن عامر قاضي الجند وكان رئيس المسجد لا يرى فيه بدعة إلا غيرها وروي أن ابن عامر لم يقرأ على عثمان بل سمع قراءته في الصلاة
وقال هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد عن يحيى بن الحارث قال حدثني من سمع عثمان رضي الله عنه يقرأ غرفة يعني عبدالله بن عامر
قال أبو مسهر عن عبدالله بن العلاء عن عمرو بن المهاجر إن عبدالله بن عامر استأذن على عمر بن عبدالعزيز فلم يأذن له
وقال الذي ضرب أخاه يعني عطيه بن قيس أن رفع يديه إن كنا لنؤدب عليها بالمدينة قال سعيد بن عبدالعزيز ضرب ابن عامر عطية بن قيس لكونه رفع يديه في الصلاة قال عطية بن قيس فمصعني مصعات
الفسوي في تاريخه حدثنا هشام بن عمار حدثنا الهيثم بن عمران قال كان رأس المسجد بدمشق في زمن عبدالملك وبعده (1/84)
عبدالله بن عامر اليحصبي وكان يغمز في نسبه فجاء رمضان فقالوا من يؤمنا فذكروا المهاجر بن أبي المهاجر فقيل ذاك مولى ولسنا نريد أن يؤمنا مولى فبلغت سليمان بن عبدالملك فلما استخلف بعث إلى المهاجر فقال إذا كان أول ليلة من رمضان قف خلف الإمام فإذا تقدم ابن عامر فخذ بثيابه واجذبه وقل تأخر فلن يتقدمنا دعي وصل أنت يا مهاجر ففعل
قال أحمد بن عبدالله العجلي ابن عامر شامي ثقة
وروى محمد بن شعيب بن شابور عن يحيى بن الحارث عن عبدالله بن عامر أنه قرأ على أبي الدرداء هذا خبر غريب وعليه أعتمد الداني وغيره في أن ابن عامر قرأ على أبي الدرداء والذي عند هشام وابن ذكوان والكبار أن ابن عامر إنما قرأ على المغيرة المخزومي عن عثمان وهذا هو الحق قال هارون بن موسى الأخفش حدثنا عبدالله بن ذكوان قال قرأت على أيوب بن تميم وقال لي إنه قرأ على يحيى الذماري وقرأ يحيى على ابن عامر وقرأ ابن عامر على رجل قال هارون لم يسمه لنا ابن ذكوان وسماه لنا هشام بن عمار فقال إن الذي لم يسمه لكم ابن ذكوان والمغيرة بن أبي شهاب المخزومي وقد قرأ المغيرة على عثمان رضي الله عنه
وقال علي بن موسى حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل حدثنا الوليد بن مسلم عن يحيى بن الحارث أنه قرأ على ابن عامر وأنه قرأ على (1/85)
المغيرة بن أبي شهاب وأن المغيرة قرأ على عثمان قد ذكرنا رواية هشام عن الوليد وفيها إسقاط المغيرة وأن هشاما ضعف ذلك ووهاه
قال خليفة ومحمد بن سعد وابن جرير توفي ابن عامر سنة ثماني عشرة ومئة
34 - عبدالله بن كثير
ابن المطلب الإمام أبو معبد مولى عمرو بن علقمة الكناني الداري المكي إمام المكيين في القراءة
أصله فارسي وكان داريا بمكة وهو العطار مأخوذ من قوله عطر دارين ودارين موضع بنواحي الهند وقيل في نسبته الداري إنه قرشي من بني عبدالدار قاله البخاري وقال أبو بكر بن أبي داود الدار بطن من (1/86)
لخم وهو رهط تميم الداري وعن الأصمعي قال الداري الذي لا يبرح في داره ولا يطلب معاشا وعنه قال كان عبدالله بن كثير عطارا قلت هذا هو الحق فلا يبطله اشتراك الأنساب وابن كثير من أبناء فارس الذين بعثهم كسرى إلى صنعاء فطردوا عنها الحبشة
قلت قرأ على عبدالله بن السائب المخزومي وعلى مجاهد ودرباس مولى ابن عباس
وحدث عن عبدالله بن الزبير وعبدالرحمن بن مطعم وعمر بن عبدالعزيز
وتصدر للإقراء وصار إمام أهل مكة في ضبط القرآن قرأ عليه أبو عمرو بن العلاء وشبل بن عباد ومعروف بن مشكان وإسماعيل بن عبدالله بن قسطنطين وطائفة
وحدث عنه أيوب السختياني وابن جريج وجرير بن حازم والحسين ابن واقد وعبدالله بن أبي نجيح وحماد بن سلمة وقرة بن خالد والحارث بن قدامة وخلق سواهم
وقال سفيان بن عيينة رأيته يخضب بالصفرة ويقص للجماعة
وقال ابن معين ثقة
قلت بعض القراء يغلط ويورد هذه الأبيات لعبدالله بن كثير ... بني كثير كثير الذنوب ... ففي الحل والبل من كان سبه ...
وإنما هي لمحمد بن كثير أحد شيوخ الحديث بعد المئتين والله (1/87)
أعلم وبلغنا أن عبدالله بن كثير كان فصيحا بليغا مفوها أبيض اللحية طويلا جسيما أسمر أشهل العينين يخضب بالحناء عليه سكينة ووقار
وقال ابن عيينة حضرت جنازته سنة عشرين ومئة وقال غيره عاش خمسا وسبعين سنة قلت فيكون مولده ظنا في سنة خمس وأربعين ومات شيخه عبدالله بن السائب رضي الله عنه بعيد السبعين
وقد قرأ على أبي بن كعب وقرأ مجاهد على ابن عباس وحديث ابن كثير مخرج في الكتب الستة
35 - عاصم بن ابي النجود الأسدي
مولاهم الكوفي القارىء الإمام أبو بكر
أحد السبعة واسم أبيه بهدلة على الصحيح
قرأ القرآن على أبي عبدالرحمن السلمي وزر بن حبيش الأسدي وحدث عنهما وعن أبي وائل ومصعب بن سعد بن أبي وقاص وجماعة (1/88)
وقيل إنه روى عن الحارث بن حسان البكري ورفاعة بن يثربي التميمي أو التيمي رضي الله عنهما
وهو معدود في التابعين
روى عنه عطاء بن أبي رباح وأبو صالح السمان وهما من شيوخه ومن كبار التابعين وقرأ عليه خلق كثير فإنه تصدى لإقراء كتاب الله تعالى منهم الأعمش والمفضل بن محمد الضبي وحماد بن شعيب وأبو بكر بن عياش وحفص بن سليمان ونعيم بن ميسرة
وروى عنه أبو عمرو بن العلاء وحمزة بن حبيب والحمادان والخليل بن أحمد أحرفا من القراءة وسليمان التيمي وسفيان الثوري وشعبة وأبان وشيبان وأبو عوانه وسفيان بن عيينة وخلق
وإليه انتهت الإمامة في القراءة بالكوفة بعد شيخه أبي عبدالرحمن السلمي قال أبو بكر بن عياش لما هلك أبو عبدالرحمن جلس عاصم يقرأ الناس وكان عاصم أحسن الناس صوتا بالقرآن
وقال أبو خيثمة وغيره اسم أبي النجود بهدلة وقال الفلاس بهدلة أمه
وقال أبو عبيد كان من قراء الكوفة يحيى بن وثاب وعاصم بن أبي النجود والأعمش وهم من بني أسد موالي (1/89)
ابن الأصبهاني ومحمد بن إسماعيل قالا حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن الحارث بن حسان قال رأيت النبي صلى الله عليه و سلم على المنبر وبلال قائم متقلد سيفا
قال أبو بكر بن عياش سمعت أبا إسحاق السبيعي يقول ما رأيت أحدا أقرأ من عاصم بن أبي النجود
وقال يحيى بن آدم حدثنا حسن بن صالح قال ما رأيت أحدا قط كان أفصح من عاصم بن أبي النجود إذا تكلم كاد يدخله خيلاء
وقال عفان حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا عاصم بن أبي النجود قال ما قدمت على أبي وائل من سفر إلا قبل كفي
وقال عبدالله بن أحمد بن حنبل سألت أبي عن عاصم بن بهدلة فقال رجل صالح خير ثقة فسألته أي القراءة أحب إليك قال قراءة أهل المدينة فإن لم يكن فقراءة عاصم
أبو كريب حدثنا أبو بكر قال لي عاصم مرضت سنتين فلما قمت قرأت القرآن فما أخطأت حرفا
منجاب بن الحارث حدثنا شريك قال كان عاصم صاحب همز ومد وقراءة سديدة (1/90)
أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن شمر بن عطية قال فينا رجلان أحدهما أقرأ الناس لقراءة زيد عاصم والآخر أقرأ الناس لقراءة عبدالله الأعمش
وقال أحمد بن عبدالله العجلي عاصم بن بهدلة صاحب سنة وقراءة كان رأسا في القرآن قدم البصرة فأقرأهم قرأ عليه سلام أبو المنذر وكان عثمانيا قرأ عليه الأعمش في حداثته ثم قرأ على يحيى بن وثاب
وقال أبو بكر بن عياش كان عاصم نحويا فصيحا إذا تكلم مشهور الكلام وكان الأعمش وعاصم وأبو حصين كلهم لا يبصرون جاء رجل يوما يقود عاصما فوقع وقعة شديدة فما كهره ولا قال له شيئا
وقال حماد بن زيد عن عاصم قال كنا نأتي أبا عبد الرحمن ونحن غلمة أيفاع
وقال أبو بكر بن عياش قال عاصم من لم يحسن من العربية إلا وجها واحدا لم يحسن شيئا وقال لي عاصم ما أقرأني أحد حرفا إلا أبو عبد الرحمن وكان أبو عبد الرحمن قد قرأ على علي رضي الله عنه فكنت أرجع من عنده فأعرض على زر وكان زر قد قرأ على عبدالله رضي الله عنه فقلت لعاصم لقد استوثقت رواها يحيى بن آدم عنه
وروى جماعة عن عمرو بن الصباح عن حفص الغاضري عن عاصم عن أبي عبد الرحمن عن علي رضي الله عنه بالقراءة (1/91)
وذكر عاصم أنه لم يخالف أبا عبد الرحمن في شيء من قراءته وأن أبا عبد الرحمن لم يخالف عليا في شيء من قراءته
وروى أحمد بن يونس عن أبي بكر بن عياش قال كل قراءة عاصم قراءة أبي عبد الرحمن إلا حرفا
وروى أبو بكر عن عاصم كان أبو عمرو الشيباني يقريء الناس في المسجد الأعظم فقرأت عليه ثم سألته عن آية فاتهمني بهوى فكنت إذا دخلت المسجد يشير إلي ويحذر أصحابه مني رواها يحيى بن أدم عنه وروي عن حفص بن سليمان قال قال لي عاصم ما كان من القراءة التي أقرأتك بها فهي القراءة التي قرأت بها على أبي عبد الرحمن السلمي عن علي رضي الله عنه وما كان من القراءة التي أقرأت بها أبا بكر بن عياش فهي القراءة التي كنت أعرضها على زر بن حبيش عن ابن مسعود رضي الله عنه
وقال سلمة بن عاصم كان عاصم بن أبي النجود ذا نسك وأدب وفصاحة وصوت حسن
وقال يزداد بن أبي حماد حدثنا يحيى بن آدم حدثنا أبو بكر قال لم يكن عاصم يعد ألم آية ولا حم آية ولا كهيعص آية ولا طه ولا نحوها (1/92)
وقال زياد بن أيوب حدثنا أبو بكر قال كان عاصم إذا صلى ينتصب كأنه عود وكان عاصم يوم الجمعة في المسجد إلى العصر وكان عابدا خيرا أبدا يصلي ربما أتى حاجة فإذا رأى مسجدا قال مل بنا فإن حاجتنا لا تفوت ثم يدخل فيصلي
حسين الجعفي عن صالح بن موسى قال سمعت أبي يسأل عاصم بن أبي النجود قال يا أبا بكر على ما تضعون هذا من علي رضي الله عنه خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وعلمت مكان الثالث فقال عاصم ما نضعه إلا أنه عنى عثمان رضي الله عنه هو كان أفضل من أن يزكي نفسه رضي الله عنه
وقال أبو بكر بن عياش دخلت على عاصم وهو في الموت فقرأ ردوا إلى الله مولاهم الحق بكسر الراء وهي لغة هذيل
وقال أبو هاشم الرفاعي حدثنا يحيى حدثنا أبو بكر قال دخلت على عاصم فأغمي عليه فأفاق ثم قرأ ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين فهمز فعلمت أن القراءة منه سجية
وثقه أبوزرعة وجماعة وقال أبو حاتم محله الصدق وقال الدارقطني في حفظه شيء
توفي عاصم في آخر سنة سبع وعشرين ومئة وقال إسماعيل بن (1/93)
مجالد سنة ثمان وعشرين رواه البخاري عن أحمد بن سليمان عنه فلعله في أولها مات
وحديثه مخرج في الكتب الستة وليس حديثه بالكبير رحمه الله تعالى
وأعلى ما يقع لنا القرآن العظيم من جهته فإنني قرأت القرآن كله على أبي القاسم سحنون المالكي عن أبي القاسم الصفراوي عن أبي القاسم بن عطية عن ابن الفحام عن ابن نفيس عن السامري عن الأشناني عن عبيد بن الصباح عن حفص عن عاصم عن أبي عبد الرحمن عن علي رضي الله عنه وعن زر عن عبدالله عن النبي صلى الله عليه و سلم عن جبريل عليه السلام عن الله عز و جل فنسأل الله أن يجعله شاهدا لنا وشافعا
36 - سليمان بن مهران الأعمش
الإمام العلم أبو محمد الأسدي الكاهلي مولاهم الكوفي أصله من أعمال الري (1/94)
رأى أنسا رضي الله عنه يصلي وروى عن عبدالله بن أبي أوفى وأبي وائل وزيد بن وهب وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير ومجاهد وأبي عمرو الشيباني وخلق
وقرأ القرآن على يحيى بن وثاب وورد أيضا أنه قرأ على زيد بن وهب وزر بن حبيش وعرض القرآن على أبي العالية الرياحي ومجاهد وعاصم بن بهدلة
وأقرأ الناس ونشر العلم دهرا طويلا ويقال ختم عليه القرآن ثلاثة أنفس
قرأ عليه حمزة الزيات وغيره وروى عنه الحكم بن عتيبة مع تقدمه وشعبة والسفيانان وزائدة وجرير بن عبد الحميد وأبو معاوية ووكيع وأبو أسامة وعبيد الله بن موسى وأبو نعيم وخلق لا يحصون
وكان مولده سنة إحدى وستين
قال ابن عيينة كان الأعمش أقرأهم لكتاب الله وأحفظهم للحديث وأعلمهم بالفرائض
وقال أبو حفص الفلاس كان الأعمش يسمى المصحف من صدقه
وقال يحيى القطان هو علامة الإسلام
وقال وكيع بقي الأعمش قريبا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى وقال الخريبي ما خلف الأعمش أعبد منه وكان صاحب سنة (1/95)
6 - وللأعمش ملح ونوادر وإساءة أخلاق على المحدثين وهم مع ذلك يحتملون أخلاقه خرج يوما إليهم فقال لولا أن في منزلي من هو أبغض إلي منكم ما خرجت إليكم
وجاء أن حائكا سأله ما تقول في الصلاة خلف الحائك قال لا بأس بها على غير وضوء
وقيل له ما تقول في شهادة الحائك قال تقبل مع عدلين
وقال عيسى بن يونس لم نر نحن مثل الأعمش وما رأيت الأغنياء عند أحد أحقر منهم عند الأعمش مع فقره وحاجته
وقال علي بن عثام عن أبيه قال قيل للأعمش ألا تموت فنحدث عنك قال كم من حب أصبهاني قد انكسر على رأسه كيزان كثيرة
وقال أحمد بن عبدالله العجلي كان الأعمش ثقة ثبتا يقال إنه ظهر له أربع آلاف حديث ولم يكن له كتاب وكان يقريء الناس القرآن رأس فيه وكان فصيحا وكان أبوه من سبي الديلم وكان لا يلحن حرفا وكان فيه تشيع يسير ولم يختم عليه إلا ثلاثة طلحة بن مصرف وكان أسن منه وأبان بن تغلب وأبو عبيدة بن معن
قلت قد ذكرنا أن حمزة عرض عليه القرآن
توفي في ربيع الأول سنة ثمان وأربعين ومئة (1/96)
37 - حميد بن قيس الأعرج
أبو صفوان المكي القاريء أخو عمر سندل
قرأ القرآن على مجاهد ثلاث مرات وروى عن مجاهد وعطاء والزهري وغيرهم
قال أبو عمرو الداني روى عنه القراءة عرضا أبو عمرو بن العلاء وسفيان بن عيينة وإبراهيم بن يحيى بن أبي حية وجنيد بن عمرو وعبد الوارث التنوري وسمع منه مالك والثوري
قلت وحدث عنه أيضا معمر وابن عيينة وغيرهم
وثقة أبو داود وهو قليل الحديث
قال ابن عيينة حدثنا حميد بن قيس مولى بني فزارة
وقال جنيد بن عمرو قرأت على حميد بن قيس الأعرج مولى آل الزبير
وقال إسماعيل بن أبي أويس حدثنا أبي عن حميد بن قيس المكي مولى بني أسد بن عبد العزى (1/97)
وقال عبدالله بن مسلم بن قتيبة حميد بن قيس مولى آل الزبير وكان قاريء أهل مكة وكان كثير الحديث فارضا حاسبا قرأ على مجاهد
وقال البخاري قال ابن معين هو مولى منظور بن سيار الفزاري وقال بعضهم مولاه من قبل الأم
قلت هذا الجمع بين القولين إن ولاءه لبني فزارة من قبل الأم ولبني أسد من قبل الأب
وقال ابن عيينة قال حميد كل شيء أقرؤه فهو قراءة مجاهد
قال ابن عيينة كان حميد بن قيس أفرضهم وأحسبهم وكانوا لا يجتمعون إلا على قراءته ولم يكن بمكة أحد أقرأ منه ومن ابن كثير
قال خليفة توفي في سنة ثلاثين ومئة وقال محمد بن سعد توفي في خلافة السفاح
38 - محمد بن عبد الرحمن بن محيصن السهمي
مولاهم المكي قاريء أهل مكة مع ابن كثير وحميد الأعرج ومنهم من يسميه عمر ومن القراء من سماه عبد الرحمن بن (1/98)
محمد بن محيصن ومنهم من سماه محمد بن عبدالله بن محيصن حكى هذين القولين ابن مجاهد وقال مصعب الزبيري هو عبد الرحمن بن محيصن بن أبي وداعة ولابن محيصن رواية شاذة في كتاب المبهج وغيره
وهو في الحديث ثقة احتج به مسلم
قرأ القرآن على سعيد بن جبير ومجاهد ودرباس مولى ابن عباس وحدث عن أبيه وصفية بنت شيبة ومحمد بن قيس بن مخرمة وعطاء
قرأ عليه شبل بن عباد وأبو عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر القاريء وحدث عنه ابن جريج وهشيم وابن عيينة وعبدالله بن المؤمل المخزومي
قال ابن المديني قلت لسفيان هذا يعني عمر بن محيصن الذي كان قارئا ها هنا قال نعم
وقال بعضهم هذا الصواب فإن محمدا أسن من عمر كذا قال هذا وقد سماه محمد بن عبد الرحمن شبل بن عباد وغير واحد وسماه أبو عبدالله الحاكم وأبو أحمد السامري عبدالله بن محيصن وسماه ابن معين وابن عدي عمر
فهذه ستة أقوال فس اسمه والله أعلم
توفي سنة ثلاث وعشرين ومئة بمكة رحمه الله تعالى (1/99)
الطبقة الرابعة
39 - أبو عمرو بن العلاء
المازني المقريء النحوي البصري الإمام مقرىء أهل البصرة اسمه زبان على الأصح وقيل العريان وقيل يحيى وقيل محبوب وقيل جنيد وقيل عيينة وقيل عثمان وقيل عياد وهو أبو عمرو بن العلاء بن عمار بن العريان وقيل ابن العلاء بن عمار بن عبدالله بن الحصين بن الحارث بن جلهم بن خزاعي بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم التميمي ثم المازني وقال الأصمعي وعمر بن شبة اسمه كنيته (1/100)
وعن الأصمعي رواية أخرى قال اسمه زبان وله إخوة سفيان ومعاذ وأبو حفص عمر
ولد أبو عمرو سنة ثمان وستين وقيل سنة سبعين وأخذ القراءة عن أهل الحجاز وأهل البصرة فعرض بمكة على مجاهد وسعيد بن جبير وعطاء وعكرمة بن خالد وابن كثير
وقيل إنه قرأ على أبي العالية الرياحي ولم يصح مع أنه أدركه وأدرك من حياته نيفا وعشرين سنة وقيل إنه عرض بالمدينة على أبي جعفر ويزيد بن رومان وشيبة
وعرض بالبصرة على يحيى بن يعمر ونصر بن عاصم والحسن وغيرهم وحدث عن أنس بن مالك وعطاء بن أبي رباح ونافع وأبي صالح السمان
قرأ عليه خلق كثير منهم يحيى بن المبارك اليزيدي وعبد الوارث التنوري وشجاع البلخي وعبدالله بن المبارك
وأخذ عنه القراءة أو الحديث والآداب أبو عبيدة والأصمعي وشبابة ويعلى بن عبيد والعباس بن الفضل ومعاذ بن معاذ وسلام أبو المنذر وعلي بن نصر الجهضمي ومحبوب بن الحسن ومعاذ بن مسلم النحوي وهارون بن موسى وعبيد بن عقيل
قال أبو عمرو الداني يقال إنه ولد بمكة سنة ثمان وستين ونشأ بالبصرة ومات بالكوفة وإليه انتهت الإمامة في القراءة بالبصرة
قال الأصمعي سمعت أبا عمرو يقول كنت رأسا والحسن البصري حي (1/101)
وقال اليزيدي كان أبو عمرو قد عرف القراءات فقرأ من كل قراءة بأحسنها وبما يختار العرب وبما بلغه من لغة النبي صلى الله عليه و سلم وجاء تصديقه في كتاب الله عز و جل
وروى اليزيدي عن أبي عمرو قال سمع سعيد بن جبير قراءتي فقال الزم قراءتك هذه
وقال أبو عبيد حدثني شجاع بن أبي نصر وكان صدوقا قال رأيت النبي صلى الله عليه و سلم في المنام فعرضت عليه أشياء من قراءة أبي عمرو فما رد علي إلا حرفين أحدهما وأرنا مناسكنا والآخر قوله ما ننسخ من آية أو ننسها فإن أبا عمرو كان قراءته أو ننسأها وقال ابن مجاهد حدثني جعفر بن محمد قال محمد بن بشير قال سفيان بن عيينة رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت يا رسول الله قد اختلفت علي القراءات فبقراءة من تأمرني أن أقرأ فقال اقرأ بقراءة أبي عمرو بن العلاء
وقال وهب بن جرير قال لي شعبة تمسك بقراءة أبي عمرو فإنها ستصير للناس إسنادا
وقال الأصمعي سمعت أبا عمرو يقول لولا أنه ليس لي أن أقرأ إلا بما قرىء به لقرأت حرف كذا وحرف كذا
وسمعته يقول خذ الخير من أهله ودع الشر لأهله
وقال وكيع قدم أبو عمرو بن العلاء الكوفة فاجتمعوا إليه كما اجتمعوا على هشام بن عروة (1/102)
وقال أبو العيناء عن أبي عبيدة كان أبو عمرو أعلم الناس بالقرآن والعربية وأيام العرب والشعر وأيام الناس
أبو العيناء عن الأصمعي قال لي أبو عمرو لو تهيأ لي أن أفرغ ما في صدري من العلم في صدرك لفعلت لقد حفظت في علم القرآن أشياء لو كتبت ما قدر الأعمش على حملها ولولا أن ليس لي أن أقرأ إلا بما قرىء لقرأت كذا وكذا وذكر حروفا
قال إبراهيم الحربي وغيره كان أبو عمرو من أهل السنة وقال اليزيدي ومحمد بن حفص تكلم عمرو بن عبيد في الوعيد سنة فقال أبو عمرو إنك لألكن الفهم إذا صيرت الوعيد الذي في أعظم شيء مثله في أصغر شيء فاعلم أن النهي عن الصغير والكبير ليسا سواء وإنما نهى الله تعالى عنهما لتتم حجته على خلقه ولئلا يعدل عن أمره ووراء وعيده عفوه وكرمه ثم أنشد ... ولا يرهب ابن العم ما عشت صولتي ... ولا أختتي من صولة المتهدد ... وإني وإن أوعدته أو وعدته ... لمخلف إبعادي ومنجز موعدي ...
قال عمرو صدقت وقد يمتدح العرب بالوفاء بهما كقولهم ... لا يخلف الوعد والوعيد ولا ... يبيت من ثأره على فوت ...
فقد وافق هذا قول الله تعالى ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار (1/103)
أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فقال أبو عمرو قد وافق الأول إخبار رسول الله صلى الله عليه و سلم والحديث يفسر القرآن
وقال الأصمعي كنت إذا رأيت أبا عمرو يتكلم ظننته لا يعرف شيئا كان يتكلم كلاما سهلا وكان له كل يوم بفلس كوز وبفلس ريحان فيشرب بالكوز يوما ويهبه ويأمر الجارية فتدق الريحان إذا جف في الأشنان
وقال أبو عبيدة كانت دفاتر أبي عمرو ملء بيت إلى السقف ثم تنسك فأحرقها وكان من أشراف العرب ووجوههم
وقال الأصمعي قال أبو عمرو إنما نحن فيمن مضى كبقل في أصول نخل طوال
قال ابن معين أبو عمرو ثقة وقال أبو حاتم لا بأس به قلت ليس له في الكتب الستة شيء
وعن أبي عمرو قال نظرت في هذا العلم قبل أن أختن ولي أربع وثمانون سنة
وروى أبو مجاهد عن جعفر بن محمد عن أحمد بن الأسود أن أبا عمرو كان متواريا فدخل عليه الفرزدق فأنشده ... ما زلت أفتح أبوابا وأغلقها ... حتى أتيت أبا عمرو بن عمار ... حتى أتيت فتى ضخما دسيعته ... مر المريرة حر وابن أحرار ... تنميهم مازن في فرع نبعتها ... جد كريم وعود غير خوار ...
قال أبو عبيد حدثني عدة عن أبي عمرو أنه قرأ القرآن على مجاهد
وقال بعضهم وعلى سعيد بن جبير قال ابن مجاهد حدثونا عن (1/104)
محمد بن سلام قال مر أبو عمرو بمجلس فقال رجل من القوم ليت شعري من هذا أعرابي أم مولى وهو على بغلة فقال النسب في مازن والولاء للعنبر وقال عدس للبغلة ومضى
قال ابن مجاهد حدثني بعض أصحابنا عن أبي بكر بن خلاد عن وكيع قال قرأت على قبر أبي عمرو بالكوفة هذا قبر أبي عمرو بن العلاء مولى بني حنيفة قلت لعله ولاء حلف
ابن دريد حدثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة قال قال أبو عمرو بن العلاء أنا زدت هذا البيت في أول قصيدة الأعشى وأستغفر الله منه ... وأنكرتني وما كان الذي نكرت ... من الحوادث إلا الشيب والصلعا ...
قال الأصمعي وغيره توفي أبو عمرو سنة أربع وخمسين ومئة
40 - يحيى بن الحارث الذماري
أبو عمرو الغساني الدمشقي
إمام الجامع ومقرىء البلد وذمار قرية من قرى اليمن من أعمال صنعاء أبوه منها وهو الذي خلف ابن عامر بدمشق وانتصب للإقراء
أخذ عن ابن عامر وقيل إنه قرأ أيضا على واثلة بن الأسقع وحدث عن (1/105)
واثلة وسعيد بن المسيب وأبي سلام وأبي الأشعث الصنعاني وسالم بن عبدالله وجماعة
قرأ عليه أئمة مثل عراك بن خالد وأيوب بن تميم والوليد بن مسلم ومدرك بن أبي سعد وسويد بن عبدالعزيز وهشام بن الغازي ويحيى بن حمزة وصدقة بن عبدالله
وسمع منه الأوزاعي وسعيد بن عبدالعزيز وصدقة بن خالد وصدقة بن عبدالله السمين ومحمد بن شعيب بن شابور وغيرهم
ذكره أبو حاتم فقال ثقة عالم بالقراءة في دهره بدمشق
وروى ابن ذكوان عن أيوب بن تميم قال كان يحيى بن الحارث يقف خلف الأئمة لا يستطيع أن يؤم من الكبر كان يرد عليهم إذا غفلوا
وقال سويد بن عبد العزيز سألت يحيى بن الحارث عن عدد آي القرآن فأشار إلي بيده اليسار ستة آلاف ومئتان وست وعشرون
وقال مروان الطاطري حدثنا أبو عبد الملك القاريء حدثنا يحيى بن الحارث قال لقيت واثلة بن السقع فقلت هل بايعت بيدك هذه رسول الله صلى الله عليه و سلم قال نعم قلت فأعطيتها حتى أقبلها فأعطانيها فقبلتها
قال أبو حاتم الرازي عاش يحيى الذماري تسعين سنة وقال خليفة توفي سنة خمس وأربعين ومئة
قلت وحديثه في السنن الأربعة (1/106)
41 - نافع بن عبد الرحمن
ابن أبي نعيم الليثي مولاهم أبو رويم المقريء المدني
أحد الأعلام هو مولى جعونة بن شعوب الليثي حليف حمزة بن عبد المطلب أو حليف أخيه العباس وقيل يكنى أبا الحسن وقيل أبا عبد الرحمن وقيل أبو عبدالله وقيل أبو نعيم وأشهرها أبو رويم
قرأ على طائفة من تابعي أهل المدينة وكان أسود اللون حالكا وأصله من أصبهان
قال أبو قرة موسى بن طارق سمعته يقول قرأت على سبعين من التابعين
قال أبو عمرو الداني قرأ على الأعرج وأبي جعفر القاريء وشيبة بن نصاح ومسلم بن جندب ويزيد بن رومان وصالح بن خوات
قلت وسمع الأعرج ونافعا مولى ابن عمر وعامر بن عبدالله بن الزبير وأبا الزناد وعبد الرحمن بن القاسم وغيرهم
وأقرأ الناس دهرا طويلا فقرأ عليه من القدماء مالك وإسماعيل بن (1/107)
جعفر وعيسى بن وردان الحذاء وسليمان بن مسلم بن جماز وممن بعدهم إسحاق المسيبي والواقدي ويعقوب بن إبراهيم بن سعد وقالون وورش وإسماعيل بن أبي أويس وهو آخر من قرأ عليه موتا
وروى عنه الليث بن سعد وخارجة بن مصعب وابن وهب وأشهب وخالد بن مخلد وسعيد بن أبي مريم والقعنبي ومروان الطاطري وسقلاب ومعلى بن دحية وكردم المغربي والغاز بن قيس وخلق كثير وكثير منهم قرأ عليه وبعضهم حمل عنه الحروف
قال سعيد بن منصور سمعت مالكا يقول قراءة أهل المدينة سنة قيل له قراءة نافع قال نعم
وقال عبدالله بن أحمد بن حنبل سألت أبي أي القراءة أحب إليك قال قراءة أهل المدينة فإن لم يكن فقراءة عاصم
وقال مالك نافع إمام الناس في القراءة
وروى أبو خليد الدمشقي واسمه عتبة عن الليث بن سعد أنه قدم المدينة سنة عشر فوجد نافعا إمام الناس في القراءة لا ينازع
قلت المحفوظ عن الليث أنه قال في سنة ثلاث عشرة هكذا قال ابن وهب وغيره عنه وقال أحمد بن هلال المصري قال لي الشيباني قال لي رجل ممن قرأ على نافع إن نافعا كان إذا تكلم يشم من فيه رائحة المسك فقلت له يا أبا عبدالله أو يا أبا رويم أتتطيب كلما قعدت تقريء قال (1/108)
ما أمس طيبا ولكني رأيت النبي صلى الله عليه و سلم وهو يقرأ في في فمن ذلك الوقت أشم من في هذه الرائحة
وقال الأصمعي عن فلان قال أدركت المدينة سنة مئة ونافع رئيس في القراءة
قال الأصمعي قال لي نافع أصلي من أصبهان
وروى هارون بن موسى الفروي عن أبيه عن نافع بن أبي نعيم أنه كان يجيز كل ما قريء عليه إلا أن يسأله إنسان أن يقفه على قراءته فيقفه عليها
وعن الاعشى قال كان نافع يسهل القرآن لمن قرأ عليه إلا أن يسأله
وقال نافع تركت من قراءة أبي جعفر سبعين حرفا وجلست إلى نافع مولى ابن عمر ومالك صبي رواها الأصمعي عنه
أبو مصعب الزهري عن عبدالرحمن بن زيد بن أسلم قال كنا نقرأ على أبي جعفر القاريء وكان نافع يأتيه فيقول يا أبا جعفر ممن أخذت حرف كذا وكذا فيقول من رجل قاريء من مروان بن الحكم ثم يقول له ممن أخذت حرف كذا وكذا فيقول من رجل قاريء من الحجاج بن يوسف فلما رأى ذلك نافع تتبع القراءة يطلبها
وقال إسحاق المسيبي قال نافع قرأت على هؤلاء فنظرت إلى ما اجتمع عليه اثنان منهم فأخذته وما شذ فيه واحد تركته حتى ألفت هذه القراءة (1/109)
وقال الأصمعي سألت نافعا عن الذئب والبئر فقال إن كانت العرب تهمزها فاهمزها
وروى الحلواني عن قالون أن نافعا كان لا يهمز همزا شديدا ويمد ويحقق القراءة ولا يشدد ويقرب بين الممدود وغير الممدود
وقال عبيد بن ميمون التبان قال لي هارون بن المسيب قراءة من تقريء قلت قراءة نافع قال فعلى من قرأ نافع قال على الأعرج وقال الأعرج قرأت على أبي هريرة رضي الله عنه
وقال عثمان بن خرزاد حدثنا عبدالله بن ذكوان حدثنا إسحاق بن محمد المسيبي عن نافع أخبره أنه أدرك أئمة يقتدى بهم في القراءة منهم الأعرج وأبو جعفر وشيبة ومسلم بن جندب وغيرهم
قلت وروي أن نافعا كان صاحب دعابة وطيب أخلاق وثقه يحيى بن معين ولينه أحمد بن حنبل وقال النسائي ليس به بأس وقال أبو حاتم صدوق قلت لم يخرجوا له شيئا في الكتب الستة
قال ابن عدي لنافع عن الأعرج نسخة مئة حديث بها جعفر بن أحمد عن أحمد بن محمد الرازي عن سعيد بن هاشم عنه وله نسخة أخرى أكثر من مئة حديث عن أبي الزناد عن الأعرج رواها ابن أبي فديك عنه وله من التفاريق قدر خمسين حديثا أيضا ولم أر له شيئا منكرا وأرجو أنه لا بأس به أخبرني عمر بن عبد المنعم عن الكندي أخبرنا ابن توبة أخبرنا الصريفيني أخبرنا عمر بن إبراهيم حدثنا ابن مجاهد حدثنا أبو بكر (1/110)
عبدالله بن أبي بكر بن حماد المقريء حدثنا أبي حدثنا محمد بن إسحاق عن أبيه قال لما حضرت نافعا الوفاة قال له ابناؤه أوصنا قال اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين قال ومات سنة تسع وستين ومئة رحمه الله تعالى
42 - عيسى بن وردان الحذاء
أبو الحارث المدني القاريء قرأ على أبي جعفر القاريء وشيبة بن نصاح ثم عرض على نافع بن أبي نعيم وهو من قدماء أصحابه ولعله مات قبله
وروى عنه القراءة عرضا إسماعيل بن جعفر المدني وقالون والواقدي وغيرهم
43 - حمزة بن حبيب
ابن عمارة بن إسماعيل الإمام أبو عمارة الكوفي مولى آل عكرمة بن ربعي التيمي الزيات أحد القراء السبعة (1/111)
ولد سنة ثمانين وأدرك الصحابة بالسن فلعله رأى بعضهم وقرأ القرآن عرضا على الأعمش وحمران بن أعين ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ومنصور وأبي إسحاق وغيرهم وقرأ أيضا على طلحة بن مصرف وجعفر الصادق
وتصدر للإقراء مدة وقرأ عليه عدد كثير
وقد حدث عن طلحة بن مصرف وحبيب بن أبي ثابت والحكم وعمرو بن مرة وعدي بن ثابت ومنصور وعدة
قرأ عليه الكسائي وسليم بن عيسى وهما أجل أصحابه وعبد الرحمن بن أبي حماد وعابد بن أبي عابد والحسن بن عطية وإسحاق الأزرق وعبيد الله بن موسى وحجاج بن محمد وإبراهيم بن طعمة ويحيى بن علي الجزار وسعيد بن أبي الجهم ويحيى بن اليمان وخلق
وحدث عنه الثوري وشريك ومندل وأبو الأحوص وشعيب بن حرب وجرير بن عبد الحميد ويحيى بن آدم وقبيصة بن عقبة وبكر بن بكار ومحمد بن فضيل وعبدالله بن صالح العجلي وأمم سواهم
وكان إماما حجة قيما بكتاب الله تعالى حافظا للحديث بصيرا بالفرائض والعربية عابدا خاشعا قانتا لله ثخين الورع عديم النظير قال البخاري حمزة بن حبيب الزيات مولى بني تيم الله بن ربيعة وقال سليم حمزة مولى بني تيم الله بن ثعلبة بن عكابة وقال محمد بن الحسن النقاش مولى بني عجل من ولد أكثم بن صيفي وقال كان حمزة يجلب الزيت من العراق إلى حلوان ويجلب من حلوان الجوز والجبن إلى الكوفة (1/112)
وقال أبو عبيد حمزة هو الذي صار عظم أهل الكوفة إلى قراءته غير أن تطبق عليه جماعتهم
وعن شعيب بن حرب قال أم حمزة الناس سنة مئة قال ودرس سفيان الثوري على حمزة القرآن أربع درسات
وقال أبو عمر الدوري حدثنا أبو المنذر يحيى بن عقيل قال كان الأعمش إذا رأى حمزة قد أقبل قال هذا حبر القرآن
وعن مندل قال إذا ذكر القراء فحسبك بحمزة في القراءة والفرائض
وقال أحمد بن عبدالله العجلي حدثنا أبي قال حمزة سنة يكون بالكوفة وسنة بحلوان فختم عليه رجل من أهل حلوان من مشاهيرهم فبعث إليه بألف درهم فقال لابنه قد كنت أظن لك عقلا أنا آخذ على القرآن أجرا أرجو على هذا الفردوس
قال عبدالله العجلي ومات حمزة فترك عليه ألف درهم دينا فقضاها عنه يعقوب بن داود
قال عبدالله وقال أبو حنيفة لحمزة شيآن غلبتنا عليهما لسنا ننازعك فيهما القرآن والفرائض
قال عبدالله وقال حمزة نظرت في المصحف حتى خشيت أن يذهب بصري قال وكان مصحفه على هجاء مصحف ابن الزبير وقال إنما تعلمت جودة القراءة على ابن أبي ليلى قال وقرأ على ابن أبي ليلى (1/113)
فأخطأ فلم يأخذ عليه فقال حمزة مالك لم تأخذ علي قال خفت الله أن تكون أنت المصيب وأنا المخطيء
وقال أحمد بن زهير وعثمان الدارمي قال يحيى بن معين حمزة ثقة
وقال سفيان الثوري غلب حمزة الناس على القرآن والفرائض
وقال عبدالله بن موسى ما رأيت أحدا أقرأ من حمزة
أخبرنا عمر الطائي أخبرنا زيد الكندي في كتابه أخبرنا ابن توبة أخبرنا الصريفيني أخبرنا عمر بن إبراهيم حدثنا ابن مجاهد حدثني ابن أبي الدنيا حدثنا الطيب بن إسماعيل عن شعيب بن حرب سمعت حمزة يقول ما قرأت حرفا إلا بأثر
وبه قال ابن مجاهد حدثنا مطين حدثنا عقبة بن قبيصة حدثنا أبي قال كنا عند سفيان الثوري فجاء حمزة فكلمه فلما قام من عنده أقبل علينا سفيان فقال هذا ما قرأ حرفا من كتاب الله عز و جل إلا بأثر
وبه حدثني محمد بن عيسى حدثنا أبو هشام حدثنا سليم عن حمزة أنه كان إذا قرأ في الصلاة لم يكن يهمز
وبه حدثنا ابن أبي الدنيا قال قال محمد بن الهيثم أخبرني إبراهيم الأزرق قال كان حمزة يقرأ في الصلاة كما يقرأ لا يدع شيئا من قراءته فذكر المد والهمز والإدغام
وحدثني علي بن الحسين سمعت محمد بن الهيثم حدثني (1/114)
عبد الرحمن سمعت حمزة يقول إن لهذا التحقيق منتهى ينتهي إليه ثم يكون قبيحا مثل البياض له منتهى فإذا صار برصا ومثل الجعودة لها منتهى تنتهي إليه فإذا زادت صارت قططا
أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن العلوي وأحمد بن محمد الحافظ قالا أخبرنا عبدالله بن عمر أخبرنا عبد الأول بن عيسى أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد أخبرنا عبدالله بن محمد حدثنا سويد بن سعيد حدثنا علي بن مسهر سمعت أنا وحمزة الزيات من أبان بن أبي عياش خمس مئة حديث أو ذكر أكثر فأخبرني حمزة الزيات قال رأيت النبي صلى الله عليه و سلم في المنام فعرضتها عليه فما عرف منها إلا اليسير خمسة أو ستة أحاديث فتركت الحديث عنه أخرجه مسلم في صدر صحيحه عن سويد وقال عبيدالله بن موسى كان حمزة يقريء القرآن حتى يتفرق الناس ثم ينهض فيصلي أربع ركعات ثم يصلي ما بين الظهر والعصر وما بين المغرب والعشاء وحدثني بعض جيرانه أنه لا ينام الليل وأنهم يسمعون قراءته يرتل القرآن رواه محمد بن علي بن عفان عنه
وقال أبو عمر الدوري قال حمزة ترك الهمز في المحاريب من الأستاذية (1/115)
وقال عبدالله بن أحمد بن حنبل قال أبي أكره من قراءة حمزة الهمز الشديد والإضجاع
وقال يحيى بن معين سمعت محمد بن فضيل يقول ما أحسب أن الله يدفع البلاء عن أهل الكوفة إلا بحمزة
وقال إسحاق بن الجراح قال خلف بن تميم مات أبي وعليه دين فأتيت حمزة ليكلم صاحب الدين فقال ويحك إنه يقرأ علي وأنا أكره أن أشرب من بيت من يقرأ علي الماء
وقال أسود بن سالم سألت الكسائي عن الهمز والإدغام ألكم فيه إمام قال نعم هذا حمزة يهمز ويكسر وهو إمام من أئمة المسلمين وسيد القراء والزهاد لو رأيته لقرت عينك به من نسكه
قلت يريد بقوله يكسر أي يميل
وقال حسين الجعفي ربما عطش حمزة فلا يستقي كراهية أن يصادف من قرأ عليه
وذكر جرير بن عبد الحميد قال مر بي فطلب ماء فأتيته به فلم يشرب مني لكوني أحضر القراءة عنده
وعن حمزة قال إنما الهمز رياضة فإذا حسنها الرجل سلها (1/116)
وكان شعيب بن حرب يقول لأصحابه الحديث ألا تسألوني عن الدر قراءة حمزة
وقال النسائي حمزة الزيات ليس به بأس
قلت وحديثه مخرج في صحيح مسلم وفي السنن الأربعة
وروى خلف بن هشام عن سليم قال قرأ حمزة على الأعمش وابن أبي ليلى فما كان من قراءة الأعمش فهي عن ابن مسعود رضي الله عنه وما كان من قراءة ابن أبي ليلى فهي عن علي رضي الله عنه
وقال سليم عن حمزة قرأت القرآن أربع مرات على ابن أبي ليلى
وقال هارون بن حاتم حدثنا الكسائي قلت لحمزة على من قرأت قال على ابن أبي ليلى وحمران بن أعين قلت فحمران على من قرأ قال على عبيد بن نضيلة الخزاعي وقرأ عبيد على علقمة عن ابن مسعود قال وقرأ ابن أبي ليلى على المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي
وقال عبدالله بن موسى والحسن بن عطية وغيرهما قرأنا على حمزة وقرأ على حمران بن أعين وعلى ابن أبي ليلى والأعمش وأبي إسحاق فأما حمران فقرأ على يحيى بن وثاب وأما الأعمش فقرأ على زر وزيد بن وهب والمنهال بن عمرو وقرأ زر وزيد على عبدالله
وقال الأعمش قرأ يحيى بن وثاب على علقمة والأسود وعبيد بن نضيلة ومسروق وعبيدة (1/117)
وكان الأعمش يقول يحيى أقرأ الناس قالوا وقرأ الأعمش أيضا على إبراهيم النخعي فأما أبو إسحاق فقرأ على أصحاب علي وابن مسعود وأما ابن أبي ليلى فقرأ على الشعبي وجاءت أخبار تؤذن بقراءته على الأعمش أيضا ثم جاءت أخبار بخلاف ذلك قال محمد بن يحيى الأزدي قلت لابن داود قرأ حمزة على الأعمش قال من أين قرأ عليه إنما سأله عن حروف
وقال أحمد بن جبير حدثنا حجاج بن محمد قلت لحمزة قرأت على الأعمش قال لا ولكني سألته عن هذه الحروف حرفا حرفا
وقال أبو عبيد القاسم بن سلام حدثني عدة من أهل العلم عن حمزة أنه قرأ على حمران وكانت هذه الحروف التي يرويها حمزة عن الأعمش إنما أخذها عن الأعمش أخذا ولم يبلغنا أنه قرأ عليه القرآن من أوله إلى آخره
وقال يوسف بن موسى قيل لجرير بن عبد الحميد كيف أخذتم هذه الحروف عن الأعمش قال كان إذا جاء شهر رمضان جاء أبو حيان التيمي وحمزة الزيات مع كل واحد منهما مصحف فيمسكان على الأعمش ويقرأ فيستمعون قراءته فأخذنا الحروف من قراءته
وقال سهل بن محمد التيمي قال لنا سليم سمعت حمزة يقول ولدت سنة ثمانين وأحكمت القراءة ولي خمس عشرة سنة
قال ابن أبي الدنيا حدثني محمود بن أبي نصر العجلي قال مات حمزة سنة ست وخمسين ومئة وكذا ورخه غير واحد وقيل سنة ثمان وخمسين وهو وهم رحمه الله (1/118)
44 - عيسى بن عمر الهمداني
الكوفي القاريء مولى بني أسد لا عيسى بن عمر الثقفي البصري النحوي كنيته أبو عمر
قرأ على عاصم بن أبي النجود وطلحة بن مصرف والأعمش قرأ عليه الكسائي وعبيدالله بن موسى وعبدالرحمن بن أبي حماد ومت بن عبدالرحمن وجماعة
وكان مقريء أهل الكوفة بعد حمزة
روى عن عطاء بن أبي رباح وحماد وعمرو بن مرة وغيرهم
وروى عنه ابن المبارك وأبو نعيم وخلاد بن يحيى ووكيع ومحمد بن يوسف الفريابي وآخرون
وثقه يحيى بن معين
قال عبدالرحمن بن أبي حماد عن سفيان الثوري أدركت الكوفة وما بها أحد أقرأ من عيسى الهمداني
وقال ابن معين عيسى بن عمر الكوفي ثقة همداني هو صاحب الحروف (1/119)
وقال أحمد بن عبدالله العجلي هو ثقة رجل صالح رأس في القرآن قرأ على عاصم والأعمش
وقال مطين مات سنة ست وخمسين ومئة رحمه الله
45 - علي بن حمزة الكسائي
الإمام أبو الحسن الأسدي مولاهم الكوفي المقريء النحوي أحد الأعلام
ولد في حدود سنة عشرين ومئة وسمع من جعفر الصادق والأعمش وزائدة وسليمان بن أرقم وجماعة يسيرة وقرأ القرآن وجوده على حمزة الزيات وعيسى بن عمر الهمداني
ونقل أبو عمرو الداني وغيره أن الكسائي قرأ على محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى أيضا واختار لنفسه قراءة ورحل إلى البصرة فأخذ العربية عن الخليل بن أحمد (1/120)
قال محمد بن عيسى الأصبهاني حدثنا محمد بن سفيان قال قال الكسائي أدركت أشياخ أهل الكوفة أبان بن تغلب وابن أبي ليلى وحجاج بن أرطأة وعيسى بن عمر الهمداني وحمزة
قلت وأخذ الحروف أيضا عن أبي بكر بن عياش وغيره وخرج إلى البوادي فغاب مدة طويلة وكتب الكثير من اللغات والغريب عن الأعراب بنجد وتهامة ثم قدم وقد أنفد خمس عشرة قنينة حبر
قال الصولي هو علي بن حمزة بن عبدالله بن بهمن بن فيروز مولى بني أسد
قلت قرأ عليه أبو عمر الدوري وأبو الحارث الليث ونصير بن يوسف الرازي وقتيبة بن مهران الأصبهاني وأحمد بن أبي سريج النهشلي وأبو حمدون الطيب بن إسماعيل وعيسى بن سليمان الشيزري وأحمد بن جبير الأنطاكي وأبو عبيد القاسم بن سلام ومحمد بن سفيان وخلق سواهم
وحدث عنه يحيى الفراء وخلف البزار ومحمد بن المغيرة وإسحاق بن أبي إسرائيل ومحمد بن يزيد الرفاعي ويعقوب الدورقي وأحمد بن حنبل ومحمد بن سعدان وعدد كثير وإليه انتهت الإمامة في القراءة والعربية
قال ابن مجاهد كان الناس يأخذون عنه ألفاظه بقراءته عليهم (1/121)
قال أبو عبيد في كتاب القراءات كان الكسائي يتخير القراءات فأخذ من قراءة حمزة ببعض وترك بعضا وكان من أهل القراءة وهي كانت علمه وصناعته ولم نجالس أحدا كان أضبط ولا أقوم بها منه
وقال أبو عمر الدوري سمعت يحيى بن معين يقول ما رأيت بعيني أصدق لهجة من الكسائي
وقال إسحاق بن إبراهيم سمعت الكسائي وهو يقرأ على الناس القرآن مرتين
وقال خلف بن هشام كنت أحضر بين يدي الكسائي وهو يقرأ على الناس وينقطون مصاحفهم بقراءته عليهم
قلت لم يكن ظهر للناس الشكل بعد إنما كانوا يعربون بالنقط
قال خلف قرأ الكسائي على حمزة القرآن أربع مرات
وقال أحمد بن رستم حدثنا نصير بن يوسف قال قرأت على الكسائي وأخبرني أنه قرأ القرآن على حمزة وعلى جماعة في عصر حمزة منهم ابن أبي ليلى والهمداني وأبو بكر بن عياش
وقال عبدالرحيم بن موسى سألت الكسائي عن نسبته قال أحرمت في كساء
قال الشافعي رضي الله عنه من أراد أن يتبحر في النحو فهو عيال على الكسائي
وقال أبو بكر بن الأنباري اجتمعت في الكسائي أمور كان أعلم (1/122)
الناس بالنحو وواحدهم في الغريب وكان أوحد الناس في القرآن فكانوا يكثرون عليه حتى لا يضبط الأخذ عليهم فيجمعهم ويجلس على كرسي ويتلو القرآن من أوله إلى آخره وهم يسمعون ويضبطون عنه حتى المقاطع والمباديء
قلت وكان في الكسائي تيه وحشمة لما نال من الرياسة بإقراء محمد الأمين ولد الرشيد وتأديبه وتأديبه أيضا للرشيد فنال ما لم ينله أحد من الجاه والمال والإكرام وحصل له رياسة العلم والدنيا
قال ثعلب حدثنا خلف بن هشام قال عملت وليمة فدعوت الكسائي واليزيدي فقال اليزيدي للكسائي يا أبا الحسن أمور تبلغنا عنك ينكر بعضها فقال الكسائي أو مثلي يخاطب بهذا وهل مع العالم من العربية إلا فضل بصاقي هذا ثم بصق فسكت اليزيدي
وقال أبو طاهر بن أبي هاشم قال محمد بن بشار حدثني أبي عن بعض أصحابه قال قيل لأبي عمر الدوري كيف صحبتم الكسائي على الدعابة التي فيه قال لصدق لسانه
وقال أحمد بن فرح حدثنا الدوري سمعت الكسائي يقول من علامة الأستاذية ترك الهمز في المحاريب
أخبرنا أبو بكر العطار أخبرنا عبدالوهاب بن رواج أخبرنا أبو طاهر السلفي الحافظ أخبرنا أبو طاهر بن سوار مؤلف المستنير حدثنا الحسن بن علي العطار حدثنا إبراهيم بن أحمد الطبري المقريء حدثنا أحمد بن فرح حدثنا الدوري قال قيل للكسائي لم لا تهمز الذيب قال أخاف أن يأكلني (1/123)
وقيل إنه قال هذه الأبيات ... قل للخليفة لا يلوم لمن ... ولا يصح ذلك عنه ...
وقال أبو العباس بن مسروق حدثنا سلمة بن عاصم قال قال الكسائي صليت بهارون الرشيد فأعجبتني قراءتي فغلطت في آية ما أخطأ فيها صبي قط أردت أن أقول لعلهم يرجعون فقلت لعلهم يرجعين فوالله ما اجترأ هارون أن يقول أخطأت ولكنه لما سلم قال أي لغة هذه قلت يا أمير المؤمنين قد يعثر الجواد قال أما هذه فنعم
انبأني بها المؤمل بن محمد وغيره عن الكندي عن أبي منصور الشيباني عن أبي بكر الخطيب عن عبدالله بن أحمد الأصبهاني عن الخلدي عن ابن مسروق
وروى سلمة عن الفراء قال قال لي الكسائي ربما سبقني لساني باللحن فلا يمكنني أن أرده أو كلاما نحو هذا
وأنبؤونا عن الكندي عن الشيباني عن الخطيب قال أخبرنا أبو الحسن الحمامي سمعت عمر بن محمد الإسكاف سمعت عمي يقول سمعت ابن الدورقي يقول
اجتمع الكسائي واليزيدي عند الرشيد فحضرت صلاة فقدموا الكسائي يصلي فأرتج عليه قراءة قل يا أيها الكافرون فقال اليزيدي قراءة قل يا أيها ترتج على قاريء الكوفة (1/124)
قال فحضرت صلاة فقدموا اليزيدي فأرتج عليه في الحمد فلما سلم قال ... احفظ لسانك لا تقول فتبتلى ... إن البلاء موكل بالمنطق ...
وروى الخطيب بإسناده عن خلف البزار قال كان الكسائي يقرأ لنا على المنبر فقرأ يوما ونحن تحته أنا أكثر منك مالا وولدا فنصب أكثر فعلمت أنه قد وقع فيه فلما فرغ أقبل الناس يسألون عن العلة في أكثر لم نصبه فلما فرغ سألوه عن العلة فثرت في وجوههم انه أراد في فتحه أقل إن ترن أنا أقل منك فقال الكسائي أكثر فمحوه من كتبهم ثم قال لي يا خلف يكون أحد من بعدي يسلم من اللحن
وعن الفراء قال ناظرت الكسائي يوما وزدت فكأني كنت طائرا أشرب من بحر
قال الفراء إنما تعلم الكسائي النحو على كبر لأنه جاء إلى قوم وقد أعيا فقال قد عييت فقالوا له تجالسنا وأنت تلحن قال كيف لحنت قالوا له إن كنت أردت من التعب فقل أعييت وإن كنت أردت انقطاع الحيلة والتحير في الأمر فقل عييت فأنف من ذلك وقام من فوره فسأل عمن يعلم النحو فدل على معاذ الفراء فلزمه ثم خرج إلى البصرة فلقي الخليل ثم خرج إلى بادية الحجاز
وقال ابن الأنباري حدثنا أبي قال قال الفراء لقيت الكسائي يوما فرأيته كالباكي (1/125)
فقلت ما يبكيك فقال هذا الملك يحيى بن خالد يحضرني فيسألني عن الشيء فإن أبطأت في الجواب لحقني منه عتب وإن بادرت لم آمن الزلل فقلت يا أبا الحسن من يعترض عليك قل ما شئت فأنت الكسائي فأخذ لسانه بيده فقال قطعه الله إذا إن قلت ما لاأعلم
وقال أحمد بن أبي سريج سمعت أبا المعافى وكان عالما بالقراءات يقول
الكسائي القاضي على أهل زمانه
وقال أبو عمرو الداني في ترجمة عبدالله بن ذكوان أخذ عن أيوب بن تميم وقرأ على الكسائي حين قدم الشام ثم قال وقال محمد بن الحسن النقاش قال ابن ذكوان أقمت على الكسائي سبعة أشهر وقرأت عليه القرآن غير مرة
قلت لم يتابع النقاش أحد على هذا والنقاش يأتي بالعجائب دائما
وذكر الداني في ترجمة الكسائي أن ابن ذكوان سمع الحروف من الكسائي وأما الحافظ فلم يذكر شيئا من ذلك ولا ذكر الكسائي في تاريخ دمشق أصلا (1/126)
وروى عن نصير بن يوسف قال دخلت على الكسائي في مرض موته فأنشأ يقول ... قدر أحلك ذا النخيل وقد أرى ... وأبي ومالك ذو النخيل بدار ... إلا كداركم بذي بقر اللوى ... هيهات ذو بقر من المزدار ...
فقلت كلا ويمتع الله الجميع بك
فقال لئن قلت ذاك لقد كنت أقريء الناس في مسجد دمشق فأغفيت في المحراب فرأيت النبي صلى الله عليه و سلم داخلا من باب المسجد فقام إليه رجل فقال بحرف من تقرأ فأومأ إلي
وللكسائي من التصانيف كتاب معاني القرآن كتاب القراءات كتاب العدد كتاب النوادر الكبير كتاب النوادر الأوسط كتاب النوادر الأصغر كتاب في النحو كتاب العدد واختلافهم فيه كتاب الهجاء كتاب مقطوع القرآن وموصوله كتاب المصادر كتاب الحروف كتاب أشعار المعاياة كتاب الهاءات
قال أبو سعيد السيرافي رثى يحيى اليزيدي محمد بن الحسن والكسائي وكانا خرجا مع الرشيد إلى خراسان فماتا في الطريق فقال ... تصرمت الدنيا فليس خلود ... وما قد ترى من بهجة فيبيد ... لكل امريء كأس من الموت مترع ... وما إن لنا إلا عليه ورود ... ألم تر شيبا شاملا ينذر البلى ... وأن الشباب الغض ليس يعود (1/127)
سيأتيك ما أفنى القرون التي مضت ... فكن مستعدا فالفناء عتيد ... أسيت على قاضي القضاة محمد ... فأذريت دمعي والفؤاد عميد ... وقلت إذا ما الخطب أشكل من لنا ... بإيضاحه يوما وأنت فقيد ... وأقلقني موت الكسائي بعده ... وكادت بي الأرض الفضاء تميد ... وأذهلني عن كل عيش ولذة ... وأرق عيني والعيون هجود ... هما عالمانا أوديا وتخرما ... وما لهما في العالمين نديد ... فحزني إن تخطر على القلب خطرة ... بذكرهما حتى الممات جديد ...
قال أبو عمر الدوري توفي الكسائي بالري بقرية أرنبوية وقال أحمد بن جبير الأنطاكي توفي بأرنبوية سنة تسع وثمانين ومئة وقال أبو بكر بن مجاهد توفي برنبويه سنة تسع وثمانين وكذا ورخه غير واحد وهو الصحيح
وقد قيل في وفاته أقوال واهية سنة إحدى وثمانين وسنة ثنتين وسنة ثلاث وسنة خمس أعني وثمانين وسنة ثلاث وتسعين والله أعلم وقيل إنه عاش سبعين سنة
ولما مات محمد والكسائي قال الرشيد دفنا الفقه والنحو بالري (1/128)
46 - شبل بن عباد المكي
صاحب ابن كثير ومقرىء مكة
عرض على ابن كثير وابن محيصن وحدث عن أبي الطفيل والمقبري وعمرو بن دينار وابن أبي نجيح وجماعة وأقرأ مدة
روى عنه القراءة عرضا اسماعيل بن عبد الله القسط وابنه داود بن شبل وأبو الأخريط وهب بن واضح ومحمد بن سبعون وعكرمة بن سليمان وآخرون
وحدث عنه سفيان بن عيينة وأبو أسامة وأبو نعيم وروح بن عبادة ويحيى بن أبي بكير وأبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي وعبيد بن عقيل
روى عنه من القدماء حمزة الزيات وغيره ووثقه يحيى بن معين
قال ابن مجاهد وشبل هو مولى عبد الله بن عامر الأموي وهو أحد أصحاب ابن كثير الذين خلفوه في القراءة بمكة
قال خلف بن هشام حدثنا عبيد بن عقيل قال سألت شبل بن عباد فحدثني بقراءة أهل مكة وهي قراءة ابن كثير
قلت وحديثه مخرج في صحيح البخاري وفي سنن أبي داود والنسائي (1/129)
وقد أرخ بعضهم وفاته في سنة ثمان وأربعين ومئة وأظنه وهما فإن أبا حذيفة إنما سمع سنة نيف وخمسين فيحرر هذا والله أعلم
47 - معروف بن مشكان
أبو الوليد المكي قارىء أهل مكة مع شبل
عرض على ابن كثير وحدث عن عطاء بن أبي رباح ومجاهد وغيرهما
قرأ عليه إسماعيل بن عبد الله القسط وهو رفيقه في الأخذ أيضا ووهب بن واضح
وحدث عنه ابن المبارك ومروان بن معاوية ومحمد بن حنظلة المخزومي ومطرف الشقري وهو قليل الحديث مقدم في القراءة له في سنن ابن ماجه فرد حديث
وقد اختلف في ضبط مشكان هل يضم أوله أو يكسر
توفي سنة خمس وستين ومئة رحمه الله تعالى (1/130)
48 - المفضل بن محمد الضبي
الكوفي المقرىء أبو محمد كان من جلة أصحاب عاصم بن بهدلة قرأ عليه وتصدر للإقراء
وحدث عن سماك بن حرب وأبي إسحاق وعاصم وغيرهم وكان علامة إخباريا موثقا كذا قال أبو بكر الخطيب وأما أبو حاتم الرازي فقال متروك القراءة والحديث
قلت قد شذ عن عاصم بأحرف
أخذ عنه تلاوة الكسائي وأبو زيد الأنصاري سعيد بن أوس وجبلة بن مالك البصري وغيرهم
وروى عنه أبو الحسن المدائني
وقال أبو حاتم السجستاني هو ثقة في الأشعار غير ثقة في الحروف
وقيل إن ابن الأعرابي أدركه وحمل عنه وآخر أصحابه وفاة أبو كامل الفضيل الجحدري ولما بلغ ابن المبارك موته قال ... نعي لي رجال والمفضل منهم ... فكيف تقر العين بعد المفضل ...
توفي سنة ثمان وستين ومئة (1/131)
49 - سلام بن سليمان
أبو المنذر المزني مولاهم البصري ثم الكوفي المقرىء النحوي المعروف بالخراساني شيخ يعقوب
قرأ على عاصم وعلى أبي عمرو وعلى عاصم الجحدري وشهاب بن شرنفة
وروى عن الحسن وثابت ومطر الوراق وجماعة
قرأ عليه يعقوب الحضرمي وإبراهيم بن الحسن العلاف وأيوب بن المتوكل وحدث عنه عفان وعبيد الله بن محمد العيشي ومحمد بن سلام الجمحي وعبد الواحد بن غياث وزيد بن الحباب وآخرون
وكان من جلة علماء البصرة
قال ابن معين لا بأس به وقال أبو حاتم صدوق صالح الحديث
وكانت قراءته على عاصم بالبصرة عندما قدم عليهم (1/132)
وورد عن يعقوب بن إسحاق قال لم يكن في وقت سلام أبي المنذر أعلم منه وكان فصيحا نحويا ويقال إنه قرأ على الحسن البصري ولم يصح هذا قاله أبو أحمد السامري وهو واه لا يدري ما يقول
وقال زكريا بن يحيى الساجي سلام أبو المنذر صدوق كان صاحب سنة وكان يؤم بجامع البصرة
وقال غيره كان صاحب سنة شديد الإنكار
قال أبو داود كان نصر بن علي الجهضمي ينكر عليه شيئا من الحروف
وعن عفان قال كنت عند سلام ابي المنذر فأتاه رجل بمصحف فقال أليس هذا ورق وزاج فقال قم يا زنديق
وقال محمد بن المثنى مات سنة إحدى وسبعين ومئة
قلت خرج له النسائي والترمذي
ويشتبه به رجل في طبقته ضعيف وهو سلام الطويل المدائني المعروف بالخراساني سعدي يكنى أبا سليمان
ولا يميز بينه وبين القارىء إلا الحذاق روى عن منصور بن زاذان وزيد العمي وجماعة (1/133)
50 - أبو بكر بن عياش
ابن سالم الأسدي الكوفي الإمام أحد الأعلام مولى واصل الأحدب
وكان حناطا بالنون
اختلف في اسمه على عشرة أقوال أصحها قولان كنيته وما رواه أبو هشام الرفاعي وحسين بن عبد الأول أنهما سألاه عن اسمه فقال شعبة وقال النسائي وغيره اسمه محمد وقيل مطرف وقيل رؤبة وسالم وعتيق وعطاء وحماد
وقال هارون بن حاتم سمعته يقول ولدت سنة خمس وتسعين
قرأ القرآن ثلاث مرات على عاصم وروى عن إسماعيل السدي وأبي حصين وحصين بن عبد الرحمن وأبي إسحاق وعبد الملك بن عمير وصالح بن أبي صالح مولى عمرو بن حريث حدثه عن أبي هريرة وسليمان الأعمش وطائفة سواهم (1/134)
وعرض القرآن أيضا على عطاء بن السائب وأسلم المنقري وعمر دهرا وكان يقول أنا نصف الإسلام
وكان سيدا إماما حجة كثير العلم والعمل منقطع القرين
قرأ عليه أبو الحسن الكسائي ويحيى العليمي وأبو يوسف يعقوب الأعشى وعبد الحميد بن صالح البرجمي وعروة بن محمد الأسدي وعبد الرحمن بن أبي حماد وسمع منه الحروف يحيى بن آدم وغيره
وروى عنه أيضا ابن المبارك مع تقدمه وأبو داود الطيالسي وأحمد بن حنبل وأبو كريب ومحمد بن عبد الله بن نمير وعلي بن محمد الطنافسي والحسن بن عرفة وأبو هشام الرفاعي وأحمد بن عمران الأخنسي وأحمد بن عبد الجبار العطاردي وخلق لا يحصون
قال أحمد بن حنبل ثقة ربما غلط صاحب قرآن وخير
وقال ابن المبارك ما رأيت أحدا أسرع إلى السنة من أبي بكر بن عياش
وقال عثمان بن أبي شيبة أحضر الرشيد أبا بكر بن عياش من الكوفة فجاء ومعه وكيع فدخل ووكيع يقوده فأدناه الرشيد وقال أدركت أيام بني أمية وأيامنا فأينا خير قال أولئك كانوا أنفع للناس وأنتم أقوم بالصلاة فصرفه الرشيد وأجازه بستة آلآف دينار وأجاز وكيعا بثلاثة آلاف دينار رواها محمد بن عثمان عن أبيه
وقال أبو داود حدثنا حمزة بن سعيد المروزي وكان ثقة قال (1/135)
سألت أبا بكر بن عياش فقلت قد بلغك ما كان من أمر ابن علية في القرآن قال ويلك من زعم أن القرآن مخلوق فهو عندنا كافر زنديق عدو الله لا نجالسه ولا نكلمه
وقال أبو هشام الرفاعي سمعت أبا بكر يقول أبو بكر الصديق رضي الله عنه خليفة رسول الله صلى الله عليه و سلم في القرآن لأن الله تعالى يقول للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون فمن سماه الله صادقا فليس يكذب هم قالوا يا خليفة رسول الله صلى الله عليه و سلم
قال الحافظ يعقوب بن شيبة كان أبو بكر معروفا بالصلاح البارع وكان له فقه وعلم بالأخبار في حديثه اضطراب
وقال أبو نعيم لم يكن في شيوخنا أكثر غلطا منه
وقال يزيد بن هارون كان أبو بكر خيرا فاضلا لم يضع جنبه إلى الأرض أربعين سنة
وقال يحيى بن معين لم يفرش لأبي بكر فراش خمسين سنة
وقال يحيى الحماني حدثني أبو بكر بن عياش قال جئت ليلة إلى زمزم فاستقيت منه دلوا عسلا ولبنا
وقال أبو هشام الرفاعي سمعت أبا بكر يقول الخلق أربعة معذور ومخبور ومجبور ومثبور فالمعذور البهائم والمخبور ابن آدم والمجبور الملائكة والمثبور الجن (1/136)
وقال أبو بكر أدنى نفع السكوت السلامة وكفى بها عافية وأدنى ضرر المنطلق الشهرة وكفى بها بلية
وقال عثمان بن سعيد عن ابن معين الحسن بن عياش وأخوه أبو بكر ثقتان
وقال أحمد بن يزيد سمعت أبا بكر بن عياش سمعت الأعمش يقول لأصحاب الحديث إذا حدث بثلاثة أحاديث قد جاءكم السيل واليوم أنا مثل الأعمش
أحمد بن زهير أخبرنا سليمان بن أبي شيخ حدثني يحيى بن سعيد قال زاملت أبا بكر بن عياش إلى مكة فما رأيت أورع منه ولقد أهدى له رجل من أهل الكوفة رطبا فبلغه أنه من الذي قبض عن خالد بن سلمة المخزومي فأتى إلى مكة فاستحلهم وتصدق بثمنه
وقال الفسوي وحدثنا أحمد بن يونس وذكروا له حديثا أنكروه من حديث أبي بكر عن الأعمش قال كان الأعمش يضربهم ويشتمهم ويطردهم ويأخذ يد أبي بكر فيجلس معه في زاوية فقال رجل ولم يفعل ذا قال لحال القرآن
وقال يحيى بن آدم قال لي أبو بكر تعلمت من عاصم القرآن كما يتعلم الصبي من المعلم فلقي مني شدة فما أحسن غير قراءته وهذا الذي أخبرتك به من القرآن إنما تعلمته من عاصم تعلما
وقال هارون بن حاتم سمعت رجلا قال قلت لأبي بكر قرأت على أحد غير عاصم قال نعم على عطاء بن السائب وأسلم المنقري (1/137)
قلت هذه رواية واهية
روى يحيى بن آدم عن أبي بكر قال تعلمت من عاصم خمسا خمسا ولم أتعلم من غيره ولا قرأت على غيره واختلفت إليه نحوا من ثلاث سنين في الحر والشتاء والأمطار
وقال عبيد بن يعيش سمعت أبا بكر يقول ما رأيت أقرأ من عاصم فقرأت عليه وما رأيت أفقه من مغيرة فلزمته
وروي من غير وجه عن أبي بكر أنه مكث أربعين سنة أو نحوها يختم القرآن في كل يوم وليلة
وعن أبي بكر قال الدخول في العلم سهل والخروج منه إلى الله شديد
جعفر الخلدي حدثنا ابن مسروق حدثنا يحيى الحماني قال لما حضرت أبا بكر بن عياش الوفاة بكت أخته فقال لها ما يبكيك انظري إلى تلك الزاوية قد ختمت فيها ثمان عشرة ألف ختمة
توفي في جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين ومئة أرخه يحيى بن آدم وأحمد بن حنبل
51 - سليم بن عيسى بن سليم
ابن عامر بن غالب أبو عيسى ويقال أبو محمد الحنفي مولاهم الكوفي المقرىء صاحب حمزة الزيات وأخص تلامذته به وأحذقهم بالقراءة وأقومهم بالحرف وهو الذي خلف حمزة في الإقراء بالكوفة (1/138)
قرأ عليه خلف بن هشام البزار وخلاد بن خالد الصيرفي وأبو عمر الدوري ومحمد بن يزيد والطيب بن إسماعيل وعلي بن كيسة المصري وأحمد بن جبير وإبراهيم بن زربى وترك الحذاء وعدد كثير حتى إن رفقاءه في القراءة على حمزة قرؤوا عليه لإتقانه منهم خالد الطيب وحمزة بن القاسم وجعفر الخشكي وإبراهيم الأزرق وعبد الله بن صالح العجلي
ولد سنة ثلاثين ومئة وأما خلف فقال ولد سنة تسع عشرة ومئة قال وتوفي سنة ثمان وثمانين ومئة
وقد سمع الحديث من حمزة وسفيان الثوري
سمع منه أحمد بن حميد وضرار بن صرد
وقال يحيى بن سليمان الجعفي حدثنا يحيى بن المبارك قال كنا نقرأ على حمزة ونحن شباب فإذا جاء سليم قال لنا حمزة تحفظوا وتثبتوا قد جاء سليم
وقال الدوري حدثنا الكسائي قال كنت أقرأ على حمزة فجاء سليم فتلكأت فقال لي حمزة تهاب سليما ولا تهابني فقلت يا أستاذ أنت إن أخطأت قومتني وهذا إن أخطأت عيرني
وقال ضرار بن صرد سمعت سليم بن عيسى وأتاه رجل فقال يا أبا عيسى جئتك لأقرأ عليك بالتحقيق فقال يا ابن أخي شهدت حمزة وأتاه رجل في مثل هذا فبكى وقال يا ابن أخي إنما التحقيق صون القرآن فإن صنته فقد حققته هذا هو التحقيق فمضى الرجل ولم يقرأ عليه (1/139)
وقال خلف قرأت على سليم مرارا وسمعته يقول قرأت القرآن على حمزة عشرة مرات
قال هارون بن حاتم توفي سليم سنة ثمان وثمانين ومئة وقال أبو هشام الرفاعي سنة تسع وثمانين ومئة
52 - حفص بن سليمان أبو عمر الأسدي
مولاهم الغاضري الكوفي المقرىء الإمام صاحب عاصم وابن زوجة عاصم
قال خلف بن هشام مولد حفص سنة تسعين ومات سنة ثمانين ومئة
قلت روى الحديث عن علقمة بن مرثد وثابت البناني وأبي إسحاق السبيعي وكثير بن زاذان ومحارب بن دثار وإسماعيل السدي وليث بن أبي سليم وعاصم وخلق
قال أبو عمرو الداني قرأ عليه عرضا وسماعا عمرو بن الصباح وأخوه عبيد بن الصباح وأبو شعيب القواس وحمزة بن القاسم وحسين بن محمد المروذي وخلف الحداد ثم سمى أبو عمرو خلقا سواهم
وروى عنه بكر بن بكار وآدم بن أبي إياس وأحمد بن عبدة وهشام بن عمار وعلي بن حجر وعمرو الناقد وهبيرة التمار وآخرون (1/140)
قال أحمد بن حنبل ما به بأس
وقال أبو هشام الرفاعي كان حفص أعلمهم بقراءة عاصم
وقال البخاري تركوه
وقال صالح جزرة لا يكتب حديثه
وقال زكريا الساجي له أحاديث بواطيل
وقال ابن عدي عامة أحاديثه غير محفوظة
قلت أما في القراءة فثقة ثبت ضابط لها بخلاف حاله في الحديث وقد عاش تسعين سنة ويقال إنه سأل الحسن البصري مسألة قال أبو الحسين بن المنادي قرأ على عاصم مرارا
وكان الأولون يعدونه في الحفظ فوق أبي بكر بن عياش ويصفونه بضبط الحروف التي قرأ بها على عاصم أقرأ الناس دهرا
وكانت القراءة التي أخذها عن عاصم ترتفع إلى علي رضي الله عنه
53 - إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين
أبو إسحاق المخزومي مولاهم المكي المقرىء المعروف بالقسط
قارىء أهل مكة في زمانه وآخر أصحاب ابن كثير وفاة عرض عليه وعلى صاحبيه شبل بن عباد ومعروف بن مشكان وسمع من علي بن (1/141)
زيد بن جدعان وأقرأ الناس دهرا قرأ عليه أبو الإخريط وهب بن واضح وعكرمة بن سليمان والإمام محمد بن إدريس الشافعي ومحمد بن سبعون ومحمد بن بزيع وداود بن شبل بن عباد وروى عنه أحمد بن موسى اللؤلؤي ومت بن عبد الرحمن وأبو قرة موسى بن طارق وآخرون
قال مضر بن محمد الأسدي حدثنا ابن أبي بزة أنه قرأ على عكرمة وأخبرني أنه قرأ على شبل بن عباد وعلى إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين مولى بني ميسرة مولى العاص بن هشام المخزومي وأخبراه أنهما قرأا على عبد الله بن كثير
أخبرني عمر بن عبد المنعم عن الكندي أخبرنا ابن توبة أخبرنا الصريفيني أخبرنا الكتاني حدثنا ابن مجاهد حدثنا مضر بن محمد قال قال البزي وقرأت على أبي الإخريط وهب بن واضح وأخبرني أنه قرأ على إسماعيل بن عبد الله عن ابن كثير خالفه ابن عون القواس
وبالإسناد إلى ابن مجاهد قال قرأت على قنبل وأخبرني أنه قرأ على القواس وقال قرأت على أبي الإخريط قال قرأت على إسماعيل بن عبد الله القسط وقرأ إسماعيل على شبل بن عباد ومعروف وقرأا على ابن كثير
تابعه الشافعي فقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم حدثنا الشافعي قال قرأت على إسماعيل بن قسطنطين قال قرأت على شبل بن عباد وأخبرني أنه قرأ على ابن كثير عن قراءته على مجاهد (1/142)
قلت والقولان صحيحان ويقوي القول الأول ما رواه أبو حمة محمد بن يوسف حدثنا أبو قرة موسى عن إسماعيل بن عبد الله أنه قرأ على عبد الله بن كثير وقال إسحاق بن أحمد الخزاعي قرأت على عبد الوهاب بن فليح قال قرأت على محمد بن سبعون وداود بن شبل وأخبراني أنهما قرأا على إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين وأنه قرأ على ابن كثير
قلت والجمع بين القولين أن يكون إسماعيل أقرأ شيخ البزي بما أخذه عن ابن كثير نفسه وحمل قنبل في روايته ما عند إسماعيل عن شبل ومعروف عن ابن كثير والله أعلم
وقال عبد الواحد بن أبي هاشم حدثني محمد بن موسى العباسي حدثنا إسحاق الخزاعي قال قال ابن فليح قرأت على داود بن شبل عن أبيه وعن القسط فذكر لي داود أن القسط كان يقرأ على أبيه
وقال أبو عمرو الداني حدثنا فارس حدثنا عبد الباقي بن الحسن عن محمد بن زريق عن محمد بن الصباح عن قنبل عن القواس عن أبي الإخريط عن القسط أنه قرأ على شبل ومعروف قال القسط وقرأت بعد ذلك على ابن كثير
وقال أبو عبد الله الشافعي قرأت على إسماعيل وكان يقول القرآن اسم وليس بمهموز ولو كان من قرأت كان كلما قرىء قرآنا ولكنه اسم للقرآن مثل التوراة والإنجيل تهمز قرأت ولا تهمز القرآن نقل (1/143)
أبو عبد الله بن القصاع أن وفاة القسط سنة تسعين ومئة فلعله سنة سبعين ومئة تصحفت عليه
54 - إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري
مولاهم المدني القارىء أبو إسحاق أخو محمد ويعقوب
أخذ القراءة عرضا عن شيبة بن نصاح ثم عرض على نافع وسليمان بن مسلم بن جماز وعيسى بن وردان وبرع في القراءة وسمع من أبي طوالة وعبد الله بن دينار والعلاء ابن عبد الرحمن وربيعة بن أبي عبد الرحمن وأبي جعفر القارىء وغيرهم
ونزل بغداد ونشر بها علمه وأقرأ بها (1/144)
أخذ عنه القراءة علي بن حمزة الكسائي وأبو عبيد القاسم بن سلام وسليمان بن داود الهاشمي وأبو عمر الدوري وروى عنه قتيبة وعلي بن حجر ومحمد بن سلام البيكندي ومحمد بن زنبور وأبو همام السكوني وإبراهيم بن عبد الله الهروي وعيسى بن سليمان الشيزري وآخرون
قال أحمد بن زهير قال ابن معين إسماعيل بن جعفر ثقة مأمون قليل الخطأ هو وأخواه محمد و كثير مدنيون قلت توفي ببغداد سنة ثمانين ومئة (1/145)
الطبقة الخامسة
55 - وهب بن واضح
أبو الإخريط رواد المكي القارىء مولى عبد العزيز بن أبي رواد ويكنى أيضا أبا القاسم
قرأ القرآن على شبل بن عباد ومعروف بن مشكان وإسماعيل بن عبد الله القسط وانتهت إليه رياسة الإقراء بمكة
قرأ عليه أبو الحسن أحمد بن محمد البزي وأبو الحسن أحمد بن محمد القواس النبال
قال أبو عمرو الداني أخذ القراءة عرضا عن إسماعيل ثم عرض على شبل ومعروف
قلت توفي سنة تسعين ومئة
56 - عكرمة بن سليمان
ابن كثير بن عامر أبو القاسم المكي المقرىء مولى آل شيبة الحجبي
قرأ القرآن على شبل بن عباد وإسماعيل القسط (1/146)
قرأ عليه أحمد بن محمد البزي وغيره وقد تفرد عنه البزي بحديث التكبير من والضحى وعكرمة شيخ مستور ما علمت أحدا تكلم فيه
57 - إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن
أبو محمد المسيبي المخزومي المدني المقرىء
قرأ على نافع بن أبي نعيم وهو من جلة أصحابه المحققين وقد روى عن ابن أبي ذئب وغيره
أخذ القراءة عنه ولده محمد وأبو حمدون الطيب بن إسماعيل وخلف بن هشام البزار ومحمد بن سعدان وأحمد بن جبير وطائفة كبيرة
وحدث عنه ابن ذكوان وأحمد بن حنبل روى له أبو داود في سننه حديثا
وقال عبد الله بن الصقر السكري حدثنا محمد بن إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن المسيب بن أبي السائب المسيبي عن أبيه
توفي سنة ست ومئتين (1/147)
58 - أيوب بن تميم أبو سليمان التميمي الدمشقي المقرىء
قرأ القرآن على يحيى بن حارث الذماري صاحب ابن عامر وهو الذي خلف يحيى في القيام بالقراءة أخذ القراءة عنه عرضا عبد الله بن ذكوان والوليد بن عتبة
وأخذ عنه الحروف عبد الحميد بن بكار وأبو مسهر الغساني وهشام ابن عمار
قال ابن ذكوان قلت لأيوب بن تميم أنت تقرأ بقراءة يحيى بن الحارث قال نعم أقرأ بحروفه كلها إلا قوله جبلا في يس فإنه رفع الجيم وأنا أكسرها
قال محمد بن إسماعيل الترمذي قال ابن ذكوان توفي أيوب سنة ثمان وتسعين ومئة
59 - أيوب بن المتوكل البصري الصيدلاني المقرىء
عرض القراءة على سلام القارىء وأبي الحسن الكسائي وحسين الجعفي (1/148)
وحدث عن فضيل بن سليمان وجماعة واختار لنفسه مقرءا
وكان إماما ضابطا ثقة متبعا للأثر وثقة علي بن المديني وغيره
قرأ عليه جماعة أجلهم محمد بن يحيى القطعي وحدث عنه ابن المديني ويحيى بن معين وجماعة
قال اسحق بن ابراهيم الشهيدي دخلت الكوفة فأتيت أبا عبدالله بن إدريس فأول ما سألني عن أيوب بن المتوكل قلت هو بخير قال يقرىء قلت نعم قال ذاك أقرأ الناس
وقال أحمد بن سنان سمعت أيوب بن المتوكل يقول قرأت على يحيى القطان وسألني كتاب الحروف فسمعه مني
قال أبو حاتم السجستاني أيوب بن المتوكل من أقرإ الناس وأراهم للأثار في القرآن وروى عن أيوب بن المتوكل قال ما غلبت يعقوب الخضرمي إلا بالأثر
وجاء عن أيوب أخبار كثيرة وكان من جلة القراء وبلغنا أن يعقوب الحضرمي وقف على قبر أيوب عندما دفن فقال يرحمك الله يا أيوب ما تركت خلقاأعلم بكتاب الله منك
قلت مات سنة مئتين (1/149)
60 - عراك بن خالد
ابن يزيد بن صالح بن صبيح المري الدمشقي المقرىء أبو الضحاك صاحب يحيى الذماري ومقرىء أهل دمشق في عصره
قرأ عليه هشام بن عمار والربيع بن ثعلب وحدث عنه ابن ذكوان ومحمد بن وهبة بن عطية وموسى بن عامر المري
وله رواية عن أبيه وعن ابراهيم بن أبي عبلة وعثمان بن عطاء الخراساني وجماعة قال أبو حاتم الرازي مضطرب الحديث وليس بالقوي
وقال الدارقطني لا بأس به
قلت لم يخرجوا له في الكتب الستة شيئا توفي قبل المئتين
61 - سويد بن عبدالعزيز بن نمير
أبو محمد السلمي مولاهم الدمشقي قاضي بعلبك
قرأ القرآن على يحيى بن الحارث وأقرأ الناس فأخذ عنه الربيع بن ثعلب وأبو مسهر الغساني وهشام بن عمار (1/150)
وقد حدث عن أيوب السختياني وأبي الزبير المكي وثابت بن عجلان وعاصم الأحول وطائفة من التابعين
روى عنه داود بن رشيد وعلي بن حجر ودحيم ومحمد بن هاشم البعلبكي وخلق كثير
ولم يوثقه إلا دحيم فقط وكان كثير الحديث
قال يحيى بن معين كان قاضيا بدمشق بين النصارى ليس بشيء
وقال البخاري في بعض حديثه نظر قلت ولد سنة ثمان ومئة وتوفي سنة أربع وتسعين ومئة
62 - يحيى بن مبارك اليزيدي الإمام أبو محمد البصري النحوي المقرىء وعرف باليزيدي لإتصاله بيزيد بن منصور خال المهدي يؤدب ولده
جود القرآن على أبي عمرو وحدث عنه وعن ابن جريج قرأ عليه الدوري والسوسي وأحمد بن جبير الأنطاكي وأبو أيوب (1/151)
الخياط سليمان بن الحكم وعامر بن عمر أوقية وأبو حمدون وجعفر غلام سجادة وطائفة سواهم
وله اختيار كان يقرىء به أيضا خالف فيه أبا عمرو في أماكن يسيرة
وقد اتصل بالرشيد وأدب المأمون وكان ثقة علامة فصيحا مفوها بارعا في اللغات والآداب أخذ عن الخليل وغيره حتى قيل إنه أملى عشرة آلاف ورقة عن أبي عمرو خاصة
وله عدة تصانيف منها كتاب النوادر كتاب المقصور كتاب الشكل كتاب نوادر اللغة كتاب في النحو مختصر
وله عدة أولاد علماء فضلاء محمد وعبد الله وإبراهيم وإسحاق وإسماعيل أخذوا عنه وأخذ عنه ابن ابنه أحمد بن محمد
توفي سنة اثنتين ومئتين
63 - عثمان بن سعيد ورش
أبو سعيد المصري المقرىء وقيل أبو عمرو وقيل أبو القاسم عثمان بن سعيد بن عبد الله بن عمرو بن سليمان
وقيل عثمان بن سعيد بن عدي بن غزوان بن داود بن سابق القبطي مولى آل الزبير بن العوام وقيل أصله من إفريقية ويقال له الرواس
ولد سنة عشر ومئة ورخه الأهوازي (1/152)
قرأ القرآن وجوده على نافع عدة ختمات في حدود سنة خمس وخمسين ومئة
ونافع هو الذي لقبه بورش لشدة بياضه والورش شيء يصنع من اللبن ويقال لقبه بالورشان وهو طائر معروف فكان يقول إقرأ يا ورشان وهات يا ورشان ثم خفف وقيل ورش وكان لا يكرهه ويعجبه ويقول أستاذي نافع سماني به
وكان في أول أمره رآسا ثم اشتغل بالقرآن والعربية ومهر فيهما
وكان أشقر أزرق سمينا مربوعا يلبس مع ذلك ثيابا مقدرة واليه انتهت رياسة الإقراء بالديار المصرية في زمانه
فقرأ عليه أحمد بن صالح الحافظ وداود بن أبي طيبة وأبو يعقوب الأزرق وعبدالصمد بن عبدالرحمن بن القاسم ويونس بن عبدالأعلى وعامر بن سعيد الجرشي وسليمان بن داود المهري
وسمع منه عبدالله بن وهب وإسحاق بن حجاج وغير واحد
وكان ثقة حجة في القراءة
قال إسماعيل النحاس قال لي أبو يعقوب الأزرق إن ورشا لما تعمق في النحو وأحكمه اتخذ لنفسه مقرأ يسمى مقرأ ورش
وقال محمد بن عبدالرحيم الأصبهاني المقرئ سمعت أبا القاسم ومواسا وأبا الربيع وغيرهم ممن قرأت عليه يقولون ان ورشا إنما قرأ على نافع بعد ما حصل نافع القراءة (1/153)
وقال الداني أخبرنا علي بن الحسن وعلي بن إبراهيم وأبو محمد الإمام قالوا حدثنا محمد بن علي هو الأذفوي حدثني محمد بن سعيد عن أبي جعفر أحمد بن هلال حدثني محمد بن سلمة العثماني قال قلت لأبي أكان بينك وبين ورش مودة قال نعم حدثني ورش قال خرجت من مصر لأقرأ على نافع فلما وصلت الى المدينة صرت الى مسجد نافع فإذا هو لا تطاق القراءة عليه من كثرتهم وإنما يقرئ ثلاثين فجلست خلف الحلقة وقلت لإنسان من أكبر الناس عند نافع فقال لي كبير الجعفريين فقلت فكيف به قال أنا أجيء معك إلى منزله وجئنا إلى منزله فخرج شيخ فقلت أنا من مصر جئت لأقرأ على نافع فلم أصل اليه وأخبرت أنك من أصدق الناس له وأنا أريد أن تكون الوسيلة اليه فقال نعم وكرامة وأخذ طيلسانه ومضى معنا الى نافع وكان لنافع كنيتان أبو رويم وأبو عبدالله فبأيهما نودي أجاب فقال له الجعفري هذا وسيلتي اليك جاء من مصر ليس معه تجارة ولا جاء لحج إنما جاء للقراءة خاصة فقال ترى ما ألقى من أبناء المهاجرين والأنصار فقال صديقه تحتال له فقال الى نافع أيمكنك أن تبيت في المسجد قلت نعم فبت في المسجد فلما أن كان الفجر جاء نافع فقال ما فعل الغريب فقلت ها أنا رحمك الله قال أنت أولى بالقراءة قال وكنت مع ذلك حسن الصوت مدادا به فاستفتحت فملأ صوتي مسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم فقرأت ثلاثين آية فأشار بيده أن أسكت (1/154)
فسكت فقام إليه شاب من الحلقة فقال يا معلم أعزك الله نحن معك وهذا رجل غريب وإنما رحل للقراءة عليك وقد جعلت له عشراواقتصر على عشرين فقال نعم وكرامة فقرأت عشرا فقام فتى آخر فقال كقول صاحبه فقرأت عشراوقعدت حتى لم يبق له أحد ممن له قراءة فقال لي إقرأ فأقرأني خمسين آية فما زلت أقرأ عليه خمسين في خمسين حتى قرأت عليه ختمات قبل أن أخرج من المدينة توفي ورش بمصر سنة سبع وتسعين ومئة
64 - قالون أبو موسى
عيسى بن ميناء بن وردان بن عيسى الزرقي مولى بني زهرة قارئ أهل المدينة في زمانه ونحويهم
قيل انه كان ربيب نافع وهو الذي لقبه قالون لجودة قراءته وهي لفظة رومية معناها جيد لم يزل يقرأ على نافع حتى مهر وحذق
وروى الحديث عن شيخه وعن محمد بن جعفر بن أبي كثير وعبدالرحمن بن أبي الزناد وعرض القرآن أيضا على عيسى بن وردان الحذاء (1/155)
وتبتل لإقراء القرآن والعربية وطال عمره وبعد صيته
قال عثمان بن خرزاد حدثنا قالون قال قال لي نافع كم تقرأ علي إجلس إلى اسطوانة حتى أرسل اليك من يقرأ
وقال علي بن الحسن الهسنجاني الحافظ كان قالون شديد الصمم فلو رفعت صوتك لا إلى غاية لا يسمع فكان ينظر إلى شفتي القارئ فيرد عليه اللحن والخطأ
قلت قرأ عليه بشر كثير منهم ولداه أحمد وإبراهيم وأحمد بن يزيد الحلواني ومحمد بن هارون أبو نشيط وأحمد بن صالح المصري
وسمع منه إسماعيل القاضي وموسى بن إسحاق الأنصاري القاضي وأبو زرعة الرازي وإبراهيم بن ديزيل ومحمد بن عبدالحكم القطري وعثمان بن خرزاد الأنطاكي
توفي سنة عشرين ومئتين وله نيف وثمانون سنة رحمه الله (1/156)
65 - يعقوب بن إسحاق
الحضرمي قارئ أهل البصرة في عصره الامام أبو محمد يعقوب بن إسحاق بن زيد بن عبدالله بن أبي إسحاق مولى الحضرميين
قرأ القرآن على أبي المنذر سلام بن سليم وعلى أبي الأشهب العطاردي ومهدي بن ميمون وشهاب بن شرنفة
وسمع من حمزة الزيات وشعبة وهارون بن موسى النحوي وسليم ابن حيان وهمام بن يحيى وزائدة وأبي عقيل الدورقي والأسود بن شيبان
وبرع في الإقراء قرأ عليه روح بن عبد المؤمن ومحمد بن المتوكل رويس والوليد بن حسان التوزي وأحمد بن عبد الخالق المكفوف وأبو حاتم السجستاني وأبو عمر الدوري وخلق سواهم
وحدث عنه أبو حفص الفلاس وأبو قلابة الرقاشي وإسحاق بن إبراهيم شاذان ومحمد بن يونس الكديمي (1/157)
قال أبو حاتم السجستاني هو أعلم من رأيت بالحروف والاختلاف في القرآن وعلله ومذاهبه ومذاهب النحو
وقال أحمد بن حنبل هو صدوق
ولبعضهم ... أبوه من القراء كان وجده ... ويعقوب في القراء كالكوكب الدري ... تفرده محض الصواب ووجهه ... فمن مثله في وقته وإلى الحشر ...
قال طاهر بن غلبون وإمام أهل البصرة بالجامع لا يقرأ إلا بقراءة يعقوب رحمه الله تعالى يعني في الصلوات
وقال علي بن جعفر السعيدي كان يعقوب أقرأ أهل زمانه وكان لا يلحن في كلامه وكان أبو حاتم من بعض تلامذته
وقال أبو القاسم الهذلي لم ير في زمن يعقوب مثله كان عالما بالعربية ووجوهها والقرآن واختلافه فاضلا تقيا نقيا ورعا زاهدا بلغ من زهده أنه سرق رداؤه عن كتفه في الصلاة ولم يشعر ورد إليه ولم يشعر لشغله بالصلاة وبلغ من جاهه بالبصرة أنه كان يحبس ويطلق
وقال ابن سوار وغيره توفي في ذي الحجة سنة خمس ومئتين (1/158)
66 - أبو يوسف الأعشى
هو يعقوب بن محمد بن خليفة الكوفي
قرأ على أبي بكر بن عياش وكان أجل من قرأ على أبي بكر
تصدر للإقراء بالكوفة فقرأ عليه أبو جعفر محمد بن غالب الصيرفي وأبو جعفر محمد بن حبيب الشموني وأخذ عنه الحروف أحمد بن جبير وخلف بن هشام وعمرو بن الصباح ومحمد بن خلف التيمي ومحمد بن إبراهيم الخواص
قال أبو بكر النقاش كان أبو يوسف الأعشى صاحب قرآن وفرائض ولست أقدم عليه أحدا في القراءة على أبي بكر كما لا أقدم أحدا على يحيى بن آدم عن أبي بكر
وقال أبو العباس بن عقدة
حدثنا القاسم بن أحمد حدثنا أبو جعفر الشموني عن أبي يوسف الأعشى قال قال لي أبو بكر يا أبا يوسف أنا أصلي خلف فلان وهو يقرأ قراءة حمزة فقد شككني في بعض الحروف التي أقرؤها فاعرض علي عرضة تكون لك أتحفظها عنك قال فجلس له في أصحاب الشعير فقرأ واجتمع الناس حوله يكتبون الحروف (1/159)
67 - سقلاب بن شنينة
أبو سعيد المصري
قرأ القرآن على نافع
قرأ عليه يونس بن عبد الأعلى وأبو يعقوب الأزرق وغيرهما وكان يقرىء في أيام ورش توفي سنة إحدى وتسعين ومئة
68 - معلى بن دحية المصري أبو دحية
قرأ القرآن وجوده على نافع
قرأ عليه يونس بن عبد الأعلى وعبد القوى بن كمونة وأبو مسعود المدني وسمع منه الحروف هشام بن عمار
وبلغنا عن معلى بن دحية قال سافرت بكتاب الليث بن سعد إلى نافع بن أبي نعيم لأقرأ عليه فوجدته يقرىء الناس بجميع القراءات فقلت له يا أبا رويم ما هذا فقال إذا جاءني من يطلب حرفي أقرأته به (1/160)
69 - العباس بن الفضل
ابن عمرو بن عبيد بن الفضل بن حنظلة الواقفي الأنصاري المقرئ قاضي الموصل أبو الفضل
قرأ القرآن وجوده على أبي عمرو بن العلاء وبرع في معرفة الإدغام الكبير وورد أنه ناظر الكسائي في الإمالة
عن أبي عمرو قال لو لم يكن من أصحابي الا عباس لكفاني
قلت وإنما لم يشتهر لأنه لم يجلس للإقراء وما علمت أحدا قرأ عليه إلا عامر بن عمر الموصلي أوقية وهو ضعيف في الحديث
ولد سنة خمس ومئة ورأى نافعا مولى ابن عمر ومحمد بن المنكدر وروى عن يونس بن عبيد وداود بن أبي هند وخالد الحذاء وغيرهم من أهل بلده
روى عنه بشر بن سالم الكوفي وإبراهيم بن عبدالله الهروي ومحمد ابن عبدالله بن عمار ومسعود بن جويرية وزكريا بن يحيى زحمويه وآخرون (1/161)
ومما نقم عليه حديثه عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي الشعثاء عن ابن عباس إذا كان سنة مئتين يكون كيت وكيت
قال أبو أحمد بن عدي وهو مع ضعفه يكتب حديثه
وقال أحمد بن حنبل ما أنكرت عليه إلا حديثا واحدا
قلت توفي سنة ست وثمانين ومئة روى له ابن ماجة
70 - شجاع بن أبي نصر البلخي
المقرئ الزاهد أبو نعيم
قرأ القرآن على أبي عمرو وجوده وأقرأه وحدث عن الأعمش وغيره
أخذ عنه القراءة أبو عبيد القاسم بن سلام ومحمد بن غالب وروى عنه أبو عمر الدوري والحسن بن عرفة وسريج بن يونس وهارون الحمال
وثقه أبو عبيد وسئل عنه أحمد بن حنبل فقال بخ بخ وأين مثله اليوم توفي شجاع ببغداد سنة تسعين ومئة رحمه الله تعالى (1/162)
71 - عبدالوارث بن سعيد التنوري
أبو عبيدة العنبري مولاهم البصري الحافظ المقرئ ولد سنة اثنتين ومئة وقرأ القرآن وجوده على أبي عمرو بن العلاء
وجلس للإقراء فقرأ عليه محمد بن عمر القصبي وأبو معمر المنقري وعمران بن موسى القزاز وغيرهم
وكان ممن روى الكثير عن أيوب السختياني وشعيب بن الحبحاب ويزيد الرشك وأيوب بن موسى والجعد أبي عثمان وطائفة
وعنه ابنه عبدالصمد وبشر بن هلال الصواف ومسدد وقتيبة وخلق كثير
وكان ثقة حجة موصوفا بالعبادة والدين والفصاحة والبلاغة
قال أبو عمر الجرمي ما رأيت فقيها أفصح من عبدالوارث إلا حماد بن سلمة
قلت لكنه أتهم بالقدر قال محمود بن غيلان قيل لأبي داود الطيالسي لم لا تحدث عن عبدالوارث فقال أحدثك عن رجل كان يزعم أن يوما من عمرو بن عبيد أكبر من عمر أيوب ويونس وابن عون
قلت مات عبدالوارث في المحرم سنة ثمانين ومئة (1/163)
72 - حسين بن علي الجعفي
مولاهم الكوفي أبو عبدالله الزاهد أحد الأعلام
قرأ القرآن على حمزة وأخذ الحروف عن أبي عمرو وعن أبي بكر بن عياش وبرع في القراءة والحديث
روى عن جعفر بن برقان والأعمش وفضيل بن مرزوق وعبدالرحمن بن يزيد بن جابر ومجمع بن يحيى الأنصاري وسفيان الثوري وزائدة وطائفة
وأقرأ الناس بعد حمزة قرأ عليه أيوب بن المتوكل وغيره وأخذ عنه أحمد بن حنبل والطيب بن إسماعيل ومحمد بن الهيثم وهارون بن حاتم وأبو هاشم الرفاعي وإسحاق بن راهويه ويحيى بن معين وأحمد بن عمر الوكيعي وأحمد بن الفرات وعبد بن حميد وعباس الدوري ومحمد بن عاصم الثقفي وخلق كثير
قال أحمد بن حنبل ما رأيت أفضل من حسين الجعفي
وقال قتيبة بن سعيد قالوا لسفيان بن عيينة قدم حسين الجعفي فوثب قائما قال قدم أفضل رجل يكون قط (1/164)
وقال موسى بن داود كنت عند ابن عيينة فأتاه حسين الجعفي فقام سفيان بن عيينة فقبل يده
وقال يحيى بن يحيى النيسابوري إن كان بقي من الأبدال أحد فحسين الجعفي
وقال محمد بن رافع كان راهب أهل الكوفة يعني عابدهم
وروى أبو هشام الرفاعي عن الكسائي قال قال لي الرشيد من أقرأ الناس قلت حسين الجعفي
وقال أحمد بن عبدالله العجلي كان حسين الجعفي يقرئ القرآن رأس فيه ولم أر رجلا قط أفضل منه وهو ثقة ولم نره إلا مقعداولم يطأ قط وكان جميلا لباسا يخضب خلف ثلاثة عشر دينارا مات في ذي القعدة سنة ثلاث ومئتين قلت عاش أربعا وثمانين سنة
73 - عبدالله بن صالح العجلي الكوفي
المقرئ أبو أحمد من كبار المقرئين
قرأ على حمزة وحدث عنه وعن أبي بكر النهشلي وعبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان وفضيل بن مرزوق وحماد بن سلمة وأسباط بن نصر (1/165)
وزهير بن معاوية وشبيب بن شيبة والحسن بن صالح بن حي وطائفة وسكن بغداد في آخر أيامه وأقرأ بها
تلا عليه أبو حمدون الطيب بن إسماعيل وإبراهيم بن نصر الرازي وجماعة وسمع منه ولده العلامة أبو صالح أحمد بن عبدالله العجلي نزيل المغرب وأبو زرعة الرازي وبشر بن موسى ومحمد بن غالب تمتام وإبراهيم الحربي وأحمد بن يحيى البلاذري وطائفة سواهم
قال أبو حاتم صدوق
وقال ابن حبان مستقيم الحديث توفي قبل العشرين ومئتين
وقيل إن البخاري روى عنه وما صح ذلك
74 - يحيى بن آدم بن سليمان الإمام
أبو زكريا القرشي مولى آل أبي معيط الكوفي الأحول الحافظ المقرئ صاحب أبي بكر بن عياش (1/166)
قال أبو عمرو الداني وغيره روى حروف عاصم سماعا من غير تلاوة عن أبي بكر
قلت وحدث عن فطر بن خليفة وعيسى بن طهمان ويونس بن أبي إسحاق وفضيل بن مرزوق ومسعر بن كدام ومفضل بن مهلهل وسفيان الثوري وإسرائيل وورقاء وخلق
أخذ عنه القراءة إسحاق بن راهويه واحمد بن عمر الوكيعي وأبو حمدون الطيب وخلف بن هشام وشعيب بن أيوب الصريفيني وموسى بن حزام الترمذي وعبدالله بن محمد بن شاكر وآخرون وحدث عنه هؤلاء بها وبعضهم أقرأ بالرواية عنه
وروى عنه أيضا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو كريب وهارون الحمال وعبد بن حميد والحسن بن علي بن عفان وخلق كثير
وثقه ابن معين والنسائي
وسئل عنه أبو داود فقال ذاك وأحد الناس
وقال علي بن المديني يرحم الله يحيى بن آدم أي علم كان عنده وجعل يطريه
وقال ابو أسامة ما رأيت يحيى بن آدم إلا ذكرت الشعبي يعني أنه كان جامعا للعلم كان عمر في زمانه رأس الناس وكان بعده ابن عباس (1/167)
ثم كان بعده الشعبي في زمانه وكان بعد الشعبي الثوري في زمانه وكان بعد الثوري يحيى بن آدم
قلت أثبت الروايات عن أبي بكر رواية يحيى بن آدم وما ذكر صاحب التيسير غيرها وهي كما قال سماع لا تلاوة
قال جماعة حدثنا أبو هشام الرفاعي حدثنا يحيى بن آدم قال سألت أبا بكر عن حروف عاصم التي في هذه الكراسة أربعين سنة فحدثني بها كلها وقرأها علي حرفا حرفا
توفي يحيى بفم الصلح في ربيع الأول سنة ثلاث ومئتين وهو في عشر السبعين رحمه الله تعالى
75 - عبيدالله بن موسى العبسي
مولاهم الكوفي أبو محمد المقرئ الحافظ الشيعي شيخ البخاري ولد بعد العشرين ومئة وقرأ القرآن وجوده على عيسى بن عمر الهمداني وعلي بن صالح بن حي وأخذ الحروف عن حمزة والكسائي وشيبان النحوي (1/168)
وجلس للإقراء وحدث عن هشام بن عروة والأعمش وإسماعيل بن أبي خالد وزكريا بن أبي زائدة وابن جريج والأوزاعي وشيبان وخلق
قرأ عليه أحمد بن جبير الأنطاكي وأيوب بن علي وإبراهيم بن سليمان ومحمد بن عبدالرحمن وطائفة وحدث عنه أحمد بن حنبل قليلا وأحمد بن أبي غرزة الغفاري ويحيى بن معين وعبد بن حميد وابن نمير وعباس الدوري وخلق كثير وعمر دهرا
وثقه أبو حاتم وغيره وكان ثبتا في إسرائيل
قال أحمد بن عبدالله العجلي عالم بالقرآن رأس فيه ما رأيته رافعا رأسه وما رؤي ضاحكا قط
وقال أبو داود كان شيعيا متحرقا
قلت حديثه في الكتب الستة بواسطة وعند البخاري بلا واسطة وكان صاحب عبادة وتهجد وزهد صحب حمزة الزيات وتخلق بسيرته إلا في التسنن
قال أحمد بن حنبل حدث بأحاديث سوء وأخرج تلك البلايا فحدث بها
قال ابن سعد توفي في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة ومئتين (1/169)
الطبقة السادسة
76 - القاسم بن سلام
أبو عبيد الأنصاري مولاهم البغدادي الإمام أحد الأعلام وذو التصانيف الكثيرة في القراءات والفقه واللغة والشعر
قال أبو عمرو الداني أخذ القراءة عرضا وسماعا عن الكسائي وشجاع بن أبي نصر وإسماعيل بن جعفر وعن حجاج بن محمد وعن أبي مسهر وهشام بن عمار (1/170)
قلت وسمع من شريك وإسماعيل بن عياش وهشيم وابن المبارك وأبي بكر بن عياش وجرير بن عبدالحميد وسفيان بن عيينة وعباد بن عباد وخلق كثير
قال الداني امام أهل دهره في جميع العلوم صاحب سنة ثقة مأمون روى عنه القراءة أحمد بن إبراهيم وراق خلف وأحمد بن يوسف التغلبي وعلي بن عبدالعزيز ونصر بن داود وثابت بن أبي ثابت
قلت وحدث عنه أبو محمد الدارمي وأبو بكر بن أبي الدنيا وعباس الدوري والحارث بن أبي أسامة ومحمد بن يحيى المروزي وأحمد بن يحيى البلاذري وآخرون
ولي قضاء طرسوس أيام ثابت بن نصر الخزاعي ولم يزل معه ومع ولده
وكان يجتهد ولا يقلد أحدا ويذكر في طبقة الشافعي وأحمد وإسحاق وكان هو أعلمهم بلغات العرب ومن جلالته قال أحمد بن سلمة سمعت إسحاق بن راهويه يقول الحق يجب لله أبو عبيد أفقه مني وأعلم
وقال الحسن بن سفيان سمعت ابن راهويه يقول نحن نحتاج إلى أبي عبيد وأبو عبيد لا يحتاج إلينا
وقال عباس سمعت أحمد بن حنبل يقول أبو عبيد ممن يزداد عندنا كل يوم خيرا (1/171)
وقال أبو قدامة سمعت أحمد بن حنبل يقول أبو عبيد أستاذ
وسئل ابن معين عنه فقال مثلي يسأل عن أبي عبيد أبو عبيد يسأل عن الناس
وقال الدارقطني ثقة إمام جبل وسلام أبوه رومي
وقال ابن يونس هو مروزي سكن بغداد
وقال الحاكم الإمام المقبول عند الكل أبو عبيد
وقال إبراهيم الحربي ما مثلت أبا عبيد إلا بجبل نفخ فيه الروح
وأجل كتبه غريب المصنف ولأبي عبيد كتاب في القراءات ليس لأحد من الكوفيين قبله مثله
وقال ابن الأنباري كان أبو عبيد يقسم الليل فيصلي ثلثه وينام ثلثه ويصنف ثلثه
وفضائل أبي عبيد كثيرة ومناقبه شهيرة
قال عباس الدوري سمعته يقول عاشرت الناس وكلمت أهل الكلام فما رأيت قوما أوسخ وسخا ولا أضعف جهة من الرافضة ولا أحمق منهم (1/172)
قال عبدالله بن طاهر الأمير الناس أربعة ابن عباس في زمانه والشعبي في زمانه والقاسم بن معن المسعودي في زمانه وأبو عبيد في زمانه
وقال إسحاق بن إبراهيم المنجنيقي حدثنا القاسم بن محمد المؤدب عن محمد بن أبي بشر قال أتيت أحمد بن حنبل في مسألة فقال لي ائت أبا عبيد فإن له بيانا لا نسمعه من غيره فأتيته فشفاني جوابه وأخبرته بقول أحمد فقال يا ابن أخي ذاك رجل من عمال الله وإنه لكما قيل ... يزينك إما غاب عنك وإن دنا ... رأيت له زينا يسرك مقبلا ... يعلم هذا الخلق ما شذ عنهم ... من الأدب المعهود كهفا ومعقلا ... ويخشن في ذات الإله إذا رأى ... مضيما لأهل الحق لا يسأم البلا ... وإخوانه الأدنون كل موفق ... بصير بأمر الله يسمو الى العلا ...
توفي أبو عبيد سنة أربع وعشرين ومئتين رحمه الله
77 - أحمد بن محمد بن عبدالله
ابن القاسم بن نافع بن أبي بزة أبو الحسن البزي المكي المقرئ قارىء مكة ومؤذن المسجد الحرام ومولى بني مخزوم
قال البخاري اسم أبي بزة بشار مولى عبد الله بن السائب المخزومي (1/173)
وأبو بزة فارسي وقيل همذاني أسلم على يد السائب بن صيفي المخزومي
ولد البزي سنة سبعين ومئة وقرأ القرآن على عكرمة بن سليمان وأبي الإخريط وهب بن واضح وعبد الله بن زياد مولى عبيد بن عمير الليثي عن أخذهم عن إسماعيل بن عبد الله القسط وقد ذكرنا إسناد القسط في ترجمته
قال أبو عمرو الداني اتفق الناقلون عن البزي على أن إسماعيل القسط قرأ على ابن كثير نفسه إلا ما كان من الإختلاف عن أبي الإخريط فإن البزي حكى عنه الموافقة للجماعة من أن إسماعيل قرأ على ابن كثير وحكى عنه القواس أنه قرأ على القسط وأنه قرأ على شبل بن عباد ومعروف وقرأ على ابن كثير قال أبو الإخريط ولقيت شبلاومعروفا فقرأت عليهما القراءة التي قرأتها على إسماعيل القسط وقد تقدم هذا
قرأ على البزي أبو ربيعة محمد بن إسحاق الربعي وإسحاق الخزاعي والحسن بن الحباب وأحمد بن فرح وأبو عبد الرحمن اللهبي وأبو جعفر اللهبي وموسى بن هارون وطائفة
وقد حدث البزي عن مؤمل بن إسماعيل ومالك بن سعير بن الخمس وأبي عبد الرحمن المقرىء وسليمان بن حرب وغيرهم (1/174)
روى عنه البخاري في تاريخه والحسن بن الحباب بن مخلد ومحمد بن يوسف بن موسى والحسن بن العباس الرازي ويحيى بن محمد بن صاعد ومضر بن محمد الأسدي وآخرون
وأذن في المسجد الحرام أربعين سنة وأقرأ الناس بالتكبير من والضحى وروى في ذلك خبرا غريبا رواه عنه جماعة قرأته على عبد الحافظ بن بدران ويوسف بن أحمد أن موسى بن الشيخ عبد القادر الجيلي أخبرهما قال أخبرنا سعيد بن أحمد ابن البناء أخبرنا علي بن أحمد بن البسري ج وقرأت على عمر بن غدير سنة ثلاث وتسعين وست مئة أخبركم أبو اليمن الكندي إجازة أخبرنا الحسين بن علي السبط أخبرنا أبو الحسين بن النقور قالا أخبرنا أبو طاهر المخلص حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد حدثنا أحمد بن محمد بن القاسم بن أبي بزة البزي قال سمعت عكرمة بن سليمان يقول قرأت على إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين فلما بلغت والضحى قال كبر عند خاتمة كل سورة فإني قرأت على عبد الله بن كثير فلما بلغت والضحى قال كبر حتى تختم وأخبره ابن كثير أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك وأخبره مجاهد أن ابن عباس أمره بذلك وأخبره ابن عباس أن أبي بن كعب (1/175)
أمره بذلك وأخبره أبي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم أمره بذلك
قال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجه البخاري ولا مسلم
وقال أبو عمرو الداني حدثنا فارس بن أحمد حدثنا عبد الله بن الحسين قال قرأت على محمد بن عبد العزيز بن الصباح حدثني موسى بن هارون موسى بن هارون مكي مقرىء غير معروف حدثنا أحمد بن محمد بن أبي بزة قال قرأت على عكرمة بن سليمان فلما بلغت والضحى قال كبر قرأت على شبل بن عباد وإسماعيل بن قسطنطين فقالا كبر قرأنا على عبد الله بن كثير فقال لنا كبرا فإني قرأت على مجاهد فقال لي كبر قرأت على ابن عباس فقال لي كبر قرأت على أبي فقال لي كبر قرأت على النبي صلى الله عليه و سلم فقال لي كبر
وبه قال موسى بن هارون قال لي ابن أبي بزة حدثت محمد بن إدريس الشافعي فقال لي إن تركت التكبير فقد تركت سنة من سنن نبيك صلى الله عليه و سلم
وقال عبد الباقي بن الحسن قال لي أبو الحسن علي بن محمد قال (1/176)
لي أبو عبد الله محمد بن الصباح قال موسى بن هارون قال ابن أبي بزة قال لي الشافعي رضي الله عنه مثله قال عبد الباقي بن الحسن حدثنا أحمد بن صالح وأحمد بن سلم قالا حدثنا الحسن بن الحباب حدثنا البزي قال قرأت على عكرمة بن سليمان قال قرأت على إسماعيل بن عبد الله فلما بلغت والضحى قال كبر حتى تختم مع خاتمة كل سورة فإني قرأت على ابن كثير وساق الحديث
أخبرنا يوسف بن الحسن المعدل بالإسكندرية أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي بكر الصقلي حدثني أبو الحسن عبد الباقي بن فارس حدثنا أبو أحمد عبد الله بن الحسين السامري حدثنا أبو الحسن ابن الرقي وأبي قالا حدثنا ابو يحيى عبد الله بن زكريا بن الحارث بن أبي مسرة قال أخبرني أبي والحميدي قالا حدثنا إبراهيم بن يحيى بن أبي حية قال قرأت على حميد الأعرج فلما بلغت إلى والضحى قال كبر إذا ختمت كل سورة حتى تختم فإني قرأت على مجاهد بن جبر فأمرني بذلك قال مجاهد وقرأت على ابن عباس فأمرني بذلك
وقال يعقوب الفسوي حدثنا الحميدي حدثنا سفيان بن عيينة قال (1/177)
رأيت حميدا الأعرج يقرأ والناس حوله فإذا بلغ والضحى كبر إذا ختم كل سورة حتى يختم
وقال وحدثنا الحميدي حدثنا غير واحد عن ابن جريج عن حميد عن مجاهد أنه أنه كان يكبر من والضحى قال وحدثنا الحميدي قال سألت ابن عيينة قلت يا أبا محمد رأيت شيئا ربما فعله الناس عندنا يكبر القارىء في شهر رمضان إذا ختم فقال رأيت صدقة بن عبد الله بن كثير يؤم الناس منذ أكثر من سبعين سنة فكان إذا ختم القرآن كبر
وقال الحسن بن الحباب سألت البزي كيف التكبير فقال لا إله إلا الله والله أكبر
وقال الآجري حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الحميد حدثنا أحمد بن محمد بن أبي بزة سمعت المؤمل بن إسماعيل يقول القرآن كلام الله ليس بمخلوق
قال ابن أبي بزة فمن قال مخلوق فهو على غير دين الله تعالى ودين رسوله صلى الله عليه و سلم حتى يتوب
توفي البزي سنة خمسين ومئتين رحمه الله تعالى
78 - أحمد بن أحمد بن علقمة
ابن نافع بن عمر بن صبح بن عون أبو الحسن المكي المقرىء النبال المعروف بالقواس (1/178)
قرأ على أبي الإخريطوهب بن واضح وحدث عن مسلم بن خالد الزنجي وغيره وجلس للإقراء مدة
قرأ عليه أحمد بن يزيد الحلواني وقنبل وعبد الله بن جبير الهاشمي وقيل إن البزي قرأ عليه القرآن أيضا وحدث عنه بقي بن مخلد ومحمد بن علي الصائغ ومطين وعلي بن أحمد بن بسطام وغيرهم
قال ابن مجاهد قال لي قنبل قال لي القواس في سنة سبع وثلاثين ومئتين الق هذا الرجل يعني البزي فقل له هذا الحرف ليس من قراءتنا يعني وما هو بميت مخففا وإنما يخفف من الميت من قد مات وما لم يمت فهو مشدد فلقيت البزي فأخبرته فقال قد رجعت عنه ثم أتى إلى القواس من الغد فقال قد جاءني أبو عمر برسالتك في هذا الحرف وكان معه حرفان آخران رددتهما عليه وقد كان عكرمة بن سليمان أقرأنيها وقد رجعت عنها إلى قولك قال أبو عمرو الداني توفي القواس بمكة سنة أربعين ومئتين وقال غيره سنة خمس وأربعين والله أعلم (1/179)
79 - عبد الوهاب بن فليح المكي
أبو إسحاق المقرىء مولى عبد الله بن عامر بن كريز
قرأ القرآن على داود بن شبل بن عباد ومحمد بن بزيع ومحمد بن سبعون وشعيب بن أبي مرة وسمع من سفيان بن عيينة ومروان بن معاوية الفزاري وعبد الله بن ميمون القداح وغيرهم
قرأ عليه إسحاق بن أحمد الخزاعي ومحمد بن عمران الدينوري والحسن بن أحمد الحداد وعباس بن أحمد وغيرهم
وروى عنه محمد بن أحمد الشطوي ومحمد بن هارون الأزدي ويحيى بن محمد بن صاعد وقع لنا حديثه عاليا
قال النقاش حدثنا محمد بن عمران سمعت عبد الوهاب بن فليح يقول قرأت على أكثر من ثمانين نفسا منهم من قرأت عليه ومنهم من سألته عن الحروف المكية
وقال ابن أبي حاتم عبد الوهاب روى عنه أبي وقال هو صدوق
قلت توفي في حدود الخمسين ومئتين على أن بعضهم قد ورخ موته في سنة سبعين ومئتين وهو بعيد (1/180)
أبو يعقوب الأزرق
يوسف بن عمرو بن يسار المدني ثم المصري
لزم ورشا مدة طويلة وأتقن عنه الأداء وجلس للإقراء وانفرد عن ورش بتغليظ اللامات وترقيق الراءات
قرأ عليه إسماعيل بن عبد الله النحاس ومواس بن سهل المعافري ومحمد بن سعد الأنماطي وجماعة آخرهم موتا أبو بكر بن سيف
قال أبو عدي عبد العزيز سمعت أبا بكر بن سيف يقول سمعت أبا يعقوب الأزرق يقول إن ورشا لم تعمق في النحو اتخذ لنفسه مقرأ يسمى مقرأ ورش فلما جئت لأقرأ عليه قلت له ياأبا سعيد إني أحب أن تقرئني مقرأ نافع خالصا وتدعني مما استحسنت لنفسك قال فقلدته مقرأ نافع وكنت نازلا مع ورش في الدار فقرأت عليه عشرين ختمة بين حدر وتحقيق فأما التحقيق فكنت أقرأ عليه في الدار التي كنا نسكنها في مسجد عبد الله وأما الحدر فكنت أقرأ عليه إذا رابطت معه بلأسكندرية
قال أبو الفضل الخزاعي أدركت أهل مصر والمغرب على رواية أبي يعقوب عن ورش لا يعرفون غيرها
قلت وقد عرض أبو يعقوب على سقلاب وغيره وهو الذي خلف ورشا في الإقراء بالديار المصرية
توفي في حدود الأربعين ومئتين (1/181)
81 - عبد الصمد بن عبد الرحمن
ابن القاسم العتقي أبو الأزهر المصري أحد الأئمة الأعلام كوالده حدث عن أبيه وعن سفيان بن عيينة وابن وهب وقرأ القرآن وجوده على ورش قرأ عليه محمد بن سعيد الأنماطي وحبيب بن إسحاق والفضل بن يعقوب الحمراوي وإسماعيل بن عبد الله النحاس وعبد الجبار بن محمد ومحمد بن وضاح القرطبي لكن لم يختم عليه النحاس ولمكان أبي الأزهر اعتمد الأندلسيون على قراءة ورش وهو أخو الفقيه موسى بن عبد الرحمن
توفي أبو الأزهر في رجب سنة إحدى وثلاثين ومئتين
82 - داود بن أبي طيبة المصري
أبو سليمان بن هارون بن يزيد مولى آل عمر بن الخطاب
قرأ على ورش وتحقق بالأداء ثم عرض على علي بن كيسة صاحب سليم (1/182)
قرأ عليه ابنه عبد الرحمن ومواس بن سهل والحسين بن علي بن زياد وعبيد بن محمد البزاز والفضل بن يعقوب الحمراوي وغيرهم
قد رآه بعض الناس في النوم فقال له إلى ما صرت قال رحمني الله بتعليم القرآن
قال أبو سعيد بن يونس في تاريخه توفي في شوال سنة ثلاث وعشرين ومئتين
83 - سليمان بن داود
ابن حماد بن سعد الرشديني ابو الربيع المهري المصري المقرىء ويقال له ابن أخي الرشديني لأن جده أخو رشدين بن سعد المحدث
كان من جلة القرأة وعبادهم
قرأ على ورش وروى عن ابن وهب وأشهب وعبد الملك الماجشون وجماعة
قرأ عليه محمد بن عبد الرحيم الأصبهاني وغيره وحدث عنه (1/183)
أبو داود والنسائي في السنن وعمر بن محمد بن بجير ومحمد بن زبان المصري وآخرون
قال أبو سعيد بن يونس كان فقيها على مذهب مالك وكان رجلا زاهدا
وقال أبو داود السجستاني قل من رأيت في فضله
قال ابن يونس ولد سنة ثمان وسبعين ومئة وتوفي في أول ذي القعدة سنة ثلاث وخمسين ومئتين
84 - أحمد بن صالح
أبو جعفر المصري الحافظ المقرىء أحد الأعلام
قال ابن يونس في تاريخه كان أبوه من أجناد طبرستان فولد له أحمد بمصر سنة سبعين ومئة
قلت وسمع من سفيان بن عيينة وعبد الله بن وهب وابن أبي فديك وعبد الرزاق وحرمي بن عمارة وخلق سواهم (1/184)
وقال أبو عمرو الداني أخذ القراءة عرضا وسماعا عن ورش وقالون وإسماعيل بن أبي أويس وأخيه أبي بكر عن نافع وروى حرف عاصم عن حرمي بن عمارة
روى عنه القراءة أحمد بن محمد بن حجاج الرشديني والحسن بن أبي مهران والحسن بن علي بن مالك الأشناني والحسن بن القاسم وغيرهم
قال البخاري ثقة مأمون ما رأيت أحدا يتكلم فيه بحجة كان أحمد وابن المديني وابن نمير يثنون عليه
وكان يحيى يقول سلوه فإنه ثبت
وقال ابن مجاهد في كتاب السبعة له حدثنا الحسن بن علي حدثنا أحمد بن صالح عن ورش وقالون وأبي بكر وإسماعيل عن نافع بالحروف
قلت وحدث عنه البخاري وأبو داود ومحمد بن يحيى الذهلي وصالح بن محمد جزرة ومحمد بن إسماعيل الترمذي وأبو بكر بن أبي داود وخلق كثير
وهو من كهول مشيخة البخاري ومع هذا فقد روى في الصحيح عن رجل عنه وقد رحل في الكهولة إلى بغداد وذاكر أحمد بن حنبل وسمع من عفان بن مسلم وغيره قال أحمد بن صالح كتبت عن ابن وهب خمسين ألف حديث (1/185)
وقال صالح بن محمد الحافظ لم يكن بمصر أحد يحسن الحديث غير أحمد بن صالح كان رجلا جامعا يعرف الفقه والحديث والنحو ويتكلم في حديث الثوري وشعبة وغيرهما يعني يذاكر به قال وكان يحفظ حديث الزهري
وقال ابن نمير إذا جاوزت الفرات فليس أحد مثل أحمد بن صالح
وقال يعقوب الفسوي الحافظ كتبت عن أكثر من ألف شيخ حجتي فيما بيني وبين الله رجلان أحمد بن حنبل وأحمد بن صالح
وقال ابن وارة هؤلاء أركان الدين أحمد بن حنبل وابن نمير والنفيلي وأحمد بن صالح
قال ابن عدي لم يكن لأحمد بن صالح آفة غير الكبر وهو من حفاظ الحديث
وقال أبو عمرو الداني قال مسلمة بن القاسم الأندلسي الناس مجمعون على ثقة أحمد بن صالح لعلمه وخيره وفضله وأن أحمد بن حنبل وغيره كتبوا عنه ووثقوه
وقال أحمد بن عبد الله العجلي أحمد بن صالح ثقة صاحب سنة
وقال أبو داود سألت أحمد بن صالح عمن قال القرآن كلام الله ولا يقول مخلوق ولا غير مخلوق فقال هذا شاك والشاك كافر
وقال القاسم بن أسد الأصبهاني الحافظ حدثنا أبو بكر محمد بن (1/186)
موسى المصري وجماعة قال سألت أحمد بن صالح قلت إن قوما يقولون إن لفظنا بالقرآن هو غير الملفوظ به فقال لفظنا بالقرآن هو الملفوظ والحكاية هي المحكى والدراسة هي المدروس وهو كلام الله غير مخلوق ومن قال لفظي به مخلوق فهو كافر
قلت اللفظ يطلق على ألفاظ القرآن وكلماته وحروفه التي بلغها جبريل عن الله تعالى إلى نبيه صلى الله عليه و سلم فليس لجبريل ولا للنبي صلى الله عليه و سلم في القرآن إلا مجرد البلاغ ومحض الأداء من غير زيادة حرف فيه ولا نقصان ولا تصرف
ويطلق اللفظ أيضا على تلفظ القارىء ونطقه وتلاوته للملفوظ المتلو المسموع تقول فلان حسن التلفظ وعذب التلاوة ومليح القراءة ورديء الأداء وبشع القراءة ولا تقول فلان حسن الملفوظ ولاالمقروء لأن التلاوة والتلفظ والقراءة من فعل القارىء وأفعاله مخلوقة قال الله تعالى والله خلقكم وما تعملون ولا يوصف المقروء ولا الملفوظ من كتاب الله تعالى إلا بما وصفه الله تعالى به ورسوله صلى الله عليه و سلم من العظمة والهدي والإعجاز والحق فهو في نفسه شيء واحد من حيث النعوت الكاملة سواء قرأه خير الناس أو شر الناس لكن الصوت الحسن واللفظ العذب يزيده حلاوة وطلاوة وبراعة في الأسماع والقلوب لا سيما إذا سمع كذلك من قارىء مجود صاحب قلب منيب وخوف (1/187)
شديد قال النبي صلى الله عليه و سلم زينوا القرآن بأصواتكم وقال لما سمع قراءة أبي موسى لقد أوتي هذا مزمارا من مزامير آل داود وقال من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد وقال أبو موسى يا رسول الله لو أعلم أنك تتسمع لحبرته تحبيرا يعني لحسنت صوتي و تلاوتي تحسينا يطربك ويسرك قال تعالى فهم في روضة يحبرون جاء في التفسير قال هو السماع فالصوت وتحسينه والتلاوة وتجويدها والتلفظ وتحريره ونحو ذلك جميعه من كسب العبد والقرآن الملفوظ المتلو المسموع المكتوب كلام الله تعالى
وقوله غير مخلوق فمن زعم أنه كلام البشر فقد ضل وكفر وأضل منه من زعم أن صوت العبد أو تلفظه وتلاوته وكتابته غير مخلوقة
ولم يرد أحمد بن صالح هذا قط وإن كان ظاهر عبارته يدل عليه والشأن في صحة ذلك عنه لأن راويها لاأعرفه وقد غلط غير واحد من الكبار في هذه المسألة وما ذكرته لك فيها هو فصل الخطاب والله أعلم وهي من أدق المسائل التي يعذر الله فيها العباد بالجهل إن شاء الله فقد جهل بعض الناس وقالوا صوت العبد قديم كما جهل بعض الناس وقالوا ليس لله كلام يسمع
مات أحمد بن صالح سنة ثمان وأربعين ومئتين في ذي القعدة رحمه الله تعالى (1/188)
85 - يونس بن عبد الأعلى
ابن موسى بن ميسرة بن حفص بن حيان أبو موسى الصدفي المصري المقرىء الفقيه
ولد سنة سبعين ومئة وقرأ القرآن على ورش ومعلى بن دحية وأقرأ الناس وحدث عن سفيان بن عيينة وابن وهب والوليد بن مسلم ومعن بن عيسى وأبي ضمرة والشافعي رضي الله عنه وتفقه عليه
قال الداني قرأ عليه مواس بن سهل وأحمد بن محمد الواسطي وروى عنه القراءة محمد بن عبد الرحيم الأصبهاني وأسامة بن أحمد التجيبي ومحمد بن الربيع وابن خزيمة ومحمد بن جرير
قلت وحدث عنه مسلم والنسائي في كتابيهما وأبو بكر بن زياد النيسابوري وأبو عوانة الإسفراييني وأبو الطاهر أحمد بن محمد المديني (1/189)
وبشر كثير من المشارقة والمغاربة وانتهت إليه رياسة العلم وعلو الإسناد في الكتاب والسنة وكان كبير الشهود بمصر
قال ابن أبي حاتم سمعت أبي يوثق يونس بن عبد الأعلى ويرفع من شأنه
وقال يحيى بن حسان التنيسي يونسكم هذا ركن من أركان الإسلام
وقال النسائي ثقة
قلت توفي في ربيع الآخر سنة أربع وستين ومئتين وله أربع وتسعون سنة
86 - عامر بن سعيد الحرسي
نزيل المصيصة
قرأ على ورش
قرأ عليه محمد بن عبد الرحيم الأصبهاني وكناه أبا الأشعث
قال الداني كان خيرا فاضلا بلغ المئة في سنه وزاد عليها وغزا الروم سبعين سنة قال الأصفهاني فختمت عليه ختمتين وشرعت في الثالثة فمات (1/190)
87 - أبو عمر الدوري
حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صهبان ويقال صهيب الأزدي المقرىء النحوي البغدادي الضرير نزيل سامراء مقرىء الإسلام وشيخ العراق في وقته
قرأ على إسماعيل بن جعفر وعلى الكسائي وعلى يحيى اليزيدي وعلى سليم وسمع الحروف من أبي بكر ويقال إنه أول من جمع القراءات وألفها وروى أيضا عن أبي إسماعيل المؤدب إبراهيم بن سليمان وإسماعيل بن عياش وسفيان بن عيينة وأبي معاوية الضرير ومحمد بن مروان السدي وعثمان بن عبد الرحمن الوقاصي ويزيد بن هارون وقد روى عن أحمد بن حنبل وهو من أقرانه
وطال عمره وقصد من الآفاق وازدحم عليه الحذاق لعلو سنده وسعة علمه
قرأ عليه أحمد بن يزيد الحلواني وأبو الزعراء عبد الرحمن بن عبدوس وأحمد بن فرح والحسن بن بشار بن العلاف وعمر بن محمد الكاغدي والقاسم بن زكريا المطرز وأبو عثمان سعيد بن عبد الرحيم الضرير وعلي بن سليم وجعفر بن أسد النصيبي وقاسم بن عبد الوارث (1/191)
وأحمد بن مسعود السراج ومحمد بن محمد بن النفاح الباهلي ومحمد بن حمدون المنقي والحسن بن عبد الوهاب الوراق والحسن بن الحسين الصواف وأحمد بن حرب شيخ المطوعي وخلق سواهم
وحدث عنه ابن ماجة في سننه وأبو زرعة الرازي وحاجب بن أركين ومحمد بن حامد خال ولد السني وخلق كثير
قال ابن النفاح سمعت الدوري يقول قرأت على إسماعيل بن جعفر بقراءة أهل المدينة ختمة وأدركت حياة نافع ولو كان عندي عشرة دراهم لرحلت إليه
وقال أبو حاتم هو صدوق
وقال أبو علي الأهوازي رحل الدوري في طلب القراءات وقرأ بسائر الحروف السبعة وبالشواذ وسمع من ذلك شيئا كثيرا وهو ثقة في جميع ما يرويه وعاش دهرا وذهب بصره في آخر عمره وكان ذا دين وخير
وقال أبو داود رأيت أحمد بن حنبل يكتب عن أبي عمر الدوري
وقال أحمد بن فرح الضرير سألت الدوري ما تقول في القرآن قال كلام الله غير مخلوق
توفي في شوال سنة ست وأربعين ومئتين وغلط من قال سنة ثمان وأربعين
والدور المنسوب إليها الدوري محلة معروفة بالجانب الشرقي من بغداد (1/192)
88 - أبو شعيب السوسي
صالح بن زياد بن عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن الجارود بن مسرح الرستبي الرقي المقرىء
قرأ القرآن على اليزيدي وسمع بالكوفة من عبد الله بن نمير وأسباط بن محمد وبمكة من سفيان بن عيينة
قرأ عليه ابنه أبو معصوم وموسى بن جرير النحوي وعلي بن الحسين وأبو الحارث محمد بن أحمد وأبو عثمان النحوي الرقيون وأبو علي محمد بن سعيد الحراني وأخذ عنه الحروف أبو عبد الرحمن النسائي وجعفر بن سليمان المشحلائي
وحدث عنه أبو بكر بن أبي عاصم وأبو عروبة الحراني وأبو علي محمد بن سعيد الرقي
وقال أبو حاتم صدوق
قلت مات في أول سنة إحدى وستين ومئتين وقد قارب تسعين سنة رحمه الله تعالى (1/193)
89 - أبو أيوب الخياط
سليمان بن الحكم البغدادي المقرىء من جلة المقرئين
قرأ على يحيى اليزيدي
قرأ عليه أحمد بن حرب المعدل وإسحاق بن مخلد الدقاق وبكر بن أحمد السراويلي والسري بن مكرم
90 - سليمان بن خلاد
السامري المؤدب المقرىء
أخذ القراءة عن أبي محمد اليزيدي وذكر علي بن مروان بن نفيس أنه قرأ عليه وأنه قرأ على اليزيدي وآخر من روى عنه القراءة أبو عيسى محمد بن أحمد بن قطن وهذه الرواية في التيسير عن محمد بن أحمد الكاتب عن ابن قطن سماعا
وقد حدث هذا الشيخ عن يزيد بن هارون وشبابة ووهب بن جرير
حدث عنه أبو بكر بن أبي داود ومحمد بن مخلد وعبد الرحمن بن أبي حاتم وقال صدوق يكنى أبا خلاد
قلت توفي سنة إحدى وستين (1/194)
91 - هشام بن عمار
ابن نصير بن ميسرة أبو الوليد السلمي ويقال الظفري الدمشقي
شيخ أهل دمشق ومفتيهم وخطيبهم ومقرئهم ومحدثهم
ولد سنة ثلاث وخمسين ومئة وقرأ القرآن على عراك بن خالد وأيوب بن تميم وغيرهما من أصحاب يحيى الذماري وسمع من مالك بن أنس ومسلم بن خالد الزنجي وإسماعيل بن عياش ويحيى بن حمزة والهيثم بن حميد والهقل بن زياد والحكم بن هشام الثقفي وعبد العزيز بن أبي حازم وصدقة بن خالد وخلق كثير
قرأ عليه أبو عبيد مع تقدمه وأحمد بن يزيد الحلواني وهارون بن موسى الأخفش وأبو علي إسماعيل بن الحويرس وأحمد بن محمد بن مامويه وطائفة
وحدث عنه الوليد بن مسلم ومحمد بن شعيب وهما من شيوخه والبخاري في صحيحه وأبو داود والنسائي وابن ماجة في سننهم وحدث (1/195)
الترمذي عن رجل عنه وممن حدث عنه محمد بن سعد كاتب الواقدي وبقي بن مخلد وأبو بكر بن أبي عاصم وجعفر الفريابي وعبدان الأهوازي وابن قتيبة العسقلاني ومحمد بن محمد الباغندي ومحمد بن خريم العقيلي وعبد الله بن عتاب الزفتي وخلق لا يحصون
وثقه يحيى بن معين
وقال النسائي لا بأس به
وقال الدارقطني صدوق كبير المحل
وقد روى هشام عن ابن لهيعة بالإجازة وكان طلابة للعلم واسع الرواية متبحرا في العلوم
روى عنه عبدان الأهوازي قال ما أعدت خطبة منذ عشرين سنة قال عبدان ما كان في الدنيا مثل هشام وقال محمد بن خريم سمعت هشاما يقول في خطبته قولوا الحق ينزلكم الحق منازل أهل الحق يوم لا يقضي إلا بالحق قال وكان هشام فصيحا مفوها
وقال محمد بن الفيض الغساني سمعت هشاما يقول باع أبي بيتا بعشرين دينارا وجهزني للحج فلما صرت إلى المدينة أتيت مجلس مالك ومعي مسائل فأتيته وهو جالس في هيئة الملوك وغلمان قيام والناس يسألونه وهو يجيبهم فقلت ما تقول في كذا فقال حصلنا على (1/196)
الصبيان يا غلام احمله فحملني كما يحمل الصبي وأنا يومئذ مدرك فضربني بدرة مثل درة المعلمين سبع عشرة درة فوقفت أبكي فقال ما يبكيك أوجعتك هذه قلت إن أبي باع منزله ووجه بي أتشرف بك وبالسماع منك فضربتني فقال اكتب فحدثني سبعة عشر حديثا وأجابني عن المسائل
وقال صالح بن جزرة سمعت هشام بن عمار يقول دخلت على مالك فقلت حدثني فقال اقرأ فقلت لا بل حدثني فقال اقرأ فلما راددته قال للغلام اضربه فضربني خمس عشرة درة فقلت ظلمتني لا أجعلك في حل فقال ما كفارته قلت أن تحدثني بخمسة عشر حديثا فحدثني فقلت زد من الضرب وزد في الحديث فضحك وقال اذهب
قال ابن الفيض كان هشام يربع بعلي
وقال أبو زرعة الرازي من فاته هشام يحتاج أن ينزل في عشرة آلاف حديث
وقال أبو عبد الله الحميدي أخبرني بعض أهل الحديث أن هشام بن عمار قال سألت الله سبع حوائج سألته أن يغفر لي ولوالدي فما أدري ما صنع في هذه وسألته الستة فقضاهن لي وهي الحج وأن يعمرني نحو المئة وأن يجعلني مصدقا على حديث نبيه صلى الله عليه (1/197)
وسلم وأن أخطب على منبر دمشق وأن يرزقني ألف دينار حلالا وأن يغدو الناس إلي في طلب العلم فقيل له من أين لك الذهب قال وجه المتوكل بولده ليكتب عني لما قدم إلينا فجلست فانكشف ذكري فقال الغلام يا عم استتر فقلت رأيته أما إنك لن ترمد فلما دخل على المتوكل ضحك فسأله فأخبره فقال فأل حسن من الشيخ احملوا إليه ألف دينار فحملت إلي من غير مسألة ولا استشراف نفس
قال البخاري وغيره مات في آخر المحرم سنة خمس وأربعين ومئتين
وعندي لهشام أخبار طويلة اختصرتها
92 - عبد الله بن أحمد
ابن بشير بن ذكوان أبو عمرو وأبو محمد البهراني مولاهم الدمشقي المقرىء
مقرىء دمشق وإمام الجامع قرأ على أيوب بن تميم وغيره
وقيل إن الكسائي قدم دمشق فقرأ عليه ابن ذكوان وأنا أستبعد ذلك (1/198)
قرأ على ابن ذكوان هارون بن موسى الأخفش ومحمد بن موسى الصوري ومحمد بن القاسم الإسكندراني وأحمد بن يوسف التغلبي وآخرون
وقد حدث عن بقية بن الوليد وعراك بن خالد وسويد بن عبد العزيز والوليد بن مسلم ووكيع بن الجراح وطائفة
روى عنه أبو داود وابن ماجة في سننهما وولده أبو عبيدة أحمد بن عبد الله وإسماعيل بن قيراط وعبد الله بن محمد بن مسلم المقدسي ومحمد بن إسحاق بن الحريص وخلق
قال أبو حاتم صدوق
قلت كان ابن ذكوان أقرأ من هشام بكثير وكان هشام أوسع علما من ابن ذكوان بكثير
قال أبو زرعة الدمشقي لم يكن بالعراق ولا بالحجاز ولا بالشام ولا بمصر ولا بخراسان في زمان ابن ذكوان أقرأ عندي منه
وقال الوليد بن عتبة الدمشقي ما بالعراق أقرأ من ابن ذكوان
قلت بلى أبو عمر الدوري أقرأ أهل زمانه
قال ابن ذكوان ولدت يوم عاشوراء سنة ثلاث وسبعين
وقال محمد بن الفيض الغساني جاء رجل من الحرجلة يطلب لأخيه لعابين لعرسه فوجد ولي الأمر قد منعهم فجاء يطلب المغبرين (1/199)
فلقيه صوفي ماجن فأرشده إلى ابن ذكوان وهو خلف المنبر فجاءه وقال إن السلطان قد منع المخنثين فقال أحسن والله فقال نعمل العرس بالمغبرين وقد أرشدت إليك فقال لنا رئيس فإن جاء معك جئت وهو ذاك وأشار إلى هشام بن عمار فقام الرجل إليه وهو متكىء بحذاء المحراب فقال الرجل لهشام أبو من فرد عليه ردا ضعيفا وقال أبو الوليد قال يا أبا الوليد أنا من الحرجلة قال ما أبالي من أين كنت قال إن أخي يعمل عرسه قال فماذا أصنع قال قد أرسلني أطلب له المخنثين يعني المغاني قال لا بارك الله فيهم ولا فيك قال وقد طلب المغبرين فأرشدت إليك قال ومن أرشدك قال ذاك الرجل فرفع هشام رجله ورفسه وقال قم ثم صاح بابن ذكوان قد تفرغت لهذا قال إي والله أنت رئيسنا لو مضيت لمضينا
قال محمد بن الفيض رآني هشام ومعي عصا لابن ذكوان وقد ذهب يتوضأ فقال ما هذه العصا قالوا لابن ذكوان قال أنا أكبر من أبيه وما أحمل عصا
وقيل إن هشاما كان الخطيب وكان ابن ذكوان يؤم في الصلوات أو لعله كان نائب هشام (1/200)
قال غير واحد توفي ابن ذكوان يوم الاثنين لليلتين بقيتا من شوال سنة اثنتين وأربعين ومئتين وغلط من قال سنة ثلاث
93 - الوليد بن عتبة الأشجعي
أبو العباس الدمشقي المقرىء
قرأ على أيوب بن تميم التميمي وروى عن الوليد بن مسلم وبقية ابن الوليد وضمرة بن ربيعة
قرأ عليه أحمد بن نصير بن شاكر وحمل عنه القراءة سماعا أحمد الحلواني وفضل بن محمد الأنطاكي وحدث عنه أبو داود في سننه ومحمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني وجعفر الفريابي وعمر بن سعد المنبجي
قال أبو زرعة الدمشقي كان القراء بدمشق الذين يحكمون القراءة الشامية العثمانية ويضبطونها هشام وابن ذكوان والوليد بن عتبة
وقال محمد بن عوف هو أوثق من صفوان بن صالح
ولد سنة ست وسبعين ومئة
وقال أبو زرعة مات في جمادى الأولى سنة أربعين ومئتين رحمه الله (1/201)
94 - عبد الحميد بن صالح البرجمي
الكوفي المقرىء أبو صالح
قرأ على أبي بكر بن عياش ثم على أبي يوسف الأعشى
قرأ عليه جعفر بن عنبسة وإسماعيل بن علي الخياط وغير واحد وقد روى عن زهير بن معاوية وأبي بكر النهشلي وعاصم بن محمد العمري وقيس بن الربيع وجماعة
حدث عنه عباس الدوري ومطين ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة والحسين بن إسحاق التستري وموسى بن إسحاق الأنصاري وآخرون وقال أبو حاتم صدوق
قال مطين مات سنة ثلاثين ومئتين
95 - يحيى العليمي
هو يحيى بن محمد بن قيس الأ نصاري الكوفي مقرىء الكوفة في وقته
قرأ القرآن على أبي بكر بن عياش وحماد بن شعيب صاحبي عاصم (1/202)
قرأ عليه يوسف بن يعقوب الواسطي وغيره
توفي سنة ثلاث وأربعين ومئتين وله ثلاث وتسعون سنة
وكانت قراءته على أبي بكر بن عياش في سنة سبعين ومئة وقد وقعت لنا هذه الطريق عالية من كتاب المبهج وغيره والله أعلم
96 - عمرو بن الصباح
أبو حفص الكوفي المقرىء الضرير
قرأ على حفص وكان أحذق من قرأ عليه وأبصرهم بحرفه وروى الحروف عن أبي يوسف الأعشى عن أبي بكر
قرأ عليه علي بن سعيد البزار والحسن بن المبارك وعلي بن محصن ومحمد بن عبد الرحمن الخياط وأبو جعفر أحمد بن محمد بن حميد الملقب بالفيل وبعضهم يقول لم يقرأ على حفص بل أخذ القراءة عنه سماعا وقد صرح الفيل وغيره بأنه قرأ على حفص
توفي سنة إحدى وعشرين ومئتين
وأما محمد بن عبد الرحمن الخياط فروى عنه ابن شنبوذ ومحمد بن أبي أمية أنه قال قال عمرو قرأت على حفص إلى التوبة وعرضت عليه باقي الحروف (1/203)
97 - عبيد بن الصباح
ابن صبيح أبو محمد الكوفي أخو عمرو بن الصباح
قال أبو عمرو الداني أخذ القراءة عرضا عن حفص وهو من أجل أصحابه وأضبطهم
روى عنه القراءة عرضا أحمد بن سهل الأشناني
قال ابن شنبوذ لم يرو عنه غير الأشناني
وقال علي بن محمد الهاشمي شيخ ابن غلبون حدثنا الأشناني قال قرأت على عبيد وكان ما علمت من الورعين المتقين
98 - أبو شعيب القواس
صالح بن محمد الكوفي وقيل البغدادي المقرىء
قرأ على حفص بن سليمان (1/204)
قرأ عليه أحمد بن يزيد الحلواني وأحمد بن الحسين المالحاني وأحمد بن موسى الصفار وعبد الله بن الهذيل
قال غلام الهراس قرأت على أبي العباس بن نفيس قال قرأت على عبد الله بن الحسين قال قرأت على أبي العباس أحمد بن حسين المالحاني قال قرأت على أبي شعيب قال قرأت على حفص
99 - هبيرة بن محمد التمار
أبو عمر الأبرش بغدادي مشهور بالإقراء والمعرفة
قرأ على حفص وروى عن هشيم والكسائي
أخذ عنه أحمد بن علي الخزاز وحسنون بن الهيثم الدويري تلاوة
100 - أبو جعفر الشموني
المقرىء محمد بن حبيب الكوفي
قرأ على أبي يوسف الأعشى وكان أقرأ أصحاب الأعشى
قرأ عليه القاسم بن أحمد الخياط وإدريس بن عبد الكريم الحداد ومحمد بن عبد الله الحربي وكان يلقن القرآن بالكوفة (1/205)
101 - شعيب بن أيوب
ابن رزيق أبو بكر الصريفيني صريفين واسط لا صريفين بغداد
أخذ القراءة عن يحيى بن آدم عرضا ومنهم من يقول سماعا فقط
قرأ عليه يوسف بن يعقوب القاضي وأبو بكر أحمد بن يوسف القافلاني وأحمد بن سعيد الضرير
وكان رأسا في قراءة عاصم وثقه الدارقطني وغيره وتوقف فيه أبو داود
روى الحديث عن يحيى القطان وحسين بن علي الجعفي
روى عنه أبو داود حديثا واحد في سننه وعبدان الأهوازي وأبو بكر بن أبي داود ومحمد بن مخلد وعبد الله بن عمر بن شوذب الواسطي وآخرون
توفي بواسط سنة إحدى وستين ومئتين وكان فقيها محدثا مقرئا قاضيا ماضيا (1/206)
102 - أحمد بن جبير
ابن محمد بن جبير أبو جعفر الكوفي نزيل أنطاكية
كان من كبار القراء وحذاقهم ومعمريهم عني بلقي القراء من الصغر بإفادة والده فقرأ على والده قال أبو عمرو الداني أخذ القراءة عرضا وسماعا عن الكسائي وعن سليم وعبيد الله بن موسى واليزيدي وإسحاق المسيبي وأبي يوسف الأعشى وكردم المغربي وغير هؤلاء وسمع بعض قراءة عاصم من أبي بكر بن عياش ثم قال الداني إمام جليل ثقة ضابط أقرأ الناس بأنطاكية إلى أن مات
روى القراءة عنه عرضا خلق كثير منهم عبد الله بن صدقة ومحمد بن العباس بن شعبة إمام أنطاكية ومحمد بن علان وشهاب بن طالب والفضل بن زكريا الجرجرائي والحسين بن إبراهيم بن أبي عجرم وحمدان المغربل وموسى بن جمهور وأحمد بن محمد بن صدقة وعبد الرازق بن الحسن
قال أحمد بن يعقوب التائب أدركته وأنا ابن عشرين سنة أو دونها وكان فصيحا عالما وكان إذا قرأ تخاله لفخامة صوته وجهورية صوته بدويا
روى عبد الباقي بن فارس عن عبيد الله بن علي عن الحسين بن إبراهيم قال قرأت على أحمد بن جبير الكوفي المعروف بالأنطاكي لطول مقامه بها وأخبرني أنه قرأ على الكسائي بالحروف التي عرضها على أبي بكر بن عياش (1/207)
وقال أبو طاهر بن أبي هاشم حدثنا محمد بن يونس حدثنا أحمد بن صدقة حدثنا أحمد بن جبير بأنطاكية قال سمعت أبا بكر بن عياش وكنت أقول له فلان يقرأ عندنا كذا وكذا فيقول كذب كان عاصم يقرأ كذا وكذا
توفي سنة ثمان وخمسين ومئتين قال الهذلي
103 - خلف بن هشام
ابن ثعلب وقيل ابن طالب بن غراب أبو محمد البغدادي المقرىء البزار أحد الأعلام
وله اختيار أقرأ به وخالف فيه حمزة
قرأ على سليم عن حمزة وسمع مالكا وأبا عوانة وحماد بن زيد وابا شهاب عبد ربه الحناط وأبا الأحوص وشريكا وحماد بن يحيى (1/208)
الأربح وطائفة وقرأ أيضا على أبي يوسف الأعمش لعاصم وأخذ حرف نافع عن إسحاق المسيبي وقراءة أبي بكر عن يحيى بن آدم
قرأ عليه أحمد بن يزيد الحلواني وأحمد بن إبراهيم وراقة ومحمد بن يحيى الكسائي الصغير وإدريس بن عبد الكريم الحداد ومحمد بن الجهم وسلمة بن عاصم وخلق سواهم
وحدث عنه مسلم في صحيحة وأبو داود في سننه وأحمد بن حنبل وأبو زرعة الرازي وأحمد بن أبي خيثمة ومحمد بن إبراهيم بن أبان السراج وأبو يعلى الموصلي وأبو القاسم البغوي وعدد كثير
وثقة ابن معين والنسائي وقال الدارقطني كان عابدا فاضلا
وقال حمدان بن هانىء المقرىء سمعت خلف بن هشام يقول أشكل علي باب من النحو فأنفقت ثمانين ألف درهم حتى حذقته
وعن خلف قال أعدت الصلاة أربعين سنة كنت أتناول فيها الشراب على مذهب الكوفيين
وقال الحسين بن فهم ما رأيت أنبل من خلف بن هشام كان يبدأ بأهل القرآن ثم يأذن للمحدثين وكان يقرأ علينا من حديث أبي عوانة خمسين حديثا وورد أن خلفا كان يصوم الدهر
وقال أحمد بن إبراهيم وراق خلف سمعته يقول قدمت الكوفة فصرت إلى سليم فقال ما أقدمك قلت أقرأ على أبي بكر بن عياش (1/209)
فقال لا تريده قلت بلى فدعا ابنه وكتب معه ورقة إلى أبي بكر لم أدر ما كتب فيها فأتيناه فقرأ الورقة وصعد في النظر ثم قال أنت خلف قلت نعم قال أنت لم تخلف ببغداد أحدا أقرأ منك فسكت فقال لي أقعد هات اقرأ قلت عليك قال نعم قلت لا والله لا أقرأ على من يستصغر رجلا من حملة القرآن ثم خرجت فوجه إلى سليم يسأله أن يردني فأبيت ثم ندمت واحتجت فكتبت قراءة عاصم عن يحيى بن آدم عنه
توفي في جمادى الآخر سنة تسع وعشرين ومئتين وكان كولده سنة خمسين ومئة
104 - خلاد بن خالد
وقيل ابن عيسى أبو عيسى وقيل أبو عبد الله الشيباني مولاهم الصيرفي الكوفي الأحول المقرىء صاحب سليم
أقرأ الناس مدة وحدث عن زهير بن معاوية والحسن بن صالح بن حي
قرأ عليه محمد بن شاذان الجوهري ومحمد بن الهيثم قاضي عكبرا ومحمد بن يحيى الخنيسي والقاسم بن يزيد الوازن وهو أنبل أصحابه وحدث عنه أبو زرعة وأبو حاتم وكان صدوقا
توفي سنة عشرين ومئتين (1/210)
105 - الليث بن خالد
أبو الحارث البغدادي المقرىء صاحب الكسائي والمقدم من بين أصحابه قرأ عليه وسمع الحروف من حمزة بن القاسم الأحول وأبي محمد اليزيدي
قال أبو عمرو الداني وقد غلط أحمد بن نصر في نسبته فقال الليث ابن خالد المروزي وذاك رجل آخر من أصحاب الحديث سمع من مالك ابن أنس وجماعة يكنى أبا بكر
قرأ على أبي الحارث سلمة بن عاصم ومحمد بن يحيى الكسائي الصغير
توفي سنة أربعين ومئتين
106 - الطيب بن إسماعيل
أبو حمدون الذهلي البغدادي اللؤلؤي المقرىء العبد الصالح
قرأ على اليزيدي والكسائي وسليم وإسحاق المسيبي صاحب نافع ويعقوب الحضرمي وحدث عن سفيان بن عيينة وغير واحد
وجلس للإقراء وقصده الطلبة لدينه وورعه وإتقانه وحذقه بالأداء (1/211)
قرأ عليه أبو علي الحسن بن الحسين الصواف والفضل بن مخلد الدقاق والحسين بن شريك
وحدث عنه إسحاق بن سنين الختلي وسليمان بن يحيى الضبي والقاسم بن أحمد المعشري وأبو العباس بن مسروق وغيرهم
وكان على قدم عظيم من التقلل والقناعة والعبادة بلغنا أنه كان يلتقط المنبوذ ويتقوت به وذكر الخطيب في تاريخه أن أبا حمدون كانت له صحيفة فيها أسماء ثلاث مئة نفس من أصحابه يدعو لهم كل ليلة فنام عنهم ليلة فقيل له في النوم لم تسرج مصابيحك قال فقعد ودعا لهم
107 - قتيبة بن مهران الأزاذاني
الأصبهاني المقرىء صاحب الإمالة
قرأ على الكسائي وصحبة أربعين سنة حتى قيل إن الكسائي قرأ أيضا عليه
حدث عن شعبة والليث بن سعد وأبي معشر السندي وجماعة
قرا عليه العباس بن الوليد بن مرداس وأحمد بن محمد بن حوثرة الأصم وزهير بن أحمد الزهراني وبشر بن إبراهيم الثقفي وطائفة من الأصبهانيين وقيل إن إدريس بن عبد الكريم الحداد قرأ عليه (1/212)
وإليه انتهت رياسة الإقراء بأصبهان وله إمالات مزعجة ومعروفة وورد أيضا أنه أخذ القراءة عن إسماعيل بن جعفر وسليمان بن مسلم بن جماز
روى عنه يونس بن حبيب وعقيل بن يحيى وإسماعيل بن يزيد القطان الأصبهانيون وأثنى عليه يونس وقال كان من خيار الناس وكان مقرىء أصبهان في وقته
روى العباس بن الوليد عن قتيبة بن مهران أنه قرأ وما أنزل على الملكين بالكسر جعلهما من ملوك الدنيا
108 - نصير بن يوسف
ابن أبي نصر الرازي المقرىء النحوي أبو المنذر صاحب الكسائي
كان من الأئمة الحذاق لا سيما في رسم المصحف وله فيه مصنف (1/213)
قرأ عليه محمد بن عيسى الأصبهاني وعلي بن أبي نصر النحوي ومحمد بن إدريس الدنداني
وآخر من بقي ممن قرأ عليه أحمد بن محمد بن رستم الطبري شيخ عبد الواحد بن أبي هاشم
وقد روى الحديث عن إسحاق بن سليمان الرازي وغيره
109 - روح بن عبد المؤمن
أبو الحسن البصري المقرىء صاحب يعقوب الحضرمي كان متقنا مجودا
روى أيضا عن أبي عوانة وحماد بن زيد وجعفر بن سليمان الضبعي
قرأ عليه أحمد بن يزيد الحلواني وأبو الطيب بن حمدان وأبو بكر محمد بن وهيب الثقفي وأحمد بن يحيى الوكيل وروى عنه البخاري في صحيحه وعبد الله بن أحمد ومطين وأبو خليفة وإبراهيم بن محمد بن نائلة الأصبهاني وأبو يعلى الموصلي
ذكره ابن حبان في الثقات وقال مات سنة ثلاث وثلاثين قبلها أبو بعدها وقال غيره سنة أربع أو خمس وثلاثين ومئتين (1/214)
100 - رويم بن يزيد
أبو الحسن البصري المقرىء
قرأ على سليم صاحب حمزة وعلى ميمون القناد وحدث عن سلام ابن سليمان الطويل والليث بن سعد
قرأ عليه محمد بن شاذان الجوهري وحدث عنه محمد بن عبد الرحيم ومحمد بن أبي عتاب الأعين وجعفر بن محمد بن شاكر
وكان ثقة كبير القدر كان يقرىء بمسجده ببغداد بنهر القلائين
وكان أبوه مولى العوام بن حوشب
توفي وريم سنة إحدى عشرة ومئتين
111 - روح بن قرة البصري
قرأ القرآن على سلام أبي المنذر ويعقوب الحضرمي وسمع من ابن عيينة
قرأ عليه أبو عبد الله الزبيري فقيه البصرة وسمع منه أحمد بن الصقر بن ثوبان (1/215)
112 - محمد بن المتوكل
أبو عبد الله اللؤلؤي رويس المقرىء
قرأ عليه يعقوب وتصدر للإقراء
قرأ عليه محمد بن هارون التمار وأبو عبد الله الزبيري الفقيه الشافعي
توفي بالبصرة سنة ثمان وثلاثين ومئتين
113 - محمد بن إسحاق
ابن محمد بن عبد الرحمن المسيبي المدني
قرأ على والده وأقرأ
وحدث عن سفيان بن عيينة ومحمد بن فليح ومعن القزاز وجماعة
روى عنه مسلم وأبو داود في كتابيهما وأبو زرعة الرازي وإبراهيم الحربي وأبو يعلى الموصلي وعبد الله بن الصقر السكري وآخرون من الكبار (1/216)
وكان من العلماء العاملين
قال صالح جزرة ثقة
وقال مصعب الزبيري لا أعلم في قريش كلها أفضل من المسيبي
توفي في ربيع الأول سنة ست وثلاثين ومئتين
114 - محمد بن سعدان الكوفي
النحوي المقرىء الضرير أبو جعفر
قرأ على سليم ويحيى اليزيدي وإسحاق المسيبي وحدث عن أبي معاوية وابن إدريس الأودي وجماعة
قرأ عليه محمد بن أحمد بن واصل وهو أنبل أصحابه وجعفر بن محمد الأدمي وسليمان بن يحيى الضبي ومحمد بن يحيى المروزي وحدث عنه عبد الله بن أحمد بن حنبل وجماعة
وصنف في العربية والقرآن وثقة الخطيب وغيره
وصنف في العربية والقرآن وثقة الخطيب وغيره
توفي سنة إحدى وثلاثين ومئتين رحمه الله (1/217)
115 - محمد بن غالب الأنماطي
أبو جعفر البغدادي
قرأ على شجاع بن أبي نصر وهو أجل أصحابه
قرأ عليه الحسن بن الحباب وعبد الله بن سهلان والحسن بن الحسين الصواف وأحمد بن إبراهيم القصباني ونصر بن القاسم الفرائضي ومحمد بن معلى الشونيزي
وكان أميا لا يكتب صالحا ورعا خيارا مسنا
توفي سنة أربع وخمسين ومئتين
116 - محمد بن غالب الصيرفي
أبو جعفر قرأ على أبي يوسف الأعمش قرأ عليه علي بن الحسن التيمي لا أعلم أحدا قرأ عليه غيره (1/218)
117 - أحمد بن أبي سريج الصباح
وقيل أحمد بن عمر بن الصباح النهشلي الرازي أبو جعفر المقرىء
قرأ على الكسائي
قرأ عليه العباس بن الفضل الرازي وغيره وروى عن شعيب بن حرب وأبي معاوية الضرير وجماعة
حدث عنه البخاري وأبو داود والنسائي في كتبهم وأبو بكر بن أبي داود وأبو حاتم وقال صدوق
118 - أبو حاتم السجستاني
سهل بن محمد بن عثمان نحوي البصرة ومقرئها في زمانه وإمام جامعها (1/219)
قرأ القرآن على يعقوب الحضرمي وغيره وأخذ العربية عن أبي عبيدة وأبي زيد والأصمعي ووهب بن جرير والحديث عنهم وعن زيد بن هارون وأبي عامر العقدي وطبقتهم
وصنف التصانيف
روى عنه أبو داود والنسائي في كتابيهما والبزار في مسنده والمبرد وابن دريد وابن خزيمة ويحيى بن صاعد وخلق آخرهم موتا أبو روق الهزاني
وكان يتجر في الكتب ويعنى بجمعها وله يد طولى في اللغات والشعر والأخبار والعروض واستخراج المعمى ولم يكن في النحو بذلك الباهر وقد قرأ كتاب سيبويه مرتين على الأخفش
توفي سنة خمسين وقيل سنة خمس وخمسين ومئتين
119 - عامر بن عمر
أبو الفتح الموصلي أوقية المقرىء صاحب اليزيدي والعباس بن الفضل الأنصاري قاضي الموصل وسمع من وكيع وأبي أسامة
قرأ عليه أحمد بن حنبل بن سمعويه وعيسى بن رصاص وأحمد بن مسعود السراج وموسى بن جمهور وآخرون
توفي سنة خمسين ومئتين (1/220)
120 - محمد بن الهيثم الكوفي
صاحب خلاد بل أجل أصحابه عرض أيضا على حسين الجعفي وعبد الرحمن بن أبي حماد وحذق في قراءة حمزة
قرأ عليه القاسم بن نصر المازني وعبد الله بن ثابت
وحدث عنه ابن أبي الدنيا وسليمان بن يحيى الضبي وغيرهم يقال توفي سنة تسع وأربعين ومئتين (1/221)
121 - أحمد بن يزيد الحلواني
أبو الحسن المقرىء من كبار الحذاق المجودين
قرأ على قالون وعلى خلف البزار وعلى هاشم بن عمار وجماعة
وحدث عن أبي نعيم وأبي حذيفة النهدي وعبد الله بن صالح وغيرهم وكان كثير الترحال
أقرأ بالري فقرأ عليه الحسن بن العباس بن أبي مهران والفضل بن شاذان وجعفر بن محمد بن الهيثم ومحمد بن عمرو بن عون الواسطي ومحمد بن بسام وحيون المزوق وآخرون
وسئل عنه أبو حاتم فلم يرضه في الحديث
ويقال إنه رحل إلى هاشم بن عمار ثلاث مرات وكان ثبتا في قالون وهشام
قيل إنه توفي سنة خمسين ومئتين ورخه أبو عبد الله القصاع 122 أبو نشيط محمد بن هارون المروزي المقرىء
قرأ على قالون وكان من أجل أصحابه
قرأ عليه أبو حسان أحمد بن محمد بن أبي الأشعث العنزي وغيره وعلى (1/222)
روايته اعتمد الداني في التيسير وهو محمد بن هارون الربعي المروزي ثم البغدادي ويكنى أيضا أبا جعفر
وكان من حفاظ الحديث والرحلين فيه سمع الفريابي وابا المغيرة الحمصي ويحيى بن أبي بكير وطبقتهم
روى عنه ابن ماجة في تفسيره وأبو بكر بن أبي الدنيا وابن صاعد وابن أبي حاتم والمحاملي وآخرون
قال ابن أبي حاتم صدوق
قلت توفي سنة ثمان وخمسين
ووهم أبو عمرو الداني فقال توفي سنة ثلاث وستين وإنما ذاك محمد بن أحمد بن هارون شيطا توفي سنة ثلاث وستين
123 - محمد بن عيسى
ابن أبي رزين التيمي الرازي ثم الأصباني المقرىء أحد الحذاق
قرأ القرآن على نصير وخلاد صاحبي الكسائي وسمع الحروف منه عبيد الله بن موسى وإسحاق بن سليمان
وصنف كتاب الجامع في القراءات وكتابا في العدد وفي الرسم وكان رأسا في النحو (1/223)
قال أبو نعيم الأصبهاني ما أعلم أحدا أعلم منه في وقته في فنه يعني القراءات
أخذ عنه الفضل بن شاذان والحسين بن العباس وأبو سهل حمدان وجماعة
قال ابو حاتم صدوق
قلت توفي سنة ثلاث وخمسين ومئتين
وممن قرأ عليه من الأصبهانيين جعفر بن عبد الله بن الصباح مقرىء أصبهان
124 - أحمد بن قالون
المدني خلف اباه في الإقراءة بالمدينة
قرأ عليه الحسن بن أبي مهران الجمال وحده فيما علمت
125 - محمد بن يزيد بن رفاعة
أبو هشام الرفاعي الكوفي القاضي أحد العلماء المشهورين (1/224)
قرأ عليه سليم وسمع الحروف من حسين الجعفي ويحيى بن آدم وأبي يوسف الأعشى والكسائي وضبط حروفا عن أبي بكر بن عياش فإنه سمع عليه ختمة بقراءة أبي يوسف الأعشى
قال أبو عمرو الداني وله عن هؤلاء شذوذ كثير فارق فيه سائر أصحابه وله كتاب جامع في القراءات
روى عنه القراءة موسى بن إسحاق القاضي وعلي بن الحسن القطيعى وأحمد بن سعيد المروزي والقاسم بن داود وعثمان بن خرزاذ وعلي بن أحمد بن قربة وجماعة
قلت روى عن أبي بكر بن عياش وحفص بن غياث والمطلب بن زياد وابن فضيل وطائفة
روى عنه مسلم والترمذي وابن ماجة في كتبهم وأحمد بن أبي خيثمة وإمام الأئمة ابن خزيمة وابن صاعد وأبو عبد الله المحاملي وآخرون
وقع لنا حديثه عاليا
قال أحمد بن عبد الله العجلي لا بأس به صاحب قرآن قرأ على سليم وولي قضاء المدائن
وقال ابن جرير ولي قضاء المدائن حتى مات
قال محمد بن عبد الله بن نمير كان أضعفنا طلبا وأكثرنا غرائب (1/225)
وقال البخاري رأيتهم مجمعين على ضعفه
وقال أبو العباس السراج مات في آخر يوم من شعبان ببغداد وكان قاضيا عليها سنة ثمان وأربعين ومئتين
قلت هو محمد بن يزيد بن محمد بن كثير بن رفاعه بن سماعه العجلي رحمه الله تعالى (1/226)
الطبقة السابعة
126 - إسحاق بن أحمد
ابن إسحاق بن نافع ابو محمد الخزاعي المكي الإمام مقرىء المسجد الحرام
قرأ على البزي وعبد الوهاب بن فليح وحدث عن محمد بن يحيى العدني ومحمد بن زنبور وأبي الوليد محمد بن عبد الله الأرزقي وغيرهم فأكثر
وكان ثقة حجة رفيع الذكر
قرأ عليه ابن شنبوذ والحسن بن سعيد المطوعي ومحمد بن موسى الزينبي وإبراهيم بن أحمد بن إبراهيم
وأخذ عنه الحروف أبو بكر بن مجاهد وإبراهيم بن عبد الرزاق وأحمد بن يعقوب ومحمد بن عيسى بن بندار وطائفة وحدث عنه أبو بكر بن المقرىء بمسند العدني
قال ابن مجاهد حدثنا أبو محمد إسحاق بن احمد بن إسحاق بن نافع بن (1/227)
أبي بكر بن يوسف ابن أمير مكة نافع بن عبد الحارث الذي استخلفه عمر رضي الله عنه على مكة
وقال عبد الباقي بن الحسن قرأت على إبراهيم بن أحمد قال قرأت على إسحاق الخزاعي وأخبرني أنه قرأ على أبي الحسن البزي المؤذن
قال الخزاعي وقرأت على عبد الوهاب بن فليح وختمت عليه نحوا من عشرين ومئة ختمة
قال أبو عمرو الداني أخذ إسحاق القراءة عرضا عن عبد الوهاب وأبي الحسن وهو من أثبت الناس فيهما وروى الحروف عن عبد الله بن جبير وقنبل
وهو إمام في قراءة المكيين مطلع ضابط ثقة مأمون له كتاب حسن جمعه في اختلاف المكيين واتفاقهم
توفي في يوم الجمعة ثامن رمضان سنة ثمان وثلاث مئة بمكة
127 - محمد بن إسحاق
ابن وهب بن أعين أبو ربيعة الربعي المكي المقرىء مؤذن المسجد الحرام
قرأ على البزي وعرض على قنبل وصنف قراءة ابن كثير وأقرأ في حياة شيخيه قرأ عليه محمد بن الصباح ومحمد بن عيسى بن بندار (1/228)
وعبد الله بن أحمد البلخي وإبراهيم بن عبد الرزاق وأبو بكر النقاش وهبة الله بن جعفر
توفي في رمضان سنة أربع وتسعين وهو أجل أصحاب البزي في زمانه
128 - الحسن بن الحباب
ابن مخلد أبو علي البغدادي الدقاق المقرىء من حذاق أهل الأداء
عرض على البزي وعلى محمد بن غالب الأنماطي
أخذ عنه ابن مجاهد والنقاش وابن الأنباري وعبد الواحد بن أبي هاشم وأحمد بن عبد الرحمن الولي وآخرون من البغداديين
وقد حدث عن لوين ومحمد بن أبي سمينة
روى عنه أبو علي بن الصواف ومحمد بن عمر الجعابي
وكان ثقة وهو الذي انقرد بزيادة لا إله إلا الله مع التكبير عن البزي
توفي سنة إحدى وثلاث ومئة (1/229)
129 - قنبل مقرىء أهل مكة
هو أبو عمر محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن خالد بن سعيد بن جرجة المخزومي مولاهم مكي
ولد سنة خمس وتسعين ومئة وجود القراءة على أبي الحسن القواس وأخذ القراءة عن البزي أيضا
وانتهت إليه رئاسة الإقراء بالحجاز
قرأ عليه خلق كثير منهم ابو بكر بن مجاهد وأبو الحسن بن شنبوذ ومحمد بن عيسى الجصاص وإبراهيم بن عبد الرزاق الأنطاكي سمع منه الحروف فقط لأنه لم يجاوز عنده وممن رحل إليه وقرأ عليه أبو بكر محمد بن موسى الزينبي ومحمد بن عبد العزيز بن الصباح وقيل إنه كان يستعمل دواء يسقى للبقر يسمى قنبيل فلما أكثر من استعماله عرف به ثم خفف وقيل قنبل وقيل بل هو من قوم يقال لهم القنابلة
وكان قنبل قد ولي الشرطة بمكة في وسط عمره فحمدت سيرته ثم إنه طعن في السن وشاخ وقطع الإقراء قبل موته بسبع سنين
توفي سنة إحدى وتسعين ومئتين (1/230)
130 - إسماعيل بن عبد الله
ابن عمرو بن سعيد بن عبد الله أبو الحسن النحاس مقرىء الديار المصرية
جود القرآن على أبي يعقوب الأزرق صاحب ورش وتصدر للإقراء مدة فقرأ عليه خلق لإتقانه وتحريره وبصره بمقرأ ورش
وكان قد قرأ على الأزرق سبع عشرة ختمة وقرأ على عبد القوي بن كمونة ختمتين وعلى عبد الصمد بن عبد الرحمن إلى سورة طه وهما من أصحاب ورش وكان يقرىء بمكتبه وبجامع عمرو بن العاص وكف بصره بأخرة
قرأ عليه أبو جعفر أحمد بن عبد الله بن هلال الأزدي وحمدان بن عون الخولاني ومحمد بن خيرون الأندلسى وأبو الحسن بن شنبوذ وأحمد بن إبراهيم الخياط وأبو جعفر أحمد بن اسامة التجيبي وأبو بكر أحمد بن أبي الرخاء
توفي سنة بضع وثمانين ومئتين
131 - أبو بكر بن عبد الله
ابن مالك بن عبد الله بنى سيف التجيبي المقرىء المصري شيخ الإقليم في القراءات في زمانه قرأ القرآن على أبي يعقوب الأزرق وعمر دهرا طويلا وحدث عن محمد بن رمح صاحب الليث بن سعد وغيره (1/231)
قرأ عليه إبراهيم بن محمد بن مروان ومحمد بن عبد الرحمن الظهراوي وأبو بكر محمد بن عبد الله بن القاسم الخرقي شيخ أبي علي الأهوازي وأبو عدي عبد العزيز علي بن محمد بن إسحاق بن الإمام وغيرهم
قرأت القرآن على أبي القاسم المالكي بالإسكندرية لورش عن قراءته على أبي القاسم الصفراوي عن ابن عطية عن ابن الفحام عن أحمد بن نفيس عن أبي عدي عن ابن سيف عن أبي يعقوب عن روش
وقد ساوى شيخنا في هذه الرواية علم الدين السخاوي وطبقته
توفي ابن سيف في جمادى الآخرة سنة سبع وثلاث مئة
ورخه أبو سعيد بن يونس وحدث عنه في تاريخه
132 - محمد بن عبد الرحيم
ابن إبراهيم بن شبيب أبو بكر الأصبهاني المقرىء شيخ القراء في زمانه
قرأ لورش على عامر الجرشي وسليمان بن أخي الرشديني وعبد الرحمن بن داود بن أبي طيبة وسمع القراءة على يونس بن عبد الأعلى صاحب ورش وحذق في معرفة حرف نافع (1/232)
وحدث عن عثمان بن أبي شيبة وداود بن رشيد وإسحاق بن أبي إسرائيل وأبي همام السكوني وعبد الله بن عمر مشكدانة
قرأ عليه طائفة منهم هبة الله بن جعفر وعبد الله بن أحمد المطرز ومحمد بن يونس وإبراهيم بن جعفر وأخذ عنه ابن مجاهد وحدث عنه أبو أحمد العسال وأبو الشيخ بن حيان ومحمد بن أحمد بن عبد الوهاب المقرىء وآخرون
قال عبد الباقي بن الحسن ابن السقاء قال محمد بن عبد الرحيم الأصبهاني رحلت إلى مصر ومعي ثمانون ألفا فأنفقتها على ثمانين ختمة
توفي ببغداد سنة ست وتسعين ومئتين
ولقد بالغ أبو عمر في تعظيمه وقال هو إمام عصرة في رواية ورش لم ينازعه في ذلك أحد من نظرائه
قال أبو الفتح فارس قرأت على عبد الباقي بن الحسن قال قرأت على إبراهيم بن عبد العزيز الفارسي وأخبرني انه لقي أبا بكر محمد بن عبد الرحيم بن إبراهيم بن شبيب بن يزيد بن خالد بن قرة مولى بني أسد موالي بني عامر المعروف بالأصبهاني وقرأ عليه القرآن وأخبرني أنه قرأ على مواس بن سهل قال الأصبهاني فسألته إلى من تسند قراءتك فقال لي قرأت على يونس بن عبد الأعلى وغيره (1/233)
وقال عبد الواحد بن أبي هاشم حدثنا محمد بن أحمد الدقاق حدثنا محمد بن عبد الرحيم قال قرأت القرآن على أبي الربيع ابن أخي الرشديني وختمت عليه إحدى وثلاثين ختمة وقلت له إلى من تسند قراءتك قال إلى ورش
قال محمد بن عبد الرحيم وصار جماعة من القراء إلى يونس بن عبد الأعلى وأنا حاضر فسألوه أن يقرئهم القرآن فامتنع وقال أحضروا مواسا ليقرأ فاسمعوا قراءته علي وهي لكم إجازة فقرأ عليه القرآن كله في أيام كثيرة وسمعت قراءته عليه
133 - الفضل بن شاذان
أبو العباس الرازي المقرىء أحد الأعلام وشيخ الإقراء بالري
قرأ على أحمد بن يزيد الحلواني ومحمد بن عيسى الأصبهاني وسمع من إسماعيل بن أبي أويس آخر من قرأ القرآن على نافع ومن سعيد بن منصور وأحمد بن يونس ومهدي بن جعفر وطبقتهم
روى عنه أبو حاتم الرازي مع تقدمه وابنه عبد الرحمن بن أبي حاتم وقال ثقة وقرأ عليه محمد بن عبد الله بن الحسن بن سعيد وأحمد بن محمد بن عبد الله وأحمد بن محمد بن عثمان بن شبيب وابنه العباس بن الفضل الرازيون (1/234)
قال أبو عمرو الداني لم يكن في دهره مثله في علمه وفهمه وعدالته وحسن اضطلاعه
قلت وهو قديم الموت
134 - الحسن بن العباس
ابن أبي مهران الرازي الجمال أبو علي المقرىء
روى عن سهل بن عثمان وعبد المؤمن بن علي الزعفراني ويعقوب بن حميد بن كاسب
وعني بالقراءات فقرأ على الأحمدين ابن قالون والحلواني ومحمد بن عيسى الأصبهاني وأحمد بن صالح المصري
وكان إليه المنتهى في الضبط والتحرير أقرأ ببغداد وغيرها
قرأ عليه ابن مجاهد وابن شنبوذ والنقاش وأحمد بن حماد صاحب المشطاح
وحدث عنه ابن السماك وابن قانع وعبد الصمد الطستي وأبو سهل القطان وأبو القاسم الطبراني
قال الخطيب ثقة
توفي في رمضان سنة تسع وثمانين ومئتين (1/235)
135 - العباس بن الفضل
ابن شاذان بن عيسى الرازي المقرىء
إمام محقق مجود كان يقرىء مع والده بالري
قرأ على أبيه وأخذ قراءة الكسائي عن أحمد بن أبي سريج عن الكسائي وسمع من جماعة وعاش إلى بعد الثلاث مئة
أخذ عنه القراءة أبو بكر محمد بن أحمد الداجوني وأحمد بن عجلان وأبو بكر النقاش وابن مجاهد وآخر من روى عنه أبو علي بن حبش الدينوري وقد روى الحديث عن محمد بن حميد الرازي ومحمد بن علي بن شقيق
قال الخليلي أدركت في قزوين ثمانية من أصحابه
قلت وممن من روى عنه أبو عمرو بن حمدان الحيري وبقي إلى سنة عشر وثلاث مئة
136 - الحسين بن علي
ابن حماد بن مهران الرازي الجمال الأزرق المقرىء
رفيق الحسن بن العباس بن أبي مهران في القراءة على الحلواني (1/236)
عمر وأقرأ الناس وسكن قزوين كنيته أبو عبد الله
وقد قرأ أيضا على محمد بن إدريس الدنداني صاحب نصير
قرأ عليه جماعة منهم ابن شنبوذ وأحمد بن محمد الرازي نزيل الأهواز وأبو بكر النقاش والحسن بن سعيد المطوعي
وكان محققا لقراءة ابن عامر توفي في حدود ثلاث مئة
137 - أحمد بن محمد بن يزيد
ابن الأشعث ابو حسان العنزي البغدادي القاضي المقرىء
قرأ القرآن على أبي نشيط وأحمد بن زرارة صاحب سليم وحذق في قراءة قالون
وتصدر للإقراء تلا عليه ابن شنبوذ وعلي بن سعيد بن ذؤابة وأبو الحسين أحمد بن بويان وغيرهم
وله كنية أخرى وهي أبو بكر
توفي قبل الثلاث مئة فيما أحسب (1/237)
138 - عبد الرحمن بن عبدوس
أبو الزعراء البغدادي في جلة أهل الأداء وحذاقهم وأرفع أصحاب أبي عمر الدوري قرأ عليه بعدة روايات
وتصدر للإقراء مدة قرأ عليه ابن مجاهد وهو أنبل أصحابه وعلي بن الحسين الرقي ومحمد بن معلى الشونيزي ومحمد بن يعقوب المعدل وعمر بن عجلان
قال ابن مجاهد قرأت لنافع على أبي الزعراء نحوا من عشرين ختمة وقرأت عليه لأبي عمرو وللكسائي وحمزة
139 - أحمد بن فرح
ابن جبريل أبو جعفر البغدادي الضرير المقرىء المفسر
قرأ على الدوري والبزي وحدث عن علي ابن المديني وأبي بكر بن أبي شيبة وأبي الربيع الزهراني وطائفة وتصدر للإفادة زمانا وبعد صيته واشتهر اسمه لسعة علمه وعلو سنده (1/238)
قرأ عليه زيد بن علي بن أبي بلال وعبد الله بن محرز وعلي بن سعيد القزاز وأبو بكر النقاش وعبد الواحد بن أبي هاشم وأحمد بن عبد الرحمن الولي والحسن بن سعيد المطوعي وآخرون وحدث عنه أحمد بن جعفر الختلي وابن سمعان الرزاز
سكن الكوفة مدة وحمل أهلها عنه علما جما وكان ثقة مأمونا
توفي في ذي الحجة سنة ثلاث وثلاث مئة وقد قارب التسعين
140 - عمر بن محمد بن نصر
أبو حفص الكاغدي القاضي بغدادي كبير القدر
قرأ على الدوري وحدث عن أبي حفص الفلاس ومحمود بن خداش وجماعة
قرأ عليه أحمد بن نصر الشذائي وجماعة وحدث عنه عبد العزيز الخرقي وأبو حفص بن الزيات وأبو محمد بن السبيعي
توفي سنة خمس وثلاث مئة (1/239)
141 - القاسم بن زكريا
أبو بكر البغدادي المطرز
قرأ على الدوري وأبي حمدون وبرع في الأداء والمعرفة وسمع بن سويد بن سعيد ومحمد بن الصباح الجرجرائي وعباد بن يعقوب الأسدي وطبقتهم
قرأ عليه أحمد بن عبد الرحمن بن الفضل وعلي بن الحسين الغضائري شيخ الأهواز وأخذ عنه الحروف ابن مجاهد وابن أبي هاشم وحدث عنه محمد بن المظفر وعبد العزيز الخرقي وأبو حفص بن الزيات وآخرون
وكان ثقة حجة إمام مصنفا أثنى عليه الدارقطني وغيره
توفي في صفر سنة خمس وثلاث مئة
142 - هارون بن علي
ابن الحكم أبو موسى المزوق بغدادي مقرىء نبيل يعرف بحيون المزوق (1/240)
أخذ القراءة عن أحمد بن يزيد الحلواني وأبي عمر الدوري وروى عن إبراهيم بن سعيد الجوهري وزياد بن أيوب
روى عنه محمد بن حميد المخرمي وعثمان المجاشي وعمر بن أحمد الوكيل
وكان ثقة توفي سنة خمس وثلاث مئة
143 - الحسن بن الحسين
أبو علي الصواف بغدادي مقرىء كبير القدر عارف بالفن متصدر للإقراء متصد للإفادة
قرأ على الدوري وعلى محمد بن غالب صاحب شجاع البلخي وعلى أبي حمدون الطيب بن إسماعيل وسمع أبا سعيد الأشج وجماعة
قرأ عليه بكار بن أحمد وعبد الواحد بن أبي هاشم وأبو العباس المطوعي وعلي بن الحسين الغضائري وجماعة (1/241)
وحدث عنه ابن المظفر وأبو الفضل الزهري وأحمد بن جعفر الشعيري
توفي سنة عشر وثلاث مئة
144 - جعفر بن محمد
ابن أسد النصيبي الضرير أبو الفضل
قرأ على الدوري وكان من جلة أصحابه
قرأ عليه ومحمد بن علي ابن الجلندى ومحمد بن علي بن حسن العطوفي وجماعة بنصيبين
توفي بعد سنة سبع وثلاث مئة
145 - سعيد بن عبد الرحيم
أبو عثمان البغدادي المقرىء المؤدب الضرير صاحب الدوري من جلة القراء د (1/242)
قرأ عليه أبو الفتح بن بدهن وعبد الواحد بن أبي هاشم وأبو بكر الشذائي والحسن بن سعيد المطوعي وعلي بن الحسين الغضائري
توفي بعد سنة عشر وثلاث مئة رحمه الله تعالى
146 - الحسن بن علي
ابن أحمد بن بشار العلاف أبو بكر البغدادي المقرىء الأديب
قرأ على الدوري وسمع منه ومن حميد بن مسعدة ونصر بن علي الجهضمي وقال الشعر الرائق وهو صاحب مرثية الهر وكان ضريرا
قرأ عليه أبو الفرج الشنبوذي وأحمد بن نصر الشذائي وحدث عنه أبو عمر بن حيويه وأبو حفص بن شاهين وجماعة
عمر دهرا طويلا وأظنه آخر من قرأ القرآن على الدوري
توفي سنة ثمان عشرة وثلاث مئة (1/243)
147 - جعفر بن عبد الله
ابن الصباح بن نهشل الأنصاري الأصبهاني المقرىء إمام جامع أصبهان
قرأ على الدوري
وسمع من إسماعيل بن موسى ابن بنت السدي وإبراهيم بن عبد الله الهروي وجماعة
وقرأ بأصبهان على محمد بن عيسى التيمي
وكان رأسا في علوم القرآن والتجويد
وعليه قرأ محمد بن أحمد الكسائي ومحمد بن أحمد بن عبد الوهاب وغيرهما وحدث عنه أبو أحمد العسال وأبو القاسم الطبراني وأبو الشيخ
توفي سنة أربع وتسعين ومئتين
148 - محمد بن محمد بن عبد الله
ابن النفاح بن بدر الباهلي أبو الحسن البغدادي المقرىء نزيل مصر (1/244)
أخذ القراءة عن الدوري وقيل إنه قرأ عليه الحسن بن سعيد المطوعي وقد حدث عن إسحاق بن أبي إسرائيل وأحمد بن إبراهيم الدورقي ومحمود بن خالد الدمشقي وطبقتهم
روى عنه حمزة الكناني ومحمد بن إسحاق الصفار وأبو بكر بن المقرىء وعبد الله بن إبراهيم الآبندوني وأحمد بن محمد المهندس وعبيد الله بن محمد بن خلف البزاز وأبو سعيد بن يونس وقال كان ثقة ثبتا صاحب حديث متقللا من الدنيا توفي في ربيع الآخر سنة أربع عشرة وثلاث مئة
149 - موسى بن جرير
أبو عمران الرقي المقرىء النحوي الضرير أجل أصحاب السوسي
كان بصيرا بالإدغام ماهرا في العربية وافر الحرمة كثير الأصحاب
قرأ عليه نظيف بن عبد الله والحسين بن محمد بن حبش الدينوري (1/245)
والحسن بن سعيد المطوعي ومسلم بن عبد العزيز وعبد الله بن الحسين السامري وعبد الله بن اليسع الأنطاكي
قال أبو الحسين ابن المنادي لما مات أبو شعيب السوسي خلفه ابنه أبو معصوم وأبو عمران موسى بن جرير
توفي أبو عمران في حدود سنة عشر وثلاث مئة
150 - علي بن الحسين
أبو الحسن ابن الرقي الوزان
قال أبو عمرو الداني شيخ بغدادي ثقة أخذ القراءة عرضا عن أبي شعيب السوسي وقنبل وعبد الرحمن بن عبدوس وأحمد بن علي والخزاز وإسحاق الخزاعي
روى عنه القراءة عرضا عبد الله بن الحسين السامري نسبه لنا فارس بن أحمد
قلت هذا شيخ مجهول ما ذكره إلا السامري والعهدة عليه (1/246)
151 - أبو الحارث الرقي
محمد بن أحمد نزيل طرسوس
قرأ على أبي شعيب السوسي وهو من جلة أصحابه وأوثقهم
قرأ عليه نظيف بن عبد الله وأبو بكر النقاش
152 - محمد بن إسماعيل
أبو بكر القرشي
قرأ على السوسي
قال الداني هو جليل في أصحابه قرأ عليه محمد بن علي ابن الجلندي
153 - هارون بن موسى
ابن شريك الأخفش الدمشقي أبو عبد الله التغلبي شيخ المقرئين بدمشق في زمانه (1/247)
قرأ على ابن ذكوان وأخذ الحروف عن هشام بن عمار وحدث عن أبي مسهر بشيء يسير وعن سلام بن سليمان المدائني
قرأ عليه خلق كثير ورحل إليه الطلبة من الأقطار لأتقانه وتبحره منهم جعفر بن أبي داود وإبراهيم بن عبد الرزاق ومحمد بن النضر الأخرم وأبو علي الحسن بن حبيب الحصائري وأبو الحسن بن شنبوذ وعبد الله بن أحمد بن إبراهيم البلخي ومحمد بن سليمان بن ذكوان البلعلبكي
وحدث عنه أبو القاسم الطبراني وأبو أحمد ابن الناصح المفسر وجماعة
وقيل إنه صنف كتبا في القراءات والعربية وكان ثقة معمرا
قال ابن الناصح توفي في صفر سنة اثنتين وتسعين ومئتين وله اثنتان وتسعون سنة وقد رأى أبا عبيد بدمشق وساله مسأله في اللغة
قال أبو علي الأصبهاني كان هارون الأخفش من أهل الفضل صنف كتبا كثيرة في القراءات والعربية وإليه رجعت الإمامة في قراءة ابن ذكوان
154 - أحمد بن سهل
ابن الفيرزان الأشناني الشيخ أبو العباس المقرىء بقية المسندين في القراءة (1/248)
قرأ على عبيد بن الصباح صاحب حفص ثم قرأ بعده على جماعة من أصحاب أخيه عمرو بن الصباح حتى برع في القراءة
قال ابن غلبون حدثنا علي بن محمد حدثنا أحمد بن سهل الأشناني قال قرأت على عبيد بن الصباح وكان ما علمت من الورعين المتقين قال قرأت القرآن كله على حفص بن سليمان ليس بيني وبينه أحد قلت وسمع الأشناني من بشر الوليد الكندي وعبد الأعلى بن حماد النرسي وطال عمره وطار ذكره
قرأ عليه أبو طاهر بن أبي هاشم والحسن بن سعيد المطوعي وعلي بن محمد بن صالح الهاشمي البصري وإبراهيم بن أحمد الخرقي وأبو بكر النقاش وعلي بن الحسين الغضائري شيخ الأهوازي وأبو أحمد السامري
وحدث عنه عبد العزيز الخرقي ومحمد بن علي بن سويد المؤدب وثقه الدارقطني وتوفي أول سنة سبع وثلاث مئة ببغداد (1/249)
155 - محمد بن حمدون
أبو الحسن الواسطي الحذاء
سمع الحروف من شعيب بن أيوب الصريفيني وقرأ القرآن على قنبل وعلى أبي عون محمد بن عمرو
روى عنه القراءة ابن مجاهد وعلي بن سعيد بن ذؤابة وأبو أحمد عبد الله بن الحسين
وقال أبو طاهر بن أبي هاشم كان من أهل الثقة والإتقان
156 - يوسف بن يعقوب
الواسطي أبو بكر الأصم إمام جامع واسط ومقرئها ومن انتهى إليه علو رواية عاصم
قرأ القرآن على يحيى بن محمد العليمي عن أبي بكر وحماد بن شعيب عن عاصم وقرأ أيضا على شعيب بن أيوب الصريفيني وسمع من محمد بن خالد بن عبد الله الطحان وغيره
قرأ عليه أبو الحسن علي بن محمد بن خليع القلانسي وأبو القاسم (1/250)
يوسف بن محمد الضرير وعثمان بن أحمد بن سمعان المجاشي والحسن بن سعيد المطوعي وأبو بكر النقاش وإبراهيم بن عبد الرحمن البغدادي وأبو أحمد السامري وآخرون وحدث عنه أبو أحمد الحاكم وأبو بكر ابن المقرىء
قال ابن خليع كان شيخنا حسن الأخذ قرأت عليه وله نيف وتسعون سنة
وقال القصاع ولد سنة ثمان عشرة ومئتين قرأ على العليمي سنة أربعين وبعدها توفي في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة وثلاث مئة
157 - القاسم بن أحمد الخياط
أبو محمد التميمي الكوفي المقرىء أحد الحذاق
قرأ على أبي جعفر محمد بن حبيب الشموني ختما عديدة وأقرأ الناس دهرا
قرأ عليه الحسن بن داود النقاش وسعيد بن أحمد الإسكاف وأبو الحسن بن شنبوذ وأبو بكر النقاش ومحمد بن أحمد بن الضحاك وآخرون (1/251)
قال النقار قرأت عليه أربعين ختمة وسمعت إجماع الناس على تفضيل قاسم في قراءة عاصم
قال الداني توفي بعد التسعين ومئتين
158 - حسنون بن الهيثم
أبو علي الدويري المقرىء قرأ على هبيرة التمار صاحب حفص وحدث عن محمد بن كثير الفهري وداود بن رشيد
قرأ عليه أبو بكر الديبلي شيخ أبي العلاء الواسطي وأبو بكر النقاش ومحمد بن أحمد بن هارون وسمع منه ابن مجاهد وأبو بحر البربهاري وعبد الرحمن بن العباس المخلص
توفي سنة تسعين (1/252)
159 - الخضر بن الهيثم
ابن جابر أبو القاسم الطوسي المقرىء
قرأ على أبي حمدون الطيب بن إسماعيل وأبي شعيب السوسي وعمر بن شبة النميري وهبيرة بن محمد التمار
وعمر دهرا طويلا وكان حيا في سنة عشر وثلاث مئة
قرأ عليه أحمد بن عبد الله الجبي وأحمد بن محمد العجلي شيخا الأهوازي
160 - عبد الله بن هاشم
أبو محمد الزعفراني المقرىء
زعم أنه قرأ على خلف بن هشام وعلى دحيم الدمشقي وعلى الدوري وعلى أبي هشام الرفاعي (1/253)
قرأ عليه علي بن الحسين الغضائري وهو مجهول لم يأت به أحد إلا الأهوازي عن الغضائري
161 - محمد بن موسى
ابن عبد الرحمن أبو العباس الصوري المقرىء قرأ على ابن ذكوان وعلى عبد الرزاق بن حسن الإمام عن أيوب ابن تميم
قرأ عليه أبو بكر محمد بن أحمد الداجوني والحسن بن سعيد المطوعي وآخرون
قال أبو الفضل الخزاعي توفي سنة سبع وثلاث ومئة
162 - إدريس بن عبد الكريم
الحداد المقرىء أبو الحسن البغدادي
قرأ على خلف البزار وروى عن عاصم بن علي وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين ومصعب بن عبد الله وطائفة (1/254)
وأقرأ الناس ورحل إليه من البلاد لإتقانه وعلو إسناده
قرأ عليه أبو الحسن أحمد بن بويان وابن شنبوذ وأبو بكر بن مقسم وأبو علي أحمد بن عبد الله بن حمدان والحسن بن سعيد المطوعي وكذا زعم المطوعي أنه لقيه وقرأ عليه وما ذلك بمستحيل لأن المطوعي ذكر أنه قارب المئة
وحدث عنه ابن مجاهد وأبو بكر النجاد وإسماعيل الخطبي وأبو بكر بن حمدان القطيعي وأبو القاسم الطبراني وآخرون سئل عنه الدارقطني فقال ثقة وفوق الثقة بدرجة
توفي إدريس يوم الأضحى سنة اثنتين وتسعين ومئتين وله ثلاث وتسعون سنة
163 - محمد بن شاذان
أبو بكر الجوهري المقرىء
قرأ على خلاد بن خالد صاحب سليم وحدث عن هوذة بن خليفة وزكريا بن عدي
قرأ عليه أبو الحسن بن شنبوذ وغيره وحدث عنه قاسم بن أصبغ القرطبي وابو بكر النجاد وعبد الباقي بن قانع
وثقه الدارقطني ومات سنة ست وثمانين ومئتين وقد نيف على التسعين (1/255)
164 - محمد بن يحيى الكسائي
الصغير أبو عبد الله بغدادي مقرىء مجود
قرأ على الليث بن خالد صاحب الكسائي وهو أجل أصحابه
قرأ عليه أحمد بن الحسن البطي وابو بكر بن مجاهد ومحمد بن خلف وكيع وإبراهيم بن زياد وأحمد بن علي السمسار
توفي سنة ثمان وثمانين ومئتين
165 - السري بن مكرم البغدادي
المقرىء صاحب أبي أيوب الخياط تلميذ اليزيدي
قرأ عليه ابن شنبوذ وأحمد بن يوسف الأهوازي وعلي بن أحمد السامري وغيرهم
166 - سليمان بن يحيى الضبي
أبو أيوب البغدادي المقرىء من كبار المقرئين وعلمائهم
قرأ على الدوري ورجاء بن عيسى وترك الحذاء وروى عن خلف بن هشام وأبي حمدون الطيب بن إسماعيل (1/256)
روى عنه ابن الأنباري وعبد الباقي بن قانع وأبو القاسم الطبراني وطبقتهم وقرأ عليه أبو بكر النقاش وأحمد بن محمد الأدمي
وكان موثقا مصدقا مات سنة إحدى وتسعين ومئتين
167 - عبد الرزاق بن الحسن
ابن عبد الرزاق الأنطاكي المقرىء الوراق والد إبراهيم
أخذ الحروف عن أحمد بن جبير الأنطاكي
سمع منه ابنه وأحمد بن يعقوب التائب وأبو بكر النقاش وأبو بكر الداجوني وقيل إنه قرأ على ابن ذكوان
168 - محمد بن وهب
ابن يحيى الثقفي أبو بكر البصري
سمع من يعقوب الحضرمي الحروف وعرض القرآن على صاحبة روح وهو أجل أصحابه وأحذقهم (1/257)
قرأ عليه محمد بن يعقوب المعدل ومحمد بن المؤمل الصيرفي ومحمد بن جامع الحلواني
وحدث عنه أبو سعيد ابن الأعرابي وبعضهم نسبة الفزاري
169 - أحمد بن علي بن الفضيل
أبو جعفر الخزاز بغدادي مشهور صاحب قرآن وحديث
قرأ على هبيرة التمار صاحب حفص وسمع الحروف من محمد بن يحيى القطعي وأبي هشام الرفاعي وروى عن هوذة بن خليفة وعاصم بن علي وجماعة
أخذ عنه ابن مجاهد وابن شنبوذ وعلي بن الرقي وأحمد بن عجلان وآخر من روى عنه الحديث أحمد بن يوسف بن خلاد النصيبي
وثقه الخطيب وتوفي في المحرم سنة ست وثمانين ومئتين (1/258)
170 - أحمد بن حفص
المصيصي الخشاب
قرأ على السوسي
أخذ عنه إبراهيم بن عبد الرزاق وأحمد بن يعقوب التائب وغيرهما
171 - أحمد بن محمد بن حميد
الملقب بالفيل لعظم خلقه
قرأ على يحيى بن هاشم السمسار عن قراءته على حمزة الزيات وقرأ على عمرو بن الصباح في سنة تسع عشرة ومئتين
قرأ عليه أحمد بن عبد الرحمن الولي وأخذ الحروف عنه ابن مجاهد ومحمد بن خلف وكيع
172 - أحمد بن موسى
الصفار أبو جعفر البغدادي المعدل
قرأ على عمرو بن الصباح وأبي شعيب القواس البغدادي صاحبي حفص (1/259)
أخذ عنه ابن شنبوذ ومحمد بن أبي جعفر بن أبي أمية ومحمد بن عمران التمار
173 - محمد بن سنان
ابن سرج الشيزري القاضي أبو جعفر
قرأ القرآن على عيسى بن سليمان الشيزري صاحب الكسائي وسمع من عبد الوهاب بن نجدة وهشام بن عمار وأبي نعيم الحلبي وطائفة
قرأ عليه أبو الحسن بن شنبوذ وإبراهيم بن عبد الرزاق وابو العباس الضرير ومحمد بن عبد الله الرازي
وحدث عنه ولده إسماعيل وأبو جعفر الطحاوي وأبو علي بن هارون وأبو القاسم الطبراني وأحمد بن إبراهيم بن جامع السكري وأحمد بن الحسن بن عتبة الرازي وكان ضريرا
توفي سنة ثلاث وتسعين ومئتين
174 - محمد بن المعلى الشونيزي
البغدادي أبو عبد الله مقرىء مجود
قرأ على محمد بن غالب ومحمد بن عمرو بن عون وعبد الرحمن بن عبدوس (1/260)
قرأ عليه أحمد بن نصر الشذائي وعبد الغفار الحضيني
175 - الفضل بن مخلد
ابن عبد الله البغدادي الدقاق الأعرج المقرىء المعروف بفضلان قرأ على أبي حمدون الطيب وهو من أجل أصحابه
قرأ عليه أبو الحسين ابن المنادي وأبو الحسن بن شنبوذ وسمع منه ابن مجاهد
176 - محمد بن سعيد
أبو عبد الله الأنماطي المصري المقرىء
قرأ على أبي يعقوب الأزرق وعبد الصمد بن عبد الرحمن بن القاسم
قال أبو عمرو الداني هو من كبار أصحابهما ومن جلة المصريين
أخذ القراءة عنه عرضا عبد المجيد بن مسكين ومحمد بن خيرون المغربي (1/261)
177 - محمد بن سعيد
أبو جعفر الكوفي البزاز
قرأ على خلف وخلاد وبرع في القراءة وله اختيار معروف
قرأ عليه أحمد بن سهلان ومحمد بن إبراهيم السواق وإسحاق بن أحمد النحوي وغيرهم
وهو قديم الوفاة ذكره أبو عمرو الداني
178 - محمد بن أحمد بن واصل
أبو العباس البغدادي المقرىء
قرأ القرآن على محمد بن سعدان المقرىء صاحب سليم
قال أبو عمرو الداني وهو أجل أصحابه
قلت وسمع من خلف بن هشام وأحمد بن حنبل وسلمة بن عاصم وغيرهم
قال الداني روى القراءة عنه عرضا وسماعا أحمد بن بويان ومحمد بن أحمد الرامي وابن مجاهد وموسى بن عبيد الله الخاقاني والحسن بن السري بن سهل وعبد الله بن محمد الطوسي الكاتب وغيرهم
قال الرامي قرأت على ابن واصل وقرأ على محمد بن سعدان النحوي وقرأ على سليم (1/262)
ووجدت في تاريخى أنه توفي في جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين ومئتين
179 - عبد الصمد بن محمد
ابن أبي عمران أبو محمد العينوني المقرىء
قرأ على عمرو بن الصباح صاحب حفص
قرأ عليه نظيف بن عبد الله الحلبي وأبو بكر النقاش وإبراهيم بن عبد الرزاق وصالح بن أحمد وغيرهم
توفي بعينون سنة أربع وتسعين ومئتين
180 - محمد بن أحمد بن البراء
العبدي القاضي وأبو الحسن البغدادي
قرأ على خلف البزار ختمات وسمع منه ومن علي ابن المديني والمعافى بن سليمان وطائفة (1/263)
قرأ عليه أحمد بن محمد الديباجي وعلي بن سعيد القزاز وعثمان ابن السماك وابن زياد النقاش
وروى عنه ابن قانع ومحمد بن إسحاق بن ايوب ومحمد بن علي بن سهل الأصبهانيان وأبو القاسم الطبراني وطائفة سواهم
وثقه الخطيب وغيره ومات في شوال سنة إحدى وتسعين ومئتين
180 - محمد بن جرير الطبري
الإمام أبو جعفر صاحب المصنفات والتفسير والتاريخ
ولد بآمل طبرستان سنة أربع وعشرين ومئتين ورحل في العلم وله عشرون سنة فقرأ القرآن على سليمان بن عبد الرحمن الطلحي صاحب خلاد وسمع حرف نافع من يونس بن عبد الأعلى وسمع الحديث من ابن أبي الشوارب وإسحاق بن ابي إسرائيل وإسماعيل بن موسى (1/264)
الفرازي وأحمد بن منيع ومحمد بن حميد الرازي وأبي كريب وهناد وخلق كثير وصنف كتابا حسنا في القراءات
أخذ عنه ابن مجاهد ومحمد بن أحمد الداجوني وأبو طاهر بن أبي هاشم وغيره وتفقه عليه خلق كثير وحدث عنه أبو شعيب الحراني مع تقدمه وأحمد بن كامل القاضي وابو القاسم الطبراني وعبد الغفار الحضيني وأبو عمرو بن حمدان ومخلد الباقرحي والجعابي وآخرون
قال أبو بكر الخطيب محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الطبري ثم سرد ترجمته
وقال ابن عساكر قرأ القرآن ببيروت على العباس بن الوليد بن مزيد
قال الخطيب كان أحد ائمة العلم يحكم بقوله ويرجع إلى رأيه لمعرفته وفضله وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره فكان حافظا لكتاب الله عارفا بالقراءات بصيرا بالمعاني فقيها في أحكام القرآن عالما بالسنن وطرقها صحيحها وسقيمها وناسخها ومنسوخها عارفا بأقوال الصحابة والتابعين عارفا بأيام الناس وأخبارهم
وله كتاب تهذيب الآثار لم أر مثله في معناه لكن لم يتمه وله في أصول الفقه وفروعه كتب كثيرة واختيار من أقاويل الفقهاء
وتفرد بمسائل حفظتا عنه
وقال أبو محمد الفرغاني صاحب ابن جرير إن قوما من تلامذة محمد بن جرير حسبوا له منذ بلغ الحلم إلى أن مات ثم قسموا على تلك المدة أوراق مصنفاته فصار لكل يوم أربعة عشر ورقة (1/265)
وقال ابو حامد الإسفراييني شيخ الشافعية لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصل تفسير محمد بن جرير لم يكن كثيرا
قلت قد سقنا أخبار محمد بن جرير في تاريخ الإسلام وفي مختصر تاريخ دمشق وتوفي في شوال سنة عشر وثلاث مئة ببغداد ولم يخلف مثله
182 - الحسين بن إبراهيم
ابن أبي عجرم أبو عيسى الأنطاكي
قرأ على أحمد بن جبير
قرأ عليه عبد الله بن اليسع الأنطاكي وعلي بن الحسين الغضائري وغيرهما
183 - محمد بن هارون
ابن نافع ابو بكر التمار مقرىء أهل البصرة وأبصرهم بحرف يعقوب
قرأ على محمد بن المتوكل رويس وهو أجل أصحاب رويس
قرأ عليه أبو بكر ابن الأنباري وأبو بكر النقاش وأبو الفرج الشنبوذي وأبو طاهر بن أبي هاشم وأحمد بن محمد اليقطيني (1/266)
وعبيد الله بن سليمان النحاس وأبو أحمد السامري وأبو بكر محمد بن علي الجلندي
وذكر الجلندي أنه عرض عليه ختمة وأعطاه ثمانية عشر درهما توفي بعد سنة عشر وثلاث ومئة (1/267)
الطبقة الثامنة
184 - أبو بكر الداجوني
محمد بن أحمد بن عمر الرملي الضرير المقرىء وهو الداجوني الكبير أحد من عني بهذا الشأن ورحل إلى الشيوخ وجمع القراءات
قرأ على هارون الأخفش الدمشقي ومحمد بن موسى الصوري والعباس بن الفضل الرازي وأحمد بن محمد بن عبد الله البيساني وإسماعيل بن الحويرس البزاز وجماعة
قرأ عليه أبو بكر بن مجاهد وعبد الله بن محمد القباب الأصبهاني وزيد بن أبي بلال الكوفي والعباس بن محمد الداجوني الصغير وأحمد العجلي وشيخ أبي علي الأهوازي
وأظنه صنف كتابا في القراءات
توفي بعد العشرين وثلاث مئة فقيل مات سنة أربع وعشرين وثلاث مئة (1/268)
185 - أحمد بن محمد بن عثمان
ابن شبيب أبو بكر الرازي نزيل مصر
عرض القرآن على أحمد بن أبي سريج والفضل بن شاذان وموسى بن محمد بن هارون صاحب البزي ويمكن أن يدخل في الطبقة الماضية لأنه كبير
روى عنه الحروف الداجوني وأحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس والحسن بن رشيق
توفي بمصر سنة اثنتي عشرة وثلاث مئة
وممن قرأ عليه أبو الفرج الشنبوذي وأبو العباس أحمد بن محمد العجلى شيخ الأهوازي ولكن بعضهم يقول أحمد بن محمد بن عبد الله الرازي وبعضهم يقول أحمد بن محمد بن عبد الصمد الرازي وبعضهم يقول أحمد بن محمد بن يزيد الرازي فما أدري هل الكل واحد أو اثنان فصاعدا ولم يختلفوا في أن شيخة الفضل بن شاذان
186 - أحمد بن موسى بن العباس
ابن مجاهد شيخ العصر أبو بكر البغدادي العطشي المقرىء الأستاذ مصنف كتاب القراءات السبعة (1/269)
ولد سنة خمس وأربعين ومئتين بسوق العطش من بغداد وسمع الحديث من سعدان بن نصر وأحمد بن منصور الرمادي ومحمد بن عبد الله المخرمي وأبي بكر الصغاني وعباس الدوري وخلق
وقرأ القرآن على أبي الزعراء بن عبدوس وقنبل المكي وسمع القراءات من طائفة كبيرة مذكورين في صدر كتابه وتصدر للإقراء وازدحم عليه أهل الأداء ورجل إليه من الأقطار وبعد صيته
قرأ عليه أبو طاهر عبد الواحد بن أبي هاشم وصالح بن إدريس وأبو عيسى بكار بن أحمد وأبو بكر الشذائي وأبو الفرج الشنبوذي وأبو الحسين عبيد الله ابن البواب وعبد الله بن الحسين السامري وأحمد بن محمد العجلي وأبو علي بن حبش الدينوري وابو الفتح بن بدهن وعلي بن الحسين الغضائري وطلحة بن محمد بن جعفر ومنصور بن محمد بن منصور القزاز وأبو علي الحسين بن عثمان المجاهدى
وحدث عنه أبو حفص عمر بن شاهين وعمر بن إبراهيم الكتاني وأبو بكر بن شاذان وأبو الحسن الدارقطني وأبو مسلم محمد بن أحمد الكاتب وكان ثقة حجة
قال أبو عمرو الداني فاق ابن مجاهد في عصره سائر نظائره من أهل صناعته مع اتساع علمه وبراعة فهمه وصدق لهجته وظهور نسكه تصدر للإقراء في حياة محمد بن يحيى الكسائي الصغير (1/270)
وقال عبد الواحد بن أبي هشام سأل رجل ابن مجاهد لم لا يختار الشيخ لنفسه حرفا يحمل عنه فقال نحن أحوج إلى أن نعمل أنفسنا في حفظ ما مضى عليه أئمتنا أحوج منا إلى اختيار حرف يقرأ به من بعدنا
وقال فارس بن أحمد انفرد ابن مجاهد عن قنبل بعشر أحرف لم يتابع عليها
وقال علي بن عمر المقرىء كان ابن مجاهد له في حلقته أربعة وثمانون خليفة يأخذون على الناس
وقال عبد الباقي بن الحسن كان في حلقة ابن مجاهد خمسة عشر رجلا أضراء يتلقنون لعاصم
قلت آخر من روى السبعة لابن مجاهد أبو اليمن الكندي تفرد بعلو رواية الكتاب عن ابن توبة عن الصريفيني عن أبي حفص الكتاني عنه
قرأت الكتاب كله على عمر بن عبد المنعم الطائي عن الكندي إجازة
توفي في شعبان سنة أربع وعشرين وثلاث مئة (1/271)
187 - أحمد بن عبد الله بن محمد
ابن هلال أبو جعفر الأزدي المصري أحد الأئمة القراء بمصر
قرأ على أبيه وعلى إسماعيل بن عبد الله النحاس وسمع الحروف من بن سهل الدمياطي وتصدر للإقراء
قرأ عليه المظفر بن أحمد أبو غانم ومحمد بن أحمد بن أبي الأصبع وحمدان بن عون وسعيد بن جابر الأندلسي وعتيق بن ما شاء الله المصري وآخرون
قال أبو سعيد بن يونس في تاريخه توفي في ذي القعدة سنة عشر وثلاث مئة
188 - أحمد بن علي
أبو علي البغدادي السمسار
تلقن القرآن وجوده على محمد بن يحيى الكسائي الصغير وهو أنبل أصحابه وروى عن محمد بن الجهم السمري (1/272)
وروى عن القراء بكار بن أحمد وعبد الواحد بن أبي هشام وزيد بن أبي بلال وأحمد بن عبد الرحمن الولي وغيرهم وتصدر للإقراء
189 - إبراهيم بن محمد بن عرفة
أبو عبد الله العتكي الواسطي نفطويه النحوي صاحب التصانيف
روى عن إسحاق بن وهب العلاف وشعيب بن أيوب الصريفيني وأحمد بن عبد الجبار العطاردي ومحمد بن عبد الملك الدقيقي وخلق وقرأ على محمد بن عمرو بن عون بواسط وغيره وأخذ الحروف عن شعيب ابن أيوب وعن محمد بن الجهم
قرأ عليه علي بن سعيد القزاز بن ذؤابة ومحمد بن أحمد الشنبوذي وأحمد بن نصر الشذائي وسمع منه عبد الواحد بن أبي هاشم وأبو بكر بن (1/273)
شاذان والمعافى الجريري وأبو حفص الكتاني وأبو بكر ابن المقرىء وطائفة
وكان ممن ينكر الاشتقاق ويحليه ومن محفوظاته نقائض جرير والفرزدق وشعر ذي الرمة
أخذ النحو عن ثعلب والمبرد ومحمد بن الجهم وخلط نحو الكوفيين بنحو البصريين وكان من أذكياء العالم رأسا في مذهب داود بن علي
صنف تاريخ الخلفاء في سفرين وكتاب غريب القرآن وكتاب البارع وكتاب المقنع في النحو وكان صاحب سنة وجماعة
توفي في صفر سنة ثلاث وعشرين وثلاث ومئة ببغداد
190 - موسى بن عبيد الله
ابن يحيى بن خاقان الإمام أبو مزاحم الخاقاني المقرىء المحدث من أولاد الوزراء
سمع من عباس الدوري وأبي بكر المروذي وأبي قلابة الرقاشي وغيرهم وجود القرآن على الحسن بن عبد الوهاب صاحب الدوري وبرع في قراءة الكسائي وأقرأ الناس ونظم القصيدة المشهور في التجريد فأجاد (1/274)
قرأ عليه أحمد بن نصر الشذائي وأبو الفرج الشنبوذي وحدث عنه أبو بكر الأجري المجاور وأبو طاهر بن أبي هاشم وأبو عمر بن حيويه وأبو حفص بن شاهين وجماعة وكان من جلة العلماء
قال الخطيب كان ثقة من أهل السنة
مات في ذي الحجة سنة خمس وعشرين وثلاث مئة
191 - أحمد بن محمد بن إسماعيل
المقرىء أبو بكر الأدمي المعروف بالحمزي لأنه كان عارفا بحرف حمزة
أقرأ الناس ببغداد في جامع المدينة مدة وحمل الناس عنه لزهده وإتقانه وهو أجل أصحاب سليمان بن يحيى الضبي
قرأ عليه محمد بن عبد الله بن أشته الأصبهاني ومحمد بن أحمد الشنبوذي وعبد الله بن الحسين السامري وقد حدث عن الحسن بن عرفة والفضل بن سهل الأعرج
روى عنه مثل الدارقطني وابن شاهين
وكان ثقة في الحديث والقراءة
توفي سنة سبع وعشرين وثلاث مئة (1/275)
192 - أبو الحسن بن شنبوذ
هو محمد بن أحمد بن أيوب بن الصلت ومنهم من يقول ابن الصلت بن أيوب بن شنبوذ البغدادي
شيخ الإقراء بالعراق مع ابن مجاهد
قرأ القرآن على عدد كثير بالأمصار منهم قنبل وإسحاق الخزاعي والحسن بن العباس وإدريس بن عبد الكريم وهارون بن موسى الأخفش وإسماعيل بن عبد الله المصري وبكر بن سهل الدمياطي وقيل لم يتل عليه ومحمد بن شاذان والقاسم بن أحمد وأبي حسان العنزي وأحمد بن نصر بن شاكر صاحب الوليد بن عتبة وأحمد بن بشار الأنباري صاحب الدوري وإبراهيم الحربي والزبير بن محمد العمري المدني صاحب قالون ومحمد بن يحيى الكسائي الصغير وموسى بن جمهور وأحمد بن محمد الرشديني
وتهيأ له من لقاء الكبار ما لم يتهيأ لابن مجاهد وقرأ بالمشهور والشاذ وسمع من إسحاق الدبري صاحب عبد الرزاق ومن عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي ومحمد بن الحسين الحنيني وغيرهم (1/276)
قرأ عليه عدد كثير منهم أحمد بن نصر الشذائي ومحمد بن أحمد الشنبوذي تلميذه وعلي بن الحسين الغضائري وأبو الحسين أحمد بن عبد الله وعبد الله بن أحمد السامري وغزوان بن القاسم ومحمد بن صالح والمعافى بن زكريا الجريري وأبو العباس المطوعي وابن فورك القباب وإدريس بن علي المؤدب
واعتمد أبو عمرو الداني والكبار على أسانيده في كتبهم وروى عنه أبو بكر بن شاذان وعمر بن شاهين وأحمد بن محمد بن إبراهيم النيسابوري وأبو طاهر بن أبي هاشم وأبو الشيخ بن حيان
وكان يرى جواز الصلاة بما جاء في مصحف أبي ومصحف ابن مسعود وبما صح في الأحاديث مع أن الإختلاف في جوازه معروف بين العلماء قديما وحديثا ويتعاطى ذلك وكان ثقة في نفسه صالحا دينا متبحرا في هذا الشأن لكنه كان يحط على ابن مجاهد ويقول هذا العطشي لم تغبر قدماه في طلب العلم ويعني أنه لم يرحل من بغداد وليس الأمر كذلك قد حج وقرأ على قنبل بمكة
قال محمد بن يوسف الحافظ كان ابن شنبوذ إذا أتاه رجل من القراء قال هل قرأت على ابن مجاهد فإن قال نعم لم يقرئه
قال أبو بكر الجلاء المقرىء كان ابن شنبوذ رجلا صالحا
قال أبو عمرو الداني سمعت عبد الرحمن بن عبد الله الفرائضي يقول استتيب ابن شنبوذ على هذه الآية وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم قرأ فإنك أنت الغفور الرحيم (1/277)
قال لنا عبد الرحمن فسمعت أبا بكر الأبهري يقول أنا كنت ذلك اليوم الذي نوظر فيه ابن شنبوذ حاضرا مع جملة الفقهاء وابن مجاهد بالحضرة
قال الداني حدثت عن إسماعيل بن عبد الله الأشعري حدثنا أبو القاسم بن زنجي الكاتب الأنباري قال حضرت مجلس الوزير أبي علي بن مقلة وزير الراضي وقد أحضر ابن شنبوذ وجرت معه مناظرات في حروف حكي عنه أنه يقرأ بها وهي شواذ فاعترف منها بما عمل به محضر بحضرة أبي علي بن مقلة وأبي بكر بن مجاهد ومحمد بن موسى الهاشمي وأبي أيوب محمد بن أحمد وهما يومئذ شاهدان مقبولان
نسخه المحضر سئل محمد بن أحمد بن أيوب المعروف بابن شنبوذ عما حكي عنه أنه يقرؤه وهو فامضوا إلى ذكر الله فاعترف به وعن وتجعلون شكركم أنكم تكذبون وعن كل سفينة صالحة غصبا فاعترف به وعن كالصوف المنقوش فاعترف به وعن فاليوم ننجيك ببدنك فاعترف به وعن تبث يدا أبي لهب وتب فاعترف به وعن فلما خر تبينت الإنس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا حولا في العذاب المهين فاعترف به وعن والذكر والأنثى فاعترف به وعن فقد كذب الكافرون فسوف يكون لزاما وعن وينهون عن المنكر ويستغيثون الله على ما أصابهم وولئك هم المفلحون وعن وفساد عريض فاعترف بذلك (1/278)
وفيه اعترف ابن شنبوذ بما في هذه الرقعة بحضرتي وكتب ابن مجاهد بيده يوم السبت لست خلون بن ربيع الآخر سنة ثلاث وعشرين وثلاث مئة
ونقل ابن الجوزي وغير واحد في حوادث سنة ثلاث هذه أن ابن شنبوذ أحضر وأحضر عمر بن محمد بن يوسف القاضي وابن مجاهد وجماعة من القراء ونوظر فأغلظ للوزير في الخطاب وللقاضي ولابن مجاهد ونسبهم إلى قلة المعرفة وأنهم ما سافروا في طلب العلم كما سافر
فأمر الوزير بضربه سبع درر وهو يدعو على الوزير بأن يقطع الله يده ويشتت شمله ثم أوقف على الحروف التي يقرأ بها فأهدر منها ما كان شنعا وتوبوه عن التلاوة بها غضبا وقيل إنه أخرج من بغداد فذهب إلى البصرة وقيل إنه لما ضرب بالدرة جرد وأقيم بين الهنارين وضرب نحو عشر فتألم وصاح وأذعن بالرجوع
وقد استجيب دعاؤه على الوزير وقطعت يده وذاق الذل
توفي ابن شنبوذ في صفر سنة ثمان وعشرين وثلاث مئة وفيها هلك ابن مقلة (1/279)
193 - محمد بن القاسم
ابن محمد بن بشار بن الحسن والعلامة أبو بكر ابن الأنباري المقرىء النحوي البغدادي صاحب التصانيف
ولد سنة إحدى وسبعين ومئتين وروى القراءة عن أبيه وإسماعيل القاضي وسليمان بن يحيى الضبي وأحمد بن سهل الأشناني وإدريس بن عبد الكريم ومحمد بن هارون التمار وطائفة وقرأ على بعضهم
وسمع من الكديمي وهو أكبر شيخ له وأحمد بن يحيى ثعلب وأحمد بن الهيثم البزاز
روى عنه عبد الواحد بن أبي هاشم وأبو الفتح بن بدهن وأحمد بن نصر الشذائي وأبو علي إسماعيل القالي وصالح بن إدريس والحسين بن (1/280)
خالويه وأبو عمر بن حيويه والدارقطني وابن أخي ميمي وخلق كثير من آخرهم محمد بن أحمد ابو مسلم الكاتب روى عنه الداني كتاب الوقف والأبتداء
قال أبو علي القالي كان ابن الأنباري يحفظ ثلاث مئة ألف بيت شاهدا في القرآن وكان ثقة صدوقا
وقال أبو علي التنوخي كان ابن الأنباري يملي من حفظه ما أملى قط من دفتر
وقال حمزة بن محمد بن طاهر كان ابن الأنباري زاهدا متواضعا حكى الدارقطني أنه حضره في مجلس يوم الجمعة فصحف اسما فأعظمت له أن يحمل عنه وهم وهبته فلما انقضى المجلس عرفت مستحليه فلما حضرت الجمعة الثانية قال ابن الأنباري للمستملي عرفت الجماعة أنا صحفنا الاسم الفلاني ونبهنا ذلك الشاب على الصواب
قال محمد بن جعفر التميمي ما رأينا أحفظ من ابن الأنباري ولا أغزر من علمه حدثوني عنه أنه قال أحفظ ثلاثة عشر صندوقا التميمي وهذا ما لا يحفظ لأحد قبله وحدثت انه كان يحفظ مئة وعشرين قال تفسيرا بأسانيدها وقال لي أبو الحسن العروضي كان ابن الأنباري يتردد إلى أولاد الراضي بالله فسألته جارية عن تعبير رؤيا فقال أنا حاقن ومضى وجاء من الغد وقد صار عابرا مضى من يومه فدرس كتاب الكرماني
وقيل إن ابن الأنباري أملى كتاب غريب الحديث في خمسة وأربعين ألف ورقة (1/281)
وكتاب الأضداد وهو كبير وكتاب الجاهليات في سبع مئة ورقة وكان رأسا في نحو الكوفيين وله كتاب المذكر والمؤنث ما ألف أحد أكثر منه
توفي ليلة الأضحى سنة ثمان وعشرين وثلاث مئة ببغداد وكان أبوه أديبا لغويا علامة مصنفا
194 - أحمد بن يعقوب التائب
المقرىء أبو الطيب الأنطاكي
رأى أحمد بن جبير وحضر مجلسه مرات ولم يقرأ عليه وقرأ على صاحبه عبيد الله بن صدقة بخمس روايات وعلى محمد بن حفص الخشاب صاحب السوسي وروى الحديث عن أبي أمية الطرطوسي وعثمان بن خرزاذ وجماعة
قال الداني له كتاب حسن في القراءات وهو إمام في هذه الصناعة ضابط بصير بالعربية
أخذ عنه القراءة علي بن محمد بن بشر الأنطاكي نزيل الأندلس وعبد الله بن عمر البغدادي وعلي بن محمد
وقال بعض الشيوخ لم يكن بعد ابن مجاهد أعرف من أحمد بن يعقوب التائب بحروف القراء
توفي بأنطاكية سنة أربعين وثلاث مئة (1/282)
195 - محمد بن عمر بن خيرون
المعافري ابو عبد الله المغربي شيخ الإقراء بالقيروان
رحل وقرأ على إسماعيل النحاس وأبي بكر بن سيف ومحمد بن سعيد الأنماطي وعبيد بن محمد المعروف برجال وحذق في قراءة ورش وله مسجد بالقيروان منسوب إليه
قال أبو عمرو الداني روى القراءة عنه عامة أهل القيروان وسائر المغرب فممن اشتهر بالنقل عنه ابناه محمد وعلي وأبو جعفر أحمد بن بكر وأبو بكر الهواري وعبد الحكم بن إبراهيم
وكان رجلا صالحا فاضلا كريم الأخلاق إماما في القرآن شديد الأخذ ولم يكن يقرأ أهل إفريقية بحرف نافع إلا خواص حتى قدم ابن خيرون فاجتمع عليه الناس وقد سمع من عيسى بن مسكين
توفي بمدينة سوسة في نصف شعبان سنة ست وثلاث مئة
196 - محمد بن عبد العزيز بن الصباح
المكي أبو عبد الله من جلة المقرئين
قرأ على قنبل وأبي ربيعة محمد بن إسحاق بن أعين (1/283)
قرأ عليه علي بن محمد الحجازي ومحمد بن زريق البلدي وعبد الله بن الحسين السامري
197 - محمد بن يونس الحضرمي
البغدادي المطرز أبو بكر المقرىء
أخذ القراءة عرضا وسماعا عن محمد بن عبد الرحيم الأصبهاني وأحمد بن محمد بن صدقة وجعفر بن محمد بن حرب وجماعة
قال الداني مقرىء متصدر مشهور
وروى القراءة عنه عبد الواحد بن عمر وأحمد بن محمد بن بشر المروروذي وغيرهما
198 - أحمد بن جعفر بن محمد
ابن عبيد الله بن المنادى أبو الحسين المقرىء الحافظ البغدادي
قرأ على جماعة وأخذ عنهم القراءات كإدريس بن عبد الكريم وسليمان بن يحيى الضبي والفضل بن مخلد وسمع الحديث من جده (1/284)
أبي جعفر ومحمد بن عبد الملك الدقيقي وأبي بكر الصغاني وأبي داود السجستاني وطبقتهم
قرأ عليه أحمد بن نصر الشذائي وعبد الواحد بن أبي هاشم وروى عنه أبو عمر بن حيويه ومحمد بن فارس الغوري وجماعة
قال الداني مقرىء جليل غاية في الإتقان فصيح عالم بالآثار نهاية في علم العربية ثقة مأمون صاحب سنة
وقال الخطيب كان صلب الدين شرس الأخلاق صنف أشياء وجمع توفي في المحرم سنة ست وثلاثين وثلاث مئة
199 - محمد بن موسى بن سليمان الزينبي
الهاشمي أبو بكر البغدادي أحد من عني بالقراءات
قرأ على قنبل وإسحاق الخزاعي وجماعة
قال الداني أهل مكة لا يثبتون قراءته على قنبل وهو إمام في قراءة المكيين قرأ عليه أبو الفتح بن بدهن وأحمد بن عبد الرحمن الولي وأحمد بن نصر الشذائي وغيرهم
قال وتوفي قريبا من سنة عشرين وثلاث مئة (1/285)
200 - مظفر بن أحمد
ابن حمدان أبو غانم المصري المقرىء النحوي أجل أصحاب أحمد بن هلال وأضبطهم
قال أبو عمرو الداني قرأ عليه محمد بن علي الأدفوي ومحمد بن خراسان الصقلي وعامة أهل مصر توفي في ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مئة وله مصنف في اختلاف السبعة
201 - محمد بن يعقوب
ابن الحجاج التيمي المعدل بصري يكنى أبا العباس
قرأ على أبي الزعراء صاحب الدوري ومحمد بن وهب الثقفي وهو أكبر اصحاب الثقفي وروى عن أبي داود السجستاني ومحمد بن الجهم اللؤلؤي
قرأ عليه محمد بن عبد الله بن أشته وعلي بن محمد بن خشنام المالكي وأبو أحمد السامري
قال أبو عمرو الداني انفرد بالإمامة في عصره ببلده فلم ينازعه في ذلك أحد من أقرانه مع ثقته وضبطه وحسن معرفته (1/286)
202 - إبراهيم بن عبد الرزاق
ابن الحسن أبو إسحاق الأنطاكي المقرىء أحد الحذاق
أخذ القراءة عرضا وسماعا عن طائفة كبار فقرأ على هارون بن موسى الأخفش وقنبل وعثمان بن خرزاذ وإسحاق الخزاعي وأحمد بن أبي الرجاء ووالده وشهاب بن طالب والفضل بن زكريا صاحبي أحمد بن جبير
وصنف كتابا في القراءات الثمان وروى عن ابي أمية الطرسوسي ومحمد بن إبراهيم الصوري ويزيد بن عبد الصمد وعلي بن عبد العزيز البغوي وغيرهم
قال أبو عمرو الداني مقرىء جليل ضابط مشهور ثقة مأمون روى عنه القراءة عرضا محمد بن الحسن بن علي وعلى بن محمد بن بشر الأنطاكيين وعبد المنعم بن غلبون
قلت علي بن إسماعيل البصري وأبو علي بن حبش الدينوري
وكان مقرىء الشام في زمانه معرفة وإسنادا
حدث عنه أبو أحمد محمد بن جامع الدهان وشهاب بن محمد الصوري ومحمد بن أحمد الملطي ومحمد بن أحمد بن جميع الغساني (1/287)
قال أبو الفتح فارس مات في سنة ثمان وثلاثين وثلاث مئة وقال غيره في شعبان سنة تسع
وقيل أنه لم يتل على قنبل
قال محمد بن الحسن الأنطاكي سمعته يقول أتيت مكة وقنبل حي وقرأت هذه القراءات من هذا الكتاب الذي رواه قنبل وهو يسمع فما رد علي شيئا وما أرى ذلك إلا لصحة قراءتي وذلك أني حفظتها بعينها وقد رحلت إلى المصيصة وبها أحمد بن حفص الخشاب فأخذت قراءة أبي عمرو عنه وكان قد قرأها على السوسي وقرأت على جماعة من أصحاب أحمد بن جبير وقرأت على الأخفش مقرىء أهل دمشق
وقال عبد المنعم بن غلبون قلت لابن عبد الرزاق كيف سمعت الكتاب من قنبل ولم تقرأ عليه قال لأنه كان قطع الإقراء قبل موته بسبع سنين
قال علي بن محمد بن بشر الأنطاكي توفي شيخنا في شعبان سنة تسع وثلاثين وثلاث مئة
203 - محمد بن الحسن بن يونس
أبو العباس الكوفي المقرىء النحوي
أخذ القراءة عرضا عن الحسن بن علي الشحام صاحب قالون وعن عبد الواحد بن أحمد عن ابن المسيبي وعن غيرهما (1/288)
قال أبو عمرو الداني مشهور ثقة ضابط جليل
روى القراءة عنه عرضا زيد بن علي الكوفي ومحمد بن عبد الله الجعفي القاضي ومحمد بن جعفر التميمي وأحمد بن نصر الشذائي وعلي بن محمد الشاهد ومحمد بن محمد بن فيروز الكرجي وآخرون
وقد قرأ أيضا على إسماعيل القاضي وعلى علي بن الحسن التميمي صاحب محمد بن غالب الصيرفي
204 - الحسن بن حبيب بن عبد الملك
أبو علي الحصائري الدمشقي الفقيه المقرىء
قرأ على هارون الأخفش وحدث عن الربيع بن سليمان ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم وأبي أمية الطرسوسي
وكان يروي كتاب الأم للشافعي رضي الله عنه ويعرفه ويشتغل في المذهب
روى عنه القراءة أبو الطيب بن غلبون وحدث عنه ابن المقرىء وابن جميع الغساني وتمام الرازي وأبو بكر بن أبي الحديد وأبو حفص بن شاهين وعبد الواحد بن عمر بن أبي نصر وعبد الرحمن بن عثمان بن أبي نصر التميمي (1/289)
وكان مولده سنة اثنتين وأربعين ومئتين
قال عبد العزيز الكتاني ثقة نبيل حافظ لمذهب الشافعي رضي الله عنه مات في ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين وثلاث مئة
قال ابن عساكر وكان إمام مسجد باب الجابية
205 - جعفر بن أبي داود
حمدان بن سليمان أبو الفضل النيسابوري المقرىء المؤدب نزيل دمشق قرأ على هارون الأخفش وكان من حذاق أصحابه
قرأ عليه عبد الله بن عطية وأبو بكر محمد بن أحمد الجبني وجماعة
توفي في صفر سنة تسع وثلاثين وثلاث مئة بدمشق
206 - محمد بن النضر
ابن مر بن الحر الربعي الإمام أبو الحسن ابن الأخرم الدمشقي صاحب هارون بن موسى بن شريك (1/290)
قرأ على هارون وعلى جعفر بن محمد بن كزاز وانتهت إليه رئاسة الإقراء بالشام وكان له حلقة عظيمة وتلامذة جلة
قال أبو عمرو الداني روى القراءة عن عرضا أحمد بن عبد العزيز بن بدهن وأحمد بن نصر الشذائي ومحمد بن أحمد الشنبوذي ومحمد بن الخليل وصالح بن إدريس وعلي بن محمد بن بشر الأنطاكي وعبد الله بن عطية المفسر وأبو الفتح المظفر بن برهام وعلي بن داود الداراني ومحمد بن حجر وجماعة لا يحصى عددهم
قلت منهم محمد بن أحمد السلمي الجبني شيخ الأهوازي وسلامة بن الربيع المطرز وأبو بكر أحمد بن مهران
وقد أخطأ عبد الباقي بن الحسن في اسمه واسم أبيه فقال فيه علي بن الحسن بن مر
وقال علي بن داود لما قدم ابن الأخرم بغداد حضر مجلس ابن مجاهد فقال لأصحابه هذا صاحب الأخفش الدمشقي فاقرؤوا عليه فكان ممن قرأ عليه أبو الفتح بن بدهن
وقال الشنبوذي قرأت على أبي الحسن المعروف بابن الأخرم فما رأيت شيخا أحسن معرفة منه بالقرآن ولا أحفظ وكان مع ذلك يحفظ تفسيرا كثيرا ومعاني قال لي إن الأخفش لقنه القرآن
وقال عبد الباقي بن الحسن قال لي ابن الأخرم قرأت على الأخفش وكان يأخذ علي في منزلي (1/291)
قال عبد الباقي كان أبوه يخلص للأخفش رزقه من السلطان في كل سنة
قال أبو القاسم بن عساكر طال عمر ابن الأخرم وارتحل الناس إليه وكان عارفا بعلل القراءات بصيرا بالتفسير والعربية متواضعا حسن الأخلاق كبير الشأن
وقال محمد بن علي السلمي قمت ليلة المؤذن الكبير بأخذ النوبة على ابن الأخرم فوجدت قد سبقني ثلاثون قارئا ولم تدركني النوبة إلى العصر
قال أبو علي أحمد بن محمد الأصبهاني توفي ابن الأخرم الربعي سنة إحدى وأربعين وثلاث مئة وقال غيره سنة اثنتين وأربعين
وقال عبد الباقي بن الحسن توفي أبو الحسن بن الأخرم بعد سنة أربعين وصليت عليه في المصلى بعد الظهر وكان يوما صائفا وصعدت غمامة على جنازته من المصلى إلى قبره فكانت شبه الآية له رحمه الله
207 - أحمد بن عثمان بن بويان
أبو الحسين مقرىء أهل بغداد في وقته
قرأ على إدريس بن عبد الكريم الحداد وأحمد بن محمد بن الأشعث العنزي ومحمد بن أحمد بن واصل وأبي عيسى الزينبي (1/292)
قرأ عليه إبراهيم بن عمر البغدادي وأبو الحسن علي بن محمد بن العلاف وإبراهيم بن أحمد الطبري وأحمد بن نصر الشذائي وعبيد الله بن أبي مسلم الفرضي ومحمد بن يوسف بن نهار الحرتكي وأبو الحسن علي بن عمر الدارقطني وآخرون
وقد روى الحديث عن حمدان بن علي الوراق وإدريس بن عبد الكريم وموسى بن هارون
روى عنه أبو نصر بن حسنون وأبو رزقويه ومحمد بن الحسين القطان
قال الخطيب ثقة
وقال أبو عمرو الداني هو ثقة حافظ ضابط مشهور
قلت ولد سنة ستين ومئتين ومات سنة أبع وأربعين وثلاث مئة 208 محمد بن أحمد بن الحسن
ابن عمر أبو عبد الله الكسائي الأصبهاني المقرىء مولى ثقيف
قرأ على محمد بن عبد الله بن شاكر وجعفر بن عبد الله بن الصباح وحدث عن عبد العزيز بن معاوية القرشي وعبد الله بن محمد بن النعمان وأبي بكر بن أبي عاصم وجماعة (1/293)
قرأ عليه محمد بن عبد الله بن أشتة نزيل مصر وغير واحد وروى عنه أبو بكر ابن المقرىء وأبو بكر بن أبي علي الذكواني ومحمد بن علي بن مصعب التاجر شيخ أبي علي الحداد
توفي سنة سبع وأربعين وثلاث مئة بأصبهان
209 - أبو بكر النقاش
محمد بن الحسن بن محمد بن زياد بن هارون الموصلي ثم البغدادي المقرىء المفسر أحد الأعلام
ولد سنة ست وستين ومئتين وعني بالقراءات من صغره فقرأ على الحسن بن العباس بن أبي مهران الرازي سنة خمس وثمانين وعلى إدريس بن عبد الكريم وأحمد بن فرح المفسر والحسين بن الحسين الصواف ورحل في طلب الإسناد فذكر أنه قرأ بدمشق على هارون الأخفش وبمصر على إسماعيل بن عبد الله النحاس وقرأ على أبي ربيعة محمد بن إسحاق وعلى أبي أيوب سليمان بن يحيى الضبي (1/294)
والقاسم بن أحمد الخياط ذكر هؤلاء الداني وسمى له غيرهم وقال أيضا وسمع الحروف من جماعة كبيرة وطاف في الأمصار وتجول في البلدان وكتب الحديث وقيد السنن وصنف المصنفات في القراءات والتفسير وطالت أيامه فانفرد بالإمامة في صناعته مع ظهور نسكه وورعه وصدق لهجته وبراعة فهمه وحسن اضطلاعه واتساع معرفته
روى القراءة عنه عرضا خلق لا يحصى عددهم منهم محمد بن عبد الله بن أشته ومحمد بن أحمد الشنبوذي والحسن محمد الفحام وعلي بن عمر الدارقطني والفرج بن محمد القاضي وشيخنا عبد العزيز بن جعفر وقد سمع منه محمد بن أحمد الداجواني
قلت ومات الداجوني قبله بنحو من أربعين سنة وقرأ عليه أبو بكر بن مهران وأبو الحسن الحمامي وعلي بن محمد العلاف وأبو الفرج عبد الملك النهرواني والحسن بن علي بن بشار السابوري وخلق آخرهم موتا أبو القاسم علي بن محمد الزيدي الحراني
وقد حدث عن أبي مسلم الكجي وإسحاق بن سنين الختلي وإبراهيم بن زهير الحلواني ومحمد بن علي الصائغ والحسن بن سفيان رحل إليه والحسين بن إدريس الهروي وطبقتهم
وممن روى عنه شيخه ابن مجاهد وجعفر الخلدي وابن شاهين وأبو أحمد الفرضي وأبو علي بن شاذان وأبو القاسم الحرفي وهو مصنف كتاب شفاء الصدور في التفسير وقد أتى فيه بالعجائب والموضوعات (1/295)
وهو مع علمه وجلالته ليس بثقة وخيار من أثنى عليه أبو عمرو الداني فقبله وزكاه على أنه قال حدثنا فارس بن أحمد سمعت عبد الله بن الحسين سمعت ابن شنبوذ يقول خرجت من دمشق وقد فرغت من الأخفش فإذا بقافلة مقبلة فيها أبو بكر ابن النقاش بيده رغيف فقال لي ما فعل الأخفش قلت توفي قال فانصرف النقاش ثم قال قرأ على الأخفش
قلت عبد الله بن الحسين ضعيف كثير الغلط فلعله ما ضبط هذه الحكاية وقد قال أبو الفرج الشنبوذي قرأت على النقاش وأخبرني أنه قصد دمشق للقاء الأخفش فقرأ عليه القرآن من أوله إلى آخره
قال الداني حدثنا عبد العزيز بن جعفر قرأت على النقاش وقرأ على الأخفش وكان النقاش يقول وأي عين رأت الأخفش منذ خمسين سنة
قلت روى جماعة عن النقاش قال حدثنا أبو غالب ابن بنت معاوية بن عمرو واسمه علي بن أحمد حدثنا جدي معاوية عن زائدة عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر رضي الله عنهما رفعه إن الله لا يقبل دعاء حبيب على حبيبه
قال الدارقطني فأنكرت هذا على النقاش وقلت له إن أبا غالب ليس هو بابن بنت معاوية وإنما أخوه لأبيه محمد ومعاوية وزائدة ثقتان وهذا حديث موضوع فرجع عنه (1/296)
قال أبو بكر الخطيب لا أعرف وجه قول الدارقطني في أبي غالب إنه ليس بابن معاوية لأن أبا غالب يذكر أن أبا معاوية جده وقد رواه أبو علي الكوكبي عن أبي غالب عن جده عن معاوية بن عمرو فذكره
النقاش حدثنا يحيى بن محمد المديني حدثنا إدريس بن عيسى القطان عن شيخ له ثقة عن الثوري عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما قصة إبراهيم والحسن والحسين
قال الدارقطني وهذا كذب
قال الخطيب كان النقاش عالما بالحروف حافظا للتفسير صنف التفسير وكتبا في القراءات وغيرها وسافر الكثير شرقا وغربا وكتب بمصر والشام والجزيرة والجبال وخراسان وما وراء النهر وفي حديثه مناكير بأسانيد مشهورة
وقال الدارقطني في كتاب المصحفين قال النقاش كسرى أبو شروان جعلها كنية وهو بالنون وقال كان يدعو فيقول ولا رجعت يد صفراء من عطائك بالفتح والمد والصواب صفرا ويقول وفقت قوما فأفلجوا يقولها بالجيم
وقال طلحة بن محمد بن جعفر كان النقاش يكذب في الحديث والغالب عليه القصص
قال الخطيب حدثني من سمع شيخنا البرقاني ذكر تفسير النقاش فقال ليس فيه حديث صحيح وأنا فسألت البرقاني فقال كل حديثه منكر (1/297)
وحدثني محمد بن يحيى الكرماني سمعت أبا القاسم اللالكائي يقول في تفسير النقاش ذاك أشفى الصدور ليس بشفاء الصدور
وقال الداني سمعت عبد العزيز بن جعفر يقول كان النقاش يقصد في قراءة ابن كثير وابن عامر لعلو اسناده فيها وكان له بيت ملآن كتبا وكان الدارقطني يستملي له وينتقي من حديثه وقد حدث عنه ابن مجاهد وكان حسن الخلق ذا سخاء وكان صاحبنا ابن البواب يقول لنا تعالوا إلى النقاش فإن فالوذجه طيب
وقال أبو الحسن بن الفضل القطان حضرت أبا بكر النقاش وهو يجود بنفسه في ثالث شوال سنة إحدى وخمسين وثلاث مئة فجعل يحرك شفتيه ثم نادى بعلو صوته لمثل هذا فليعمل العاملون يرددها ثلاثا ثم خرجت نفسه رحمه الله
210 - أحمد بن أسامة
ابن أحمد بن أسامة بن عبد الرحمن بن عبد الله بن السمح
أبو جعفر ابن الشيخ أبي سلمة التجيبي مولاهم المصري المقرىء
قرأ لورش على إسماعيل بن عبد الله النحاس وسمع من والده
قرأ عليه محمد بن النعمان وخلف بن خاقان وعبد الرحمن بن يونس وروايته موجودة في التيسير (1/298)
قال خلف بن إبراهيم توفي سنة اثنتين وأربعين وثلاث مئة وقد نيف على المئة وكان قيما بقراءة ورش
وأما أبو القاسم يحيى بن علي ابن الطحان فروى عنه في تاريخه وقال توفي في شهر رجب سنة ست وخمسين وثلاث مئة قلت كأن هذا أصح
211 - حمدان بن عون
أبو جعفر الخولاني المصري المقرىء أحد الحذاق
قرأ على إسماعيل بن عبد الله النحاس
قرأ عليه عمر بن محمد بن عراك وقال قال لي حمدان بن عون بن حكيم سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مئة قرأت على أحمد بن هلال ثلاث مئة ختمة ثم أتى بي إلى إسماعيل ابن النحاس وفقال له هذا تلميذي وقد قرأ علي وجود فخذ علي فأخذ علي ختمتين
قال أبو عمرو الداني توفي حمدان حول سنة أربعين وثلاث مئة
212 - علي بن سعيد بن الحسن
أبو الحسن بن ذؤابة البغدادي القزاز المقرىء كان من جلة أهل الأداء مشهور ضابط محقق
قرأ على إسحاق بن أحمد الخزاعي وأبي عبد الرحمن اللهبي (1/299)
صاحبي البزي وعلى أحمد بن فرح الضرير وأبي بكر مجاهد وتصدر للإقراء مدة
قرأ عليه أبو الحسن الدارقطني وصالح بن إدريس وعامة البغداديين
قال أبو عمرو الداني مشهور بالضبط والإتقان ثقة مأمون
213 - محمد بن جعفر ابن محمد بن المستفاض أبو الحسن الفريابي نزيل حلب
حدث عن عباس الدوري وإسحاق بن سيار النصيبي ومحمد بن أحمد بن الجنيد وإسماعيل القاضي
وكان يأخذ عنه المقرئون حرف قالون رواه عن إسماعيل القاضي عنه روى عنه ابن شاهين وعمر الكتاني وعلي بن محمد بن إسحاق الحلبي وعبد المنعم بن غلبون وابن جميع الصيداوي وثقه أبو بكر الخطيب
214 - جعفر بن سليمان
الخراساني ثم الحلبي المشحلائي أبو أحمد
شيخ معمر (1/300)
روى الحروف عن أبي شعيب السوسي وهو آخر من حدث عنه
روى عنه القراءة عبد الله بن المبارك وعبد المنعم بن غلبون وكان مقيما بقرية مشحلايا من أعمال حلب
215 - محمد بن أحمد
ابن عبد العزيز بن منير أبو بكر الإمام ويعرف بابن أبي الأصبغ الحراني نزيل مصر
قرأ على أحمد بن هلال الأزدي وسمع حرف نافع من عبد الله بن عيسى المدني عن قالون وسمع من محمد بن سليمان المنقري وغيره وكان بصيرا بمذهب مالك
روى عنه أحمد بن عمر بن محفوظ الجيزي ومنير بن أحمد الخشاب وأبو محمد ابن النحاس وأبو عبد الله بن مفرج الأندلسي
وتوفي في شوال سنة تسع وثلاثين وثلاث مئة (1/301)
216 - محمد بن عبد الله الحربي
المقرىء وقيل محمد بن جعفر أبو عبد الله
قرأ على أحمد بن سهل الأشناني وأحمد بن علي البزاز
وكان محققا مجودا لحرف عاصم
قرأ عليه الدارقطني وأحمد بن نصر الشذائي وأبو الفرج الشنبوذي وعمر بن إبراهيم الكتاني فقالوا محمد بن جعفر سوى الدارقطني وكان أحد الصالحين رحمه الله تعالى
217 - صالح بن إدريس
أبو سهل البغدادي المقرىء أحد الحذاق
قرأ على ابن مجاهد وغيره وسمع من يحيى بن صاعد وبرع في القراءات وعللها وتصدر بدمشق وأقرأ في أيام شيخه ابن الأخرم
قرأ عليه عبد المنعم بن غلبون وعلي بن محمد الأنطاكي وعلي بن داود الداراني (1/302)
وكان شابا صالحا ناسكا منقطع القرين من سادة المقرئين
حدث عنه عبيد الله بن فطيس وتمام الرازي وعبد الرحمن بن عمر بن نصر وغيرهم
توفي سنة خمس وأربعين وثلاث مئة وله نيف وأربعون سنة أو نحوها
218 - أحمد بن عبيد الله
ابن حمدان بن صالح أبو علي البغدادي
تلقن القرآن كله في ثلاثة أعوام من إدريس بن عبد الكريم الحداد وقرأ عرضا على الحسن بن الحباب الدقاق
قرأ عليه عبد الباقي بن الحسن وغيره
219 - أحمد بن محمد بن عبد الصمد
أبو العباس الرازي نزيل الأهواز
قرأعلى العباس بن الفضل بن شاذان الرازي (1/303)
قرأ عليه أحمد بن نصر الشذائي وأحمد بن محمد بن عبيد الله العجلي ومحمد بن أحمد الشنبوذي وغيرهم
220 - الحسن بن داود
أبو علي النقار الكوفي المقرىء النحوي
قرأ لعاصم على القاسم بن أحمد الخياط وأخذ قراءة حمزة عن محمد بن لاحق وأقرأ الناس دهرا
قرأ عليه زيد بن أبي بلال مع تقدمه وعبد الواحد بن أبي هاشم وأحمد بن نصر الشذائي ومحمد بن جعفر التميمي وعلي بن محمد بن يوسف العلاف وآخرون
وكان ثقة قيما بحرف عاصم
قال أبو أحمد السامري حدثنا الحسن بن داود بن الحسن بن عون بن منذر مولى معاوية بن أبي سفيان الأموي في ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وثلاث مئة أنه قرأ على الخياط صاحب أبي جعفر الشموني أربعين ختمة
221 - محمد بن أحمد
ابن مرشد بن الزرز أبو بكر الدمشقي المقرىء
قرأ على هارون الأخفش (1/304)
قرأ عليه عبد الباقي ابن السقاء ثلاث ختمات وقال كان من خيار المسلمين صابرا على صيام الدهر ولزوم الجماعة
222 - محمد بن علي بن الحسن
أبو بكر الجلندى الموصلي المقرىء
قرأ على جعفر بن أحمد بن أسد وأحمد بن سهل الأشناني والحسن بن الحسين الصواف ومحمد بن هارون التمار واشتهر بالضبط والإتقان وبرع في القراءات
قرأ عليه عبد الباقي بن الحسن ابن السقاء وغيره له ذكر في التيسير
223 - نظيف بن عبد الله
أبو الحسن الكسروي مولى بني كسرى الحلبي كان من كبار القراء
قرأ القرآن على عبد الصمد بن محمد العينوني في سنة تسعين ومئتين ولم يكمل عليه بل سمع منه كتاب عمرو بن الصباح عن حفص وقرأ على موسى بن جرير الرقي النحوي وأحمد بن محمد اليقطيني
قرأ عليه عبد الباقي بن الحسن عبد المنعم بن غلبون
وقد وهم ابن الفحام وذكر أنه قرأ على قنبل (1/305)
224 - بكار بن أحمد بن بكار
ابن بنان أبو عيسى البغدادي المقرىء من كبار أئمة الأداء
أقرأ القرآن نحوا من ستين سنة
قرأ على أحمد بن يعقوب ابن أخي العرق والحسن بن الحسين الصواف وعبد الله بن الصقر السكري وابن مجاهد وغيرهم
وسمع الحديث من عبد الله بن أحمد بن حنبل وأحمد بن علي الأبار وغيرهما
قرأ عليه أبو حفص الكتاني والحسن بن محمد الفحام وأبو الحسن الحمامي وجماعة وحدث عنه أبو العلاء محمد بن الحسن الوراق والحمامي وأبو الفتح بن أبي الفوارس
وثقه الخطيب وأبو عمرو الداني
توفي في ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين وثلاث مئة وله ثمان وسبعون سنة
225 - محمد بن الحسن بن يعقوب
ابن الحسن بن مقسم الإمام أبو بكر البغدادي المقرىء النحوي العطار (1/306)
أخذ القراءة عرضا عن إدريس الحداد وداود بن سليمان وصاحب نصر بن يوسف وأبي قبيصة حاتم بن إسحاق الموصلي وجماعة وسمع أبا مسلم الكجي ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن يحيى المروزي وموسى بن إسحاق الأنصاري وغيرهم وأكثر من الأدب عن ثعلب وعمر دهرا
قرأ عليه إبراهيم بن أحمد الطبري وأبو الفرج النهرواي والحسن بن محمد السامري ابن الفحام والفرج بن محمد القاضي وعلي بن أحمد الرزاز شيخ عبد السيد بن عتاب وأبو الحسن ابن الحمامي وحدث عنه عبد العزيز بن جعفر الفارسي وأبو الحسن بن رزقويه وأبو علي بن شاذان وآخرون
وكان من احفظ أهل زمانه لنحو الكوفيين وأعرفهم بالقراءات مشهورها وغريبها وشاذها
قال أبو عمرو الداني هو مشهور بالضبط والإتقان عالم بالعربية حافظ للغة حسن التصنيف في علوم القرآن وكان قد سلك مذهب ابن شنبوذ الذي أنكر عليه فحمل الناس عليه لذلك قال وسمعت عبد العزيز بن جعفر يقول سمعت منه أمالي ثعلب واختار حروفا خالف فيها العامة فنوظر عليها فلم يكن عنده حجة فاستتيب فرجع عن اختياره بعد أن وقف للضرب وسأل ابن مجاهد أن يدرأ عنه ذلك فدرأ عنه فكان يقول ما لأحد علي منة كمنة ابن مجاهد ثم رجع بعد موت ابن مجاهد إلى قوله (1/307)
فكان ينسب إلى أن كل قراءة توافق خط المصحف فالقراءة بها جائزة وإن لم يكن لها مادة
قال أبو بكر الخطيب لابن مقسم كتاب جليل في التفسير ومعاني القرآن سماه كتاب الأنوار وله تصانيف عدة ومما طعن عليه أنه عمد إلى حروف من القرآن فخالف الإجماع فيها فقرأها وأقرأها على وجوه ذكر أنها تجوز في اللغة والعربية وشاع ذلك عنه فأنكر عليه فارتفع الأمر إلى السلطان فأحضره واستتابه بحضرة الفقهاء والقراء فأذعن بالتوبة وكتب محضر توبته وقيل إنه لم ينزع عن تلك الحروف وكان يقرىء بها إلى آخر وفاته
وقال أبو طاهر بن أبي هاشم في كتاب البيان وقد نبغ نابغ في عصرنا هذا فزعم أن كل من صح عنده وجه في العربية لحرف من القرآن يوافق خط المصحف فقراءته جائزة في الصلاة وغيرها فابتدع بقيله ذلك بدعة ضل بها عن قصد السبيل وأورط نفسه في منزلة عظمت بها جنايته على الإسلام وأهله وحاول إلحاق كتاب الله من الباطل مالا يأتيه من بين يديه ولا من خلفه إذ جعل لأهل الإلحاد في دين الله بسبب رأيه طريقا إلى مغالطة أهل الحق بتخيير القراءات من جهة والبحث والاستخراج بالآراء دون الاعتصام والتمسك بالأثر وكان شيخنا أبو بكر نضر الله وجهه سئل عن بدعته المضلة فاستتابه منها بعد أن سئل البرهان على (1/308)
ما ذهب إليه فلم يأت بطائل ولم يكن له حجة فاستوهب أبو بكر تأديبه من السلطان عند توبته ثم عاود في وقتنا هذا إلى ما كان ابتدعه واستغوى من أصاغر الناس من هو في الغفلة والغباوة دونه إلى أن قال ابن أبي هاشم وذلك أنه قال أن لما كان لخلف بن هشام وأبي عبيد وابن سعدان أن يختاروا وكان ذلك لهم مباحا غير منكر كان لمن بعدهم مباحا فلو كان حذا حذوهم فيما اختاروه وسلك طريقهم ولكان ذلك سائغا له ولغيره وذلك أن خلفا ترك حروفا من حروف حمزة اختار أن يقرأها على مذهب نافع وأما أبو عبيد وابن سعدان فلم يتجاوز واحد منهما قراءة أئمة الأمصار وإنما كان النكير على هذا شذوذه عما عليه الأئمة الذين هم الحجة فيما جاؤوا به مجتمعين ومختلفين
قال الخطيب حدثني أبو بكر أحمد بن محمد الغزال سمعت أبا أحمد الفرضي غير مرة يقول رأيت في المنام كأني في الجامع أصلي مع الناس وكان محمد بن الحسن بن مقسم قد ولى ظهره القبلة وهو يصلي مستدبرها فأولت ذلك بمخالفته للأئمة فيما اختاره لنفسه
ولد ابن مقسم سنة خمس وستين ومئتين وتوفي في ثامن ربيع الآخر سنة أربع وخمسين وثلاث مئة توفي على ساعات من النهار ودفن بعد صلاة الظهر من يومه (1/309)
266 - أحمد بن العباس
ابن عبيد الله أبو بكر ابن الإمام المقرىء شيخ بغدادى نزل خراسان
قرأ على أحمد بن سهل الأشناني وأبي بكر بن مجاهد
قرأ عليه أبو عبد الله الحاكم وقال كان أوحد وقته في في القراءات دخل مرو بخارى وسمعتهم يذكرون أنه وصل إلى فرغانة وأن نوح بن نصر الأمير قرأ عليه ختمة ووصله بأموال وكان خليعا يضيع ما يصح له ولا يخلي لياليه من الصوفية والقوالين سمعته يقول يوم وفاتي إما سبعون جارية يصحن واسيداه وإما من يكفن الغريب فبلغني أنه مات وكفن كمن يكفن الغريب
توفي سنة خمس وخمسين وثلاث مئة
277 - أحمد بن عبد الرحمن
ابن الفضل ابو بكر العجلي البغدادي الدقاق المقرىء المجود المعروف بالولي (1/310)
قرأ القرآن على أحمد بن فرح وعلي بن سليم بن الخطيب وأحمد بن سهل الأشناني وأبي عبد الرحمن اللهبي وأبي عثمان سعيد بن عبد الرحيم الضرير وسمع الحديث من أحمد بن يحيى الحلواني وعبد الله بن ناجية ومحمد بن الليث الجوهري وكان من كبار المقرئين وثقاتهم
قرأ عليه إبراهيم بن أحمد الطبري وأبو الحسن ابن الحمامي وجماعة وحدث عنه علي بن داود الرزاز
توفي ببغداد في رجب سنة خمس وخمسين وثلاث ومئة
228 - أحمد بن عثمان بن الفضل
ابن بكر أبو بكر الربعي البغدادي المقرىء المعروف بغلام السباك
قرأ على الحسن بن الحباب والحسن بن الحسين الصواف
وأقرأ بدمشق قرأ عليه تمام الرازي وعلي بن داود الداراني وعبد القاهر الجواهري وعبد الرحمن بن أبي نصر قال عبد القاهر سمعت غلام السباك يقول ثقل سمعي وكان شاب جميل يقرأ علي فكنت أنظر إلى فمه ولسانه مراعاة لقراءته وكان الناس يقفون ينظرون إليه لحسنه فاتهمت فيه فساءني ذلك فسألت الله أن يرد علي سمعي فرده علي
توفي سنة خمس وأربعين وثلاث مئة (1/311)
229 - عبد الواحد بن عمر
ابن محمد بن أبي هاشم أبو طاهر البغدادي المقرىء أحد الأعلام ومصنف كتاب البيان ومن انتهى إليه الحذق بأداء القرآن
قرأ القراءات على ابن مجاهد وقرأ القرآن على أحمد بن سهل الأشناني وعلى أبي عثمان سعيد بن عبد الرحمن فبلغ عليه إلى التغابن وأخذ القراءات سماعا عن محمد بن خلف وكيع وأحمد بن فرح ومحمد بن جعفر القتات وعبد الله بن الصقر السكري وإسحاق بن أحمد الخزاعي والحسن بن الحباب وغيرهم
وقد أطنب ابو عمرو الداني في وصفه وقال لم يكن بعد ابن مجاهد مثل أبي طاهر في علمه وفهمه مع صدق لهجته واستقامة طريقته قرأ عليه خلق كثير وكان ينتحل في النحو مذهب الكوفيين وكان بارعا فيه
قال القفطي في تاريخ النحاة قرأ كتاب سيبويه على أبي محمد بن درستويه الفارسي ولم ير بعد ابن مجاهد في القراءات مثله
قال الداني سمعت عبد العزيز الفارسي يقول لما توفي ابن مجاهد وأحق يوم موته وأجمعوا على أن يقدموا شيخنا أبا طاهر فتصدر للإقراء في مجلسه وقصده الأكابر فتحلقوا عنده وكان قد خالف جميع أصحابه في إمالة الناس لأبي عمرو وكانوا ينكرون ذلك عليه (1/312)
قلت قرأ عليه عدد كثير منهم عبد العزيز بن خواستى الفارسي وأبو الحسن الحمامي وعلي بن محمد الجوهري وأبو الحسن علي بن العلاف وأبو الفرج عبيد الله بن عمر المصاحفي وأبو الحسين أحمد بن عبد الله السوسنجردي وغيرهم
قال الخطيب كان ثقة أمينا مات في شوال تسع وأربعين وثلاث مئة
قلت عاش سبعين سنة
230 - علي بن محمد بن خليع
أبو الحسن البغدادي الخياط القلانسي المقرىء
أخذ القراءة عن يوسف بن يعقوب الواسطي الأصم ورزعان بن أحمد
قرأ عليه عبد الباقي بن الحسن وأبو الحسن الحمامي ومحمد بن عبد الله الحربي وأحمد بن عبد الله السوسنجردي
قال عبد الباقي بلغت عليه إلى الكوثر فقال لي اختم فختمت ثم إنه سقط ذلك اليوم من مكان فتكسر ومات وذلك في ذي القعدة سنة ست وخمسين وثلاث مئة وهو في عشر الثمانين (1/313)
231 - زيد بن علي بن أحمد
ابن محمد بن عمران بن أبي بلال أبو القاسم العجلي والكوفي المقرىء أحد الحذاق وشيخ العراق
قرأ على أحمد بن فرح وعبد الله بن جعفر السواق ومحمد بن أحمد الداجوني وابن مجاهد وسمع من محمد بن عبد الله مطين وعبد الله بن زيدان البجلي وعلي بن العباس
قرأ عليه بكر بن شاذان الواعظ وأبو الحسن ابن الحمامي وعبيد الله بن عمر المصاحفي والحسن بن الفحام السامري والحسن بن علي بن الصقر الكاتب وعبد الباقي بن الحسن وعلي بن محمد بن موسى الصابوني وطائفة سواهم
وحدث عنه أبو نعيم الحافظ وجماعة
قال الخطيب كان صدوقا توفي ببغداد في جمادى الأولى سنة ثمان وخمسين وثلاث مئة
232 - هبة الله بن جعفر
ابن محمد بن الهيثم أبو القاسم البغدادي المقرىء أحد من عني بالقراءات وتبحر فيها (1/314)
قرأ على أبيه وعلى محمد بن عبد الرحيم الأصبهاني وأبي ربيعة محمد بن إسحاق بن أعين وأبي عبد الرحمن اللهبي وأحمد بن فرح وجماعة
وتصدر للإقراء دهرا قرأ عليه عبد الملك بن بكران النهرواني وعلي بن عمر الحمامي وجماعة
233 - أحمد بن عبد العزيز
ابن بدهن أبو الفتح البغدادي المقرىء نزيل مصر
قرأ على أحمد بن سهل الأشناني وسعيد بن عبد الرحيم الضرير ومحمد بن موسى الزينبي وابن مجاهد وابن الأخرم الدمشقي وحذق ومهر وطال عمره واشتهر وحدث عن إبراهيم بن عبد الله المخرمي وغيره
وكان من أطيب الناس صوتا بالقرآن وأفصحهم أداء أخذ عنه عبد المنعم بن غلبون وابنه طاهر بن عبد المنعم ومحمد بن علي بن محمد المالكي والحسن بن سليمان اليافعي
توفي سنة تسع وخمسين وثلاث مئة (1/315)
234 - محمد بن سليمان بن أحمد
ابن محمد بن ذكوان أبو طاهر البعلبكي المؤذن المقرىء
نزيل صيدا شيخ معمر عالي الإسناد قرأ علىهارون بن موسى الأخفش وحدث عن أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة وزكريا بن يحيى خياط السنة وأحمد بن إبراهيم البسري والحسين بن محمد بن جمعة
قرأ عليه عبدالباقي بن الحسن وجعفر بن أحمد بن الفضل وروى عنه أبو الحسين بن جميع وولده السكن بن جميع وأبو عبد الله بن منده وصالح بن أحمد الميانجي وآخرون وإنما جلس يؤدب بباب جامع صيدا قبل موته بعامين لأنه احتاج
ولد سنة أربع وستين ومئتين ومات سنة أربع وخمسين وثلاث مئة وقيل توفي سنة ستين وثلاث مئة
235 - أحمد بن صالح
ابن عمر البغدادي أبو بكر المقرىء
قرأ على الحسن بن الحباب والحسن بن الحسين الصواف ومحمد بن هارون التمار وابن مجاهد
قال أبو عمرو الداني كان ثقة ضابطا قرأ عليه عبد الباقي بن الحسن وعبد المنعم بن غلبون وعلي بن محمد بن بشر الأنطاكي وخلف بن قاسم وآخرون توفي بعد الخمسين وثلاث مئة في بالرملة (1/316)
236 - احمد بن محمد بن بشر
أبو بكر بن الشارب المقرىء خراساني نزل بغداد وأدب بها وأقرأ
قرأ على أبي بكر محمد بن موسى الزينبي وهو اثبت أصحابه
قرأ عليه عبد الباقي ابن السقاء وعلي بن عمر الحمامي وبكر بن شاذان والقاضي ابو العلاء الواسطي
237 - الحسن بن سعيد
ابن جعفر المطوعي أبو العباس العباداني المقرىء المعمر نزيل إصطخر
ولد في حدود سنة سبعين ومئتين وكان أحد من عني بهذا الفن وتبحر فيه ولقي الكبار وأكثر الرحلة في الأقطار
قرأ على إدريس بن عبد الكريم الحداد ومحمد بن عبد الرحيم الأصبهاني والحسين بن علي الأزرق الجمال ومحمد بن القاسم بن يزيد الإسكندراني ومحمد بن موسى الصوري صاحبي ابن ذكوان وأحمد بن فرح (1/317)
المفسر ومحمد بن محمد بن بدر صاحبي الدوري وإسحاق بن أحمد الخزاعي وسمع الحديث من الحسن بن المثنى وإدريس بن عبد الكريم وابي خليفة الجمحي وجعفر الفريابي وطائفة
وجمع وصنف وعمر دهرا طويلا وانتهى إليه علو الإسناد في القراءات
قرأ عليه أبو الفضل محمد بن جعفر الخزاعي وأبو الحسين علي بن محمد الخبازي وأبو بكر محمد بن عمر بن زلال النهاوندي شيخ عبد السيد بن عتاب ومحمد بن الحسين الكارزيني وهو آخر من تلى عليه ورواياته عند تاج الدين الكندي في السماء علوا لأنه قرأ على سبط الخياط على الشريف العباسي عن الكارزيني
وحدث عن المطوعي أبو بكر بن أبي علي الذكواني وأبو نعيم الحافظ وجماعة
قال أبو الفضل الخزاعي قلت للمطوعي في أي سنة قرأت على إدريس الحداد وفقال في السنة التي رحلت فيها إلى الري سنة اثنتين وتسعين ومئتين فقلت له قد فارقت المئة فقال إلا سنتين قلت له ذاك في سنة سبع وستين وثلاث مئة قال الخزاعي وكان أبوه واعظا محدثا
قلت أبوه كان سبب إعانته على الرحلة
قال أبو نعيم الحافظ قدم الحسن بن سعيد هذا أصبهان سنة خمس وخمسين وثلاث مئة وكان رأسا في القرآن وحفظه وقال في حديثه وروايته لين (1/318)
وقال أبو بكر بن مردويه ضعيف
قلت توفي سنة إحدى وسبعين وثلاث مئة وقد جاوز المئة
238 - موسى بن عبد الرحمن
أبو عمران البيروتي الصباغ المقرىء إمام جامع بيروت كان أسند من بقي في الشام من القراء وآخر من قرأ القرآن على هارون بن موسى الأخفش في الدنيا
وقد سمع بن من أبي زرعة الدمشقي وأحمد بن عبد الوهاب الحوطي وأبي مسلم الكجي وجماعة
روى عنه ابو عبد الله بن منده وتمام الرازي وأبو الحسين ابن جميع وولده السكن والخصيب بن عبد الله القاضي وعبد الوهاب الميداني وصالح بن أحمد الميانجي وآخرون
توفي بعد الستين وثلاث مئة وقد نيف على التسعين
293 - أحمد بن نصر
ابن منصور بن عبد المجيد أبو بكر الشذائي البصري أحد القراء المشهورين
قرأ على عمر بن محمد بن نصر الكاغدي والحسن بن بشار بن (1/319)
العلاف صاحبي الدوري وأبي بكر بن مجاهد وابن شنبوذ وابي عبد الله نفطويه ومحمد بن أحمد الداجوني الكبير وأبي مزاحم الخاقاني وعبد الله ابن الهيثم البلخي صاحب يونس بن عبد الأعلى وأبي عثمان سعيد بن عبد الرحيم الضرير ومحمد بن موسى الزينبي وأحمد بن محمد بن إسماعيل الآدمي
قرأ عليه ابو الفضل الخزاعي وأبو عمرو بن سعيد البصري ومحمد ابن عمر بن زلال النهاوندي وعلي بن أحمد الجوردكي ومحمد بن الحسين ابن آذر بهرام الكارزيني
قال ابو عمرو الداني مشهور بالضبط والإتقان عالم بالقراءة بصير بالعربية
قال فارس بن أحمد الكبراء من أصحاب ابن مجاهد أربعة أبو طاهر بن أبي هاشم وأبو بكر بن أشته وابو بكر الشذائي ونسي الرابع
وقال طاهر بن غلبون لقيت الشذائي بالبصرة
قلت توفي سنة ثلاث وسبعين وثلاث مئة أو في سنة ست وسبعين (1/320)
240 - محمد بن عبد الله
ابن أشته أبو بكر الأصبهاني المقرىء النحوي أحد الأئمة
قرأ القرآن على ابن مجاهد ومحمد بن يعقوب المعدل ومحمد بن أحمد بن الحسن الكسائي وطائفة
وصنف في القراءات
قال ابو عمرو الداني ضابط مشهور ثقة عالم بالعربية بصير بالمعاني حسن التصنيف صاحب سنة روى عنه جماعة من شيوخنا وسمع منه عبد المنعم بن غلبون وخلف بن إبراهيم وعبد الله بن محمد بن أسد الأندلسي وآخرون
توفي بمصر في شعبان سنة ستين وثلاث مئة وله كتاب المحبر وكتاب المفيد في الشاذ
241 - علي بن محمد بن صالح
ابن داود أبو الحسن الهاشمي المقرىء الضرير شيخ القراء بالبصرة وبقيتهم
قرأ على أحمد بن سهل الأشناني وغيره (1/321)
قرأ عليه أبو الحسن طاهر بن غلبون رحل إليه
توفي سنة ثمان وستين وثلاث مئة
242 - أحمد بن محمد بن هارون
أبو بكر الرازي الديبلي
ذكر أنه قرأ القرآن على حسنون بن الهيثم صاحب هبيرة ثلاث ختمات في سنة تسع وثمانين ومئتين وروى عن إبراهيم بن شريك والفريابي
قال أبو العلاء الواسطي قرأ عليه ختمة في سنة سبعين وثلاث مئة ومات فيها في رجب وكان يكون ببغداد بالحربية وروى عنه أبو علي بن دوما ومات في عشر المئة
243 - الحسين بن محمد
ابن حبش أبو علي الدينوري المقرىء
قرأ القرآن على أبي عمران موسى بن جرير الرقي والعباس بن الفضل الرازي وإبراهيم بن حرب شيخ مجهول وابي بكر بن مجاهد (1/322)
قال ابو عمرو الداني متقدم في علم القرآت مشهور بالإتقان ثقة مأمون روى القراءة عن إسماعيل بن محمد البرذعي والحسين بن محمد السلماني
قلت قرأ عليه جماعة منهم محمد بن المظفر بن حرب الدينوري وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي ومحمد بن جعفر الخزاعي وروى عنه جزءا من حديثه أبو نصر الكسار
قال فارس بن أحمد كان ابن حبش مقرىءالدينور وكان يأخذ للقراء كلهم بالتكبير من والضحى اتباعا للآثار الواردة
قلت توفي سنة ثلاث وسبعين وثلاث مئة
244 - محمد بن عبد الله
ابن محمد بن أبي مرة الطوسي أبو الحسن النقاش ويعرف بابن أبي عمر بغدادي جليل
قرأ على الحسن بن الحسين الصواف وابن مجاهد وإبراهيم بن زياد القنطري صاحب الكسائي الصغير وتصدر للأداء
قرأ عليه أحمد بن عبد الله السوسنجردي وأبو الفرج النهرواني وأبو الحسن الحمامي وغيرهم
توفي سنة اثنتين وخمسين وثلاث مئة (1/323)
245 - عبد الله بن الحسن
ابن سليمان أبو القاسم بن النحاس البغدادي المقرىء
قرأ على محمد بن هارون التمار صاحب رويس قرأ عليه أبو الحسن الحمامي ومحمد بن الحسين ابن آذر بهرام وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي وغيرهم
وحدث عنه شيخه أبو بكر بن مجاهد وأبو بكر البرقاني وأبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه
وقد حدث عن عبدالله بن ناجية وأحمد بن الحسن الصوفي وعبدالله البغوي
قال الحافظ أبو الحسن بن الفرات قل ما رأيت في الشيوخ مثله
وقال الخطيب ولد سنة تسعين ومئتين وكان ثقة
توفي سنة ثمان وستين وثلاث مئة
246 - إبراهيم بن محمد
ابن مروان أبو اسحاق المقرىء
قرأعلى أبي بكر بن سيف في سنة ثمان وتسعين ومئتين قرأ عليه (1/324)
ابن غلبون وابنه طاهر مؤلف التذكرة وغيرهما وكان عارفا بقراءة ورش عالي الإسناد فيها
توفي سنة بضع وستين وثلاث مئة
247 - محمد بن عبد الله المعافري
أبو بكر المصري المقرىء
أخذ القراءة عرضا عن أبي بكر محمد بن حميد بن القباب
قرأ عليه خلف بن إبراهيم بن خاقان وسعيد بن عبد العزيز الثغري الأندلسي ووصفه بالتحرير والأخذ الشديد
توفي بمصر سنة بضع وخمسين وثلاث مئة لا أعرف شيخه القباب
248 - إبراهيم بن أحمد
إبن إبراهيم أبو إسحاق البزوري البغدادي مقرىء كبير
قرأ على الحسن بن الحسين الصواف وأحمد بن فرح وأحمد بن يعقوب ابن أخي العرق وجعفر بن محمد الرافقي وإسحاق الخزاعي المكي وابن مجاهد وسمع من أبي القاسم البغوي (1/325)
قال أبو عمرو الداني أخذ القراءة عنه عرضا علي بن محمد الحذاء وعبد الباقي بن الحسن قال عبد الباقي وقد حدث عنه صاحبه أبو حفص بن شاهين
قلت وقرأعليه محمد بن عمر بن بكير ومحمد بن عبد الله الشمعي
249 - عمر بن بنان أبو محمد
البغدادي المقرىء الزاهد
قرأ لابن كثير على الحسن بن الحباب الدقاق وقرأ للدوري علي أحمد بن فرح المفسر
قرأ عليه الحسين بن أحمد شيخ عبد السيد وكان موصوفا بالعبادة
توفي سنة أربع وسبعين وثلاث مئة
وهو عمر بن محمد بن عبد الصمد بن الليث بن بنان قرأت نسبه بخط القصاع (1/326)
الطبقة التاسعة
250 - عبدالله بن الحسين
ابن حسنون أبو أحمد السامري البغدادي المقرىء مسند القراء بالديار المصرية
قال أبو عمرو الداني أخذ القراءة عرضا عن محمد بن حمدون الحذاء ويموت بن المزرع وأحمد بن سهل الأشناني وابن مجاهد وابن شنبود وأبي الحسن ابن الرقي وسلامة بن هارون وأحمد بن محمد بن هارون بن بقرة ومحمد بن هارون التمار ويوسف بن يعقوب الواسطي ثم سمى الداني جماعة لم يذكر فيهم موسى بن جرير الرقي ولا أحمد بن الحسين المالحاني الذي قرأ على أبي شعيب القواس صالح بن محمد صاحب حفص قرأ عليه كما زعم
ثم قال وسمع أبا بكر بن أبي داود وابن الأنباري وجماعة مشهور ضابط ثقة مأمون غير أن أيامه طالت فاحتل حفظه ولحقه الوهم وقل من ضبط عنه في أخريات أيامه (1/327)
22 - روى عنه القراءة في وقت حفظه وضبطه شيخنا فارس بن أحمد ومحمد بن الحسين بن النعمان وخلق من المصريين سمعت أبا الفتح فارسا يقول كان أبو أحمد ربما قال لي خرج لي رواية فلان فأخرجها وأدفعها إليه
وقد قلنا له قرأت على أبي الحسن الباهلي ووقفناه على ذلك فقال قرأت عليه خمس آيات أو كما قال سمعت أبا الفتح يقول ولد أبو أحمد سنة خمس وتسعين أو قال سنة ست هو شك
توفي في المحرم سنة ست وثمانين وثلاث مئة وصلى عليه عمر بن عراك
قلت لا أشك في ضعف أبي أحمد وأعلى ما وقع لي إسناد القراءات من طريقه ولكن الحق يقال فمن ضعفه أنه روى عن أبي العلاء الكوفي وعبد الله بن المعتز ويموت بن المزرع ومحمد بن الباهلي وذكر أنه قرأ على محمد بن يحيى الكسائي ولم يلق أحدا من هؤلاء وزعم أنه قرأ على الأشناني وقد أدرك من عمره إحدى عشرة سنة فالعهدة عليه وقال إنه قرأ على موسى بن جرير وعلى أبي عثمان النحوي وعلى ابن (1/328)
الرقي وأنهم قرؤوا على السوسي فموسى بعيد أن يكون لقيه فإنه كان بالرقة والآخرون لا يعرفان إلا من جهة أبي أحمد
وكان عارفا بالقراءات شديد العناية بها
قرأعليه أبو الفضل الخزاعي ويوسف بن رباح وفارس بن أحمد الضرير وعبد الساتر بن الذرب اللاذقي وأبو الحسن التنيسي وأبو عبدالله محمد بن سليمان الآبي وأبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن الأستاذ شيخان لابن سهل وعبد الجبار بن أحمد الطرسوسي وخلق آخرهم موتا أبو العباس بن نفيس
وقد ضعفه قبل جماعة قال محمد بن علي الصوري الحافظ قال لي أبو القاسم العنابي البزاز كنا يوما عند أبي أحمد المقرىء فحدثنا عن أبي العلاء محمد بن أحمد الوكيعي فاجتمعت بالحافظ عبد الغني بن سعيد فذكرت له ذلك فاستعظمه وقال سلة متى سمع من أبي العلاء فرجعت (1/329)
إليه فسألته فقال سمعت منه بمكة في الموسم سنة ثلاث مئة فأتيت عبد الغني فأخبرته فقال مات أبو العلاء عندنا في أول سنة ثلاث مئة ثم عبرت مع عبد الغني بعد مدة وأبو أحمد قاعد يقرىء فقلت ألا تسلم عليه فقال لا أسلم على من يكذب في حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم
قلت أبو أحمد قد ذكر أنه ولد سنة ست أو خمس وتسعين فمن أبعد الأشياء بل أعدمها في ذلك الزمان أن يكون قد حج سنة ثلاث مئة وسمع فيها الحديث وهو ابن أربع سنين أو خمسس سنين هذا لو كان أبو العلاء حج عامئذ كيف وكان قد مات
وقال مصنف العنوان قرأت برواية الكسائي على عبد الجبار الطرسوسي عن قراءته على أبي أحمد السامري عن قراءته على محمد بن يحيى الكسائي الصغير قال أبو عبد الله القصاع كذا نقل الجماعة عن السامري أنه قرأ على الكسائي الصغير
قال الصوري فبلغني أنه كتب في ذلك إلى بغداد يسأل عن وفاة (1/330)
الكسائي فكان الأمر من ذلك بعيدا قلت مات هذا الكسائي قبل مولد أبي أحمد
وأما أبو عمرو الداني فإنما روى هذه القراءة عن فارس بن أحمد عن أبي أحمد قال قرأت بها على ابن مجاهد قال أخبرنا محمد بن يحيى الكسائي عن الليث عن الكسائي
وأما أبو القاسم الهذلي وأبو القاسم بن الفحام وغيرهما ممن عنده طرق أبي أحمد السامري فلم يوردوا طريق السامري عن محمد بن يحيى أصلا
وقد قرأ بهذه الرواية أبو الحسن بن شنبوذ على محمد بن يحيى الكسائي وتلا أبو أحمد السامري على ابن شنبوذ بعدة روايات فلعله سبقه لسانه أو قلمه في كتابة للإجازة لجماعة فأسقط ابن شنبوذ والله أعلم
توفي أبو أحمد سنة ست وثمانين وثلاث مئة وقد سألت أبا حيان محمد بن يوسف الأندلسي عن أبي أحمد فأثنى عليه ووثقه ومشى أمره (1/331)
وقال الداني سمعت فارسا يقول سمعت عبدالله بن الحسين يفول كنا نقرأ على أبي العباس الأشناني خفية من ابن مجاهد فكنا نباكر إليه فنجلس عند المسجد نتظر مجيء الشيخ فربما خطر علينا ابن مجاهد فيقول لنا أحسنتم الزموا الشيخ
251 - غزوان بن القاسم
ابن علي بن غزوان أبو عمرو المارني
قال أبو عمرو الداني أخذ القراءة عرضا عن ابن مجاهد وابن شنبوذ وغيرهما وكان ماهرا ضابطا شديد الأخذ واسع الرواية حافظا للحروف قال لي فارس بن أحمد من أين أخذ عن ابن مجاهد إنما أخذ عن ابن شنبوذ
وسمعت يحيى بن إبراهيم الإمام يقول ولد غزوان سنة اثنتين وتسعين ومئتين وتوفي بمصر سنة ست وثمانين وثلاث مئة وعهد أن يصلي عليه الشيخ أبو أحمد يعني السامري
قلت قرأ عليه إسماعيل بن عمرو الحداد عن قراءته على محمد بن سلمة العثماني صاحب يونس بن عبد الأعلى (1/332)
252 - محمد بن أحمد بن إبراهيم
أبو الفرج الشنبوذي البغدادي المقرىء غلام ابن شنبوذ
قرأ عليه وعلى ابن مجاهد وإبراهيم نفطوية وابن الأخرم الدمشقي ومحمد بن هارون التمار وأبي بكر الأدمي وأبي مزاحم الخاقاني وأبي بكر النقاش وأكثر الترحال في طلب القراءات وتبحر فيها واشتهر اسمه وطال عمره
قرأ عليه الهيثم بن أحمد الصباغ وأبو طاهر محمد بن ياسين الحلبي وأبو الفرج السترابادي وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي ومحمد بن الحسين الكارزيني وأبو علي الأهوازي وخلق سواهم وكان عالما بالتفسير وعلل القراءات
قال الخطيب سمعت عبيد الله بن أحمد يذكر الشنبوذي فعظم أمره وقال سمعته يقول أحفظ خمسين ألف بيت من الشعر شواهد للقرآن
وقال أبو عمرو الداني مشهور نبيل حافظ ماهر حاذق كان يتجول في البلدان سمعت عبد العزيز بن علي المالكي يقول دخل أبو الفرج غلام ابن شنبوذ على عضد الدولة زائرا فقال له يا أبا الفرج إن الله يقول (1/333)
يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس ونرى العسل يأكله المحرور فيتأذى به والله الصادق في قوله قال أصلح الله الملك إن الله لم يقل فيه الشفاء للناس بالألف واللام اللذين يدخلان لاستيفاء الجنس وإنما ذكره منكرا فمعناه فيه شفاء لبعض الناس دون بعض
قال الداني الصواب أن الألف واللام في قوله لا يستغرقان الجنس كله كما لا يستغرقان في قوله الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم وفي قوله تعالى فنادته الملائكة وفي وقالت اليهود عزيز ابن الله وشبهه
سمعت عبد الرحمن بن عبد الله يقول كنت أجلس إلى الشنبوذي أسمع منه التفسير وكان من أعلم الناس به سمعت فارس بن أحمد يقول قدم علينا الشنبوذي حمص فقال لنا كيف يقف الكسائي على قوله تراءى الجمعان فقلنا الفائدة من الشيخ أعزه الله قال تراي فأمالها قال أبو بكر الخطيب ولد الشنبوذي سنة ثلاث مئة وتكلم الناس في رواياته فحدثني أحمد بن سليمان الواسطي المقرىء قال كان الشنبوذي يذكر أنه قرأ على الأشناني فتكلم الناس فيه وقرأت عليه لابن كثير ثم سألت الدارقطني عنه فأساء القول فيه
وقال التنوخي توفي أبو الفرج الشنبوذي في صفر سنة ثمان وثمانين وثلاث مئة (1/334)
253 - عبدالغفار بن عبيد الله
ابن السري أبو الطيب الحضيني الكوفي المقرىء شيخ الإقراء بواسط له كتاب في القراءات
قرأ على أبي بكر بن مجاهد ومحمد بن جعفر بن الخليل وأحمد بن سعيد الضرير
قرأ عليه محمد بن الحسين الكارزيني وحدث عنه أبو العلاء محمد بن علي وإبراهيم بن سعيد الرفاعي وأحمد بن محمد بن علان المعدل وغيرهم
حدث عن عمر بن أبي غيلان ومحمد بن جرير الطبري وأحمد بن حماد بن سفيان
وثقة خميس الحوزي وقال أظن أنه توفي في سنة سبع وستين وثلاث مئة وأقرأ الناس مدة قرأ غلام الهراس على الرفاعي المذكور عن قراءته عليه وممن قرأ عليه أبو بكر أحمد بن المبارك الواسطي (1/335)
254 - أحمد بن الصقر
أبو الحسن المنبجي صنف كتابا في القراءات وسماه الحجة
قرأ على أبي عيسى بكار بن مقسم وعبد الواحد بن ابي هاشم
روى عنه عبدان بن عمر المنبجي وعلي بن معيوف العين ثرماني وغيرهما ومات سنة ست وثلاث مئة
255 - على بن محمد بن إبراهيم
ابن خشنام أبو الحسن البصري المالكي المقرىء
قرأ على أبي بكر محمد بن موسى الزينبي ومحمد بن يعقوب بن الحجاج المعدل
قرأ عليه القاضي أحمد بن عبد عبد الله بن عبد الكريم وأبو الحسن طاهر بن غليون وجماعة ومسافر بن الطيب وأبو عبد الله محمد بن الحسين الكارزيني (1/336)
256 - أحمد بن عبد الله بن الحسين
ابن إسماعيل أبو الحسين الجبي المقرىء
قرأ على ابن الشنبوذ وأحمد بن محمد الرازي
قرأ عليه أبو علي الأهوازي وحده وأنه قرأ أيضا على الحسن بن محمد صاحب أحمد بن جبير الأنطاكي وعلى الخضر بن الهيثم
257 - علي بن الحسين
ابن عثمان بن سعيد أبو الحسن الغضائري المقرىء
قرأ على ابن هاشم الزعفراني وأحمد بن فرح المفسر وسعيد بن
عبد الرحيم الضرير وابن شنبوذ ومحمد بن إبراهيم الأهناسي والقاسم بن زكريا المطرز ومحمد بن المعلى الشونيزي وغيرهم
قرأ عليه الأهوازي (1/337)
258 - أحمد بن محمد بن عبيد الله
ابن إسماعيل أبو العباس العجلي التستري نزيل الأهواز
قرأ على أحمد بن محمد بن عبد الصمد الرازي صاحب الفضل بن شاذان
قرأ عليه أبو علي الأهوازي وقرأ أيضا على الخضر بن الهيثم الطوسي ومحمد بن موسى الزينبي بقي إلى قريب الثمانين وثلاث مئة
259 - محمد بن عبد الله بن القاسم أبو بكر الخرقي المقرىء شيخ لا يعرف كالثلاثة قبله ذكر الأهوازي أنه قرأ عليه لورش عن قراءته على عبد الله بن مالك بن سيف صاحب الأزرق
260 - محمد بن محمد بن فيروز بن زاذان
أبو عبيد الله الكرجي
تلا على الحسن بن الحباب ذكر الأهوازي أنه قرأ على هذا الشيخ بالأهواز بروايات وأنه للا أيضا على عبد الله بن محمد بن العباس المدني صاحب الحلواني وعلى محمد بن هارون التمار صاحب رويس ولا أعرف هذا إلا من طريق الأهوازي (1/338)
261 - علي بن إسماعيل
ابن الحسن الأستاذ أبو علي البصري المقرىء القطان المعروف بالخاشع أحد من اعتنى بالأداء
قرأ بمكة على أبي بكر بن محمد بن عيسى بن بندار صاحب قنبل وبأنطاكية على الأستاذ إبراهيم بن عبد الرزاق وقرأ أيضا على أحمد بن محمد بن بقرة ومحمد بن عبد العزيز بن الصباح ومحمد بن عبد الله الرازي وغيرهم
قرأ عليه أبو بكر محمد بن عمر بن زلال النهاوندي وأبو علي الأهوازي وأبو نصر الخباز وغيرهم أقرأ ببغداد مدة واشتهر ذكره وطال عمره وصنف في القراءات وبقي إلى حدودالتسعين وثلاث مئة
262 - أحمد بن عبد الله
أبو الحسن الكبائي تلى على عبد الله بن أحمد بن الهيثم البلخي عن قراءته على أبي حمدون الطيب بن إسماعيل
قرأ عليه الأهوازي (1/339)
263 - محمد بن أحمد بن علي
أبو بكر الباهلي البصري النجار المقرىء
قرأ عليه أبو علي الأهوازي في مسجد بالبصرة وقال إنه قرأ على القاسم بن زكريا المطرز أبي بكر الداجوني الكبير وعمر بن محمد الكاغدي وأبي سلمة عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي وغيرهم
كان حيا في سنة خمس وثمانين وثلاث مئة
264 - عبد الله بن نافع
ابن هارون أبو القاسم العنبري
ذكر أنه قرأ على أحمد بن فرح المفسر
قرأ عليه الأهوازي
265 - علي بن أحمد بن صالح
ابن حماد الإمام أبو الحسن القزويني المقرىء (1/340)
ولد سنة ثلاث وثمانين ومئتين وأخذ القراءات عن أبي عبد الله الأزرق والعباس بن الفضل الرازيين ولقي ابن مجاهد ببغداد وناظره وتصدر للإقراء نحوا من ثلاثين سنة وقد سمع من يوسف بن عاصم الرازي ومحمد بن مسعود الأسدي ويوسف بن حمدان
روى عنه القاضي أبو يعلى الخليلي قال وتوفي في رمضان سنة إحدى وثمانين وثلاث مئة
قلت عاش ثمانيا وتسعين سنة
266 - عبد الله بن محمد
أبو محمد القضاعي الأندلسي المعروف بمقرون المقرىء نزيل بجاية ثم نزيل وهران ثم نزيل مالقة ثم نزيل قرطبة قدمها باستقدام الحكم أمير المؤمنين بالأندلس في حدود خمسين وثلاث مئة
قال أبو عمرو الداني فأقرأ الناس بها بحرف ورش وكان ينحو في قراءته نحو مذهب القرويين والمصريين وذكر أنه أخذ القراءة عرضا عن أبي الفضل عبد الحكم بن إبراهيم المقرىء صاحب أبي بكر بن سيف
وذكر قاسم بن مسعود أن مولد شيخه القضاعي سنة تسعين ومئتين ومات بقرطبة سنة ثمان وسبعين وثلاث مئة (1/341)
267 - عبيد الله بن عمر
ابن أحمد أبو القاسم القيسي البغدادي المقرىء نزيل قرطبة
قال الداني أخذ القراءة عرضا عن ابن مجاهد وأحمد بن يعقوب التائب وإسحاق بن أبي عمران الإمام وعرض على ابن بدهن بمصر
وكان إماما في مذهب الشافعي رضي الله عنه كثير التصنيف في أصول الفقه وغير ذلك ويعرف بعبيد مات سنة ستين وثلاث مئة في آخرها وله خمس وستون سنة
268 - علي بن محمد بن إسماعيل
ابن بشر الأنطاكي الإمام أبو الحسن التميمي نزيل الأندلس ومقرئها ومسندها
قال الداني أخذ القراءة عرضا وسماعا عن إبراهيم بن عبد الرزاق ومحمد بن الآخرم وأحمد بن يعقوب التائب وأحمد بن محمد بن خشيش ومحمد بن جعفر بن بيان وصنف قراءة ورش (1/342)
قرأعليه أبو الفرج الهيثم الصباغ وإبراهيم بن مبشر المقرىء وطائفة من قراء الأندلس وسمع منه عبد الله بن أحمد بن معاذ الداراني
قال أبو الوليد بن الفرضي أدخل الأندلس علما جما وكان بصيرا بالعربية والحساب وله حظ من الفقه قرأ الناس عليه وسمعت أنا منه وكان رأسا في القراءات لا يتقدمه أحد في معرفتها في وقته وكان مولده بأنطاكية سنة تسع وتسعين ومئتين
ومات بقرطبة في ربيع الأول سنة سبع وسبعين وثلاث مئة
269 - محمد بن أحمد بن عبد الرحمن
أبو الحسن الملطي المقرىء الفقيه الشافعي نزيل عسقلان
قال الداني أخذ القراءة عرضا عن أبي بكر بن مجاهد وأبي بكر ابن الأنباري وجماعة مشهور بالثقة والإتقان وسمعت إسماعيل بن رجاء يقول كان أبو الحسن كثير العلم كثير التنصنيف في الفقه جيد الشعر
قلت له قصيدة في وصف القراءة كالخاقانية أولها ... أقول لأهل اللب والفضل والحجر ... مقال مريد للثواب وللأجر ...
وقد حدث عن عدي بن عبد الباقي وخيثمة الأطرابلسي وأحمد بن مسعود الوزان
روى عنه إسماعيل بن رجاء وعمر بن أحمد الواسطي وداود بن مصحح وعبيد الله بن سلمة المكتب وقرأ عليه الحسن بن ملاعب الحلبي (1/343)
أخبرنا عبد الحافظ بن بدارن بنابلس أخبرنا أحمد بن طاووس أخبرنا حمزة بن أحمد السلمي سنة خمسين وخمس مئة حدثنا الفقيه نصر بن إبراهيم أخبرنا عمر بن أحمد الخطيب حدثنا أبو الحسين الملطي حدثنا أحمد بن محمد بن أبي إدريس الإمام بحلب حدثنا سهل بن صالح الأنطاكي حدثنا عبدة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت قالت هند يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وإنه لا يعطيني ما يكفيني ويكفي بني فآخذ من ماله وهو لا يعلم فهل علي منه شيء ؟ قال خذي من ماله ما يكفيك وبينك بالمعروف أخرجه البخاري ومسلم
توفي الملطي سنة سبع وسبعين وثلاث مئة أيضا أما أبو الحسين محمد بن علي الملطي ففي الطبقة الآتية
270 - طلحة بن محمد
ابن جعفر الشاهد أبو القاسم البغدادي المقرىء
قرأ على ابن مجاهد واستملى عليه ولذلك يقال له غلام ابن مجاهد وقرأ على نصر بن القاسم الفرائضي عن قراءته على محمد بن غالب صاحب شجاع البلخي (1/344)
قرأ عليه أبو العلاء محمد بن علي الواسطي وغيره وقد روى عن عمر ابن أبي غيلان وأبي القاسم البغوي وأبي صخرة الكاتب وطبقتهم
حدث عنه عبيد الله الأزهري وأبو القاسم التنوخي والحسن بن محمد الخلال وأبو محمد الجوهري
وصنف كتابا في أخبار القضاة وبقراءته سمع أبو مسلم الكاتب كتاب السبعة من ابن مجاهد في سنة عشرين وثلاث مئة ولم يكن بالمتقن مع كثرة اطلاعه ضعفه الأزهري المذكور
وقال ابن أبي الفوارس كان يدعو إلى الاعتزال
قلت مات سنة ثمانين وثلاث مئة وله تسعون سنة
271 - محمد بن الحسن بن علي
أبو طاهر الأنطاكي المقرىء أحد أعلام القرآن ينزل مصر
قال أبو عمرو الداني أخذ القراءة عرضا وسماعا عن إبراهيم بن عبد الرزاق وهو من جلة أصحابه ومن أثبت الناس فيه
روى القراءة عنه غير واحد من نظرائه منهم عبد المنعم بن غلبون وعلي بن داود الداراني وعرض عليه وسمع منه شيخنا فارس وعبيد الله ابن مسلمة كتابه في القراءات الثمانية (1/345)
قلت وقرأ على عتيق بن عبد الرحمن الأذني أيضا روى عنه علي بن محمد الحنائي وغيره خرج من مصر إلى الشام فمات في الطريق قبل سنة ثمانين وثلاث مئة
272 - محمد بن يوسف
ابن نهار الحرتكي أبو الحسن البغدادي المقرىء إمام جامع البصرة
قال عمرو الداني هو بصري قرأ على ابن مجاهد وابن شنبوذ وأحمد بن بويان وغيرهم وسمع من أبي القاسم البغوي
قرأ عليه واحد من شيوخنا وتوفي بعد السبعين وثلاث مئة
قلت قرأ عليه طاهر بن غلبون وعيسى بن سعيد القرطبي وحدث عنه محمد بن الحسين بن جرير الدشتي لقيه بالأهواز
273 - عبد العزيز بن علي
ابن محمد بن إسحاق بن الفرج أبو عدي المصري المقرىء ويعرف بابن الإمام مسند القراء في زمانه بمصر
تلا على أبي بكر عبد الله بمن مالك بن سيف صاحب الأزرق (1/346)
قرأ عليه أئمة كطاهر بن غلبون وأبو الفضل الخزاعي وأحمد بن علي بن هاشم ومكي بن أبي طالب وأبو عمر الطلمنكي وعبد الجبار بن أحمد الطرسوسي وإسماعيل بن عمرو بن راشد الحداد وآخر من قرأ عليه موتا أبو العباس أحمد بن نفيس شيخ ابن الفحام الصقلي
وقد روى الحديث عن علي بن قديد ومحمد بن زبان وجماعة حدث عنه يحيى بن الطحان وغيره
وقال أبو إسحاق الحبال توفي في عاشر ربيع الأول سنة إحدى وثمانين وثلاث مئة
قلت أظنه عاش تسعين سنة أو أكثر وهو أعلى من قرأت القرآن من طريقه
274 - أحمد بن الحسين بن مهران
الأستاذ أبو بكر الأصبهاني ثم النيسابوري المقرىء العبد الصالح مصنف كتاب الغاية الذي قرأته على أبي الفضل أحمد بن تاج الأمناء بإجازته من المؤيد الطوسي وزينب بنت الشعري قال أخبرنا (1/347)
أبو القاسم الشحامي أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم المقرىء أخبرنا المصنف
كان من أئمة هذا الفن قرأ بدمشق على أبي الحسن ابن الأخرم وببغداد على أبي الحسين بن بويان وأبي بكر النقاش وأبي عيسى بكار وبخراسان على جماعة وسمع من إمام الأئمة ابن خزيمة وأبي العباس السراج وأحمد بن محمد بن الحسين الماسرجي وجماعة روى أبو عبدالله الحاكم وقال كان إمام عصره في القراءات وكان أعبد من القراء وكان مجاب الدعوة انتقيت عليه خمسة أجزاء
وروى عنه عبد الرحمن بن الحسن بن عليك وأبو سعد المقرىء وأبو حفص بن مسرور وأبو سعد الكنجروذي وغيرهم
وقرأ عليه القراءات جماعة منهم أبو الوفاء مهدي بن طرارة شيخ الهذلي وأبو القاسم علي بن أحمد البستي المقرىء شيخ الواحدي وسعيد بن محمد الحيري ويوم موته مات أبو الحسن العامري الفيلسوف
قال عمر بن أحمد بن مسرور حدثني ثقة أنه رأى أبا بكر بن مهران في النوم في الليلة التي دفن فيها فقلت يا أستاذ ما فعل الله بك قال إن الله أقام أبا الحسن العامري بحذائي وقال هذا فداؤك من النار
قال الحاكم قرأت ببخارى على ابن مهران كتاب الشامل له في (1/348)
القراءات ومات في شوال سنة إحدى وثمانين وثلاث مئة وله ست وثمانون سنة رحمه الله تعالى
275 - علي بن أحمد بن صالح
القزويني المقرىء أحد الأعلام
سمع من يوسف بن عاصم الرازي ومحمد بن مسعود الأسدي ويوسف بن حمدان وأخذ القراءات عن العباس بن الفضل بن شاذان وأبي عبد الله الأزرق ولقي ببغداد ابن مجاهد وناظره وأقرأ الناس ثلاثين سنة
ترجمة أبو يعلى الخليلي وحدث عنه وقال توفي في رمضان سنة إحدى وثمانين وثلاث مئة وله ثمان وتسعون سنة قال فإنه ولد سنة ثلاث وثمانين ومئتين
276 - عبدالله بن عطية
ابن حبيب أبو محمد الدمشقي المفسر المقرىء العدل قرأ على ابن الأخرم وجعفر بن أبي داود النيسابوري وحدث عن ابن جوصا وجماعة (1/349)
روى عنه أبو محمد بن أبي نصر وطرفة الحرستاني وعبد الله بن سوار العنسي وأبو نصر بن الجبان وآخرون وكان إمام مسجد باب الجابية
قال عبد العزيز الكتاني كان يحفظ فيما يقال خمسين ألف بيت للاستشهاد على معاني القرآن وكان ثقة توفي في شوال سنة ثلاث وثمانين وثلاث مئة حدثنا عنه علي بن الحسن الربعي وغيره
277 - علي بن عمر
أبو الحسن الدارقطي البغدادي المقرىء الحافظ أحد الأعلام وصاحب التصانيف
سمع من البغوي وأبي بكر بن أبي داود ومحمد بن هارون الحضرمي وعلي بن عبد الله بن مبشر وخلق كثير وقرأ القرآن على أبي بكر النقاش وأبي الحسين بن بويان وأحمد بن محمد الديباجي وعلي بن سعيد بن ذؤابة وسمع كتاب السبعة من ابن مجاهد وتصدر في أواخر أيامه وصنف فيها كتابا حافلا (1/350)
وهو أول من عمل الأبواب قبل فرش الحروف وقد رحل في الكهولة إلى الشام ومصر وحدث وأفاد وسمع من أبي الطاهر الذهلي وطبقته
روى عنه عدد كثير منهم العلامة أبو حامد الإسفراييني وأبو عبد الله الحاكم عبد الغني الأزدي وتمام الرازي وحمزة السهمي وأبوذر الهروي وأبو بكر البرقاني وأبو نعيم الأصبهاني وأبو محمد الخلال وأبو الطيب الطبزي وأبو الغنائم عبد الصمد بن المأمون وأبو الحسين ابن المهتدي بالله
قال الحاكم صار الدارقطني أوحد عصره في الحفظ والفهم والورع وإماما في القراء والنحويين سألته عن العلل والشيوخ وصادفته فوق ما وصف لي وله مصنفات يطول ذكرها
وقال الخطيب كان الدارقطني فريد عصره وقريع دهره ونسيج وحده وإمام وقته انتهى إليه علم الأثر ومعرفة العلل مع الصدق والثقة وصحة الاعتقاد والاضطلاع من علوم سوى الحديث منها القراءات ومنها المعرفة بمذاهب الفقهاء وبلغني أنه درس فقه الشافعي رضي الله عنه على الإصطخري ومنها المعرفة بالأدب والشعر فقيل أنه كان يحفظ دواوين جماعة ونسب الى التشيع لحفظه ديوان السيد الحميري
قلت هو بريء من التشيع
وقد سأله رجل وألح عليه هل رأيت مثل نفسك قال لم أر أحدا جمع ما جمعت (1/351)
وقال أبو ذر قلت للحاكم هل رأيت مثل الداقطني فقال هو لم ير مثل نفسه فكيف أنا
وقال البرقاني كان الدارقطني يملي على العلل من حفظه
توفي في ثامن ذي القعدة سنة خمس وثمانين وثلاث مئة وله ثمانون سنة
278 - محمد بن محمد بن محمد أحمد
ابن عثمان أبو بكر البغدادي المقرىء المعروف بالطرازي نزيل نيسابور مقرىء ضابط صالح عالي السند
قرأ على ابن مجاهد وسمع من البغوي وجماعة وكان عارفا بالعربية والحديث
قال الحاكم خائف الأئمة في آخر عمره في أحاديث حدث بها من حفظه
قلت روى عنه أبو حفص بن مسرور وأبو سعد الكنجروذي وغيرهما توفي في سنة خمس أيضا (1/352)
279 - مظفر بن أحمد بن إبراهيم
أبو الفتح بن برهام المقرىء من كبار القراء المصنفين بدمشق
قرأ على محمد بن النضر بن الأخرم وعلي بن أبي العقب وصالح بن إدريس البغدادي وحدث عن أحمد بن عبد الله بن نصر بن هلال وأبي علي الحصائري وجماعة
روى عنه تمام الرازي أبو سعد الماليني وعلي بن الحسن الربعي قال ابن عساكر الصواب ابن برهان بالضم والنون توفي سنة خمس وثمانين أيضا
وقد توفي مر في الطبقة الماضية مظفر بن أحمد النحوي
280 - محمد بن علي بن أحمدالإمام
أبو بكر الأذفوي المصري المقرىء النحوي المفسر
وأذفو قرية من الصعيد ممنا يلي أسوان سكن مصر وكان خشابا يتجر (1/353)
قرأ القرآن على أبي غانم المظفر بن أحمد وسمع الحروف من أحمد بن إبراهيم بن جامع ومن سعيد بن السكن ولزم أبا جعفر النحاس وحمل عنه كتبه وبرع في علوم القرآن وكان سيد أهل عصره بمصر
قال أبو عمرو الداني انفرد أبو بكر بالإمامة في وقته في قراءة نافع مع سعة علمه وبراعة فهمه وصدق لهجته وتمكنه من علم العربية وبصره بالمعاني روى عنه القراءة جماعة من الأكابر منهم محمد بن الحسين بن النعمان وشيخنا الحسن بن سليمان وعاش ثلاثا وثمانين سنة
قلت له كتاب التفسير في مئة وعشرين مجلدا موجود بالقاهرة
وقال سهل بن عبد الله البزاز صنف شيخنا أبو بكر الأذفودي كتابه الأستغناء في علوم القرآن في اثنتي عشرة سنة
توفي في سابع ربيع الأول سنة ثمان وثمانين وثلاث مئة
281 - عمر بن محمد بن عراك
أبو حفص الحضرمي المصري المقرىء قرأ على حمدان بن عون وعبد الحميد بن مسكين وقسيم بن مطير
وسمع الحروف من أحمد بن محمد بن زكريا الصدفي وأحمد بن إبراهيم بن جامع السكري أخذ عنه الحروف أيضا وتلا على أبي غانم المظفر بن أحمد (1/354)
قرأ عليه تاج الأئمة أحمد بن علي بن هاشم وأبو الفتح فارس بن أحمد وجماعة
وكان متجرا في قراءة ورش وكان يقول أنا كنت السبب في تأليف أبي جعفر بن النحاس كتاب اللامات بمصر توفي في سنة ثمان وثمانين وثلاث مئة
282 - عبد المنعم بن عبيد الله
ابن غلبون بن المبارك أبو الطيب الحلبي المقرىء المحقق
مؤلف كتاب الإرشاد في القراءات والد أبي الحسن مؤلف التذكرة عداده في المصريين سكنها مدة
قرأ على إبراهيم بن عبد الرزاق ونظيف بن عبد الله ونصر بن يوسف المجاهدي وصالح بن إدريس ومحمد بن جعفر الفريابي وسمع الحرف من جعفر بن سليمان صاحب السوسي ومن الحسن بن حبيب الحصائري صاحب الأخفش وسمع الحديث من عبيد الله بن الحسين الأنطاكي وسليمان بن زويط وأحمد بن محمد بن عمارة الدمشقي وعدي بن عبد الباقي (1/355)
قرأ عليه ولده والحسن بن عبد الله الصقلي وأبو عمر الطلمنكي ومكي بن أبي طالب القيسي والحسن بن قتيبة الصقلي وأحمد بن علي الريغي وأبو جعفر أحمد بن علي الأزدي وأبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن الأستاذ وخلف بن غصن الطائي وأبو عبد الله محمد بن سفيان وأحمد بن علي تاج الأئمة وأبو العباس أحمد بن نفيس
وحدث عنه محمد بن جعفر الميماسي والحسن بن إسماعيل الضراب وجماعة
قال أبو علي الغساني كان ثقة خيارا
وقال عمرو الداني كان حافظا للقراءة ضابطا ذا عفاف ونسك وفضل وحسن تصنيف وكان الوزير جعفر بن الفضل معجبا به وكان يحضر عنده المجلس مع العلماء سمعت فارس بن أحمد يقول ولد عبد المنعم سنة تسع وثلاث مئة في رجب ومات بمصر في جمادى الأولى سنة تسع وثمانين وثلاث مئة
283 - عمر بن إبراهيم بن أحمد ابن كثير الكتاني أبو حفص البغدادي المقرىء المحدث
قرأ القرآن على ابن مجاهد وسمع منه كتاب السبعة وقرأ أيضا على محمد الحربي وأبي عيسى بكار زيد بن أبي بلال وعلي بن سعيد ابن ذؤابة (1/356)
قرأ عليه أبو علي الأهوازي وغيره وقد سمع من أبي القاسم البغوي وابن صاعد ومحمد بن هارون الحضرمي وجماعة
حدث عنه الحسن بن محمد الخلال وأبو القاسم التنوخي وأبو الحسين ابن المهتدي بالله وأبو محمد بن هزارمرد الصريفيني وأبو الحسين بن النقور وآخرون وكان يقرىء بمسجده
قال الداني قال عمر سألت ابن مجاهد أن ينقلني عن قراءة عاصم إلى غيرها فأبى علي فقرأت قراءة ابن كثير على بكار عن ابن مجاهد عن قنبل وطالت أيام عمر فكان من آخر من قرأ على ابن مجاهد
قال الخطيب ثقة توفي في رجب سنة تسعين وثلاث مئة وله تسعون سنة
284 - عبد الباقي بن الحسن ابن أحمد ابن السقاء أبو الحسن الخراساني ثم الدمشقي المقرىء أحد الحذاق
قرأ على محمد بن سليمان بن ذكوان البعلبكي ونظيف بن عبد الله الحلبي ومحمد بن علي الجلندي ومحمد بن النضر بن الأخرم وزيد بن أبي بلال وإبراهيم بن الحسن وطائفة سواهم (1/357)
وحدث عن عبد الله بن عتاب الزفتي وأبي علي الحصائري وجماعة
قرأ عليه فارس بن أحمد وجماعة وروى عنه علي بن داود المقرىء وأبو علي أحمد بن محمد الأصبهاني
قال ابو عمرو الداني كان خيرا فاضلا ثقة مأمونا إماما في القراءات عالما بالعربية بصيرا بالمعاني قال لي فارس عنه إنه أدرك إبراهيم بن عبد الرزاق بأنطاكية وجلس بين يديه في سنة أربع وثلاثين وثلاث مئة سمعت عبد الرحمن بن عبد الله يقول كان عبد الباقي يسمع معنا ببغداد على أبي بكر الأبهري وكتب عنه كتبه في الشرح ثم قدم مصر فقامت له بها رياسة عظيمة وكنا لا نظنه هناك إذ كان ببغداد
توفي عبد الباقي بعد سنة ثمانين وثلاث مئة بالإسكندرية أو بمصر
285 - إبراهيم بن أحمد
أبو إسحاق الطبري المالكي المقرىء المعدل بغدادي مشهور ثقة
ولد سنة أربع وعشرين وثلاث مئة وحدث عن إسماعيل الصفار وعلي الستوري وأحمد بن سليمان العباداني وطائفة
وقرأ القرآن على أحمد بن عثمان بن بويان وأحمد بن عبد الرحمن الولي وأبي بكر النقاش وأبي مقسم وأبي عيسى بكار وغيرهم (1/358)
وصنف في القراءات قرأ عليه الحسن بن علي العطار والحسن بن أبي الفضل الشرمقاني شيخا ابن سوار وأبو علي الأهوازي وأبو نصر أحمد بن مسرور وأبو علي المالكي صاحب الروضة وأحمد بن رضوان
قال أبو بكر الخطيب كان الدارقطني قد خرج لأبي إسحاق الطبري خمس مئة جزء وكان مفضلا على أهل العلم وداره مجمع أهل القرآن والحديث وكان ثقة
قلت روى عنه جماعة وكان بصيرا بمذهب مالك قرأ عليه الشريف الرضي فنحل الشريف دارا فاخرة بالكرخ
توفي سنة ثلاث وتسعين وثلاث مئة
286 - محمد بن أحمد بن علي
ابن حسين أبو مسلم الكاتب البغدادي نزيل مصر
روى القراءة سماعا عن أبي بكر بن مجاهد وأبي عيسى محمد بن أحمد بن قطن وسمع من أبي القاسم البغوي وأبي بكر بن أبي داود وابن دريد ونفطوية وابن صاعد وسعيد أخي زبير الحافظ وأبي بكر ابن الأنباري وأبي علي الحصائري وأبي علي محمد بن سعيد الحافظ ودخل المغرب وسمع من أبي القاسم زياد بن يونس (1/359)
قال أبو عمرو الداني كتبنا عنه كثيرا
قلت روى عنه الداني والحافظ عبد الغني ورشأ بن نظيف وأبو علي الأهوازي وأحمد بن بابشاذ وأبو الحسين محمد بن مكي ومحمد بن أبي عدي السمرقندي وأحمد بن القاسم بن ميمون الحسيني وعلي بن بقاء الوراق وأبو عبد الله محمد بن سلامة القضاعي وخلق سواهم وهو آخر من روى عن البغوي وغيره وآخر من روى السبعة عن ابن مجاهد
قال محمد بن علي الصوري بعض أصوله جياد عن البغوي وغيره وهو أمثل من ابن الجندي حدثني وكيل أبي مسلم وكان حافظا يقال له أبو الحسين العطار قال ما رأيت في أصول أبي مسلم عن البغوي شيئا صحيحا غير جزء واحد كان سماعه فيه صحيحا وما عداه كان مفسودا
قال الحبال توفي في ذي القعدة سنة تسع وتسعين وثلاث مئة
287 - الحسين بن عثمان
أبو علي المجاهدي الضرير المقرىء
آخر من قرأ على ابن مجاهد القرآن بلغنا أنه كان يأخذ على الإنسان الختمة بدينار (1/360)
عمر دهرا وتوفي سنة أربع مئة وقال بعضهم توفي سنة أربع وأربع مئة
288 - منصور بن محمد
ابن منصور أبو الحسن القزاز المقرىء بغدادي معمر
قرأ لأبي عمرو على أبي بكر بن مجاهد وهو من آخر أصحابه موتا
قرأ عليه أبو نصر أحمد بن مسرور الخباز وأبو علي الحسن بن علي العطار ونصر بن عبد العزيز الشيرازي وآخرون
289 - عبيد الله بن إبراهيم
أبو القاسم البغدادي مقرىء أبي قرة شيخ معمر
قرأ على ابن مجاهد برواية أبي عمرو
قرأ عليه أبو غلام الهراس (1/361)
290 - الفرج بن محمد
أبو جعفر المقرىء قاضي تكريت
قرأعلى النقاش وابن مقسم
قرأعليه الحسن بن محمد صاحب الروضة
291 - علي بن محمد
ابن يوسف أبو الحسن ابن العلاف البغدادي المقرىء من كبار أئمة الأداء
قرأ على النقاش وابن أبي هاشم وبكار وزيد بن أبي بلال وأبي علي النقار وتصدر للإقراء مدة وحدث عن الواعظ علي بن محمد المصري وجماعة
قرأ عليه الحسن بن محمد صاحب الروضة وأبو الفتح بن شيطا وأحمد بن محمد القنطري المجاور
وروى عنه أبنه محمد وعبد العزيز الأزجي
وثقة الخطيب
ولد سنة عشر وثلاث مئة ومات سنة ست وتسعين وثلاث مئة رحمه الله
وممن قرأ عليه أبو علي الشرمقاني والحسن بن علي العطار وأحمد بن رضوان الصيدلاني (1/362)
292 - أحمد بن عبد الله
ابن الخضر بمن مسرور أبو الحسن السوسنجردي ثم البغدادي المقرىء المعدل قرأ القراءات على زيد بن أبي بلال وعبد الواحد بن أبي هاشم ومحمد بن عبد الله بن أبي مرة الطوسي وسمع الحديث من أبي جعفر ابن البختري وأبي عمرو ابن السماك وطائفة
قرأ عليه أبو علي الهراس وأبو بكر محمد بن علي الخياط والحسن بن محمد بن إبراهيم المالكي ونصر بن عبد العزيز الفارسي وآخرون وحدث عنه أبو الحسين ابن المهتدي بالله
قال الخطيب كان ثقة دينا شديدا في السنة مات في رجب سنة اثنتين وأربع مئة وقد نيف على الثمانين رحمه الله
293 - خلف بن إبراهيم
ابن محمد بن جعفر بن خاقان أبو القاسم المصري المقرىء أحد الحذاق في قراءة ورش (1/363)
قرأ على أحمد بن أسامه التجيبي وأحمد بن محمد بن أبي الرجاء ومحمد بن عبد الله المعافري وأبي سلمة الحمزاوي وسمع من عبد الله بن جعفر بن الورد وأحمد بن الحسن الرازي وابن أبي الموت وجماعة
قال تلميذه أبو عمرو الداني كان ضابطا لقراءة ورش متقنا لها مجودا مشهورا بالفضل والنسك واسع الرواية صادق اللهجة كتبنا عنه الكثير من القراءات والحديث والفقه سمعته يقول كتبت العلم ثلاثين سنة وذهب بصره دهرا ثم عاد إليه وكان يؤم بمسجد مات بمصر سنة اثنتين وأربع مئة وهو في عشر الثمانين
294 - عبيد الله بن محمد
ابن أحمد بن محمد بن علي بن مهران الإمام أبو أحمد بن أبي مسلم البغدادي المقرىء الفرضي أحد الأعلام
قرأ على أبي الحسين أحمد بن بويان وهو آخر من قرأ في الدنيا عليه ولم يكن عنده سوى رواية قالون وقد سمع من القاضي المحاملي ويوسف بن البهلول وحضر مجلس أبي بكر الأنباري
قرأ عليه خلق كثير منهم الحسن بن محمد بن إبراهيم البغدادي (1/364)
ونصر بن عبد العزيزالشيرازي والحسن بن علي العطار وأبو بكر محمد بمن علي الخياط وأبو علي غلام الهراس وغيرهم
وحدث عنه أبو محمد الخلال وأحمد بن علي بن أبي عثمان وعلي بن أحمد بن البسري وعلي بن محمد بن محمد الأنباري وخلق
قرأت على أبي حفص ابن القواس عن الكندي أخبرنا هبة الله بن الطبر قراءة قال تلوت القرآن على محمد بن علي الخياط عن قراءته على أبي أحمد الفرضي
قال الخطيب كان أبو أحمد ثقة ورعا دينا
وقال العتيقي ما رأينا في معناه مثله
وقال عبيد الله الأزهري إمام من الأئمة
وقال عيسى بن أحمد الهمذاني كان أبو أحمد الفرضي إذا جاء إلى الشيخ أبي حامد الإسفراييني قام أبو حامد من مجلسه ومشى إلى باب مسجده حافيا مستقبلا له
قال الخطيب حدثنا منصور بن عمرالفقيه قال لم أر في الشيوخ من يعلم لله غير أبي أحمد الفرضي اجتمعت فيه أدوات الرياسة من علم وقرآن وإسناد وحالة متسعة من الدنيا وكان مع ذلك أورع الخلق كان يقرأ علينا الحديث بنفسه لم أر مثله
قلت مات في شوال سنة ست وأربع مئة وله اثنتان وثمانون سنة (1/365)
295 - علي بن داود
أبو الحسن الداراني القطان إمام جامع دمشق ومقرئه
قرأ القرآن بالروايات على طائفة منهم أبو الحسن بن الأخرم وأحمد بن عثمان ابن السباك وسمع من خيثمة الأطرابلسي وأبي علي الحصائري وابن حذلم وجماعة 2
قرأ عليه رشأ بن نظيف وعلي بن الحسن الربعي وأحمد بن محمد الأصبهاني وأبو علي الأهوازي وتاج الأئمة أحمد بن علي المصري وعبد الرحمن بن أحمد شيخ للهذلي وحدث عنه رشأ وغيره
وقال رشأ لم ألق مثله حذقا وإتقانا في رواية ابن عامر
قال عبد المنعم ابن النحوي خرج القاضي أبو محمد العلوي وجماعة من الشيوخ إلى داريا إلى ابن داود فأخذوه ليؤم بجامع دمشق في سنة ثمان وثمانين وثلاث مئة وجاؤوا به بعد أن منعهم أهل داريا وتنافسوا قال الحافظ ابن عساكر سمعت ابن الأكفاني يحكي عن بعض مشايخه أن أبا الحسن ابن داود كان إمام داريا فمات إمام الجامع فخرج أهل البلد إلى داريا ليأتوا به فلبس أهل داريا السلاح وقالوا لا نمكنكم من أخذ إمامنا فقال أبو محمد عبد الرحمن بن أبي نصر ياأهل داريا ألا ترضون أن يسمع في البلاد أن أهل دمشق احتاجوا إليكم في إمام فقالوا قد رضينا فقدمت له بغلة القاضي فأبى وركب حماره ودخل معهم فسكن في المنارة (1/366)
الشرقية وكان يقرىء بشرقي الرواق الأوسط ولا يأخذ على الإمامة رزقا ولا يقبل ممن يقرأ عليه برا ويقتات من غلة أرض له بداريا ويحمل ما يكفيه من الحنطة ويخرج بنفسه إلى الطاحون فيطحنه ثم يعجنه ويخبزه
قال الكتاني كان ثقة انتهت إليه الرياسة في قراءة الشاميين ومضى على سداد وكان يذهب مذهب أبي الحسن الأشعري حضرت جنازته في جمادى الأولى سنة اثنتين وأربع مئة قلت مات في عشر التسعين
296 - محمد بن جعفر
ابن محمد بن هارون أبو الحسن التميمي الكوفي المقرىء النحوي المعروف بابن النجار
قرأ لعاصم على الحسن بن عون النقار صاحب قاسم بن أحمد الخياط وسمع الحديث من محمد بن الحسين الأشناني وأبي بكر بن دريد وإبراهيم نفطوية وأبي روق الهزاني وعمر دهرا طويلا وانتهى إليه علو الإسناد (1/367)
قرأ عليه الحسن بن محمد بن إبراهيم وأبو علي الهراس وغيرهما وحدث عنه أبو القاسم عبيد الله الأزهري وجماعة لقيهم أبو الغنائم النرسي
وكان مولده أول سنة ثلاث وثلاث مئة
قال العتيقي توفي في جمادى الأول سنة اثنتين وأربع مئة بالكوفة وهوثقة
297 - محمد بن عبد الله
ابن الحسين أبو عبد الله الجعفي الكوفي المقرىء الفقيه الحنفي القاضي المعروف بالهرواني
قرأ القرآن على محمد بن الحسن بن يونس النحوي صاحب جعفر بن محمد الوزان وسمع من محمد بن القاسم المحاربي وعلي بن محمد بن هارون قرأ عليه أبو علي غلام الهراس والحسن بن محمد بن إبراهيم صاحب الروضة
قال الخطيب كان ثقة حدث ببغداد قال وكان من عاصره (1/368)
بالكوفة يقول لم يكن بالكوفة من زمن ابن مسعود إلى وقته أحد أفقه منه حدثنا عنه غير واحد وقال لي العتيقي ما رأيت بالكوفة مثله
قلت روى عنه يحيى بن محمد الأقساسي ومحمد بن أحمد بن علان الكرجي ومحمد بن الحسن بن المنثور الجهني وعدة توفي في رجب سنة اثنتين وأربع مئة
298 - طاهر بن عبد المنعم
ابن عبيد الله بن غلبون أبو الحسن الحلبي المقرىء أحد الحذاق المحققين ومصنف التذكرة في القراءات
أخذ القراءات عن والده وبرع في الفن وقرأ على محمد بن يوسف بن نهار وعلي بن محمد بن خشنام المالكي بالبصرة وعلى علي بن موسى الهاشمي وسمع الحروف من إبراهيم بن محمد بن مروان وعتيق بن ما شاء الله وأبي أحمد بن الناصح وأبي الفتح بن بدهن وروى الحديث عن المصريين ابن حيويه النيسابوري والحسن بن رشيق ولقي ببغداد أبا بكر القطيعي وبحلب الحسين بن خالويه النحوي
وكان من كبار المقرئين في عصره بالديار المصرية (1/369)
قرأ عليه القراءات أبو عمرو الداني وقال لم نر في وقته مثله في فهمه وعلمه مع فضله وصدق لهجته كتبنا عنه كثيرا وتوفي بمصر لعشر مضين من شوال سنة تسع وتسعين وثلاث مئة قلت مات في سن الكهولة
قلت وقرأ عليه أيضا أحمد بن بابشاذ الجوهري وأبو عبد الله محمد بن أحمد القزويني وإبراهيم بن ثابت الأقليشي وغيرهم
299 - علي بن جعفر السعيدي
أبو الحسن مقرىء أهل فارس
قرأ على أبي بكر النقاش وأحمد بن نصر الشذائي والحسن بن سعيد المطوعي وابن الإمام وغيرهم
قرأ عليه نصر بن عبد العزيز الشيرازي وغيره
وله مصنف في القراءات رأيته توفي في حدود الأربع مئة (1/370)
300 - عبد الملك بن بكران
أبو الفرج النهرواني المقرىء القطان من جلة شيوخ المقارىء قرأ على زيد بن علي الكوفي وأبي بكر النقاش وهبة الله بن جعفر وأبي عيسى بكار وابن مقسم وابن أبي هاشم وطال عمره وبعد صيته وله مصنف في القراءات
قرأ عليه الحسن بن محمد المالكي والحسن بن علي بن عبد الله العطار ونصر بن عبد العزيز الفارسي وأبو علي غلام الهراس وآخرون
وحدث عن جعفر الخلدي وأبي بكر النجاد
وثقة الخطيب وقال توفي في رمضان سنة أربع وأربع مئة
301 - بكر بن شاذان الواعظ
أبو القاسم المقرىء البغدادي
قرأ على زيد بن أبي بلال وأبي بكر محمد بن علون وجماعة
قرأ عليه الشرمقاني والحسن بن محمد المالكي والحسن بن علي العطار وأبو علي الهراس وآخرون (1/371)
قال الخطيب كان عبدا صالحا ثقة رحمه الله توفي في شوال سنة خمس وأربع مئة
302 - الحسن بن محمد
ابن يحيى بن الفحام السامري أبو محمد المقرىء
قرأ القراءات على أبي بكر النقاش وابن مقسم ومحمد بن أحمد بن الخليل وأبي عيسى بكار وجماعة وبرع فيها وطال عمره واحتيج إلى ما عنده
وحدث عن أبي جعفر بن البختري وإسماعيل الصفار
قرأ عليه أبو علي غلام الهراس ونصر بن عبد العزيز الفارسي والحسن بن محمد وحدث عنه محمد بن محمد بن عبد العزيز العكبري
وكان فقيها عارفا بمذهب الشافعي رضي الله عنه لكنه شيعي جلد له كتاب إنكار غسل الرجلين وله كتاب الآيات المنزلة في أهل البيت
أخذ عنه أبو جعفر الطوسي شيخ الشيعة توفي سنة ثمان وأربع مئة ببغداد (1/372)
303 - محمد بن أحمد
ابن محمد بن عبد الله بن هلال أبو بكر الجبني السلمي الدمشقي المقرىء الأطروش
قرأ على أبيه وعلى أبي الحسن بن الأخرم وجعفر بن أبي داود النيسابوري وأحمد بن عثمان السباك وجماعة
وحذق في القراءات لا سيما قراءة الشاميين وكان أبوه إمام مسجد سوق الجبن فلهذا قيل له الجبني
قلت قرأ عليه أبو علي الأهوازي وعلي بن الحسن الربعي وأبو العباس أحمد بن محمد بن مردة الأصبهاني ورشأ بن نظيف وآخرون
وقد قرأ أيضا على أبي القاسم علي بن الحسين بن السفر الجرشي المتوفى سنة ثمان وثلاثين وثلاث مئة عن قراءته على الأخفش
توفي فيما قال الكتاني سنة ثمان وأربع مئة وقال الأهوازي سنة سبع وأربع مئة وقد جاوز الثمانين (1/373)
304 - أحمد بن محمد
ابن أحمد بن الحسن بن سعيد أبو علي الأصبهاني المقرىء الإمام
شيخ القراء بدمشق في وقته قرأ على أبي بكر النقاش وزيد بن علي الكوفي وجماعة كثيرة وصنف كتبا في القراءات وسمع الحديث الكثير وأكثر الترحال
حدث عن أبي إسحاق إبراهيم بن علي الهجيمي وأبي القاسم الطبراني وأبي أحمد بن عدي
روى عنه تمام الرازي وأبو نصر بن الجبان وإسماعيل بن رجاء العسقلاني وآخرون
وقرأ عليه جماعة توفي سنة ثلاث وتسعين وثلاث مئة وشيعة الخلق إلى مقبرة باب الفراديس
305 - عبد العزيز بن جعفر
ابن محمد بن إسحاق بن محمد بن خواستي أبو القاسم الفارسي ثم البغدادي المقرىء النحوي ويعرف بابن أبي غسان (1/374)
ولد سنة عشرين وثلاث مئة وقال أذكر يوم موت أبي بكر بن مجاهد
قرأ على أبي بكر النقاش وعبد الواحد بن أبي هاشم وسمع من أبي بكر بن داسة وإسماعيل الصفار وأبي بكر النجاد وأبي عمر الزاهد
رحل سنة ثمان وثلاثين بنفسه وسمع بالبصرة سنن أبي داود وتفرد بعلوه ودخل الأندلس للتجارة في سنة خمسين وثلاث مئة فسكنها
قال أبو عمرو الداني كان خيرا فاضلا صدوقا ضابطا أخذ العربية عن أبي سعيد السيرافي قرأت عليه القرآن بثلاث روايات وروى عنه أيضا أبو الوليد ابن الفرضي لقيه بمدينة التراب
توفي في شهر ربيع الأول سنة ثلاث عشرة وأربع مئة وله ثلاث وتسعون سنة رحمه الله
306 - أحمد بن زيدان
الشيخ أبو العباس المقرىء
قال أبو عمرو الداني بغدادي أقرأ الناس ببيت المقدس أخذ القراءة عن أبي بكر بن مجاهد وهو الذي لقنه القرآن توفي سنة أربع عشرة (1/375)
واربع مئة وعمر ونيف على المئة قاله لي من قرأ عليه من أصحابنا المغاربة
قلت هذا مجهول لا يعرف روى عنه نكرة لا يتعرف وكتبناه للفرجة
307 - علي بن أحمد
ابن عمر بن حفص أبو الحسن ابن الحمامي البغدادي مقرىء العراق ومسند الآفاق
قرأ على النقاش وأبي عيسى بكار وزيد بن علي الكوفي وهبة الله بن جعفر وعبد الواحد بن أبي هاشم وجماعة
وبرع في الفن وسمع من عثمان بن السماك وأحمد بن عثمان الأدمي والنجاد وعبد الباقي بن قانع وعلي بن محمد بن الزبير الكوفي وغيرهم
قرأ عليه خلق كثير منهم أبو الفتح بن شيطا ونصر بن عبد العزيز الفارسي والحسن بن أبي الفضل الشرمقاني والحسن بن علي العطار (1/376)
والحسن بن محمد بن إبراهيم صاحب الروضة وأبو بكر محمد بن موسى الخياط وأبو الخطاب أحمد بن علي الصوفي المقرىء وأبو علي الهراس وعبد السيد بن عتاب ورزق الله التميمي وأبو نصر أحمد بن علي الهاشمي شيخ الشهرزوري وأبو علي الحسن ابن البناء ويحيى بن أحمد السيبي القصري وحدث عنه أبوا بكر الخطيب والبيهقي وهبة الله بن علي الدقاق وطراد الزينبي وأبو الحسن علي ابن العلاف
قال الخطيب كان صدوقا دينا فاضلا تفرد بأسانيد القراءات وعلوها ولد سنة ثمان وعشرين وثلاث مئة وتوفي في شعبان سنة سبع عشرة وأربع مئة وهو في تسعين سنة رحمه الله
308 - عبد السلام بن الحسين
أبو أحمد البصري المقرىء اللغوي نزيل بغداد
قال الخطيب حدث عن جماعة من البصريين حدثني عنه عبد العزيز الأزجي وكان صدوقا عارفا بالقراءات مات سنة خمس وأربع مئة
قلت قرأبالبصرة على ابن خشنام المالكي وغيره قرأ عليه عبد الوهاب بن شيطا (1/377)
309 - الهيثم بن أحمد
ابن محمد بن سلمة أبو الفرج القرشي الدمشقي الشافعي المقرىء المعروف بابن الصباغ إمام مسجد سوق اللؤلؤ بدمشق
قرأ بالروايات على أبي الفرج غلام بن شنبوذ وأبي الحسن على بن محمد بن إسماعيل الأنطاكي وصنف كتابا في قراءة حمزة
وحدث عن علي بن أبي العقب وأبي عبد الله بن مروان ومحمد بن محمد بن آدم الفزاري وعنه علي الربعي وعلي بن محمد بن شجاع وأبو علي الأهوازي وغيرهم
توفي في ربيع الأول سنة ثلاث وأربع مئة بدمشق (1/378)
الطبقة العاشرة
310 - فارس بن أحمد بن موسى
ابن عمران أبو الفتح الحمصي المقرىء الضرير مؤلف كتاب المنشا في القراءات الثمان وأحد الحذاق بهذا الشأن
قرأ على أبي أحمد السامري وعبد الباقي بن الحسن بن السقاء ومحمد بن الحسن الأنطاكي وأبي الفرج الشنبوذي وجماعة وأبي عدي المصري
قرأ عليه جماعة منهم ولده عبد الباقي ولده الباقي بن فارس وأبو عمرو الداني وقال لم ألق مثله في حفظه وضبطه
قلت توفي سنة إحدى وأربع مئة بمصر وله ثمان وستون سنة وهوالمذكور في باب التكبير في حرز الأماني (1/379)
311 - محمد بن جعفر بن عبد الكريم
ابن بديل الخزاعي أبو الفضل الجرجاني المقرىء مؤلف الواضح في القراءات
كان أحد من جال في الأفاق ولقي الكبار وأخذ عن الحسن بن سعيد المطوعي وأبي علي بن حبش وأحمد بن نصر الشذائي وسمع من أبي بكر الإسماعيلي وأبي بكر القطيعي ويوسف بن يعقوب النجيرمي
روى عنه أبو القاسم التنوخي وأبو العلاء الواسطي وأحمد بن الفضل الباطرقاني وعبد الله بن شبيب الأصبهاني وآخرون ونزل آمل ولم يكن موثقا في نقله حكى أبوالعلاء الواسطي أن الخزاعي وضع كتابا في الحروف نسبة إلى أبي حنيفة رحمه الله فأخذت خط الدارقطني وجماعة بأن الكتاب موضوع لا أصل له فكبر ذلك عليه ونزح عن بغداد توفي سنة ثمان وأربع مئة
312 - محمد بن سفيان
أبو عبد الله القيراوني المقرىء مصنف كتاب الهادي في القراءات (1/380)
قرأ القرآن بالروايات على أبي الطيب بن غلبون وتفقه على أبي الحسن القابسي وبرع في مذهب مالك
قرأ عليه أبو بكر القصري والحسن بن علي الجلولي وأبو العالية البندوني وعثمان بن بلال الزاهد وعبد الملك بن داود القسطلاني وأبو محمد عبد الحق الجلاد
وحدث عنه حاتم بن محمد والدلائي وغيرهما وكان من العلماء العاملين
قال أبو عمرو الداني كان ذا فهم وحفظ وعفاف
اتفق موت ابن سفيان بمدينة النبي صلى الله عليه و سلم بعد رجوعه من الحج في صفر سنة خمس عشرة وأربع مئة
313 - أحمد بن طريف
أبو بكر القرطبي المقرىء ابن الحطاب
عني بهذا الشأن ورحل وقرأ بمصر على أبي الحسن الأنطاكي وأبي أحمد السامري وأبي الطيب بن غلبون وعمر بن عراك وسكن الفتنة جزيرة ميورقة وأقرأ الناس
توفي في ربيع الأول سنة ست عشرة وأربع مئة (1/381)
314 - عبد الجبار بن أحمد الطرسوسي
أبو القاسم المقرىء شيخ الإقراء بمصر في زمانه
قرأ على أبي عدي عبد العزيز وأبي أحمد السامري وغيرهما
قرأ عليه أبو الطاهر إسماعيل بن خلف مصنف العنوان وإبراهيم بن ثابت بن أخطل الذي تصدر بعده وآخر من ذكر أنه سمع منه أبو الحسين يحيى بن البياز وله كتاب المجتنى في القراءات
توفي في غرةربيع الآخر سنة عشرين وأربع مئة
315 - محمد بن ياسين
أبو طاهر البغدادي البزاز أحد أعلام القرآن له مصنف في القراءات
قرأ على أبي الفرج الشنبوذي وعلى محمد بن العلاف وأبي حفص الكتاني قرأ عليه جماعة منهم عبد السيد بن عتاب وعلي بن الحسين الطريثيثي وجماعة وكان يعرف بالحلبي
توفي في ربيع الأول سنة ست وعشرين وأربع مئة ببغداد (1/382)
316 - محمد بن علي بن أبي فروة
أبو الحسن الملطي المقرىء نزيل بدمشق
روى عن محمد بن شاه مردالفارسي وجماعة مجهولين
روى عنه تمام وعلي بن محمد الحنائي وجماعة وهو غير أبي الحسين الملطي نزيل عسقلان
317 - عيسى بن سعيد بن سعدان
أبو الأصبغ الكلبي الأندلسي القرطبي المقرىء
رحل وقرأ القراءات على أحمد بن نصر الشذائي وأبي أحمد السامري وأبي حفص الكتاني وأقرأ في مسجده بقرطبة مدة توفي في جمادى الآخرة سنة تسعين وثلاث مئة كهلا
318 - العراقي
صاحب التصانيف في القراءات ذكره الهذلي في كامله هو أبو نصر منصور بن أحمد المقرىء
قرأ على أبي بكر بن مهران وأبي الفرج الشنبوذي وإبراهيم بن أحمد المروزي والحسن بن عبد الله صاحب ابن مجاهد وجماعة (1/383)
قرأ عليه محمد أحمد بن النوجاباذي وأبوبكر محمد بن علي الزنبيلي وغيرهما وكان من أئمة هذا الشأن
319 - قسيم بن أحمد بن مطير
أبو القاسم الظهراوي المصري المقرىء من ساكني قرية أبي البيس
قرأ على جده لأمه محمد بن عبد الرحمن وقيل عبد الله بن عبد الرحمن الظهراوي صاحب أبي بكر بن سيف
قال أبو عمرو الداني في طبقات القراء كان ضابطا لرواية ورش يقصد فيها وتؤخذ عنه وكان خيرا فاضلا سمعت فارس بن أحمد يثني عليه وكان يقرىء بموضعه إذ كنت بمصر سنة سبع وتسعين وثلاث مئة وتوفي سنة ثمان أو تسع وتسعين
قلت قرأ عليه عبد الباقي بن فارس شيخ ابن الفحام
320 - أحمد بن علي
أبو جعفر الأزدي القيرواني المقرىء الشافعي
قرأ القراءات بمصر على أبي الطيب عبد المعنم بن غلبون وأقرأ الناس مدة بالقيروان توفي سنة سبع وعشرين وأربع مئة (1/384)
321 - إسماعيل بن عمرو
ابن إسماعيل بن راشد الحداد الشيخ أبو محمد المصري المقرىء الرجل الصالح
قرأ القراءات على أبي عدي عبد العزيز بن الإمام وغزوان بن القاسم المازني وابن مطير وسمع من الحسن بن رشيق وأحمد بن محمد بن سلمة الخياش والعباس بن أحمد الهاشمي
قرأ عليه أبو القاسم الهذلي والمصريون وحدث عنه سعيد بن علي الزنجاني وأبو الحسن القاضي الخلعي توفي سنة تسع وعشرين وأربع مئة
322 - أبو عمر الطلمنكي
أحمد بن محمد بن عبد الله بن أبي عيسى لب بن يحيى المعافري الأندلسي المقرىء الحافظ نزيل قرطبة (1/385)
ولد سنة أربعبن وثلاث مئة وأول سماعة سنة اثنتين وستين وثلاث مئة قرأ على أبي الحسن علي بن محمد الأنطاكي وعمر بن عراك وأبي الطيب ابن غلبون ومحمد بن علي الأذفوي ومحمد بن الحسين بن النعمان وقيل سمع من الأذفوي ولم يقرأ عليه وروى عن أبي عيسى يحيى بن عبد الله الليثي وأبي بكر الزبيدي وأحمد بن عون الله وأبي عبد الله بن مفرج وأبي محمد عبد الله الباجي وخلف بن محمد الخولاني وأبي الطاهر محمد بن محمد العجيفي وأبي بكر المهندس وأبي القاسم الجوهري وأبي العلاء بن ماهان ومحمد بن يحيى بن عمار الدمياطي وأبي محمد بن أبي يريد ورجع إلى الأندلس بعلم جم
روى عنه أبو عمر بن عبد البر وأبو محمد بن حزم وعيسى بن محمد الحجازي وطائفة كبيرة
وقرأ عليه عبد الله بن سهل وطائفة
وكان رأسا في علم القرآن قراءاته وإعرابه وأحكامه وناسخه ومنسوخه ومعانيه رأسا في معرفة الحديث وطرقة حافظا للسنن ذا عناية بالآثار والسنة إماما في عقود الديانات ذا هدي وسمت ونسك وصمت
قال أبو عمرو الداني كان فاضلا ضابطا شديدا في السنة
وقال ابن بشكوال في كتاب الصلة كان سيفا مجردا على أهل الأهواء والبدع قامعا لهم غيورا على الشريعة شديدا في ذات الله (1/386)
أقرأ الناس محتسبا وأسمع الحديث وأم بمسجد منعة ثم إنه خرج إلى ثغر فجال فيه وانتفع الناس بعلمه
ثم قصد بلده في آخر عمره فتوفي به في ذي الحجة سنة تسع وعشرين وأربع مئة رحمه الله تعالى
323 - أحمد بن رضوان
ابن محمد بن جالينوس الأستاذ أبو الحسين الصيدلاني البغدادي
المقرىء مصنف كتاب الواضح في القراءات العشر
قرأ بالروايات على أبي الحسن ابن العلاف وأبي الفرج النهرواني وبكر بن شاذان وإبراهيم بن أحمد الطبري وأبي الحسن ابن الحمامي وغيرهم وسمع من أبي طاهر المخلص وغيره
قرأ عليه القراءات عبد السيد بن عتاب بكتابه الواضح وحدث عنه ولده محمد أبو طاهر
أنبانا المسلم بن محمد أخبرنا الكندي أخبرنا القزاز حدثنا أبو بكر الخطيب في تاريخه قال كان أحمد بن رضوان أحد القراء المذكورين بإتقان الروايات له في ذلك تصانيف توفي وهو شاب وقد كان (1/387)
الناس يقرؤون عليه في حياة الحمامي لعلمه حضرته ليلة في الجامع فقرأ فيها ختمتين قبل أن يطلع الفجر توفي سنة ثلاث وعشرين وأربع مئة
قلت كتابه الواضح بعلو عند شيخنا ابن خيرون الموصلي تلاوة وسماعا
324 - محمد بن إبراهيم ابن هانىء بن عيشون الإلبيري أبو عبد الله الأندلسي
رحل وأخذ القراءات عرضا عن محمد بن عبد الله بن أشته وسمع منه بعض تصانيفه وأقرأ الناس بالأندلس
قال الداني حدث وكتب وقرأ عليه غير واحد من أصحابنا وتوفي بعد التسعين وثلاث مئة
325 - محمد بن يوسف
ابن محمد أبو عبد الله الأموي مولاهم القرطبي النجاد المقرىء خال أبي عمرو الداني
ذكره أبو عمرو في الطبقات وقال أخذ القراءة عرضا عن أبي أحمد السامري وأبي الحسن علي بن محمد بن بشر الأنطاكي وغيرهما وكان (1/388)
من أهل الضبط والإتقان والمعرفة بما يقرىء مع نصيب وافر من العربية وعلم الفرض والحساب
أقرأ الناس بقرطبة في مسجده من بعد سنة اثنتين وثمانين ثم نزح في الفتنة وسكن الثغر وأقرأ الناس به دهرا ثم رد إلى قرطبة وبها توفي في صدر ذي القعدة سنة تسع وعشرين وأربع مئة وولد بعد سنة خمسين وثلاث مئة بيسير
326 - موسى بن عيسى
ابن أبي حاج أبو عمران الفاسي المقرىء الفقيه المالكي الأصولي شيخ القيروان
تفقه على أبي الحسن وهو أجل أصحابه ودخل الأندلس فتفقه على أبي محمد الأصيلي وسمع من عبد الوارث بن سفيان وسعيد بن نصر والكبار ثم حج مرات وقرأ القراءات ببغداد على أبي الحسن الحمامي وغيره وسمع من أبي الفتح ابن أبي الفوارس وأخذ الأصول عن أبي بكر ابن الباقلاني وانتهت إليه رياسة العلم بالقيروان
قال حاتم بن محمد كان أبو عمران الفاسي من أعلم الناس وأحفظهم جمع حفظه الفقه والحديث والرجال وكان يقرأ القراءات ويجودها (1/389)
مع معرفة بالجرح والتعديل أخذ عنه الناس من أقطار المغرب ولم ألق أحدا أوسع منه علما ولاأكثر رواية وقال أبو عمرو الداني في ترجمته ثم إنه توجه إلى القيروان وأقرأ الناس بها مدة ثم ترك الإقراء ودارس الفقه وأسمع الحديث إلى أن توفي بها في ثالث عشر رمضان سنة ثلاثين وأربع مئة
قلت مولده سنة ثمان وستين وثلاث مئة
327 - محمد بن عبد الله
ابن أحمد بن القاسم بن المرزبان أبو بكر الأصبهاني المقرىء نزيل بغداد شيخ صالح مقرىء عالي الإسناد
قرأ على أبي بكر عبد الله بن محمد القباب صاحب ابن شنبوذ وعبد الرحيم بن محمد الحسناباذي وأبي بكر أحمد بن شادة ومحمد بن أحمد بن عمر الخرقي
أخذ عنه عبد العزيز بن الحسين وعبد السيد بن عتاب
قال أبو الفضل بن خيرون توفي سنة إحدى وثلاثين وأربع مئة
وفيها مات أبو بكر محمد بن عبد الله بن شاذان الأصبهاني الأعرج اللغوي راوية أبي بكر القباب (1/390)
328 - محمد بن علي بن أحمد
ابن يعقوب ابو العلاء الواسطي القاضي المقرىء
أصله من فم الصلح نشأ بواسط وقرأ القراءات بها وبغيرها ورحل إلى الدينور فقرأ على أبي بن حبش وقرأ على أحمد بن محمد بن هارون الرازي وأبي بكر أحمد بن محمد بن الشارب وأبي الحسين عبيد الله ابن البواب وأبي الفرج الشنبوذي
وأول قراءته على يوسف بن محمد الضرير بواسط في سنة خمس وستين وثلاث مئة فقرأ عليه لعاصم عن قراءته على يوسف بن يعقوب الأصم
وتبحر في القراءات وصنف وجمع وتفنن وولي قضاء الحريم الظاهري وانتهت إليه رياسة الإقراء بالعراق
وحدث عن القطيعي وأبي محمد ابن السقاءوعلي أبي عبد الرحمن البكائي وجماعة
قرأ عليه أبو علي غلام الهراس وأبو القاسم الهذلي وعبد السيد بن عتاب وأبو البركات محمد بن عبد الله الوكيل وأبو الفضل بن خيرون وحدث عنه أبو بكر الخطيب وجماعة آخرهم موتا أبو القاسم بن بيان الرزاز (1/391)
قال الخطيب رأيت له أصولا صحيحة وأصولا مضطربة ورأيت له أشياء سماعه فيها مفسود إما مكشوط أو مصلح بالقلم واتهم بوضع حديث مسلسل فأنكرت عليه فسئل بعد إنكاري أن يحدث به فامتنع ثم ذكر الخطيب أشياء توجب ضعفه
ولد سنة تسع وأربعين وثلاث مئة قال الخطيب مات في جمادى الآخرة سنةإحدى وثلاثين وأربع مئة
329 - إبراهيم بن ثابت
ابن أخطل أبو إسحاق الاقليشي المقرىء نزيل مصر
روى عن ابى مسلم الكاتب وجماعة وقرأ القراءات على أبي الحسن طاهر بن غلبون وعبد الجبار الطرسوسي وأقرأ الناس بمصر في مكان عبد الجبار بعد موته
توفي سنة اثنتين وثلاثين وأربع مئة وقد شاخ
330 - عبد الملك بن الحسين
ابن عبدويه العطار أبو أحمد الأصبهاني المقرىء
قرأ على أبي الفرج غلام ابن شنبوذ وغيره وروى عن علي بن عمر السكري (1/392)
قرأ عليه أبو القاسم الهذلي وروى عنه أبو علي الحداد
توفي سنة ثلاث وثلاثين وأربع مئة
331 - علي بن محمد بن علي
المقرىء المعمر أبو القاسم العلوي الحسيني الزيدي الحراني الحنبلي
قرأ بالروايات على أبي بكر النقاش وسمع منه تفسيره فكان آخر من رآه
قرأ عليه أبو القاسم يوسف الهذلي وأبو معشر عبد الكريم الطبري وأبو العباس أحمد بن فتح الموصلي شيخ المحولي وآخرون
وكان صالحا كبير القدر وقد قال هبة الله ابن الأكفاني سمعت عبد العزيز الكتاني وقدرأيته جزءا من كتب إبراهيم بن شكر من مصنفات الآجري والسماع عليه مزور بين التزوير فقال ما يكفي علي بن محمد الزيدي الحراني أن يكذب حتى يكذب عليه وأما أبو عمرو الداني فقال هو آخر من قرأ على النقاش قال وكان ضابطا ثقة مشهورا أقرأ بحران دهرا طويلا
قلت توفي في العشرين من شوال سنة ثلاث وثلاثين وأربع مئة وقد غلط الهذلي في اسمه فسماه حمزة (1/393)
332 - الحسن بن علي بن الصقر
أبو محمد البغدادي المقرىء الكاتب قرأ لأبي عمرو على زيد بن علي بن أبي بلال وهوآخر من روى عنه
قرأ عليه عبد السيد بن عتاب وأبو البركات محمد بن عبد الله الوكيل وثابت بن بندار وأبو الخطاب علي بن الجراح وأبو الفضل بن خيرون وآخرون
وكان رئيسا وافر الحرمة عالي الرواية أدرك السماع من مثل إسماعيل الصفار والكبار ولكن لم يوجد له شيء
توفي في جمادى الأول سنة تسع وعشرين وأربع مئة وله أربع وتسعون سنة
333 - مكي بن أبي طالب
واسم أبي طالب حموش بن محمد بن مختار الإمام أبو محمد (1/394)
القيسي المغربي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي العلامة المقرىء
ولد سنة خمس وخمسين وثلاث مئة بالقيروان وحج وسمع بمكة من أحمد بن فراس وأبي القاسم عبيد الله السقطي وبالقيروان من أبي محمد ابن أبي زيد والقابسي
وقرأ القراءات على أبي الطيب بن غلبون وابنه طاهر وأبي عدي عبد العزيز وسمع من محمد بن علي الأذفوي
قال صاحبه أبو عمر أحمد بن مهدي المقرىء كان رحمه الله من أهل التبحر في علوم القرآن والعربية حسن الفهم والخلق جيد الدين والعقل كثير التأليف في علوم القرآن محسنا مجودا عالما بمعاني القراءات أخبرني أنه سافر إلى مصر وهو ابن ثلاث عشرة سنة وتردد إلى المؤدبين بالحساب وأكمل القرآن ورجع إلى القيروان ثم رحل فقرأ القراءات على ابن غلبون سنة ست وسبعين وقرأ بالقيروان أيضا بعد ذلك ثم رحل سنة اثنتين وثمانين وثلاث مئة وحج ثم حج سنة سبع وثمانين وجاور ثلاثة أعوام ودخل الأندلس سنة ثلاث وتسعين وجلس للإقراء بجامع قرطبة وعظم اسمه وجل قدره
قال ابن بشكوال قلده أبو الحزم جهور خطابة قرطبة بعد وفاة يونس بن عبد الله القاضي وكان قبل ذلك ينوب عن يونس وله ثمانون تأليفا وكان خيرا متدينا مشهورا بالصلاح وإجابة الدعوة دعا على رجل (1/395)
كان يسخر به وقت الخطبة فأقعد ذلك الرجل توفي في ثاني المحرم سنة سبع وثلاثين وأربع مئة
قرأ عليه جماعة كثيرةوله تواليف مشهورة فممن قرأ عليه محمد بن أحمد بن مطرف الكناني القرطبي
334 - أحمد بن محمد
أبو الحسن القنطري المقرىء أخذ القراءات على أبي الفرج الشنبودي وعلي بن يوسف العلاف وعمر بن إبراهيم الكتاني
قال أبو عمرو الداني أقرأ الناس دهرا بمكة ولم يكن بالضابط ولا الحافظ مات بمكة سنة ثمان وثلاثين وأربع مئة
قلت قرأ عليه محمد بن شريح وغيره
335 - الحسن بن محمد
ابن إبراهيم أبو علي البغدادي المقرىء المالكي مصنف كتاب الروضة في القراءات
قرأ على أبي أحمد الفرضي وأحمد بن عبد الله السوسنجردي (1/396)
وأبي الحسن ابن الحمامي وعبد الملك النهرواني وطبقتهم وقرأ بالكوفة على محمد بن عبد الله الهرواني ومحمد بن جعفر النجار
وسكن مصر وصار شيخ الإقراء بها
قرأ عليه أبو القاسم الهذلي وأبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل بن غالب الخياط وابن شريح صاحب الكافي وروى الروضة عنه علي بن محمد بن حميد الواعظ
توفي في رمضان سنة ثمان وثلاثين وأربع مئة
336 - محمد بن الحسين
ابن محمد بن آذر بهرام الكارزيني أبو عبد الله الفارسي المقرىء مسند القراء في زمانه
تنقل في البلاد وجاور بمكة وعاش تسعين أو دونها
قرأ القراءات على الحسن بن سعيد المطوعي وهوآخر من قرأ في الدنيا عليه وقرأ بالبصرة على أحمد بن نصر الشذائي وببغداد على أبي القاسم عبد الله بن الحسن النحاس
قرأ عليه أبو القاسم الهذلي وأبو علي غلام الهراس وإبراهيم بن (1/397)
إسماعيل بن غالب المصري المالكي وأبو معشر عبد الكريم الطبري وأبو القاسم بن عبد الوهاب وأبو بكر محمد بن المفرج والشريف عبد القاهر بن عبد السلام العباسي وآخرون
سألت الإمام أبا حيان عنه فكتب إلي إمام مشهور لا يسأل عن مثله وكان الأستاذ أبو علي عمر بن عبد المجيد الرندي يصحف فيه فيقول الكازريني بتقديم الزاي
قلت لا أعلم متى توفي إلا أنه كان حيا في سنة أربعين وأربع مئة وفيها قرأ عليه الشريف عبد القاهر بجميع ما في كتاب المبهج تأليف أبي محمد سبط الخياط عن قراءته على عبد القاهر
قرأت هذا الكتاب على أبي خفض ابن القواس عن الكندي قال أخبرنا سبط الخياط تلاوة وسماعا للكتاب
337 - أحمد بن سليمان
أبو جعفر الكناني الأندلسي الطنجي المقرىء المعروف بابن أبي الربيع مسند القراء بالأندلس (1/398)
رحل وقرأ بالروايات على أبي أحمد السامري وأبي بكر الأذفوي وأبي الطيب بن غلبون وأقرأ الناس ببجانة والمرية وعمر دهرا طويلا
توفي قبل سنة أربعين وأربع مئة قاله ابن بشكوال وقال غيره توفي سنة ست وأربعين بالمرية
338 - أحمد بن عمار
أبو العباس المهدوي المقرىء من أهل المهدية
رحل وأخذ عن أبي الحسن القابسي وقرأ بالروايات على أبي عبد الله محمد بن سفيان وأبي بكر أحمد بن محمد الميراثي
وكان رأسا في القراءات والعربية صنف كتبا مفيدة
أخذ عنه غانم بن وليد المالقي وأبو عبد الله الطرفي المقرىء وغيرهما توفي بعد الثلاثين وأربع مئة (1/399)
339 - مهدي بن طرارا
أبو الوفاء القايني ثم البغدادي المقرىء نزيل كرمان
قرأ القراءات على أبي بكر بن مهران وغيره
قرأ عليه أبو القاسم الهذلي وهو من كبار شيوخه
340 - علي بن طلحة
ابن محمد بن عمرأبو الحسن البغدادي المقرىء
قرأ على أبي القاسم عبد الله بن اليسع وعبد العزيز بن عصام تلميذي ابن مجاهد وسمع من القطيعي وابن ماسي وجماعة
قرأ عليه أبو طاهر بن سوار وروى عنه أبو بكر الخطيب وقال لم يكن به بأس مات في ربيع الآخر سنة أربع وثلاثين وأربع مئة عن ثلاث وثمانين سنة
وممن قرأ عليه أبو البركات الوكيل وعبد السيد بن عتاب وأبو الفضل ابن خيرون وآخرون
وقرأ أيضا على محمد بن أحمد بن محمين المؤدب بالبصرة (1/400)
341 - مسافر بن الطيب
ابن عباد ابو القاسم الزاهد المقرىء
كان بصيرا بقراءة يعقوب حافظا لها عالي الإسناد
قرأ علي ابي الحسن علي بن محمد بن خشنام البصرى المالكي وذكر انة سمع من ابي اسحاق ابراهيم بن علي الهجيمي وضاع سماعة
قال الخطيب كان شيخا صالحا توفي في شوال سنة ثلاث واربعين واربع مئة وحدثني احمد بن خيرون قال سمعتة يقول ولدت سنة اربع واربعين وثلاث مئة
قلت قرأ عليه جماعة منهم ابو الفضل احمد بن الحسن بن خيرون وعبد السيد بن عتاب وابو الخطاب ابن الجراح واحمد بن عبد القادر وثابت بن بندار وعدة
342 - رشأ بن نظيف
ابن ما شاء الله أبو الحسن الدمشقي المقرىء
قرأ على علي بن داود الداراني وجماعة ورحل في طلب القراءات والحديث وأخذ عن شيوخ مصر وبغداد (1/401)
وروى الحديث عن عبد الوهاب الكلابي وأبي مسلم محمد بن أحمد الكاتب وأبي الفتح بن سيبخت والحسن بن إسماعيل الضراب وأبي عمر بن مهدي الفارسي وخلق
روى عنه عبد العزيز الكتاني وعلي بن الحسين بن صصرى وسهل بن بشر الإسفراييني وأبو القاسم علي بن إبراهيم النسيب وأبو الوحش سبيع بن قيراط وآخرون
قال الكتاني كان ثقة مأمونا انتهت إليه الرياسة في قراءة ابن عامر توفي في المحرم سنة أربع وأربعين
قلت وولد في حدود السبعين وثلاث مئة وله دار موقوفة على القراء إلى جانب السميساطية بدمشق
343 - أبو علي الأهوازي
واسمه الحسن بن علي بن إبراهيم بن يزداد بن هرمز المقرىء الأستاذ المحدث (1/402)
ولد سنة اثنتين وستين وثلاث مئة وقدم دمشق سنة إحدى وتسعين فاستوطنها كان أعلى من بقي في الدنيا إسنادا في القراءات على لين فيه
عني من صغره بالروايات والأداء وذكر أنه قرأ لأبي عمرو على علي بن الحسين الغضائري عن القاسم بن زكريا المطرز تلميذ الدوري
وقرأ لعاصم على الغضائري المذكور عن أحمد بن سهل الأنشاني
وقرأ لابن كثير على محمد بن محمد بن فيروز عن الحسن بن الحباب
وقرأ لنافع على أبي بكر محمد بن عبيد الله بن القاسم الخرقي عن ابن سيف
وقرأ لقالون بالأهواز سنة ثمان وسبعين وثلاث مئة على أحمد بن محمد بن عبيد الله التستري
وقرأ ببغداد على أبي حفص الكتاني وأبي الفرج الشنبوذي وبدمشق على محمد بن أحمد الجبني صاحب ابن لأخرم وقرأ على جماعة يطول ذكرهم وفيهم أناس لا يعرفون إلا من قبله
وصنف عدة كتب في القراءات الموجز والوجيز ورحل إليه القراء لتبحره في الفن وعلو إسناده
قرأ عليه أبو علي غلام الهراس و أبو القاسم الهذلي وأبو بكر أحمد بن أبي الأشعث السرقندي وأبو نصر أحمد بن علي الزينبي (1/403)
وأبو الحسن علي بن أحمد الأبهري المصيني وأبو بكر محمد بن المفرج البطليوسي وأبو الوحش سبيع بن قيراط وأبو القاسم عبد الوهاب بن محمد القرطبي مؤلف كتاب المفتاح
وكان عالي الرواية في الحديث أيضا روى عن نصر بن أحمد المرجى صاحب أبي يعلى الموصلي والمعافى بن زكريا الجريري وعبد الوهاب الكلابي وهبة الله بن موسى الموصلي وأبي مسلم الكاتب وخلق سواهم
له تواليف في الحديث فيها أحاديث واهية
حدث عنه أبو بكر الخطيب أبو السعد السمان وعبد الرحيم البخاري وعبد العزيز الكتاني والفقيه نصر المقدسي وأبو طاهر الحنائي وأبو القاسم النسيب وروى عنه بالإجازة أبو سعد أحمد ابن الطيوري
وله مصنف في الصفات أورد فيه أحاديث موضوعة فتكلم فيه الأشعريون لذلك ولأنه كان ينال من أبي الحسن ويذمه قال ابن عساكر كان يقول بالظاهر ويتمسك بالأحاديث الضعيفة التي تقوي رأيه
قال عبد العزيز الكتاني اجتمعت بهبة الله اللالكائي فسألني عن أهل العلم بدمشق فذكرت له جماعة وذكرت الأهوازي فقال لو سلم من الروايات في القراءات
وكذلك ضعفه ابن خيرون (1/404)
وقد تلقى القراء رواياته بالقبول وكان يقرىء بدمشق من بعد سنة أربع مئة وذلك في حياة بعض شيوخه
توفي في رابع ذي الحجة سنة ست وأربعين وأربع مئة رحمه الله
344 - أحمد بن علي بن هاشم
تاج الأئمة أبو العباس المصري المقرىء
قرأ على عمر بن عراك وأبي عدي عبد العزيز ابن الإمام وأبي الطيب بن غلبون وأبي الحسن علي بن محمد بن إسحاق الحلبي وأبي الحسن ابن الحمامي قرأ عليه ببغداد
وأقرأ الناس دهرا بمصر ودخل بلاد الأندلس سنة عشرين وأربع مئة
قال أبو عمر بن الحذاء هو أحفظ من لقيت لاختلاف القراء وأخبارهم
قلت وسمع منه أبو عمر الطلمنكي مع تقدمه وقرأ عليه أبو القاسم الهذلي وغيره وحدث عنه أبو عبد الله محمد بن أحمد الرازي في مشيخته (1/405)
قال أبو إسحاق الحبال توفي في شوال سنة خمس وأربعين وأربع مئة رحمه الله وممن قرأ عليه محمد بن شريح صاحب الكافي
345 - أبو عمرو الداني
هو عثمان بن سعيد بن عثمان بن سعيد بن عمر الأموي مولاهم القرطبي الإمام العلم المعروف في زمانه بابن الصيرفي وفي زماننا بأبي عمرو الداني لنزوله بدانية
ولد سنة إحدى وسبعين وثلاث مئة قال وابتدأت بطلب العلم في سنة ست وثمانين وثلاث مئة ورحلت إلى المشرق سنة سبع وتسعين فمكث بالقيروان أربعة أشهر أكتب ثم دخلت مصر في شوال من السنة فمكثت بها سنة وحججت ودخلت الأندلس في ذي القعدة سنة تسع وتسعين وخرجت إلى الثغر سنة ثلاث وأربع مئة فسكنت سرقسطة سبعة أعوام ثم رجعت إلى قرطبة قال وقدمت دانية سنة سبع عشرة فاستوطنها حتى مات (1/406)
قرأ بالروايات على عبد العزيز بن جعفر بن خواستى الفارسي وعلى خلف بن إبراهيم بن خاقان وأبي الفتح فارس بن أحمد وأبي الحسن طاهر بن غلبون
وسمع كتاب ابن مجاهد في اختلاف السبعة من أبي مسلم محمد بن أحمد الكاتب بسماعه منه وسمع الحديث من أبي مسلم ومن أحمد بن فراس العبقسي وعبد الرحمن بن عثمان الزاهد وحاتم بن عبد الله البزاز وأحمد بن فتح بن الرسان ومحمد بن خليفة بن عبد الجبار وأحمد بن عمر بن محفوظ الجيزي وعبد الرحمن بن عمر ابن النحاس وأبي الحسن علي بن محمد القابسي وأبي عبد الله بن أبي زمنين وعبد الوهاب بن منير المصري وطائفة كبيرة
قرأ عليه أبو بكر ابن الفصيح وأبو الذواد مفرج فتى إقبال الدولة وأبو الحسين يحيى بن أبي زيد وأبو بكر محمد بن المفرج وأبو الحسن علي بن عبد الرحمن بن الدش وأبو داود سليمان بن نجاح وأبو عبد الله محمد بن مزاحم وأبو علي الحسين بن علي بن مبشر وأبو القاسم خلف بن إبراهيم وأبو إسحاق إبراهيم بن علي وخلق سواهم
قال ابن بشكوال كان أبو عمرو أحد الأئمة في علم القرآن رواياته وتفسيره ومعانيه وطرقة وإعرابه وجمع في ذلك كله تواليف حسانا مفيدة (1/407)
يطول تعدادها وله معرفة بالحديث وطرقة وأسماء رجاله ونقلته وكان حسن الخط جيد الضبط من أهل الحفظ والذكاء والتفنن دينا فاضلا ورعا سنيا
وقال المغامي كان أبو عمرو الداني مجاب الدعوة مالكي المذهب
قلت وكتبه في غاية الحسن والإتقان منها كتاب جامع البيان في القراءات السبع وطرقها المشهورة والغربية وكتاب إيجاز البيان في قراءة ورش مجلد وكتاب التلخيص في قراءة ورش مجلد صغير وكتاب التيسير وكتاب المقنع في رسم المصحف وكتاب المحتوى في القراءات الشواذ مجلد وكتاب الأرجوزة في أصول السنة وكتاب طبقات القراء وأخبارهم في أربعة أسفار وكتاب الوقف والابتداء وغير ذلك بلغني أن له مئة وعشرين مصنفا ثم وقفت على أسماء مصنفاته في تاريخ الأدباء لياقوت الحموي فإذا فيها كتاب التمهيد لاختلاف قراءة نافع عشرون جزءا كتاب الاقتصار في القراءات السبع مجلد كتاب اللامات والراءات لورش مجلد كتاب الفتن مجلدان كتاب مذاهب القراء في الهمزتين مجلد كتاب اختلافهم في الثلاث مجلد كتاب الفتح والإمامة لأبي عمرو بن العلاء مجلد ثم عامة تواليفة جزء جزء
وقد روى عنه بالإجازة أحمد بن محمد بن عبد الله الخولاني (1/408)
واحمد بن عبد الملك بن أبي حمزة المرسي وبقي ابن أبي حمزة هذا إلى بعد الثلاثين وخمس مئة
ومن أرجوزته في السنة ... كلم موسى عبده تكليما ... ولم يزل مدبرا حكيما ... كلامه وقوله قديم ... وهو فوق عرشه العظيم ... والقول في كتابه المفصل ... بأنه كلامه المنزل ... على رسوله النبي الصادق ... ليس بمخلوق ولابخالق ... من قال فيه إنه مخلوق ... أومحدث فقوله مروق ... أهون بقول جهم الخسيس ... وواصل وبشر المريسى ...
توفي الحافظ أبو عمرو الداني بدانية يوم الاثنين منتصف شوال سنة أربع وأربعين وأربع مئة ودفن ليومه بعد العصر ومشى صاحب دانية أمام نعشه وشيعه خلق عظيم رحمه الله تعالى
346 - عتبة بن عبد الملك
ابن عاصم العثماني أبوالوليد الاندلسي المقرىء نزيل بغداد رحل في طلب العلم وقرأ على أبي أحمد السامري وأبي حفص بن (1/409)
عراك وأبي بكر الاذفوي وأبي الطيب بن غلبون وكانت رحلته في سنة ثمانين وثلاث مئة وسمع الحديث من طائفة
قرأ عليه أبو طاهر بن سوار وأبو بكر أحمد بن الحسين القطان وحدث عنه أبو بكر الخطيب وأبو الفضل بن خيرون وأحمد بن علي بن زكريا الطريثيثي وأبو الحسين المبارك ابن الطيوري
وكان موصوفا بالدين والصلاح ومعرفة القراءات عالي الإسناد عديم النظير توفي في رجب سنة خمس وأربعين وأربع مئة وقد ناهز التسعين أو جاوزها
347 - عبد الرحمن بن الحسن
ابن سعيد أبو القاسم الخزرجي القرطبي المقرىء مسند أهل الأندلس في زمانه
رحل سنة ثمانين وثلاث مئة فحج أربع مرات وقرأ على الكبار قال أبو علي الغساني سمعته غير مرة يقول من شيوخي في القرآن أبو أحمد السامري وأبو بكر الأذفوي وأبو الطيب بن غلبون ومن شيوخي في الحديث أبو بكر المهندس وأبو مسلم الكاتب والحسن بن إسماعيل الضراب وأبو محمد بن أبي زيد وقرأ بالأندلس على أبي الحسن الأنطاكي
وأقرأ الناس دهرا مسجده بقرطبة وفي الجامع (1/410)
قال أبو عمر أحمد بن مهدي كان من أهل العلم بالقراءات حافظا للخلاف مجودا للأداء بصيرا بالنحو مع الخير والحال الحسن
توفي فجأة في المحرم سنة ست وأربعين وأربع مئة قرأ عليه أبو الحسين ابن البياز
348 - محمد بن عبد الله أبو عبد الله ابن الصناع القرطبي المقرىء
قرأ القرآن وجوده على أبي الحسن علي بن محمد بن بشر الأنطاكي وهوآخر من قرأ عليه وأقرأ الناس مدة وروى كتاب قراءة ورش عن الأنطاكي
قال أبو القاسم بن بشكوال أخبرنا بهذا الكتاب أبو محمد بن عتاب عنه ووصفه لي بالفضل والصلاح وكثرة التلاوة
توفي في المحرم سنة ثمان وأربعين وأربع مئة عن إحدى وتسعين سنة (1/411)
349 - الحسن بن الفضل
أبو علي الشرمقاني المقرىء المؤدب
قال الخطيب كان من العالمين بالقراءات ووجوهها
قلت قرأ على مثل الحمامي وإبراهيم بن أحمد الطبري وقال حدثني زاهر بن أحمد السرخسي وشرمقان من قرى نسا
قلت قرأعليه أبو طاهر بن سوار وغيره وكان زاهدا ورعا يقنع بالمنبوذ ويأوي إلى مسجده
رآه ابن العلاف يأكل الورق فأخبرالوزير فقال أرسل إليه شيئا قال ما يقبله قال نتحيل وأمر غلاما له أن يعمل لذلك المسجد مفتاحا آخر وقال احمل إليه كل يوم رغيفا ودجاجة وقطعة حلاوة فكان أبو علي يجيء فيفتح فيجد ذلك فيعجب ويقول لعل هذا من الجنة وكتم أمره فأخصب جسمه وسمن فقال له ابن العلاف ما لك قد سمنت فتمثل بهذا الشعر ... من أطلعوه على سر فباح به ... لم يأمنوه على الأسرار ما عاشا (1/412)
ثم أخذ يوري ولا يصرح فما زال به العلاف حتى أخبره بالكرامة فقال له ينبغي أن تدعو للوزير ابن المسلمة ففهم القضية وانكسر قلبه ولم تطل بعدها مدته
توفي سنة إحدى وخمسين وأربع مئة
350 - الحسن بن علي بن عبد الله
أبو علي العطار المقرىء المؤدب المعروف بالأقرع والد فاطمة بنت الأقرع صاحبة الخط الفائق من كبار القراء ببغداد
قرأ عليه أبو طاهر بن سوار وغيره سمع من عيسى بن الوزير وأبي حفص الكتاني وقرأ القراءات على أبي الفرج النهرواني وأبي إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري وأبي الحسن الحمامي
وقد حدث عنه أبو بكر الخطيب وقال لم يكن به بأس
توفي سنة سبع وأربعين وأربع مئة
351 - محمد بن علي بن محمد
ابن حسن أبو عبد الله الخبازي مقرىء نيسابور ومسندها (1/413)
ولد سنة اثنتين وسبعين وثلاث مئة وقرأ على والده أبي الحسين المقرىء الخبازي الكبير وعلى أبي بكر محمد بن محمد الطرازي صاحب ابن مجاهد وسمع من أبي أحمد الحاكم وأبي محمد المخلدي وجماعة وتصدى للإقراء وصنف في القراءات وتخرج به عدد كثير وقد سمع صحيح البخاري من الكشميهني وكان ذا حرمة وافرة عند الدولة لعبادته وزهده وتهجده
ويقال كان مجاب الدعوة
روى عنه مسعود بن ناصر الركاب وإسماعيل بن عبد الغافر وأبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي وآخرون توفي سنة تسع وأربعين وأربع مئة
352 - أحمد بن مسرور
ابن عبد الوهاب الشيخ أبو نصر البغدادي الخباز المقرىء
قرأ بالروايات على منصور بن محمد بن منصور صاحب ابن مجاهد وأبي الحسن علي بن إسماعيل القطان والمعافى الجريري وإبراهيم بن أحمد الطبري وعمر بن إبراهيم الكتاني وغيرهم
وجلس للإقراء مدة قرأ عليه أبو طاهر بن سوار وأبو منصور محمد بن أحمد الخياط والهذلي وحسن بن أحمد والد أبي الكرم الشهرزوري وعبد السيد بن عتاب وأبو البركات عبد الملك بن أحمد وآخرون وكان من أئمة هذا الشأن (1/414)
353 - أبو الفتح بن شيطا
هو المقرىء الأستاذ عبد الواحد بن الحسين بن أحمد بن عثمان ابن شيطا البغدادي مصنف كتاب التذكار في القراءات العشر
ولد سنة سبعين وثلاث مئة وقرأ بالروايات على أبي الحسن علي بن يوسف ابن العلاف وابي الحسن ابن الحمامي وسمع من أبي بكر محمد ابن إسماعيل الوراق والقاضي ابن معروف وعيسى بن علي الوزير وجماعة
قال الخطيب كتبنا عنه قال وكان ثقة عالما بوجوه القراءات بصيرا بالعربية توفي في صفر سنة خمسين وأربع مئة وممن قرأ عليه ابن شيطا أحمد بن عبد الله السوسنجردي وعبد السلام بن الحسين
وكان من كبار أئمة الإقراء قرأ عليه أبو الفضل محمد بن محمد بن الصباغ شيخ سبط الخياط وسمع منه التذكار الحسن بن محمد الباقرحي أنبأني بالكتاب أبو الحسن علي بن بلبان قال أخبرنا صفي الدين عبد العزيز بن محمد ابن القبيطي سنة ثلاث وثلاثين وست مئة أخبرنا أبو نصر عبد الرحيم بن يوسف أخبرنا الباقر جي بالكتاب عن المؤلف (1/415)
354 - محمد بن أحمد
ابن علي أبو عبد الله القزويني المقرىء نزيل مصر
قرأ على علي بن داود الداراني بدمشق وعلى الحسن بن سليمان الأنطاكي النافعي وعلى طاهر بن غلبون وسمع من والده أبي الطيب بن غلبون كتاب التذكرة وأحسبه قرأعليه
وحدث عن القاضي علي بن محمد الحلبي وميمون بن حمزة الحسيني وجماعة وكان أحد الحذاق بالقراءات قرأ عليه أبو الحسين يحيى بن الخشاب وأبو الحسن علي بن بليمة
وحدث عنه عبد العزيز الكتاني ومحمد بن أحمد الرازي في مشيخته توفي في ربيع الآخر سنة اثنتين وخمسين وأربع مئة
355 - أحمد بن سعيد
ابن أحمد بن نفيس أبو العباس المصري الأطرابلسي الأصل
انتهى إليه علو الإسناد ورياسة الإقراء
قرأ على أبي أحمد السامري وعبد المنعم بن غلبون وأبي عدي (1/416)
عبد العزيز وغيرهم وحدث عن علي بن الحسين بن بندار الأنطاكي وأبي القاسم الجوهري صاحب المسند وجماعة
عرض عليه القراءات جماعة منهم أبو القاسم الهذلي وأبو القاسم ابن الفحام الصقلي وأبو الحسن علي بن بليمة وأبو الحسين الخشاب
وحدث عنه جعفر بن إسماعيل بن خلف الصقلي وعبد الغني بن طاهر وأبو عبد الله محمد بن أحمد الرازي وآخرون
وكان صحيح الرواية رفيع الذكر
توفي في رجب سنة ثلاث وخمسين وأربع مئة وهو في عشر المئة
356 - عبد الرحمن بن أحمد
ابن الحسن بن بندار الرازي أبو الفضل العجلي المقرىء أحد الأعلام وشيخ الإسلام
ورد أن مولده بمكة ومازال ينتقل في البلدان على قدم التجريد والأنس بالله
ذكره أبو سعد ابن السمعاني فقال كان مقرئا فاضلا كثير التصانيف حسن السيرة زاهدا متعبدا خشن العيش منفردا قانعا باليسير يقرىء أكثر أوقاته ويروي الحديث وكان يسافر وحده ويدخل البراري
سمع بمكة من أحمد بن فراس العبسقي وعلي بن جعفرالسيرواني (1/417)
وبالري من جعفر بن فناكي وبنيسابور من أبي عبد الرحمن السلمي وبأصبهان من أبي عبد الله بن مندة الحافظ وبطوس وجرجان وبغداد والكوفة والبصرة وفسا ودمشق ومصر وقال وكان من أفراد الدهر علما وورعا
قلت قرأ لابن عامر على علي بن داود الداراني وقرأ على أبي عبد الله المجاهدي صاحب ابن مجاهد وعلى أبي الحسن الحمامي وأبي الفرج النهرواني وبكر بن شاذان الواعظ وأبي بكر الشامي وجماعة كثيرة
وكان أحد من عني بهذا الشأن وسمع من أبي مسلم الكاتب وعبد الوهاب الكلابي قرأ عليه القراءات أبو القاسم الهذلي وأبو علي الحداد الأصبهاني
وحدث عنه محمد بن عبد الواحد الدقاق والحسين بن عبد الملك الخلال وأبو سهل بن سعدويه وفاطمة بنت محمد بن أبي سعد وآخرون
قال عبد الغافر الفارسي في تاريخه كان ثقة جوالا إماما في القراءات أوحد في طريقته وكان الشيوخ يعظمونه وكان لا ينزل الخوانق بل يأوي إلى مسجد خراب فإذا عرف مكانه تركه وإذا فتح عليه بشيء آثر به
وقال يحيى بن مندة في تاريخه قرأ عليه جماعة وخرج من أصبهان إلى كرمان وحدث بها وبها مات
وهو ثقة ورع متدين عارف بالقراءات والروايات عالم بالأدب والنحو أكبرمن أن يدل عليه مثلي (1/418)
وهو أشهر من الشمس وأضوأ من القمر ذو فنون في العلم مهيب منظور فصيح حسن الطريقة كبير الوزن بلغني أنه ولد سنة إحدى وسبعين وثلاث مئة
قلت وله شعر رائق في الزهد قال أبو عبد الله الخلال خرج الإمام أبو الفضل الرازي من أصبهان متوجها إلى كرمان فخرج الناس يشيعونه فصرفهم وقصد الطريق وحده وقال ... إذا نحن أدلجنا وأنت إمامنا ... كفى لمطايانا بذكراك حاديا ...
قرأت على إسحاق بن أبي بكر الأسدي أخبرك يوسف بن خليل أخبرنا خليل بن أبي الرجاء أخبرنا محمد بن عبد الواحد الدقاق قال ورد علينا الإمام أبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي وكان من الأئمة الثقات ذكره يملأ الفم ويذرف العين وكان رجلا مهيبا مديد القامة وليا من أولياء الله تعالى صاحب كرامات طوف الدنيا مستفيدا ومفيدا
قال الخلال كان أبو الفضل في طريق ومعه خبز وشيء من الفانيذ فقصده قطاع الطريق وأرادوا أن يأخذوا ذلك فدفعهم بعصاه فقيل له في ذلك فقال إنما منعتهم منه لأنه كان حلالا وربما كنت لا أجد حلالا مثله
ودخل كرمان في هيئة رثة وعليه أخلاق وأسمال فحمل إلى الملك وقالوا هو جاسوس فسأله الملك ما الخبر فقال إن كنت تسألني عن خبر الأرض فكل من عليها فان وإن كنت تسألني عن خبر السماء فكل يوم هو في شان فتعجب الملك من كلامه وهابه وأكرمه وعرض عليه مالا فلم يقبله توفي في جمادى الأولى سنة أربع وخمسين (1/419)
357 - محمد بن العباس أبو الفوارس الأواني الصريفيني المقرىء
قرأ لعاصم على أبي حفص عمر بن إبراهيم الكتاني صاحب ابن مجاهد وعاش دهرا طويلا رحل إليه أبو الغز القلانسي وقرأ عليه بأوانا قال أبو العلاء العطار قرأت براوية عاصم على أبي العز وقرأ على أبي الفوارس
358 - عبيد الله بن أحمد بن علي
أبو الفضل الصيرفي البغدادي المقرىء المعروف بابن الكوفي
سمع ابن أخي ميمي الدقاق وأبا حفص الكتاني والمخلص
وقرأ القرآن على أبي حفص الكتاني
قال الخطيب كتبت عنه وكان من العارفين باختلاف القراءات قال ومات في ذي الحجة سنة إحدى وخمسين وأربع مئة وله إحدى وثمانون سنة (1/420)
359 - محمد بن عبد الله
ابن عبيد الله أبو الحسين البغدادي المقرىء المؤدب الضرير
سمع الدرقطني وابن شاهين وقرأ القرآن على أبي حفص الكتاني
قال الخطيب كان ثقة مات في المحرم سنة اثنتين وخمسين وأربع مئة وله تسعون سنة (1/421)
الطبقة الحادية عشرة
وفيها من لعله من الطبقة الماضية
ولكنهم تأخرت وفياتهم
360 - نصر بن عبد العزيز
ابن أحمد بن نوح الفارسي الشيرازي المقرىء أبو الحسين مقرىء الديار المصرية ومسندها
قرأ بفارس على علي بن جعفر السعيدي وغيره وببغداد على أبي أحمد الفرضي وأبي الحسن السوسنجردي وبكر بن شاذان وأبي الحسن الحمامي ومنصور بن محمد بن منصور صاحب ابن مجاهد وعلي بن محمد بن يوسف ابن العلاف وجماعة
وحدث عن ابن رزقويه وأبي الحسين بن بشران
قرأ عليه أبو القاسم ابن الفحام وطبقته وحدث عنه أحمد بن يحيى ابن الجارود المصري وروزبة بن موسى ومحمد بن أحمد بن الحطاب الرازي
توفي سنة إحدى وستين وأربع مئة وكان ينفرد عن أبي حيان التوحيدي بنكت عجيبة (1/422)
361 - عبد الله بن شبيب ابن عبدالله أبو المضفر الضبي الأصبهاني المقرىء
قرأ بالروايات الكثيرة على أبي الفضل محمد بن جعفر الخزاعي وتصدر للإقراء مدة وأم الناس بجامع أصبهان دهرا وحدث عن جده أبي بكر محمد بن يحيى والحافظ أبي عبد الله بن مندة
وكان بليغ الخطابة مليح الوعظ كبير القدر
قرأ عليه أبو القاسم الهذلي وأهل أصبهان وحدث عنه إسماعيل الإخشيد وأبو عبد الله الدقاق والحسين بن عبد الملك الخلال
سئل عنه إسماعيل بن الفضل الحافظ فقال إمام زاهد عابد عالم بالقراءات كثير السماع قلت توفي في صفر سنة إحدى وخمسين وأربع مئة
362 - إسماعيل بن خلف
ابن سعيد بن عمران أبو الطاهر الأنصاري الأندلسي ثم المصري المقرىء مصنف العنوان في القراءات (1/423)
أخذ القراءات عن عبد الجبار بن أحمد الطرسوسي وتصدر للإقراء زمانا ولتعليم العربية وكان رأسا في ذلك
اختصر كتاب الحجة لأبي علي الفارسي
أخذ عنه جماهر بن عبد الرحمن الفقيه وأبو الحسين الخشاب وولده جعفر بن إسماعيل وغيرهم
توفي في أول المحرم سنة خمس وخمسين وأربع مئة وقد وقع لي كتاب العنوان بسند عال ولله الحمد
363 - عبد الباقي بن فارس
ابن أحمد أبو الحسن الحمصي ثم المصري المقرىء
جود القراءات على والده وقرأ لورش على عمر بن عراك وعلى قسيم بن مطير الظهراوي وجلس للإقراء وعمر دهرا
قرأ عليه القراءات أبو القاسم ابن الفحام وأبو علي بن بليمة وجماعة
توفي في حدود الخمسين وأربع مئة
364 - أحمد بن الفضل
ابن محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر أبو بكر الباطرقاني الأصبهاني مقرىء أصبهان ومحدثها (1/424)
قرأ بالروزايات الكثيرة على أبي الفضل الخزاعي ومحمد بن عبد العزيز الكسائي صاحب محمد بن الحسن الكسائي وغيرهما وأخذ الحروف عن أبي عبد الله بن مندة
وكان مكثرا من السماع على ابن مندة وإبراهيم بن خريشد قوله وأحمد بن يوسف الثقفي والحسن بن بوة وأبي مسلم بن شهدل
كتب بخطه الدقيق شيئا كثيرا وصنف كتاب القراءات الشواذ وكتاب طبقات القراء قرأ عليه أبو القاسم الهذلي وأبو علي الحداد المقرىء
وروى عنه سعيد بن أبي الرجاء والحسين بن عبد الملك الخلال وأبو الخير عبد السلام بن محمد الحسناباذي وأحمد بن الفضل المهاد ومحمد بن عبد الواحد الدقاق
وقال الدقاق في رسالته لم أر شيخا بأصبهان جمع بين علم القرآن والقراءات والحديث والروايات وكثرة الكتابة والسماع أفضل من أبي بكر الباطرقاني كان إمام الجامع الكبير حسن الخلق والهيأة والمنظر والقراءة والدراية ثقة في الحديث
قلت ولي إمامة الجامع بعد ابن شبيب المذكور وكان أحد الحفاظ ولم يكن بالمتقن
قال أبو زكريا بن مندة ذكره عمي يوما والحافظ عبد العزيز (1/425)
النخشبي وجماعة حاضرون فقال النخشبي صنف مسندا ضمنه ما في صحيح البخاري إلا أنه كتب أكثره من الأصل ثم ألحقه إسناده وهذا ليس من شرط المحدثين
ثم قال أبو زكريا تكلم في مسائل لا يسع الموضع ذكرها ولو اقتصر على الإقراء والتحديث لكان خيرا
قلت يريد أبو زكريا أنه دخل في شيء من علم الكلام
ثم قال وقال لي إنه سنة اثنتين وسبعين وثلاث مئة ومات في الثاني والعشرين من صفر سنة ستين وأربع مئة
365 - محمد بن علي بن موسى أبو بكر الخياط المقرىء البغدادي مسند القراء في عصره ولولا تأخر وفاته لذكرته في الطبقة الماضية
ولد سنة ست وسبعين وثلاث مئة وقرأ على أبي أحمد عبيد الله بن أبي مسلم الفرضي وأحمد بن عبد الله السوسنجردي وبكر بن شاذان وأبي الحسن الحمامي وسمع من ابن الصلت المجبر وأبي عمر بن مهدي الفارسي وإسماعيل بن الحسن الصرصري وطبقتهم
قرأ عليه جماعة كثيرة منهم أبو الحسين ابن الفراء وأبو عبد الله (1/426)
البارع وأبو بكر محمد بن الحسين المزرفي وهبة الله ابن الطبر الحريري
وحدث عنه أبو بكر الخطيب في تاريخه وأبو منصور القزاز وعبد الخالق بن البدن ويحيى بن الطراح وأحمد بن ظفر المغازلي
وكان كبير القدر عديم النظير بصيرا بالقراءات صالحا عابدا ورعا بكاء قانتا خشن العيش فقيرا متعففا ثقة فقيها على مذهب أحمد توفي في جمادى الأولى سنة سبع وستين وأربع مئة
366 - أبو علي غلام الهراس
هو حسن بن القاسم بن علي الواسطي المقرىء شيخ القراء ومسند العراق
ولد سنة أربع وسبعين وثلاث مئة ورحل في القراءات شرقا وغربا وأدرك الكبار وقرأ على صاحب ابن مجاهد وهو من الطبقة المارة وإنما أخرته إلى هنا لأنه عمر وتأخر موته كثيرا عن رفقائه
قرأ بالروايات قبل الأربع مئة وبعدها على طائفة منهم عبيد الله بن إبراهيم مقرىء أبي قرة قرأ عليه للدوري عن قاءته على ابن مجاهد وقرأ (1/427)
بواسط على عبد الله بن أبي عبد الله العلوي صاحب النقاش وببغداد على عبد الملك النهرواني وأبي أحمد بن أبي مسلم الفرضي وابن الخضر السوسنجردي وبكر بن شاذان والحسن بن محمد السامري وعلي بن أحمد الحمامي وجماعة وبالكوفة على القاضي محمد بن عبد الله الجعفي الهرواني وأبي الحسن محمد بن جعفر النجوي ابن النجار وبدمشق على أبي علي الأهوازي والحسين بن علي بن عبيد الله الرهاوي
وتصدر للإقراء بدمشق مدة في حياتهما ثم حج وجاور وقرأ على محمد بن الحسن الكارزينى وقرأ بحران على أبي القاسم الزيدي وبمصر على أبي العباس بن نفيس وبالبصرة على الحسن بن علي بن بشار السابوري صاحب النقاش
وكان بفرد عين ثم شاخ وعمي رحل الناس إليه من الآفاق وقرؤوا عليه وجميع كتاب الكفاية في القراءات العشر لأبي العز القلانسي من تلاوة أبي العز عليه
قال خميس الحوزي كان قديما أعور رأيته وجلست بين يديه كثيرا وكان يلقب إمام الحرمين وللبغداديين فيه كلام روى الحديث عن ابن خرقة وسمعت من يقول من أصحابنا إنه سمع أبا الفضل بن خيرون وقيل له أبو علي غلام الهراس عن أبي علي الأهوازي فقال مطرز معلم كذاب عن كذاب (1/428)
وقال هبة الله بن المبارك السقطي كنت أحد من رحل إلى أبي علي فألفيت شيخا عالما فهما صالحا صدوقا متيقظا نبيلا وقورا
وقال أبو الفضل بن خيرون في الوفيات كان غلام الهراس مقرئا غير أنه خلط في شيء من القراءات وادعى إسنادا في شيء لا حقيقة له وروى عجائب وتوفي يوم الجمعة سابع جمادى الأولى سنة ثمان وستين وأربع مئة وهذا أصح من قول خمسين من أنه توفي في أواخر سنة سبع وستين
قال ابن السمعاني قرأ أبو علي بالأمصار وسافر في طلب القراءات وأتعب نفسه في التجويد و التحقيق حتى صار طبقة العصر ورحل الناس إليه من الأقطار
قلت قرأ عليه القلانسي وأبو المجد محمد بن محمد بن جهور قاضي واسط وعلي بن علي بن شيران
367 - أبو القاسم الهذلي
المقرىء الجوال أحد من طوف الدنيا في طلب القراءات واسمه يوسف بن علي بن جبارة بن محمد بن عقيل بن سوادة (1/429)
المغربي البسكري وبسكرة بليدة بالمغرب ورحل من أقصى المغرب إلى بلاد الترك
وكانت رحلته في سنة خمس وعشرين وأربع مئة وبعدها فقرأ بحران على أبي القاسم الزيدي صاحب النقاش وهوأكبر شيوخه وعلى الأهوازي بدمشق وعلى إسماعيل بن عمرو بن راشد الحداد وجماعة بمصر وعلى مهدي بن طرارة والحسن بن محمد بن إبراهيم المالكي صاحب الروضة وتاج الأئمة أحمد بن علي المصري وأبي العلاء محمد بن علي الواسطي ومحمد بن الحسين الكارزيني
وقد ذكر الشيوخ الذين قرأ عليهم وعدتهم مئة واثنان وعشرون شيخا وهم تاج الأئمة وابن نفيس وابن راشد الحداد وصاحب الروضة وعبد الملك بن سابور ومحمد بن الحسين الشيرازي بمصر وعبد العزيز وابن سمحان وابن أبي رماد بالقيروان وخلف الله السبتي بفاس وعلي بن النمر بأطرابلس وعبد الواحد وعبد القادر بدمياط وعبد الساتر بن الذرب باللاذقية وأبو الحسن الخشاب بتنيس وعبد الرحمن بن علي القروي ومحمد بن إسماعيل المبيض يالرملة وعبد الملك بن سعيد ببيت المقدس وسعيد الحداد بها وابن رجاء بعسقلان وإسماعيل بن عليان بأرسوف وجامع بن الخضر بصيدا والخضر بن أحمد بها وسليم بصور وأبو طاهر الحنائي وعبد الملك الرهاوي ومحمد الإسكاف والأهوازي (1/430)
بدمشق ومحمد بن إسماعيل ببيروت وعبد الله بن منير بقنسرين وأبو المجد وأبو المهذب بالمعرة وإسماعيل بن الطير بحلب وعبد الله بن الأقرع ومحمد بن المعلم وعقيل بن علي بالرحبة وحسين بن الكاتب بالرقة ومحمد بن البحتري بالخانوقة وحمزة بن علي الزيدي بحران كذا سماه فوهم وصدقة بن المهذب الخطيب بحران ومحمد بن البغل القاضي بآمد وحسين بن منصور بميافارقين ووهبان بالجزيرة ومنصور بن ودعان بالموصل ومحمد بن سماعة بها ومسروق بن جعفر بهيت والفضل بن فراش بالأنبار وعبد الخالق بعانة وحسن بن خشيش بالكوفة وأحمد بن الصقر ومحمد بن يعقوب يعني أبا العلاء وأبو نصر بن مسرور وإسماعيل الشرمقاني وإبراهيم بن الخطيب ببغداد وأحمد بن علي بالإسكندرية ويوسف بن عبد الله بالمغرب وحسان بن سكينة بجرجرايا وحسين بدير العاقول وأبو الحسن المادرائي وأحمد بن علان وعبد الرحمن بن الهرمزان وأبو رجاء بواسط وأبو الوفاء بالصليق وأحمد الحاجي بالأبلة وابن أبي شيخ والشاموخي وأبو عمرو بن سعيد وأبو الحسن الجوردكي بالبصرة وجماعة بها سماهم وأبو القاسم العسكري بالأهواز وأبو غانم بالكرج وأبو الحسن الأصم ومحمد النوشجاني بكازرون وأبو يعقوب بالبيضاء وأبو نصر بن قيراط وأبو زرعة الخطيب وأخوة أبو طاهر بشيراز وعبد الملك بن علي بفسا وأبو الفضل بن عبدان (1/431)
وأحمد بن لال بهمذان وأبو غانم بجيرفت وأبوالحسين القايني بمكران وأبو الفضل الضرير ببست ويوسف بن يعقوب وأحمد السكاك بسمرقند وأبو أحمد العطار وأبو القاسم الدلال وأحمد بن الفضل الباطرقاني وعبد الله بن شبيب وعبد الله بن اللبان وجماعة بأصبهان وذكر جماعة إلى أن قال فجملة من لقيت في هذا العلم ثلاث مئة وخمسة وستون شيخا من آخر المغرب إلى باب فرغاته يمينا وشمالا وجبلا وبحرا ولو علمت أحدا يقدم علي في هذه الطريقة في جميع بلاد الإسلام لقصدته
قلت إنما ذكرت شيوخه وإن كان أكثرهم مجهولين لتعلم كيف كانت همة الفضلاء في طلب العلم
قال وألفت هذا الكتاب يعني الكامل فجعلته جامعا للطرق المتلوة والقراءات المعروفة ونسخت به مصنفاتي ك الوجيز والهادي وغيرهما
قلت وحدث عن أبي نعيم الحافظ وجماعة
روى عنه إسماعيل بن الإخشيذ وأبو العز محمد بن الحسين القلانسي وقرأ عليه أبو العز بما في الكامل
قال ابن ماكولا كان يدرس علم النحو ويفهم الكلام
وذكره عبد الغافر ونعته بأنه ضرير فكأنه عمي في أواخر عمره وكان (1/432)
قد أرسله نظام الملك الوزير ليجلس في مدرسته بنيسابور فقعد سنين وأفاد وكان مقدما في النحو والصرف عارفا بالعلل كان يحضر مجلس أبي القاسم القيشيري ويقرأ عليه في الأصول وكان القشيري يراجعه في مسائل النحو ويستفيد منه وكان حضوره في سنة ثمان وخمسين وأربع مئة إلى أن توفي
قلت بلغني أنه مات في سنة خمس وستين وأربع مئة سامحه الله تعالى
ولع أغاليط كثيرة في أسانيد القراءات وحشد في كتابه أشياء منكرة لا تحل القراءة بها و لا يصح لها إسناد
368 - أبو علي ابن البناء
الحنبلي هو الحسن بن أحمد بن عبد الله البغدادي الفقيه المقرىء المحدث صاحب التصانيف
قرأ القراءات على أبي الحسن الحمامي وسمع من هلال الحفار وأبي الفتح بن أبي الفوارس وابن رزقوية وجماعة
قرأ عليه بالروايات مثل أبي عبد الله البارع وأبي العز القلانسي وهو من قدماء تلامذة القاضي أبي يعلي ابن الفراء (1/433)
وكانت له حلقتان للفتوى وللوعظ وكان شديدا على البتدعة ناصرا للسنة روى عنه ولداه أبو غالب أحمد ويحيى وأبو الحسين ابن الفراء وأبو بكر قاضي المارستان وبالإجازة الحافظ محمد بن ناصر
توفي سنة إحدى وسبعين وأربع مئة ببغداد
369 - محمد بن محمد
الشيخ أبو الفضل العكبري المقرىء كان من أعيان القراء ومسنديهم في زمانه
قرأ على أبي الفرج النهرواي والحسن بن محمد الفحام السرمن رائي وأبي الحسن الحمامي وسمع من ابن رزقوية
روى عنه عبد الله ابن السمرقندي وأخوة أبو القاسم إسماعيل وكان صدوقا توفي بعكبرا في ربيع الآخر سنة ثلاث وسبعين وأربع مئة
370 - محمد بن شريح
ابن أحمد بن محمد بن شريح الرعيني أبو عبد الله الإشبيلي المقرىء الأستناذ مصنف كتاب الكافي وكتاب التذكير (1/434)
وكان من جلة قراء الأندلس
أجاز له مكي بن أبي طالب وأخذ عنه وعن أبي ذر عبد بن أحمد وأبي العباس أحمد بن نفيس المصري وعثمان بن أحمد القيشطالي وجماعة
وقرأ بالروايات على ابن نفيس وأحمد بن محمد القنطري نزيل مكة وتاج الأئمة أحمد بن علي والحسن بن محمد بن إبراهيم صاحب الروضة حمل عنه ابنه الخطيب أبو الحسن شريح وغيره
توفي في رابع شوال سنة ست وسبعين وأربع مئة وله أربع وثمانون سنة
371 - أبو معشر عبد الكريم
ابن عبد الصمد بن محمد بن علي الطبري المقرىء القطان مقرىء أهل مكة ومصنف التلخيص
قرأ القراءات على أبي القاسم الزيدي بحران وأبي عبد الله الكارزيني وابن نفيس وإسماعيل بن راشد الحداد والحسين بن محمد الأصبهاني وخلق أسند عنهم في تواليفة وجماعة (1/435)
وسمع الحديث من أبي عبد الله بن نظيف وأبي النعمان تراب بن عمر وعبد الله بن يوسف بتنيس وأبي الطيب الطبري قرأ عليه أبو علي ابن العرجاء وجماعة
وله كتاب سوق العروس فيه ألف وخمس مئة طريق وحدث عنه أبو بكر محمد بن عبد الباقي وإبراهيم بن أحمد الصميري وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي ومحمد بن المسبح الفضي والحسن بن عمر الطبري وأبو القاسم خلف بن النخاس
وممن قرأ عليه الحسن بن خلف بن بليمة وآخرون
قال محمد بن طاهر المقدسي سمعت أبا سعد الحرمي بهراة يقول لم يكن سماع أبي معشر الطبري لجزء ابن نظيف صحيحا وإنما أخذ نسخة فرواها
قلت توفي سنة ثمان وسبعين وأربع مئة بمكة
372 - عبد الله بن سهل
ابن يوسف الإمام أبو محمد الأنصاري الأندلسي المرسي مقرىء أهل الأندلس في زمانه
أخذ القراءات عن أبي عمر الطلمنكي ومكي بن أبي طالب القيسي (1/436)
وعبد الجبار الطرسوسي قرأ عليه بمصر وأبي عمرو الداني وأبي عبد الله محمد بن سفيان القيرواني مؤلف الهادي ومحمد بن سليمان الأبي
وكان رأسا في القراءات وعللها ومعانيها أكثر الناس عنه
قال أبو علي بن سكرة هو إمام وقته في فنه لقيته بالمرية لازم أبا عمرو الداني ثمانية عشر عاما ورحل ولقي جماعة
أقرأ بالأندلس وبعد صيته فمن شيوخه مكي والطلمنكي وأبو ذر الهروي وأبو عمران الفاسي وأبو عبد الله بن عابد و الحسن بن حمود التونسي وعبد الباقي بن فارس الحمصي
قال وجرت بينه وبين شيخه أبي عمرو الداني عند قدومه منافسة ومقاطعة وكان أبو محمد شديدا على أهل البدع قوالا بالحق مهيبا جرت له في ذلك أخبار كثيرة
وامتحن وغرب ولفظته البلاد وغمزه كثير من الناس فدخل سبتة وأقرأ بها مدة ثم خرج إلى طنجة ثم رجع إلى الأندلس فمات برندة قال ابن سكرة عزمت على القراءة عليه فقطع عن ذاك قاطع
وقال القاضي عياض حدث عنه خالي أبو بكر محمد بن علي وأبو إسحاق بن جعفر
وقال أبو الأصبغ بن سهل أشكلت علي مسائل من علم القرآن لم أجد من يشفيني فيه حتى لقيت أبا محمد بن سهل
قال وكانت بين القاضي أبي الوليد الباجى وبينه منافرة عظيمة بسبب (1/437)
مسألة الكتابة فكان ابن سهل يلعنه في حياته وبعد موته فبالغ أصحاب أبي الوليد في القول في ابن سهل والإكثار عليه
قلت كان أبو الوليد يقول إن النبي صلى الله عليه و سلم كتب اسمه يوم الحديبية في كتاب الصلح ويحتج بالحديث المروي فيه وكان ابن سهل يعظم ذلك على أبي الوليد
وقد قرأ القراءات على ابن سهل طائفة منهم أبو الحسن عبد العزيز بن عبد الملك بن شفيع المذكور في إجازات الشاطبي توفي ابن سهل سنة ثمانين وأربع مئة
373 - علي بن عبد الله
ابن فرح أبو الحسن الجذامي الطليطلي المقرىء الأستاذ خطيب طليطلة ويعرف بابن الإلبيري
أخذ القراءات وغيرها عرضا ورواية عن مكي بن أبي طالب القيسي وأبي القاسم وليد وأبي محمد بن عباس ومحمد بن مشاور وطائفة وأقرأ الناس دهرا وكان ثقة عارفا بالفن صالحا واعظا
قدم قرطبة وتصدر بجامعها للإقراء فأقرأ الناس نحو شهرين ومات سنة ثلاث وثمانين وأربع مئة وولد سنة عشر (1/438)
374 - عبد الرحمن
ابن محمد بن عبد الرحمن بن عياش أبو محمد القرطبي
قرأ القراءات على مكي وسمع من حاتم بن محمد ومحمد بن عتاب
قال ابن بشكوال كان من جلة المقرئين وخيارهم عارفا بالقراءات ضابطا مجودا مع العفاف والدين أخبرنا عنه جماعة توفي في ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين وأربع مئة
375 - محمد بن أحمد
ابن علي بن حامد الإمام أبو نصر الكركانجي المقرىء الأستاذ صاحب أبي الحسين الدهان مقرىء أهل مرو في عصره
قال أبو سعد السمعاني له مصنفات كثيره ككتاب المعول وكتاب التذكرة طوف الكثير إلى العراق والحجاز والشام والجزيرة وكان زاهدا ورعا عابدا قرأ بمرو على أبي الحسين عبد الرحمن بن محمد الدهان وببغداد على مسند العراق أبي الحسن الحمامي وبنيسابور على محمد بن علي الخبازي وسعيد بن محمد العدل وبالموصل على الحسين بن (1/439)
عبد الواحد المعلم وبحران على أبي القاسم علي بن محمد الزيدي وبدمشق على الحسين بن عبيد الله الرهاوي وبمصر على إسماعيل بن عمرو الحداد
ولد سنة تسعين وثلاث مئة تقريبا ومات سنة إحدى وثمانين وقيل سنة أربع وثمانين وأربع مئة
376 - أحمد بن الحسين
ابن أحمد أبو بكر المقدسي القطان المقرىء أحد من جرد العناية في طلب القراءات
أخذ عن أبي القاسم الزيدي بحران وأبي علي الأهوازي بدمشق وأبي عبد الله الكارزيني بمكة وعتبة العثماني ببغداد
أخذ عنه أبو بكر المزرافي وغيره توفي سنة ثمان وستين وأربع مئة
377 - عبد السيد بن عتاب
أبو القاسم البغدادي الضرير المقرىء من كبار القراء المسندين
قرأ على أبي الحسن الحمامي وأبي العلاء الواسطي والحسن بن علي بن الصقر الكاتب وأبي طاهر محمد بن ياسين الحلبي وأبي بكر محمد بن علي بن زلال المطرز والحسن بن أبي الفضل الشرمقاني وجماعة (1/440)
قرأ عليه أبو علي بن سكرة الصدفي وأبو منصور محمد بن عبد الملك بن خيرون وأبو الكرم المبارك بن الشهرزوري وآخرون
توفي في نصف ذي القعدة سنة سبع وثمانين وأربع مئة على نحو تسعين سنة
378 - رزق الله بن عبد الوهاب
ابن عبد العزيز بن الحارث بن أسد أبو محمد التميمي البغدادي الحنبلي المقرىء الفقيه الواعظ ولد سنة أربع مئة وقرأ القرآن على أبي الحسن الحمامي وسمع من أبي الحسين أحمد بن المتيم وأبي عمر بن مهدي وأبي الحسين بن بشران وجماعة
وكان إماما مقرئا فقيها محدثا واعظا أصوليا مفسرا لغويا فرضيا كبير الشأن وافر الحرمة
قال ابن سكرة قرأت عليه لقالون ختمة
وقال أبو زكريا يحيى بن مندة الحافظ سمعت رزق الله يقول أدركت (1/441)
من أصحاب ابن مجاهد رجلا يقال له أبو القاسم عبيد الله بن محمد الخفاف وقرأت عليه سورة البقرة وقرأها على أبي بكر بن مجاهد
قلت وممن قرأ لقالون على رزق الله محمد بن الخضر المحولي شيخ تاج الدين الكندي والشيخ أبو الكرم الشهرزوري
وقد روى أبو سعد السمعاني حديث من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب عن أربعة وسبعين نفسا سمعوه من رزق الله التميمي وآخر من روى عنه ببغداد أبو الفتح بن البطي وآخر من روى عنه مطلقا أبو طاهر السلفي روى عنه إجازة قال ابن ناصر توفي شيخنا أبو محمد التميمي في نصف جمادى الأول سنة ثمان وثمانين وأربع مئة ودفن بداره ثم حول بعد ثلاث سنين
379 - يحيى بن أحمد
ابن أحمد بن محمد بن علي أبو القاسم السيبي القصري المقرىء
ولد سنة ثمان وثمانين وثلاث مئة بقصر ابن هبيرة وقدم بغداد فقرأ على أبي الحسن الحمامي القرآن وسمع من أبي الحسن بن الصلت وأبي الحسين بن بشران وأبي الفضل عبد الواحد التميمي وجماعة (1/442)
ولو سمع على قدر مولده لسمع من أصحاب البغوي وابن صاعد وكان حسن الإقراء مجودا عارفا ختم عليه خلق وكان خيرا دينا صالحا ثقة ممتعا بقواه
روى عنه أبو بكر قاضي المارستان وإسماعيل ابن السمرقندي وعبد الوهاب الأنماطي وإسماعيل بن محمد التيمي الأصبهاني وأبو الفرج عبد الخالق اليوسفي وآخرون
وقرأ عليه أبو الكرم الشهرزوري توفي في ربيع الآخر سنة تسعين وأربع مئة وله مئة وسنتان
380 - محمد بن عيسى
ابن فرج المغامي أبو عبد الله التجيبي الطليطلي المقرىء صاحب أبي عمرو الداني كان أحد الحذاق بالقراءات أخذ عن الداني ومكي بن أبي طالب وسليمان بن أبرهيم
قال ابن بشكوال كان عالما بوجوه القراءات ضابطا لها متقنا لمعانيها إماما دينا أخبرنا عنه غير واحد من شيوخنا ووصفوه بالتجويد والمعرفة
وقال ابن سكرة هو مشهور بالتقدم والإمامة في الإقرار وشدة الأخذ (1/443)
على القراءة والالتزام للسمت والهيبة ومن شيوخه مكي وأبو عمر الطلمنكي ومغام حصن بثغر طليطلة
قال ابن بشكوال توفي بإشبيلية في نصف ذي القعدة سنة خمس وثمانين وأربع مئة
381 - أحمد بن علي بن محمد
ابن يحيى بن الفرج ابو نصر الهاشمي البصري ثم البغدادي المقرىء المعروف بالهباري وبالعاجي الفرضي
قدم بغداد عام ستة عشر وأربع مئة وقرأ القرآن على أبي الحسن الحمامي وقرأ القراءات بحران على الشريف أبي القاسم الزيدي وبدمشق على أبي علي الأهوازي
وجال في العراق وخراسان وحدث بمرو بكتاب السنن عن أبي عمر الهاشمي
قرأ عليه القراءات جمعا إلى سورة الفتح أبو الكرم الشهرزوري وسمع منه أبو بكر ابن السمعاني والد أبي سعد كتاب السنن
قال أبو طاهر محمد بن محمد المروزي الخطيب لما ورد أبو بكر السمعاني بغداد طعنوا في الهباري ورموه بالكذب والتعمد فيه وشرطوا عليه أن لا يروي عنه (1/444)
وقال الدقاق أبو نصر الهباري كذاب
وقال خميس الحوزي ولد أبو نصر بالبصرة سنة ست و تسعين وثلاث مئة وحدث بواسط في سنة ثلاث وثمانين واربع مئة
382 - محمد بن إبراهيم
ابن إلياس أبو عبد الله اللخمي الأندلسى المعروف بابن شعيب المقرىء وشعيب هو جده لأمه
أخذ عن جده وعن مكي بن أبي طالب وأبي العباس المهدوي وأبي عمرو الداني
قال الأبار تصدر بجامع المرية لإقراء القرآن والعربية والآداب روى عنه أبو الحسن بن موهب وأبو الحسن بن نافع وأبو عبد الله بن معمر
قلت وقرأ عليه بالسبع أبو الحسن عون الله بن عبد الرحمن شيخ ابن الفحام
قال الأبار وقفت على السماع منه في سنة إحدى وثمانين وأربع مئة
383 - خازم بن محمد بن خازم
الإمام أبو بكر المخزومي القرطبي
ولد سنة عشر وأربع مئة وأخذ عن مكي بن أبي طالب ويونس بن (1/445)
عبد الله القاضي وأبي محمد الشنتجالي وأبي القاسم ابن الإفليلي وطائفة وتصدر للإقراء والتسميع وطال عمره وبعد صيته إلا أنه ضعيف
قال ابن بشكوال كان قديم الطلب وافر الأدب ولم يكن بالضابط وكان يخلط في أسمعته وقفت له على أشياء قد اضطراب فيها وكان أبو مروان بن سراج ومحمد بن فرج يضعفانه
قلت روى عنه جماعة آخرهم وفاة محمد بن عبد الله بن خليل القيسي نزيل مراكش توفي سنة ست وتسعين وأربع مئة
384 - محمد بن أحمد
ابن الهيثم الإمام ابو بكر البلخي ثم الروذباري المقرىء
قرأ بالروايات على أبي علي الأهوازي واستوطن مدينة غزنة من أول حد الهند وأقرأ بها القراءات وكان بصيرا بالعلل عالي الرواية
قال الحافظ ابن عساكر أخبرنا عبد السلام بن عبد الرحيم الهروي المقرىء بهراة أخبرنا أبو بكر الروذباري بغزنة سنة تسع وثمانين وأربع مئة وكان عالما بالقراءات
385 - أبو الخطاب الصوفي
المقرىء وأسمه أحمد بن علي البغدادي من شيوخ الإقراء ببغداد توفي سنة ست وسبعين وأربعه مئة (1/446)
قرأ على أبي الحسن الحمامي وغيره
قرأ عليه أبو الفضل محمد بن المهتدي بالله وهبة الله ابن المجلي وأبو نصر أحمد بن محمد بن بغراج
وروى عنه أبو بكر قاضي المارستان
قال أبو الفضل بن خيرون كان عنده عن الحمامي السبعة تلاوة وله قصيدة في السنة وقصيدة في عدد الآي
ولد سنة اثنين وتسعين وثلاث مئة
386 - عبد القاهر بن عبد السلام
ابن علي العباسي الشريف أبو الفضل المكي النقيب المقرىء قرأ بالروايات الكثيرة على أبي عبد الله محمد بن الحسين بن آذر بهرام الكارزيني وطال عمره وكان من آخر من مات من أصحاب الكارزيني
وكان نقيب بني هاشم بمكة سكن بغداد وأقرأ القراءات وكان ضابطا لها وكان من سروات العباسيين
قال أبو الفضل محمد بن محمد بن عطاف رحمة الله على هذا الشريف فلقد كان على أحسن طريقة سلكها الأشراف من دين مكين وعقل رزين قدم من مكة وسكن المدرسة النظامية فأقرأ بها القرآن عن جماعة وحدث (1/447)
قلت قرأ عليه دعوان بن علي وأبو محمد عبد الله بن علي سبط الخياط وأبو الكرم الشهرزوري وآخرون
توفي في يوم الجمعة من جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين وأربع مئة وقد حدث عن أبي الحسن بن صخر وغيره
387 - أبو طاهر بن سوار
صاحب المستنير في القراءات العشر هو أحمد بن علي بن عبيد الله ابن عمر بن سوار البغدادي أحد الحذاق
ولد سنة اثنتي عشرة وأربع مئة و قرأ القراءات على عتبة بن عبد الملك العثماني وأبي علي الشرمقاني والحسن بن علي العطار وجماعة
وسمع الحديث الكثير من محمد بن عبد الواحد بن رزمة ومحمد بن الحسين الحراني ومحمد بن محمد بن غيلان وعلي بن المحسن التنوخي وطائفة
قرأ عليه القراءات أبو علي بن سكرة الصدفي ومحمد بن الخضر المحولي وأبو محمد بن سبط الخياط وحدث عنه ابن ناصر وأبو طاهر السلفي وعبد الوهاب الأنماطي وآخرون
قال ابن سكرة هو حنفي المذهب ثقة خير حبس نفسه على الإقراء والتحديث (1/448)
وقال ابن ناصر نبيل ثقة ثبت متقن
وقال السمعاني كان ثقة أمينا مقرئا حسن الإخذ للقرآن ختم عليه جماعة كتاب الله وكتب بخطه الكثير من الحديث
توفي في شعبان سنة ست وتسعين وأربع مئة ببغداد
388 - يحيى بن إبراهيم
ابن أبي زيد أبو الحسين ابن البياز اللواتي المرسي المقرىء أحد شيوخ الوقت بالأندلس
ذكر أنه قرأ القراءات وسمعها على مكي بن أبي طالب وأبي عمرو الداني وعبد الرحمن بن الحسن الأستاذ وغيرهم ورحل إلى مصر فسمع الحروف من عبد الجبار بن أحمد الطرسوسي
وسمع كتاب التلقين من القاضي عبد الوهاب المالكي وتصدر للإقراء وعمر دهرا
قال أبو القاسم بن بشكوال أخبرنا عنه جماعة وسمعت بعضهم يضعفه وينسبه إلى الكذب وإلى إدعاء الرواية عمن لم يلقه ولا أجاز له ويشبه أن يكون ذلك في وقت اختلاطه لأنه اختلط في آخر عمره ومات بمرسية في ثالث المحرم سنة ست وتسعين وأربع مئة وله تسعون سنة (1/449)
قلت أخذ عنه القراءات أبو عبد الله بن سعيد الداني ابن غلام الفرس وعلي بن عبد الله بن ثابت الخزرجي وأبو داود سليمان بن يحيى بن سعيد وغيرهم
وقد وقع لنا سنده بالقراءات عاليا وفرحنا به وقتا ثم أوذينا فيه وبان لنا ضعفه
389 - سليمان بن أبي القاسم
نجاح أبو داود المقرىء مولى الأمير المؤيد بالله ابن المستنصر الأموي الأندلسي شيخ الإقراء مسند القراء وعمدة أهل الأداء
أخذ القراءات عن أبي عمرو الداني ولازمه مدة وأكثر عنه وهو أجل أصحابه وكتب عن أبي عمر بن عبد البر وابن دلهاث العذري وأبي عبد الله بن سعدون القروي وأبي الوليد سليمان بن خلف الباجي وأبي شاكر الخطيب
قرأ عليه بشر كثير منهم أبو عبد الله بن سعيد الداني وأبو علي الصدفي وأبو العباس أحمد بن عبد الرحمن بن عاصم الثقفي وأحمد بن سحنون المرسي وإبراهيم بن جماعة البكري الداني وجعفر بن يحيى بن غتال ومحمد بن علي النوالشي وعبد الله بن فرج الزهيري وأبو الحسن علي بن هذيل وأبو نصر فتح بن خلف البلنسي وأبو نصر فتح بن يوسف بن أبي كبة وأبو داود سليمان بن يحيى القرطبي (1/450)
قال ابن بشكوال كان من جلة المقرئين وفضلائهم وأخيارهم عالما بالقراءات وطرقها حسن الضبط ثقة دينا له تواليف كثيرة في معاني القرآن العظيم وغيره أخبرنا عنه جماعة ووصفوه بالعلم والفضل والدين
قلت قرأت بخط بعض تلامذة أبي داود قال تسمية الكتب التي صنفها أبو داود
كتاب البيان الجامع لعلوم القرآن في ثلاث مئة جزء كتاب التبيين لهجاء التنزيل في ستة مجلدات كتاب الرجز المسمى ب الاعتماد الذي عارض به شيخه أبا عمرو في أصول القراءات وعقود الديانة وهو عشرة أجزاء وعدد هذه الأرجوزة ثمانية عشر ألف بيت وأربع مئة وأربعون بيتا وله كتاب الجواب عن قوله تعالى حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى في مجلد ثم سمى تتمة ستة وعشرين مصنفا
قال ابن بشكوال ولد سنة ثلاث عشرة وأربع مئة وتوفي ببلنسية في سادس عشر رمضان سنة ست وتسعين وتزاحموا على نعشه
390 - عبد الرحمن بن علي بن أحمد أبو الحسن
ابن الدوش الشاطبي المقرىء (1/451)
أخذ القراءات عرضا عن أبي عمرو الداني وسمع منه ومن ابن عبد البر وأقرأ الناس دهرا
قال ابن بشكوال أقرأ الناس وأسمعهم وكان ثقة فيما رواه ثبتا فيه دينا فاضلا
قلت قرأ عليه القراءات أبو عبد الله بن غلام الفرس وأبو داود سليمان بن يحيى القرطبي وإبراهيم بن محمد بن خليفة النفزي الداني وعلي بن محمد بن أبي العيش الطرطوشي ثم الشاطبي ومحمد بن علي بن خلف التجيبي وآخرون
توفي في رابع شعبان سنة ست وتسعين وأربع مئة بشاطبة رحمه الله
قرأت القراءات من طريقة ويقال فيه ابن الدش بلا واو وابن أخي الدوش
391 - علي بن أحمد بن علي
أبو الحسن الأبهري المقرىء الضرير المعروف بالمصيني
قرأ القراءات بدمشق على أبي علي الأهوازي وأقرأ بالديار المصرية قرأ عليه الشريف أبو الفتوح ناصر الخطيب وعليه دارت في وقتنا طرق الأهوازي
ولا أعلم أحدا ذكر له ترجمة وكان موجودا في حدود عام خمس مئة (1/452)
392 - عبد الوهاب بن محمد
ابن عبد الوهاب بن عبد القدوس الأستاذ أبو القاسم القرطبي مؤلف المفتاح في القراءات ومقرىء أهل قرطبة
رحل وقرأ القراءات على أبي علي الأهوازي وبحران على أبي القاسم الزيدي وبمصر على أبي العباس بن نفيس وبمكة على أبي عبد الله الكارزيني وسمع بدمشق من أبي الحسن بن السمسار وبلغنا أنه كان عجبا في تحرير هذا الشأن ومعرفة فنونه
قال ابن بشكوال كانت الرحلة إليه في وقته ولد سنة ثلاث وأربع مئة ومات في ذي القعدة سنة إحدى وستين وأربع مئة قرأ عليه أبو القاسم خلف بن النحاس وأبو الحسين يحيى بن البياز وجماعة
393 - أحمد بن عبد الله
ابن علي بن طاووس أبو البركات البغدادي المقرىء نزيل دمشق
ولد سنة ثلاث عشرة وأربع مئة وقرأ القراءات على الحسن بن علي العطار وأبي بكر محمد بن علي الخياط وسمع من عبيد الله الأزهري وأبي طالب بن بكير وابن غيلان والعتيقي وبدمشق من أبي القاسم الحنائي وغيره (1/453)
وصنف في القراءات ورأس فيها وأقرأ الناس وكان ثقة دينا مجودا محققا
روى عنه الفقيه نصر المقدسي وهوأكبر منه ونصر الله بن عبد القوي المصيصي وحمزة ابن كروس وقرأ عليه ابنه هبة الله بن أحمد وجماعة
توفي في جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين وأربع مئة
394 - عتيق بن محمد
أبو بكر الردائي المقرىء شيخ الإقراء بقلعة حماد من أرض المغرب
رحل وقرأ على الأهوازي لم يذكره ابن عساكر وهو من شرطه وقرأ بمصر على أبي العباس بن نفيس وغيره وعمر دهرا
رحل إليه أبو بكر محمد بن محمد بن معاذ الإشبيلي فقرأ عليه
395 - محمد بن المفرج
ابن إبراهيم البطليوسي المقرىء أبو عبد الله
قيل إنه قرأ على مكي بن أبي طالب وأبي عمرو الداني وأبي علي الأهوازي ومحمد بن الحسين الكارزيني وما علمت أحدا جمع الأخذ عن هؤلاء (1/454)
قال ابن بشكوال روى ابن المفرج عن أبي عمرو الداني فيما كان يزعم وذكر أن له رحلة إلى المشرق روى فيها عن الأهوازي وكان يكذب فيما ذكره من ذلك كله وقد وقف على ذلك كله أصحابنا وأنكروا ما ذكره توفي بالمرية سنة أربع وتسعين وأربع مئة
قلت وقعت لنا القراءات من طريق هذا لكن بإسناد واه من رواية ابن عيسى عن ابن الخلوف عن أبيه وعن سليمان بن يحيى كلاهما عنه
396 - أبو الفتح أحمد بن محمد
ابن أحمد بن سعيد الأصبهاني الحداد المقرىء التاجر سبط الحافظ أبي عبد الله بن مندة
شيخ جليل عالي السند كبير القدر عارف بالقراءات
قرأ على أبي عمر بن أحمد بن عمر الخرقي الأصبهاني صاحب أبي بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب السلمي وجاور بمكة فقرأ بالروايات على أبي عبد الله الكارزيني ئ
قرأ عليه علي بن أحمد بن محمويه اليزدي وأبو طاهر السلفي وغيرهما وكان أعلى من بقي سماعا فإنه ولد سنة ثمان وأربع مئة وسمع من أبي سعيد النقاش وغلام محسن وابن عبد كويه وتلك الطبقة وأجاز له من مرو إسماعيل بن ينال مولى ابن محبوب الذي انفرد عن مولاه محمد بن أحمد بن محبوب بسماع جامع الترمذي (1/455)
روى عنه طائفة آخرهم وفاة أبو الفتح عبد الله الخرقي توفي أبو الفتح الحداد في ذي القعدة سنة خمس مئة
397 - سعيد بن أحمد
ابن عمرو القاضي أبو منصور الجزري
قرأ بالسبع بكتاب الموجز وسمعة من مؤلفه أبي علي الأهوازي وأقرأ به سنة ثلاث وتسعين وأربع مئة ببلد الجزيرة الجديدة جزيرة ابن عمر قرأ عليه أبو بكر محمد بن علي بن سلامة الدارمي الآمدي وطريقة متصلة لابن عبد الله بن خروف الموصلي الذي قدم علينا
398 - أبو الخطاب بن الجراح
هو علي بن عبد الرحمن بن هارون بن عيسى بن هارون ابن الجراح البغدادي المقرىء الشافعي النحوي الكاتب
ولد سنة تسع أو عشر وأربع مئة وقرأ بعد الثلاثين وأربع مئة على جماعة ورأس في القراءات وصنف منظومة في القراءات وحدث عن عبد الملك بن بشران ومحمد بن عمر بن بكير النجار وجماعة (1/456)
وختم عليه جماعة كثيرة روى عنه عبد الوهاب الأنماطي وعمر المغازلي وابن ناصر والسلفي وخطيب الموصل وآخرون
ذكره السلفي فقال إمام في اللغة ونظمة ففي أعلى درجة وخطة فمن أحسن الخطوط والقول يتسع في فضائله وكان يصلي بأمير المؤمنين المستظهر بالله التراويح
قلت مات في ذي الحجة سنة سبع وتسعين وأربع مئة
399 - أبو منصور الخياط
الزاهد المقرىء هو محمد بن أحمد بن علي بن عبد الرزاق البغدادي الملقن
ولد سنة إحدى وأربع مئة وسمع في كبره من أبي القاسم بن بشران وعبد الغفار المؤدب وأبي بكر محمد بن عمر بن الأخضر الفقيه وجماعة
وقرأ القرآن على أبي نصر أحمد بن مسرور وكان يمكنه التلاوة على الحمامي والسماع على أبي عمر بن مهدي ولقن خلقا كثيرا
قرأ عليه سبطاه أبو محمد عبد الله وأبو عبد الله الحسين وحدث عنه (1/457)
أحمد بن عبد الغني الباجسرائي وسعد الله بن الدجاجي وأبو طاهر السلفي وأبو الفضل خطيب الموصل وغيرهم
قال أبو سعد السمعاني كان له ورد بين العشاءين يقرأ فيه سبعا من القرآن قائما وقاعدا حتى طعن في السن وكان صاحب كرامات
وقال ابن نصر كانت له كرامات
قلت كان إمام مسجد ابن جردة بالحريم ثم اعتكف فيه مدة يعلم العميان ويسأل لهم وينفق عليهم
قال ابن النجار في تاريخه بلغ عدد من أقرأهم أبو منصور القرآن سبعين ألفا ثم قال هكذا رأيته بخط أبي نصر اليونارتي الحافظ
قلت هذا مستحيل فلعله أراد أن يكتب سبعين نفسا فسبقه القلم فكتب سبعين ألفا
قال أبو منصور بن خيرون ما رأيت مثل يوم صلي على أبي منصور الخياط من كثرة الخلق والتبرك بالجنازة
وقال السمعاني رأوه بعد موته فقيل له ما فعل الله بك قال غفر لي بتعليمي الصبيان فاتحة الكتاب
وقال السلفي ذكر لي المؤتمن الساجي في ثاني جمعة من وفاة الشيخ أبي منصور اليوم ختموا على قبره مائتين وإحدى وعشرين ختمة يعني أنهم كانوا قد قرؤوا الختم قبل ذلك إلى سورة الإخلاص فختموا هناك ودعوا عقيب كل ختمة (1/458)
قال السلفي وقال لي علي بن الأيسر العكبري وكان رجلا صالحا حضرت جنازة أبي منصور فلم أر أكثر خلقا منها فاستقبلنا يهودي فرأى كثرة الزحام والخلق فقال أشهد أن هذا الدين هو الحق وأسلم
توفي يوم الأربعاء سادس عشر محرم سنة تسع وتسعين وأربع مئة وله ثمان وتسعون سنة
400 - محمد بن عبد الله
ابن يحيى أبو البركات ابن الوكيل الخباز الدباس الشيرجي المقرىء البغدادي الكرخي كان أسند من بقي من القراء بالعراق قرأ بالروايات على أبي العلاء الواسطي والحسن بن الصقر ومحمد ابن بكير النجار وعلي بن طلحة وتفقه على القاضي أبي الطيب وسمع من عبد الملك بن بشران وعلي بن أيوب صاحب المتنبي
وكان مولده في سنة ست وأربع مئة
قرأ عليه القراءات أبو الكرم الشهرزوري وغيره وحدث عنه ابن ناصر والسلفي وقرأ عليه ختمة وأبو بكر عبد الله بن النقور
قال ابن ناصر كان رجلا صالحا اتهم بالأعتزال ولم يكن يذكره ولا يدعو إليه
وقال أبو المعمر المبارك بن أحمد دخلت على أبي البركات الوكيل (1/459)
في مرضه فقال له المؤتمن الساجي يا شيخ يبلغنا عنك أشياء فقال ذاك صحيح وأنا قد رجعت إلى الله وتبت عن ذلك الاعتقاد
توفي في ربيع الأول سنة تسع وتسعين واربع مئة
401 - علي بن خلف
ابن ذي النون بن أحمد الأستاذ أبو الحسن العبسي الأندلسي الإشبيلي ثم القرطبي شيخ القراء بقرطبة
ولد سنة سبع عشرة وأربع مئة رحل وأخذ القراءات بمصر عن أبي العباس أحمد بن نفيس وغيره وسمع من أبي محمد بن خزرج والقاضي أبي عبد الله القضاعي وأبي محمد بن الوليد الأندلسي وجماعة
وأقرأ بجامع قرطبة وأسمع أخذ عنه عبد الجليل بن عبد العزيز الأموي وعبد الله بن موسى القرطبي ويحيى بن محمد بن سعادة وأحمد بن خلف بن عيشون ومحمد بن علي النوالشي وآخرون
قال ابن بشكوال كان من جلة المقرئين وعلمائهم ثقة شهر بالخير والزهد والتقلل والصلاح والتواضع وشهرت إجابة دعوته وعلمت في غير ما قصة
قال وتوفي في جمادى الأولى سنة ثمان وتسعين وأربع مئة وكانت جنازته مشهودة (1/460)
402 - العاص بن خلف
ابن محمد الأستاذ أبو الحكم الإشبيلي المقرىء مصنف كتاب التذكرة في القراءات السبع وكتاب التهذيب وأسانيده في صدور كتبه
ذكر ابن بشكوال وفاته في سنة سبعين وأربع مئة وذكر ابن عيسى الإسكندري أنه قرأ بكتابه في القراءات على ابن خلف الداني
403 - أحمد بن عثمان بن سعيد
الشيخ أبو العباس بن الحافظ أبي عمرو الداني
قرأ القراءات علىأبيه وتصدر للإقراء وأخذ عنه الناس
حمل عنه أبو القاسم بن مدير وغيره توفي سنة إحدى وسبعين وأربع مئة (1/461)
الطبقة الثانية عشرة
وفي أوائلها جماعة لولا تأخر موتهم لكانوا في الطبقة الماضية
404 - يحيى بن علي بن الفرج
الأستاذ أبو الحسين المصري المقرىء المعروف بابن الخشاب مقرىء الديار المصرية في وقته
قرأ القراءات على أبي العباس أحمد بن نفيس وأبي الطاهر إسماعيل بن خلف ومحمد بن أحمد القزويني ونصر بن عبد العزيز الفارسي وغيرهما
قرأ عليه جماعة منهم أبو الفتوح ناصر بن الحسن الزيدي الخطيب وتوفي سنة أربع وخمس مئة
405 - سبيع بن مسلم
ابن علي بن هارون الدمشقي المقرىء الضرير أبو الوحش المعروف بابن قيراط (1/462)
قرأ القراءات على أبي علي الأهوازي ورشأ بن نظيف وسمع منهما ومن عبد الوهاب بن برهان الغزال وأبي القاسم السميساطي وجماعة وانتهت إليه المشيخة في القراءة بدمشق وقرأ عليه جماعة
وكان يقرىء الناس تلقينا وتجويدا من المسبح إلى قريب الظهر وأقعد فكان يحمل إلى الجامع
روى عنه على بن الحسن الكلابي ابن الماسح والصائن ابن عساكر وأخوة الحافظ أبو القاسم وأبو البركات ابن عبد الحارثي
وقال أبو القاسم الحافظ كان ثقة
ولد سنة تسع عشرة وأربع مئة وتوفي في شهر شعبان سنة ثمان وخمس مئة
406 - أحمد بن علي بن بدران
أبو بكر الحلواني البغدادي المقرىء المعروف بخالوه
كان شيخا صالحا خيرا مقرئا محدثا عالي الإسناد بعيد الصيت
قرأ بالروايات على الحسن بن غالب وعلي بن فارس الخياط وسمع من محمد بن علي بن شبابة الدينوري وأبي الطيب الطبري وأبي الحسن الماوردي وأبي محمد الجوهري (1/463)
قرأ عليه أبو الكرم الشهرزوري وعبد الوهاب بن محمد الصابوني وجماعة وخرج له الحميدي وخرج هو لنفسه حدث عنه السلفي وأبو طالب بن خضير وخطيب الموصل وعبد المنعم بن كليب وخلق
قال ابن ناصر شيخ صالح ضعيف لا يحتج به لم يكن له معرفة بالحديث
وقال السلفي كان ثقة زاهدا
وقال غيره ولد سنة عشرين وأربع مئة ومات في جمادى الآخرة سنة سبع وخمس مئة
407 - محمد بن عبد الواحد
أبو غالب الشيباني القزاز المقرىء من كبار القراء ببغداد
قرأ على أبي علي الشرمقاني وأبي الفتح بن شيطا والعطار وعلي بن محمد الخياط وسمع من أبي إسحاق البرمكي وأبي محمد الجوهري وجماعة
وكان ثقة جليلا عالما نسخ الكثير وأسمع ولده أبا منصور تاريخ الخطيب منه روى عنه يحيى بن موهوب بن السدنك وسعد الله الدقاق وحفيده نصر الله القزاز
توفي في رابع شوال سنة ثمان وخمس مئة وكان مولده في سنة ثلاثين وأربع مئة (1/464)
408 - المبارك بن الحسين
أبو الخير البغدادي الغسال المقرىء الشافعي الأديب
قرأ على أبي القاسم الغوري وأبي علي غلام الهراس وأبي بكر محمد بن علي الخياط والحسن بن غالب وطائفة وعني بالقراءات عناية كلية وتقدم فيها
وطال عمره وعلا سنده وقصده الطلبة لحذقه وبصره بالفن وقد حدث عن أبي محمد الخلال والقاضي أبي يعلي وابن المسلمة
روى عنه أبو طاهر محمد بن محمد السنجي وعلي بن أحمد المحمودي وسعد الله بن محمد وعبد المنعم بن كليب
توفي في جمادى الأولى سنة عشرة وخمس مئة
409 - خلف بن إبراهيم
ابن خلف بن سعيد العلامة أبو القاسم بن النخاس القرطبي الحصار المقرىء خطيب قرطبة
رحل وحج وقرأ القراءات بمكة على أبي معشر عبد الكريم الطبري (1/465)
وبمصر على نصر بن عبد العزيز الشيرازي وروى عن أبي القاسم بن عبد الوهاب المقرىء ومحمد بن عابد وحاتم بن محمد وكريمة المروزية وعدة
وطال عمره وبعد صيته وكان مدار الإقراء عليه بقرطبة
قرأ عليه أبو عبد المنعم يحيى بن الخلوف الغرناطي ويحيى بن سعدون القرطبي وجماعة
قال ابن بشكوال كان ثقة صدوقا بليغ الموعظة فصيح اللسان حسن البيان جميل المنظر والملبس فكه المجلس سمعت خطبة في الأعياد والجمع
ولد سنة سبع وعشرين وأربع مئة ومات في صفر سنة إحدى عشرة وخمس مئة رحمه الله
أبو ياسر محمد بن علي الحمامي
البغدادي المقرىء أحد الحذاق
قرأ القراءات الكثيرة على أبي علي غلام الهراس وأبي بكر بن موسى الخياط وجماعة وسمع من أبي جعفر بن المسلمة وجماعة وكتب الكثير بخطه وعني بالقراءات وصنف كتاب الإيجاز في القراءات (1/466)
قرأ عليه به أبو بكر المزرفي قال ابن الجميزي قرأت بهذا الكتاب على شيخنا ابن أبي عصرون وقرأ به على المزرفي
توفي في المحرم سنة تسع وثمانين وأربع مئة وممن قرأ عليه أبو نصر أحمد بن محمد بن بغراج
411 - محمد بن أبي بكر
عتيق بن محمد بن أبي نصر العلامة أبو عبد الله التميمي القيرواني المقرىء المتكلم الأشعري ويعرف بابن أبي كدية
أخذ علم الكلام بالقيروان عن صاحب ابن الباقلاني أبي عبد الله الحسين بن حاتم الأزدي الأصولي وقرأ القراءات بمصر على أبي العباس بن نفيس وسمع من أبي عبد الله القضاعي وأبي عمر بن عبد البر وجماعة
وقدم دمشق فأخذ عنه الأصول أبو الفتح نصر الله المصيصي وأقرأ علم الكلام والقراءات بالنظامية ببغداد زمانا وسمع بها من أصحاب المخلص
قرأ عليه أبو الكرم الشهرزوري وحدث عنه أبو الحسين عبد الحق اليوسفي
قال ابن عقيل ذاكرته فرأيته مملوءا علما وحفظا (1/467)
وقال السلفي كان مشهوراإليه في علم الكلام قال لي أنا أدرس علم الكلام من سنة ثلاث وأربعين وأربع مئة وكان مقدما على نظرائه مبجلا عند من ينتحل مذهبه مجانبا عند مخالفته جرت بينه وبين الحنابله فتن وأوذي غاية الإيذاء أنشدني من شعر صديقه الحسن بن رشيق قلت توفي ببغداد في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وخمس مئة وقد خانق التسعين
412 - علي بن عقيل
العلامة أبو الوفاء البغدادي الظفري الحنبلي المقرىء الأصولي شيخ الحنابلة وصاحب كتاب الفنون الذي بلغ أربع مئة وسبعين مجلدا
ولد سنة إحدى وثلاثين وأربع مئة وقرأ القراءات على أبي الفتح ابن شيطا وسمع من أبي محمد الجوهري وطائفة وتفقه على القاضي أبي يعلى وأخذ علم الكلام عن أبي علي بن الوليد وأبي القاسم ابن التبان (1/468)
صاحبي أبي الحسين البصري شيخ المعتزلة ومن ثم حصل فيه شائبة تحبهم واعتزال وانحراف عن السنة
وكان إماما مبرزا متبحرا في العلوم يتوقد ذكاء وكان أنظر أهل زمانه
قال السلفي ما رأيت عيناي مثله ما كان أحد يقدر أن يتكلم معه لغزارة علمه وبلاغته وحسن إيراده وقوة حجته
قلت توفي في جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة وخمس مئة وقد سقت جملة من أخباره في تاريخي الكبير
413 - الحسن بن خلف
ابن عبد الله بن بليمة الأستاذ أبو علي القيرواني المقرىء نزيل الإسكندرية ومصنف كتاب تلخيص العبارات في القراءات ولد سنة سبع أو ثمان وعشرين وأربع مئة وعني بالقراءات وتقدم فيها فقرأ بالقيروان على أبي بكر القصري والحسن بن علي الجلولي وأبي العالية البندوني وعثمان بن بلال وعبد الملك بن داود القسطلاني وقرأ بمصر على محمد بن أحمد بن علي القزويني وأحمد بن نفيس وعبد الباقي بن فارس (1/469)
وتصدر للإقراء مدة قرأ عليه أبو العباس أحمد بن الحطيئة وعبد الرحمن بن خلف الله بن عطية وأبو الحسن بن عظيمة واسمه محمد بن عبد الرحمن الإشبيلي المقرىء ويحيى بن سعدون وجماعة
توفي بالإسكندرية في ثالث عشر رجب سنة أربع عشرة وخمس مئة
414 - عبد العزيز بن عبد الملك
ابن شفيع الأستاذ أبو الحسن الأندلسي المريي المقرىء
أخذ القرءات عن أبي محمد بن عبد الله بن سهل وتلمذ له وروى عن أبي محمد بن عبد البر وخلف بن إبراهيم الطليطلي وأبي تمام القطيني
وأقرأ الناس بجامع المرية فقرأ عليه أبو عبد الله محمد بن الحسن بن غلام الفرس وغيره ومحمد بن عبد الله بن الأشقر الداني مقرىء سبتة
قال ابن بشكوال كان شيخا صالحا مجودا حسن الصوت بالقرآن سمعت صاحبنا أبا عبد الله القطان يثني عليه ويصحح سماعه من أبي عبد البر وقد أخذ عنه بعض أصحابنا وتكلم بعضهم فيه فأنكر سماعه من ابن عبد البر (1/470)
ولد قبل الثلاثين وأربع مئة وتوفي بالمرية سنة أربع عشرة في شعبان وطرقة في إجازات الشاطبي من ابن أبي العاص النفزي
415 - الحسن بن أحمد بن الحسن
أبو علي الحداد شيخ أصبهان ومقرئها في عصره وأسند من بقي بها بل وبالدنيا
ولد سنة تسع عشرة وأربع مئة وأول سماعه للحديث في سن أربع وعشرين وأربع مئة فسمع الكثير من أبي نعيم الحافظ وأبي الحسين ابن فاذشاه وأبي سعد عبد الرحمن بن أحمد الصفار وأبي بكر محمد بن علي بن مصعب وطائفة كبيرة وخرج لنفسه معجما سمعناه
وقرأ القراءات على جماعة منهم أبو القاسم عبد الله بن محمد العطار وأبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد بن بندار العجلي الرازي قرأ عليه أبو العلاء الهمذاني العطار وجماعة
وحدث عنه السلفي وأبو موسى المديني وخطيب الموصل ويحيى الثقفي ومسعود الجمال وخليل الراراني ومحمد بن إسماعيل الطرسوسي وأبو المكارم اللبان ومحمد بن أبي زيد الكراني
قال أبو سعد السمعاني كلان ثقة عالما صدوقا من أهل العلم والقرآن (1/471)
والدين والصلاح سمع مسند الإمام أحمد والموطأ ومسند الحارث ومسند الطيالسي وسنن الكجي من أبي نعيم وسمع منه الحلية والمستخرجين على الصحيحين وأشياء كثيرة
توفي في ذي الحجة سنة خمس عشرة وخمس مئة عن سبع وتسعين سنة رحمه الله
416 - عبد الرحمن بن أبي بكر
عتيق بن خلف العلامة الأستاذ أبو القاسم الفحامك الصقلي المقرىء صاحب كتاب التجريد
قرأ القراءات على أبي العباس أحمد بن سعيد بن أحمد بن نفيس وأبي الحسين نصر بن عبد العزيز الفارسي وعبد الباقي بن فارس وأبي إسحاق إبراهيم بن إسماعيل المالكي وانتهت إليه رياسة الإقراء بالإسكندرية علوا ومعرفة
قرأ عليه أبو العباسي ابن الحطيئة وأبو طاهر السلفي ويحيى بن سعدون شيخ الموصل وعبد الرحمن بن خلف الله بن عطية شيخ الصفراوي والهمداني
وأعلى ما تلوت كتاب الله تعالى من طريقه (1/472)
توفي في ذي القعدة سنة ست عشرة وخمس مئة وقد جاوز التسعين ونيف عليه وكان يتردد في مولده هل هو في سنة اثنتين وعشرين وأربع مئة أو في سنة خمس وعشرين
وثقة السلفي وعلي بن المفضل وقد قرأ العربية على ابن باب شاذ وشرح مقدمته
قال سليمان بن عبد العزيز الأندلسي ما رأيت أحدا أعلم بالقراءات منه لا بالمشرق ولا بالمغرب رحمه الله
417 - محمد بن الحسين
ابن بندار الأستاذ أبو العز الواسطي القلانسي مقرىء العراق وصاحب التصانيف
قرأ بالروايات المشهورة والشاذة على أبي علي غلام الهراس وغيره وأخذ أيضا عن أبي القاسم الهذلي ورحل إلى بغداد سنة إحدى وستين وأربع مئة
وسمع من أبي جعفر ابن المسلمة وأبي الغنائم ابن المأمون وأبي الحسين بن المهتدي بالله وذهب إلى قرية أوانا فقرأ بها ختمة لعاصم على أبي الفوارس محمد بن العباس الأواني آخر من قرأ على الكتاني (1/473)
وتصدر للإقراء دهرا ورحل إليه من الأقطار قرأ عليه أبو محمد سبط الخياط وأبو الفتح المبارك بن زريق الحداد وعلي ابن عساكر البطائحي وعلي بن المظفر الخطيب وأبو بكر عبد الله بن منصور ابن الباقلاني وسعد الله بن محمد وآخرون
وكان بصيرا بالقراءات وعللها وغوامضها عارفا بطرقها عالي الإسناد
قال أبو سعد السمعاني سمعت عبد الوهاب الأنماطي ينسب أبا العز القلانسي إلى الرفض وأساء الثناء عليه قال أبو سعد ثم وجدت لأبي العز أبياتا في فضيلة الجماعة فأنشدنا سعد الله بن محمد المقرىء أنشدني أبو العز القلانسي لنفسه ... أن من لم يقدم الصديقا ... لم يكن لي حتى الممات صديقا ... والذي لا يقول قولي في الفارو ... ق أنوي لشخصه تفريقا ... ولنار الجحيم باغض عثما ... ن ويهوي منها مكانا سحيقا ... من يوالي عندي عليا وعادا ... هم طرا عددته زنديفا ...
قال الحافظ ابن ناصر ألحق أبو العز سماعه في جزء من كتاب هاءات الكناية لعبد الواحد بن أبي هاشم من أبي علي ابن البناء بعد أن لم يكن سماعه فيه
قلت بعض الناس يترخص في مثل هذا إذا تيقن سماعه للجزء من ذلك الرجل 3
وقال أبو سعد سمعت المبارك بن غالب المفيد يقول قرأ ابن ميمون صبي كان يسمع معنا على أبي العز القلانسي وما كان يحسن أن يقرأ (1/474)
فكتب له في الإجازة قرأ علي فلان وجود فقلنا له كيف جود القراءة قال جود الذهب
وقال ابن النجار في تاريخه سمعت أبا العباس أحمد ابن البندنيجي يقول سألت شيخنا أبا جعفر أحمد بن أحمد بن القاص هل قرأت على أبي العز القلانسي فقال لما قدم بغداد أردت أن أقرأ عليه فطلب مني ذهبا فقلت له والله إني قادر على ما طلبت مني ولكن لا أعطيك على القرآن أجرا ولم أقرأ عليه
قال السلفي سألت خميسا الحوزي عن أبي العز فقال هو أحد الأئمة الأعيان في علوم القرآن برع في القراءات وسمع من جماعة وهو جيد النقل ذو فهم فيما يقوله
وقال أبو الفرج ابن الجوزي ولد سنة خمس وثلاثين وأربع مئة وتوفي في شوال سنة إحدى وعشرين وخمس مئة بواسط رحمه الله
418 - علي بن علي
ابن جعفر بن شيران الشيخ أبو القاسم الواسطي المقرىء
قرأ بالروايات على أبي علي غلام الهراس وكان ضريرا عارفا بالقراءات مجودا حدث عن الحسن بن أحمد الغندجاني وغيره
قرأ عليه أبو الفتح نصر الله بن الكيال وأبو بكر عبد الله بن الباقلاني وغيرهما وحدث عنه علي بن أحمد اليزدي (1/475)
قال ابن السمعاني سمعت سعد الله بن محمد الدقاق يقول كان ابن شيران يميل إلى الإعتزال
قلت وقد حدث ببغداد بعد الخمس مئة وبقي إلى بعد العشرين وخمس مئة
419 - الحسين بن محمد
ابن عبد الوهاب بن أحمد بن محمد بن حسين بن عبد الله ابن الوزير القاسم بن عبيد الله بن سليمان البكري أبو عبد الله البغدادي الدباس المقرىء الأديب الشاعر الملقب بالبارع
له مصنفات وديوان شعر وشعره في الذروة وله كتاب الشمس المنيرة في التسعة الشهيرة
قرأ القراءات على أبي بكر محمد بن علي بن موسى الخياط وأبي علي ابن البناء وجماعة (1/476)
قرأ عليه القراءات أبو جعفر عبد الله بن أحمد الواسطي الضرير وعلي بن الموجب البطائحي وأبو العلاء الهمذاني العطار وأبو الفتح نصر الله بن علي بن الكيال ويوسف بن يعقوب الحربي وعوض المراتبي وقد روى عن الحسن بن غالب المقرىء وأبي جعفر بن المسلمة وأخذ الأدب واللغة عن جماعة
روى عنه ابن عساكر وابن الجوزي وأبو بكر بن الباقلاني المقرىء وأبو الفتح بن المندائي وإبراهيم بن حمدية وغيرهم وهو أخو أبي الكرم بن فاخر النحوي المشهور لأمه ذكره العماد الكاتب فقال من أهل السؤدد كريم المحتد نحوي زمانه عديم النظير في أوانه وسئل ابن عساكر عنه فقال ما كان به بأس وللبارع ... ذكر الأحباب والوطنا ... والصبي والأهل والسكنا ... فبكى شجوا وحق له ... مدنف بالشوق حلف ضنا ... من لمشتاق تميله ... ذات سجع مليت فننا ... لك يا ورقاء أسوةمن ... لم تذيقي طرفة الوسنا ... أين قلبي ما صنعت به ... ما رأى صدري له سكنا (1/477)
كان يوم النفر وهو معي ... فأبى أن يصحب البدنا ...
ولد سنة ثلاث وأربعين وأربع مئة ومات في جمادى الآخرة سنة أربع وعشرين وخمس مئة 420 عبد الرحمن بن سعيد
ابن هارون أبو المطرف بن الوراق الفهمي السرقسطي أحد الحذاق بالقراءات أخذ عن أبي عبد الله المغامي والحسن بن مبشر وأبي داود وسمع من أبي الوليد الباجي وغيره
وأقرأ الناس بجامع قرطبة وأم به وكان ثقة محققا
قرأ عليه أبو محمد عبد الله بن سعدون الوشقي وأبو مروان عبد الملك بن الصيقل وعلي بن أبي العيش
421 - أحمد بن الحسن
ابن هبة الله أبو الفضل البغدادي الإسكاف ابن العالمة المقرىء
قرأ القراءات على عبد السيد بن عتاب وأبي الوفاء بن القواس (1/478)
وتلقن على أبي منصور الخياط وسمع من أبي الحسين بن النقور وابن هزار مرد الصريفيني وأقرأ القراءات مدة
روى عنه ابن الجوزي وغيره
وكان إماما مقرئا مجودا فقيرا صالحا متعففا توفي سنة ثلاثين وخمس مئة عن إحدى وسبعين سنة رحمه الله
422 - شعيب بن عيسى
ابن علي بن جابر الأستاذ أبو محمد الأشجعي الأندلسي اليابري نزيل إشبيلية ومقرئها
أخذ القراءات عن خاله خلف بن شعيب صاحب مكي وعن أبي بكر محمد بن المفرج البطليوسي وأبي بكر عياش بن مخراش وعبدالله بن طلحة وأجاز له أبو الوليد الباجي وغيره
وكان بصيرا بعلل القراءات غواصا على المعاني عالي السند عارفا بالأدب له مصنفات في القراءات
أخذ عنه أبو بكر بن خير وهشام بن أبان ونخبة بن يحيى توفي بعد سنة ثلاثين وخمس مئة (1/479)
422 - عبد الكريم بن الحسن
ابن المحسن بن سوار الأستاذ أبو علي المصري التككي المقرىء النحوي قرأ بالروايات على أبي الحسن علي بن محمد بن حميد الواعظ صاحب مصنف الروضة وسمع أبا إسحاق الحبال وأبا الحسن الخلعي
وبرع في القراءات وعللها والتفسير ووجوهه والعربية وغوامضها وكانت له حلقة إقراء بمصر
روى عنه أبو طاهر بن سلفة وغيره
توفي في ربيع الآخر سنة خمس وعشرين وخمس مئة وله ثمان وستون سنة
423 - عبد الجليل بن عبد العزيز
ابن محمد أبو الحسن الأموي القرطبي المقرىء أحد الحذاق
أخذ عن أبي داود وابن البياز وعلي بن خلف العبسي وطائفة ورأس في القراءات وعللها وشارك في علم الحديث ومعرفة اللغة والآداب (1/480)
وأقرأ بجامع قرطبة مدة
توفي في المحرم سنة ست وعشرين وخمس مئة
424 - منصور بن الخير
أبو علي المالقي المقرىء أحد الأعلام
أخذ القراءات عن أبي عبد الله بن شريح صاحب الكافي وأبي معشر الطبري صاحب التلخيص بمكة وجالس أبا الوليد الباجي وصنف كتبا في القراءات وقصده الناس
قال ابن بشكوال سمعت بعض شيوخنا يضعفه ومات في شوال سنة ست وعشرين وخمس مئة بمالقة
قلت قرأ عليه خلق منهم محمد بن أبي العيش الطرطوشي ومحمد بن عبيد الله بن العويص
425 - علي بن أحمد بن كرز
أبو الحسن الأنصاري الغرناطي المقرىء
أخذ القراءات عن أبي القاسم عبد الوهاب بن محمد بن عبد الوهاب القرطبي صاحب أبي علي الأهوازي وحمل أيضا عن غانم بن وليد وأبي عبد الله محمد بن عتاب (1/481)
وعني بالروايات وكان ثقة فاضلا مات سنة إحدى عشرة وخمس مئة
426 - أحمد بن محمد بن عبد العزيز
ابن بغراج الأستاذ أبو نصر الحريمي الطاهري الدلال
قرأ القراءات علىأبي الخطاب أحمد بن الصوفي وأبي ياسر محمد بن علي الحمامي وسمع من الحسن بن المقتدر والقزويني والبرمكي وابن المذهب
قرأ عليه يوسف بن إبراهيم الضرير وروى عنه ابن ناصر وأبو طالب بن خضير توفي في المحرم سنة ثمان وخمس مئة
427 - أحمد بن خلف أبن عيشون بن خيار أبو العباس الجذامي الإشبيلي المقرىء الأستاذ (1/482)
أخذ القراءات عن أبي عبد الله محمد بن شريح وأبي الحسن العبسي أبي عبد الله السرقسطي ومحمد بن يحيى العبدري
وتصدر للإقراء في أيام أبي داود سليمان بن نجاح وطال عمره أخذ عنه أبو جعفر بن الباذش وأبو بكر بن خير وعبد العزيز السماني ونجبة بن يحيى وآخرون
وكان يلقب بالمجود لحسن أدائه وله مصنف في الناسخ والمنسوخ توفي في رجب سنة إحدى وثلاثين وخمس مئة عن سبع وستين سنة
428 - محمد بن علي بن أحمد
الأستاذ أبو عبد الله التجيبي الغرناطي النوالشي المقرىء أحد الأئمة
لأخذ القراءات وجودها على أبي داود وأبي الحسين بن البياز وابن الدوش وأبي الحسن العبسي وخازم بن محمد القرطبي
قال الأبار في تاريخه تصدر النوالشي للإقراء وبعد صيته لإتقانه وصلاحه وأخذ الناس عنه
وجدت سماع عبد المنعم بن الخلوف الغرناطي منه على كتاب الرعاية لمكي في عام اثنتين وثلاثين وخمس مئة (1/483)
ومن تلامذته ابن الخلوف وابن عروس وعبد الوهاب بن غياث وغيرهم
429 - محمد بن الحسين بن علي
أبو بكر المزرفي ومزرفة قرية بين بغداد وعكبرا المقرىء الفرضي المعروف أيضا بالحاجي
ولد سنة تسع وثلاثين وأربع مئة ببغداد وقرأ القراءات وجودها جماعة من أصحاب الحمامي وسمع من ابن المسلمة وعبد الصمد بن المأمون والصريفيني وطائفة
روى عنه ابن عساكر وأبو سعد بن أبي عصرون وأبو موسى المديني وأبو الفرج بن الجوزي
وكان من ثقات العلماء مات ساجدا في أول سنة سبع وعشرين وخمس مئة
قرأ عليه يوسف بن يعقوب الحربي وعلي بن عساكر البطائحي وعوض المراتبي (1/484)
430 - هبة الله بن أحمد
ابن عمر الشيخ أبو القاسم بن الطبر البغدادي الحريري المقرىء خال الحافظ عبد الوهاب الأنماطي
ولد سنة خمس وثلاثين وأربع مئة قرأ بالروايات على أبي بكر محمد بن علي الخياط وغيره وسمع من أبي إسحاق البرمكي وأبي طالب العشاري ومحمد بن عبد الواحد بن زوج الحرة وغيرهم
قرأ عليه العلامة أبو اليمن الكندي بست روايات فكان آخر من قرأ في الدنيا عليه بل وآخر من روى عنه الحديث وممن قرأ عليه أبو المجد محمود بن نصر الشعار وحدث عنه أبو القاسم بن عساكر وأبو موسى المديني والحسن بن عبد الرحمن الفارسي وعبد الله بن الطويلة وأبو الفتح المندائي وعمر بن طبرزد
قال أبو الفرج بن الجوزي كان صحيح السماع قوي التدين ثبتا كثير الذكر دائم التلاوة وهوآخر من روى عن ابن زوج الحرة سمعت عليه الكثير وقرأت عليه وكنت أجيء إليه في الحر فيقول تصعد إلى سطح المسجد فيسبقني في الدرج ومتع بسمعة وبصره وجوارحه إلى أن (1/485)
توفي في جمادى الآخرة سنة إحدى وثلاثين وخمس مئة وقال أبو موسى المديني كان قد عمي ثم عاد بصيرا
قلت عاش ستا وتسعين سنة
431 - محمد بن أحمد
ابن محمد بن عبد الجبار بن توبة أبو الحسن الأسدي العكبري المقرىء
ولد سنة خمس وخمسين وأربع مئة وقرأ بالروايات على أصحاب الحمامي وكان 2 حسن التلاوة له سمت ووقار تفقه على أبي إسحاق الشيرازي وسمع كتاب السبعة لابن مجاهد على أبي محمد الصريفيني وسمع من أبي جعفر بن المسلمة وأبي بكر الخطيب وجماعة
قال ابن السمعاني شيخ صالح خير قرأ بروايات وكان حسن الأخذ وكنت أقدم السماع عليه على غيره
قلت روى عنه الحافظ ابن عساكر وأبو اليمن الكندي وجماعة وسمعت سبعة ابن مجاهد من طريقة توفي في صفر سنة خمس وثلاثين وخمس مئة (1/486)
432 - الحسن بن عبد الله
ابن عمر بن العرجاء الإمام أبو علي بن المقرىء أبي محمد
قرأ بمكة على والده وعلى أبي معشر الطبري وطال عمره وقصده القراء لعلو سنده قرأ عليه محمد بن أحمد بن معط الأوريولي وأبو الحسن بن كوثر المحاربي وأبو القاسم محمد بن وضاح خطيب شقر وآخرون وكان أبوه قد أدرك عند مجيئه من الغرب الشيخ أبا العباس بن نفيس وأخذ عنه وعن عبد الباقي بن فارس وبقي إلى حدود سنة خمس مئة بمكة وبقي أبو علي هذا إلى حدود الأربعين وخمس مئة
وقد رحل إليه أبو عبد الله بن غلام الفرس بابنه إبراهيم وقرأ عليه بالروايات الكثيرة
433 - هبة الله بن أحمد ابن عبد الله بن علي بن طاووس البغدادي ثم الدمشقي الأستاذ أبو محمد إمام جامع دمشق
قرأ القراءات وأتقنها على والده أبي البركات وسمع الكثير من (1/487)
أبي القاسم بن أبي العلاء وجماعة وخرج إلى العراق مع أبيه في رسالة السلطان تاج الدولة تتش إلى السلطان ملكشاه
فسمع من البانياسي وعاصم ورزق الله وبأصبهان من أبي منصور محمد بن شكرويه وسليمان الحافظ وطائفة
وأدب مدة في مسجد سوق الأحد ثم تركه لما ولي إمامة الجامع وتصدر للإقراء وختم عليه خلق وكان ثقة محققا حسن السيرة يفهم الحديث ولد في صفر سنة إحدى وستين وأربع مئة
ومات في المحرم سنة ست وثلاثين وخمس مئة روى عنه الحافظان ابن عساكر والسلفي وأبو القاسم بن الحرستاني وأبو المحاسن بن أبي لقمة وأخرون
434 - محمد بن عبد الله
ابن أحمد الشريف أبو الفضل بن المهتدي بالله الهاشمي العباسي البغدادي الخطيب المقرىء
قرأ بخمس روايات على أبي الخطاب أحمد بن علي الصوفي صاحب الحمامي وحدث عن أبي الحسين بن النقور وجده لأمه طاهر بن الحسين القواس وأبي القاسم بن البسري وجماعة (1/488)
وكان خطيب جامع القصر ثقة صالحا خيرا سرد الصوم نيفا وخمسين سنة
قرأ عليه القراءات التاج الكندي وغيره وحدث عنه أبو حفص ابن طبرزد توفي في جمادى الأولى سنة سبع وثلاثين وخمس مئة
435 - عتيق بن أسد
ابن عبد الرحمن بن أسد أبو بكر الأنصاري الأندلسي المرسي
أخذ القراءات عن أبي الحسين بن البياز وأكثر من السماع عن أبي علي بن سكرة وتفقه بأبي محمد بن جعفر وبرع في مذهب مالك وولي قضاء شاطبة ودانية وتفنن في العلوم
روى عنه أبو بكر مفوز بن طاهر وأبو محمد بن سفيان وغير واحد توفي في جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين وخمس مئة
436 - محمد بن الخضر
ابن إبراهيم المحولي أبو بكر الخطيب المقرىء الأستاذ أحد من يضرب به المثل في التجويد والإقراء (1/489)
قرأ على رزق الله التميمي وأبي طاهر بن سوار وأحمد بن الفتح الموصلي وغيرهم
وكان أحذق أصحاب ابن سوار فإنه لزمه خمس عشرة سنة
قرأ عليه القراءات أبو اليمن الكندي وغيره وولي خطابة المحول وكان من أحسن الناس خطابة مع الخشوع وحضور القلب مات في ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين وخمس مئة
437 - أحمد بن محمد
ابن سعيد بن حرب الأستاذ أبو العباس المسيلي المقرىء
أخذ القراءات عن أبي داود سليمان بن نجاح وخازم بن محمد وأبي الحسن العبسي وكان من أهل الحذق والتجويد
صنف كتاب التقريب في القراءات السبع وتصدر للإقراء بإشبيلية أخذ عنه نجبه بن يحيى وابن خير وبقي إلى حدود الأربعين وخمس مئة
438 - شريح بن محمد ابن شريح بن أحمد الإمام أبو الحسن الرعيني الإشبيلي المقرىء الأستاذ (1/490)
ولد صاحب كتاب الكافي
روى الكثير عن أبيه وقرأ عليه القراءات وروى عن أبي عبد الله بن منظور وعلي بن محمد الباجي وأبي محمد بن جزرج وأجاز له أبو محمد بن حزم صاحب التصانيف
قال ابن بشكوال كان من جلة المقرئين معدودا في الأدباء والمحدثين خطيبا بليغا حافظا محسنا مليح الخط واسع الخلق ولي خطابة إشبيلية وقضاءها ثم صرف من القضاء ازدحم عليه الخلق ورحلوا إليه لقيته سنة ست عشرة وخمس مئة فأخذت عنه وقال لي ولدت سنة إحدى وخمسين وأربع مئة
قرأ عليه عدد كثير وسمعوا منه قلت فمن أصحابه محمد بن عبد الله بن الغاسل ومحمد بن يوسف بن مفرج ومحمد بن حسنون الكتامي وأحمد بن محمد بن مقلد الرعيني وهؤلاء ممن قرأ عليه بالروايات
وحدث عنه محمد بن خلف بن صاف ومحمد بن جعفر بن حميد بن مأمون وأبو بكر محمد بن الجد الحافظ وخلق آخرهم موتا عبد الرحمن بن علي الزهري بقي إلى سنة ثلاث عشرة وست مئة
وآخر من روى عنه في الدنيا بالإجازة القاضي أبو القاسم بن بقي الذي توفي سنة خمس وعشرين وست مئة توفي أبو الحسن شريح سنة تسع وثلاثين وخمس مئة (1/491)
439 - عبد الله بن سعدون
ابن مجيب أبو محمد التميمي الوشقي المقرىء الضرير نزيل بلنسية
أخذ القراءات على أبي مطرف بن الوراق وعبد الوهاب بن حكم وخلف بن أفلح وأبي داود وابن الدوش
وتصدر للإقراء زمانا وكان محققا مجودا بصيرا بالفن محققا للعربية أخذ عنه أبو الربيع بن حوط الله وأبو العطاء بن نذير وأبو الوليد الأزدي قال الأبار مات قبل الأربعين وخمس مئة
440 - علي بن عبد الله
ابن ثابت أبو الحسن الأنصاري الخزرجي العبادي المقرىء المجود
قرأ القراءات على أبي الحسن بن كرز وأبي داود وأبي الحسن بن الدوش وأبي الحسين بن أبي زيد وعني بالفن أتم عناية
وحج فسمع من أبي مكتوم عيسى بن أبي ذر وفاته تسع ورقات من صحيح البخاري وسمع الحسين بن علي الطبري وولي خطابة غرناطة (1/492)
وكان موصوفا بالحذق والإتقان والفضل والصلاح أخذ عنه أبو بكر بن رزق وأبو عبد الله بن حميد وعبد الصمد بن يعيش وأبو جعفر بن حكم
توفي بغرناطة في ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وخمس مئة
441 - محمد بن عبد الملك
ابن الحسن بن خيرون الأستاذ أبو منصور البغدادي المقرىء الدباس مصنف كتاب المفتاح في القراءات
أجاز له أبو محمد الجوهري وهو آخر من روى في الدنيا عنه وسمع من أبي جعفر بن المسلمة وأبي بكر الخطيب وعبد الصمد بن المأمون وجماعة فأكثر
وقرأ القراءات على عبد السيد بن عتاب وعلى جده لأمه أبي البركات عبد الملك بن أحمد وأبي الفضل بن خيرون وهو عمه قرأ عليه بالمفتاح أبو اليمن الكندي ويحيى بن الحسين الأواني وأبو محمد الحسن بن عبيدة
وكان ثقة صالحا رأسا في القراءات مليح النسخ ملازما للإقراء
روى عنه الحفاظ ابن عساكر والسمعاني وأبو موسى المديني (1/493)
وابن الجوزي وعلي بن محمد الموصلي وعمر بن طبرزد والكندي وآخر من روى عنه بالإجازة أبو منصور محمد بن عفيجة
توفي في رجب سنة تسع وثلاثين وخمس مئة عن بضع وثمانين سنة
442 - أحمد بن عبد الرحمن
ابن أحمد بن الحسين بن عاصم الثقفي أبو العباس القصبي الأندلسي المقرىء
أخذ القراءات عن أبي عمران موسى بن سليمان وسمع من أبي داود وابن الدوش وأبي خالد يزيد مولى المعتصم بن صمادح وأبي الحسين بن أبي زيد
وحج وتصدر للإقراء بالمرية أخذ عنه أبو بكر بن رزق وأبو القاسم بن حبيش وأبو يحيى اليسع بن حزم وغيرهم
قال الأبار توفي في حدود سنة أربعين وخمس مئة
443 - عبد الله بن علي
ابن أحمد الأستاذ البارع أبو محمد البغدادي المقرىء النحوي سبط أبي منصور الخياط (1/494)
ولد سنة أربع وستين وأربع مئة وسمع من الحسين بن النقور وأبي منصور محمد بن محمد بن أحمد العكبري وطراد الزينبي وطائفة
وقرأ القراءات على الشريف عبد القاهر العباسي وأبي طاهر بن سوار وثابت بن بندار وأبي الخطاب بن الجراح وأبي البركات محمد بن الوكيل ويحيى بن أحمد السيبي صاحب الحمامي وابن بدران الحلواني وجده الزاهد أبي منصور محمد بن أحمد المقرىء وأبي الحسن بن الفاعوس
وقرأ العربية على أبي الكرم بن فاخر وأقرأ الناس بمسجد ابن جردة وأم به دهرا وكان رئيس المقرئين في عصره ختم عليه خلق كثير وعرض عليه جماعة
وكان إماما محققا واسع العلم متين الديانة قليل المثل وكان أطيب أهل زمانه صوتا بالقرآن على كبر السن صنف التصانيف المليحة في القراءات مثل المبهج وكتاب الكفاية والقصيدة المنجدة في القراءات وكتاب الروضة وكتاب الإيجاز في السبعة وكتاب المؤيدة للسبعة وكتاب الموضحة في العشرة وكتاب الاختيار وكتاب التبصرة غير ذلك (1/495)
وأخذ النحو عن أبي الكرم المبارك بن فاخر قرأ عليه كتاب سيبويه وتصانيف ابن جني
قرأ عليه بالروايات عبد الوهاب بن سكينة ومحمد بن يوسف الغزنوي وعبد الواحد بن سلطان وأبو الفتح نصر الله بن الكيال ومحمد بن محمد بن هارون بن الكال الحلي والمبارك بن المبارك الحداد وصالح بن علي الصرصري وحمزة بن علي القبيطي وزاهر بن رستم وخلق كثير آخرهم موتا التاج أبو اليمن الكندي
وحدث عنه هؤلاء وإسماعيل بن إبراهيم بن فارس وعبد العزيز بن منينا وعبد الله بن المبارك بن سكينة ومحمود بن الداريج وآخرون
قال أبو سعد السمعاني كان متواضعا متوددا حسن القراءة في المحراب سيما ليالي رمضان كان يحضر عنده الناس لاستماع قراءته له تصانيف في القراءات خولف في بعضها وشنعوا عليه وسمعت أنه رجع إلى ذلك والله يغفر لنا وله كتبت عنه وعلقت عنه من شعره
قال أحمد بن صالح الجيلي سار ذكر سبط الخياط في الأغوار والأنجاد ورأس أصحاب الإمام أحمد وصار أوحد وقته ونسيج وحده لم أسمع في جميع عمري من يقرأ الفاتحة أحسن ولا أصح منه وكان جمال العراق بأسره وكان ظريفا كريما لم يخلف مثله في أكثر فنونه
قلت وكان أيضا من كبار أئمة اللغة قرأت كتاب المبهج بكماله (1/496)
على أبي حفص عمر بن غدير القواس عن الكندي إجازة عن المؤلف سماعا وتلاوة ومن شعره ... أيها الزائرون بعد وفاتي ... جدثا ضمني ولحدا عميقا ... سترون الذي رأيت من المو ... ت عيانا وتسلكون الطريقا ...
توفي سبط الخياط في ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين وخمس مئة وصلى عليه الشيخ عبد القادر الجيلي
قال عبد الله بن جرير القرشي الناسخ دفن عند جده أبي منصور على دكة الإمام أحمد رضي الله عنه وكان الجمع يفوت الإحصاء غلق أكثر البلد ذلك اليوم وقال ابن الجوزي ما رأيت جمعا أكثر من جمع جنازته رحمه الله
444 - نصر بن الحسين
الإمام أبو القاسم بن الخبازة البغدادي المقرىء الحنبلي
قرأ بالروايات على يحيى بن أحمد السيبي صاحب الحمامي وعلى الشريف عبد القاهر العباسي وسمع من طراد الزينبي وغيره وتصدر للإقراء
حدث عنه معمر بن الفاخر وأبو الفرج بن الجوزي
توفي سنة سنة وإحدى ثلاثين وخمس مئة (1/497)
445 - جعفر بن يحيى
ابن غتال العلامة أبو الحكم الداني
أخذ القراءات عن أبي داود وسمع منه ومن أبي علي بن سكرة
قال الأبار كان أديبا شاعرا منشئا له خطب مليحة أقرأ الناس العربية
روى عنه أبو الحسن بن هذيل وأبو عبد الله المكناسي وأبو محمد بن سفيان
توفي سنة تسع وثلاثين وخمس مئة في السجن من جهة الدولة
446 - عبد الله بن محمد
ابن يحيى بن فرج أبو محمد العبدري الزهيري المريي
أخذ القراءات عن أبي داود وأقرأبقلعة حماد زمانا ثم نزل بجاية وبها توفي سنة أربعين وخمس مئة (1/498)
447 - محمد بن علي
ابن سلامة بن صالح الإمام أبو بكر الدارمي الآمدي المقرىء
أحد من عني بالقراءات قرأ بالسبع على القاضي سعيد بن أحمد الجزري في سنة ثلاث وتسعين واربع مئة وتصدر للإقراء
قرأ عليه بالموجز للأهوازي أحمد القاص بن أحمد شيخ عبد العزيز بن دلف
448 - عمر بن ظفر أبو حفص
المغازلي البغدادي المقرىء المحدث
ولد سنة إحدى وستين وأربع مئة وسمع من علي بن البسري ومالك البانياسي وطراد الزينبي وطبقتهم وقرأ بالسبع على أحمد بن أبي الأشعث السمرقندي بطرق الموجز للأهوازي
قرأ عليه القراءات يحيى بن أحمد الأواني وغيره وحدث عنه ابن عساكر وابن الجوزي والتاج الكندي
وقد طلب الحديث بنفسه ونسخ الكثير وختم عليه في مسجده خلق كثير وكان من أهل العلم والعمل توفي في شعبان سنة اثنتين وأربعين وخمس مئة (1/499)
449 - يحيى بن خلف
ابن نفيس أبو بكر المعروف بابن الخلوف الغرناطي المقرىء أحد الحذاق
ولد في أول سنة ست وستين وأربع مئة وعني بالقراءات حتى برع فيها لقي من القراء أبا الحسن العبسي وخازم بن محمد صاحب مكي وأبا بكر محمد بن المفرج البطليوسي وأبا القاسم بن النخاس وعياش بن خلف ولقي ببغداد أبا طاهر بن سوار وسمع من الفقيه نصر المقدسي ومحمد بن الطلاع وأبي علي الغساني وأبي مروان بن سراج وسمع صحيح مسلم بمكة من أبي عبد الله الطبري
وتصدر للإقراء بجامع غرناطة وطال عمره وشاع ذكره وكان رأسا في القراءات عارفا بالتفسير كثير التفنن ذا جلالة ووقار ذكره الأبار في تاريخه وبالغ في وصفه
روى عنه أبو عبد الله النميري وابنه عبد المنعم بن يحيى شيخ ابن عيسى وأبو بكر بن رزق وأبو الحسن بن الضحاك وعبد المنعم بن محمد بن عبد الرحيم بن الفرس ووالده أبو عبد الله وأبو محمد بن عبيد الله الحجري وأبو عبد الله بن عروس توفي في آخر عام أحد وأربعين وخمس مئة (1/500)
450 - أحمد بن علي
ابن أحمد بن زرقون بن سحنون العلامة أبو العباس المرسي المقرىء الفقيه المالكي أخذ القراءات عن أبي داود الدوش وابن الدوش وابن البياز وبرع فيها وسمع من محمد بن الفرج الطلاعي وأبي علي الغساني وقرأ لورش على أبي الحسن بن الجزار صاحب مكي بن أبي طالب
وتصدر للإقراء بمدينة الجزيرة الخضراء وكان فقيها مشاورا ومحدثا حافظا ونحويا مفسرا
روى عنه أبو حفص بن عذرة وابن خير وأبو الحسن بن مؤمن وجماعة توفي في ذي القعدة سنة اثنتين وأربعين وخمس مئة وقد شاح
451 - دعوان بن علي
ابن حماد بن صدقة الإمام أبو محمد الجبي البغدادي الضرير المقرىء
ولد سنة ثلاث وستين وأربع مئة بقرية جبة من سواد بغداد وقدم (1/501)
فسمع من رزق الله التميمي وجماعة وقرأ القراءات على الشريف عبد القاهر المكي وأبي طاهر بن سوار وتفقه على أبي سعد المخرمي الحنبلي فأحكم الفقه وأعاد لشيخه وكان ذكيا حافظا متصوفا على طريقة السلف
قرأ عليه طائفة كبيرة منهم منصور بن أحمد الحميلي ومحمد بن محمد الحلي بن الكال ومحمد بن خالد الأزجي
توفي دعوان في ذي القعدة سنة اثنتين وأربعين وخمس مئة
قال عبد الله بن أبي الحسن الجبائي رأيت دعوان بن علي في النوم فقال عرضت على الله تعالى خمسين مرة وقال لي أيش عملت قلت قرأت القرآن وأقرأته فقال لي أنا أتولاك أنا أتولاك
452 - عبد الرحيم بن محمد
ابن الفرج أبو القاسم الأنصاري الغرناطي المقرىء المحقق المعروف بابن الفرس
قرأ على جماعة ثم أرتحل فقرأ بالروايات على أبي داود وأبي الحسن بن الدوش وسمع من جماعة وتفقه وأقرأ الناس دهرا بجامع المرية ودرس وأفتى وارتحل القراء إليه لمعرفته وإتقانه (1/502)
روى عنه ابنه أبو عبد الله محمد وحفيده عبد المنعم وأبو القاسم القنطري وأبو العباس بن اليتيم وأبو جعفر بن حكم وأبو الحجاج الثغري وجماعة فلما وقعت الفتنة بغرناطة عند زوال دولة لمتونة سنة اثنتين وأربعين وخمس مئة عاش سبعين سنة
453 - سهل بن محمد
ابن أحمد ابن الحسين بن طاهر الأستاذ أبو علي الأصبهاني الحاجي المقرىء بقية القراء بأصبهان
سمع أبا القاسم يوسف بن علي الهذلي مصنف الكامل وإسماعيل بن مسعدة الإسماعيلي ومحمد بن أحمد بن ماجة الأبهري وجماعة
ولد بعد سنة خمسين وأربع مئة
روى عنه أبو سعد السمعاني وأبو موسى المديني وكان مؤدبا صالحا خيرا توفي في نصف شعبان سنة ثلاث وأربعين وخمس مئة وهوآخر من روى عن الهذلي
454 - صافي بن عبد الله
أبو الفضل البغدادي مولى ابن الخرقي مقرىء مجود عالي الإسناد كثير التعبد والأوراد (1/503)
قرأ على رزق الله التميمي ويحيى بن أحمد السيبي عن قراءاتهما على ابي الحسن الحمامي وسمع من مالك البانياسي وغيره توفي في غالب الظن سنة ست وأربعين وخمس مئة
ومن كلامه سلوا القلوب عن المودات فإنها لا تقبل الرشا
455 - محمد بن عبد الرحمن
ابن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن الطفيل الأستاذ أبو الحسن ابن عظيمة العبدي الإشبيلي المقرىء
عني بالقراءات وأخذ عن أبي عبد الله السرقسطي وخازم بن محمد وأبي داود وحج فأخذ بالإسكندرية على أبي علي بن بليمة وأبي القاسم ابن الفحام
وسمع من محمد بن الفرج الطلاعي وأبي علي الغساني واشتهر بالصدق والإتقان وحمل الناس عنه ومن جلة أصحابه أبو بكر بن خير
وله أرجوزة في القراءات بقي إلى حدود الأربعين وخمس مئة ومن أصحابه ابنه طفيل (1/504)
456 - محمد بن الحسن بن محمد
ابن سعيد الأستاذ أبو عبد الله بن غلام الفرس الأندلسي الداني المقرىء النحوي أحد الأئمة
قرأ القراءات على أبي داود وابن أبي زيد وابن الدوش وعبد العزيز بن عبد الملك بن شفيع وغيرهم وقرأ اللغة على مالك العتبي وابن العواد
وارتحل بابنه إبراهيم سنة بضع وعشرين وخمس مئة فأخذ عن السلفي وأخذ السلفي عنه وقرأ على أبي علي ابن العرجاء صاحب أبي معشر الطبري وهو أبو علي الحسن بن عبد الله بن عمر القيرواني ابن العرجاء نزيل مكة ومقرئها ورجع فتصدر للإقراء والتحديث وتعليم العربية
قرأ عليه أبو عبد الله محمد بن أبي العاص النفزي وأبو جعفر أحمد بن علي الحصار وأبو جعفر أحمد بن محمد بن أبي العاص ولد المذكور وعبد الله بن يحيى بن صاحب الصلاة وأبو الحجاج يوسف بن عبد الله الفهري ويوسف بن سليمان البلنسي قرأ عليه هذا البلنسي القراءات في ختمة واحدة وكتب عنه أبو طاهر السلفي مع تقدمه وابن (1/505)
بشكوال وأبو العباس الأقليشي وأبو عبد الله بن سعادة وهوآخر من روى عنه وآخرون
قال الأبار في تاريخه كان صاحب ضبط ولإتقان مشاركا في علوم جمة يتحقق بها وكان حسن الخط أنيق الوراقة ولي خطابة دانية وكانوا يرحلون إليه للسماع والقراءة والفرس هو لقب إنسان تاجر من أهل دانية وهوأستاذ سعيد
ولد أبو عبد الله سنة اثنتين وسبعين وأربع مئة ومات بدانية في ثالث عشر محرم سنة سبع وأربعين وخمس مئة وقد أصابه خدر قبل موته بسنة وكان ذا حظ من علم الحديث ومعرفة رجاله ولي خطابة دانية في آواخر عمره
457 - المبارك بن الحسن
ابن أحمد بن علي بن فتحان بن منصور استاذ أبو الكرم الشهرزوري البغدادي المقرىء مصنف المصباح الزاهر في العشرة البراهر
قرأ بالروايات على الكبار رزق الله بن عبد الوهاب التميمي ويحيى بن أحمد السيبي وابن سوار وعبد السيد بن عتاب وعبد القاهر العباسي ومحمد بن أبي بكر بن محمد القيرواني وأبي نصر أحمد بن علي (1/506)
الهباري وأبي سعد أحمد بن المبارك الأكفاني صاحب الحمامي وأبي البركات محمد بن عبد الله الوكيل وثابت بن بندار وابن بدران الحلواني والحسن بن محمد بن الفضل الكرماني الزاهد شيخ قرأ بدمشق على الحسين بن علي الرهاوي وعلي بن الفرج الدينوري القارىء وأبي الخطاب علي بن الجراح وأبي الحسين أحمد بن عبد القادر بن يوسف وأجاز له عبد الصمد بن المأمون وأبو الحسين بن المهتدي بالله وابن هزارمرد الصريفيني وابن النقور وآخرون وسمع من إسماعيل بن مسعدة الإسماعيلي ورزق الله وأبي الفضل بن خيرون وطراد الزينبي والكبار
وانتهت إليه مشيخة الإقراء بالعراق بعد سبط الخياط وهو في طبقته قرأ عليه عدد كثير منهم عمر بن بكرون ومحمد بن محمد بن هارون الحلي بن الكال والشيخ عبد الواحد بن سلطان ويحيى بن الحسين الأواني وصالح بن علي الصرصري وأبو يعلي حمزة بن القبيطي وأحمد بن الحسن العاقولي وزاهر بن رستم وعبد العزيز بن الناقد ومشرف بن علي الخالصي وعلي بن أحمد الدباس وأبو العباس محمد بن عبد الله الرشيدي الضرير وحدث عنه محمد بن أبي المعالي بن البناء وأسعد بن صعلوك والفتح ابن عبد السلام وآخرون
قال أبو سعد السمعاني هو شيخ صالح دين خير قيم بكتاب الله عز و جل عارف باختلاف الروايات والقراءات حسن السيرة جيد الأخذ على (1/507)
الطلاب له روايات عالية كتبت عنه ومولده في ربيع الآخر سنة اثنتين وستين وأربع مئة ومات في ذي الحجة سنة خمسين وخمس مئة رحمه الله
458 - سليمان بن يحيى
ابن سعيد أبو داود المعافري القرطبي المقرىء الأستاذ
قال الأبار أخذ عن أبي داود وابن الدوش وأبي الحسين بن البياز وأبي الحسن الحصري وأبي عبد الله بن مفرج
وتصدر للإقراء والعربية بقرطبة وكان مقرئا ماهرا محققا ويعرف بأبي داود الصغير
أخذ عنه أبو بكر بن خير والحسن بن الضحاك وأبو القاسم القنطري وأبو زيد السهيلي وتوفي بعد الأربعين وخمس مئة
459 - عبد الله بن خلف
ابن بقي الأستاذ أبو محمد القيسي الأندلسي البياسي المقرىء
أخذ القراءات بمرسية عن أبي الحسين بن البياز وبشاطبة عن أبي الحسن بن الدوش وسمع من أبي بحر سفيان بن العاص وعبد العزيز ابن عبادة الجياني وحج فقرأ على ابن الفحام وأبي بكر بن (1/508)
عبد الجليل وأبي محمد عبد الله بن عمر بن العرجاء إمام المقام وكان من أصحاب ابن نفيس وعبد الباقي بن فارس
فبرع البياسي في القراءات ورأس فيها مع الصلاح والزهد والجهاد
قرأ عليه أبو بكر محمد بن حسنون البياسي وغيره توفي بعد الأربعين وخمس مئة وقد شاح
460 - عمر بن عبد الله أبو حفص الحربي المقرىء الرجل الصالح
سمع من طراد والنعالي وقرأ على
قرأ عليه ريحان بن تيكان الضرير وعبد العزيز بن الناقد وحدث عنه ابن طبرزد وأبو المنجا بن اللتي توفي سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة (1/509)
الطبقة الثالثة عشرة 461 علي بن محمد بن علي ابن هذيل الإمام أبو الحسن البلنسي المقرئ الزاهد
لازم أبا داود سليمان بن أبي القاسم مدة سنين بدنية وببلنسية
ونشأ في حجره لأنه كان زوج أمه فقرأ عليه القراءات وسمع منه شيئا كثيرا وهو أجل أصحاب أبي داود وأثبتهم صارت اليه أصول أبي داود العتيقة وأجاز له أبو الحسين بن البياز وخادم بن محمد وسمع صحيح البخاري من أبي محمد الركلي وسمع من أبي عبد الله بن عيسى مختصر (2/517)
الطليطلي في الفقه وسمع صحيح مسلم من طارق بن يعيش وانتهت اليه رئاسة الاقراء في زمانه
قرأ عليه أبو القاسم بن فيرة الشاطبي ومحمد بن خلف بن نسع البلنسي ومحمد بن سعيد المرادي ومحمد بن أيوب بن نوح الغافقي وأحمد بن علي الحصار ومحمد بن فتوح الشاطبي وولده أبو عامر محمد بن علي ومحمد بن عبد العزيز بن سعادة وعتيق بن أحمد المخزومي وأبو عمر بن عياد ومحمد بن أحمد بن مسعود ابن صاحب الصلاة وخلق سواهم
قال الأبار كان منقطع القرين في الفضل والدين والورع والزهد مع العدالة والتواضع والاعراض عن الدنيا والتقلل صواما قواما كثير الصدقة
كانت له ضيعة يخرج لتفقدها فيصحبه الطلبة فمن قارئ ومن سامع وهو منشرح لذلك طويل الإحتمال على فرط ملازمتهم ليلا ونهارا
أسن وعمر وهو آخر من حدث عن أبي داود وانتهت اليه رئاسة الإقراء عامة عمره لعلو روايته وامامته في التجويد والإتقان حدث عن جلة لا يحصون وروى العلم نحوا من ستين سنة
ولد سنة سبعين وأربع مئة أو سنة احدى وسبعين وتوفي فحضره (2/518)
السلطان أبو الحجاج يوسف بن سعد وتزاحم الناس على نعشه ورثاه ابن واجب بقوله ... لم أنس يوم تهادى نعشه أسفا ... أيدي الورى وتراميها على الكفن ... كزهرة تتهاداها الأكف فلا ... تقيم في راحة الا على ظعن ...
قال الأبار وقال لنا محمد بن احمد بن سلمون هذا صحيح كان الناس يتعلقون بالنطق وبالسقف ليدركوا النعش بأيديهم ثم يمسحون بها على وجوههم
وكان يتصدق على الأرامل واليتامى فقالت له زوجته انك لتسعى بهذا في فقر اولادك فقال لها لا والله بل أنا شيخ طماع أسعى في غناهم
توفي يوم الخميس سابع عشر رجب سنة أربع وستين وخمس مئة وصلي عليه من الغد فأم الناس أبو الحسن بن النعمة رحمه الله
462 - مسعود بن عبد الواحد
ابن الحصين الأمام أبو منصور الشيباني البغدادي المقرئ الكاتب
ولد سنة سبع وستين وأربع مئة وسمع من أبي الحسن علي بن محمد ابن محمد الأنباري ورزق الله وطراد والنعالي وطبقتهم وطلب بعد ذلك وكتب الكثير وبالغ وقرأ بالروايات على أبي منصور محمد بن احمد الخياط (2/519)
روى عنه ابن الأخضر واحمد بن صدقة وداود بن يونس الأنصاري وعبد الرحمن ابن عمر الغزال
قال أحمد بن شافع كان مديما للتلاوة قرأ بالروايات العالية وسمع ما لا يدخل تحت الحصر الا أن أكثره على كبر السن وتفقه وتميز وهو من بيت الكتابة والحديث ما أظن أن أحدا من أهل بيته مثله زهادة وخيرا ودينا وكان ثقة فهما توفي في رابع عشر ذي الحجة سنة خمس وخمسين وخمس مئة رحمه الله تعالى
463 - محمد بن يحيى
ابن محمد أبو عبد الله الأنصاري اللريي ولرية من عمل بلنسية شيخ مقرئ كبير
ارتحل عن وطنه الى جيان سنة ثمان وثمانين وأربع مئة فأقام بها سبعة أعوام
واخذ القراءات عن أبي بكر ابن الصناع صاحب أبي داود ثم قصد ابا داود المقرئ فوجده مريضا مرض الموت وسمع من أبي محمد البطليوسي وأقرأ الناس وكان بصيرا بالتجويد (2/520)
روى عنه أبو عبد الله بن نوح الغافقي وأبو عبد الله بن الحسين الأندي
توفي في شوال سنة سبع وأربعين وخمس مئة قاله أبو عبد الله الأبار
464 - عبيد الله بن عمرو بن هشام
أبو مروان الحضرمي الإشبيلي المقرئ أحد الأئمة ويعرف بعبيد
اخذ القراءات عن أبي القاسم بن النخاس وأبي الحسن عون الله وغيرهما وسمع من أبي محمد عبد الرحمن بن عتاب وبرع في العربية وقال الشعر الرائق وتصدر بمراكش للإقراء والتعليم ثم نزل (2/521)
مرسية وخطب بها وله تصانيف مفيدة منها الإفصاح في اختصار المصباح وشرح مقصورة ابن دريد وكتاب قراءة نافع
حدث عنه أبو ذر الخشني وأخذ عنه أبو عمر بن عياد القراءات والنحو وابنه أبو عبد الله بن عياد
ولد سنة تسع وثمانين وأربع مئة بقرطبة وبقي حيا الى سنة خمسين وخمس مئة
465 - عبد الرحمن بن أبي رجاء
أبو القاسم البلوي الأندلسي المقرئ
أخذ القراءات بغرناطة عن أبي الحسن بن كرز وجماعة وحج سنة سبع وتسعين واربع مئة فأخذ القراءات عن أبي علي ابن (2/522)
العرجاء وسمع من الغزالي وأخذ بالمهدية عن علي بن ثابت الخولاني الأقطع
وكان عالما زاهدا مجاب الدعوة ولي خطابة المرية وحمل عنه ابنه عبد الصمد وهو آخر من روى في الدنيا عنه وأبو القاسم بن بشكوال وأبو القاسم بن حبيش نزح عن المرية عام احد وأربعين وخمس مئة قبل تغلب الروم لعنهم الله عليها بسنة فنزل بلد وادي آش
توفي سنة خمس واربعين وخمس مئة وله ثمان وسبعون سنة
وقد نقل الصفراوي أنه قرأ على أبي داود وهذا غلط
ولما توفي كان عمر ولده عبد الصمد عشر سنين
466 - عبد الوهاب بن محمد
ابن حسين أبو الفتح المالكي المولد البغدادي الدار الحنبلي المقرئ ويعرف بالصابوني
ولد سنة اثنتين وثمانين وأربع مئة
وقرأ القراءات على أبي بكر بن بدران الحلواني والقلانسي وسمع من النعالي ونصر بن البطر وجماعة (2/523)
قال ابن السمعاني كتبت عنه وهو شيخ صالح صدوق قيم بكتاب الله تعالى يأكل من كده توفي في صفر سنة ست وخمسين وخمس مئة قلت روى عنه عمر بن كرم وغيره
قال ابن النجار أصله من المالكية قرية على الفرات وله دكان يبيع فيها خفاف النساء قرأ بالروايات الكثيرة على ابن بدران وأبي العز القلانسي وكان قيما بمعرفتها وطرقها ثبتا
قرأ عليه والد التقي بن باسويه
467 - علي بن الحسن بن الحسن
أبو القاسم بن الماسح الكلابي الدمشقي الشافعي المقرئ النحوي الفرضي المعروف بجمال الأئمة
ولد سنة ثمان وثمانين وأربع مئة وقرأ بالروايات على جماعة منهم أبو الوحش سبيع صاحب الأهوازي وتفقه على جمال الإسلام أبي الحسن السلمي وسمع من جماعة وحدث بكتاب الوجيز للأهوازي عن أبي الوحش وعليه كان الإعتماد في الفتوى
وكانت له حلقة بجامع دمشق للإقراء والفقه والنحو درس بالمجاهدية وأعاد بالأمينية لجمال الإسلام (2/524)
روى عنه ابن عساكر وولده القاسم وأبو المواهب بن صصرى وأخوه أبو القاسم بن صصرى
توفي في ذي الحجة سنة اثنتين وستين وخمس مئة
468 - أحمد بن محمد بن شنيف
أبو الفضل الدارقزي المقرئ أسند من بقي ببغداد في القراءات
قرأ بالروايات على أبي طاهر بن سوار وثابت بن بندار وأبي منصور الخياط وسمع منهم وحدث وأقرا وعمر دهرا
توفي في المحرم سنة ثمان وستين وخمس مئة وله ست وتسعون سنة قرأ عليه القراءات أحمد بن سلمان الحربي السكر وعبد الوهاب بن بزغش وأبو البركات محمد بن حسين
وقد حصل طرفا من مذهب احمد وسمع من ابي علي بن نبهان والحافظ يحيى بن مندة
قال ابن النجار كان صدوقا فاضلا متدينا
469 - ناصر بن الحسن ابن اسماعيل الشريف ابو الفتوح الزيدي الخطيب مقرئ الديار المصرية (2/525)
قرأ بالروايات على أبي الحسن علي بن أحمد الأبهري وابي الحسين يحيى بن الفرج الخشاب وسمع من أبي الحسن محمد بن عبد الله بن أبي داود الفارسي ثم المصري صاحب ابن نظيف ومن ابن القطاع اللغوي وغير واحد
انتهت اليه رئاسة الاقراء بالديار المصرية وكان من جلة العلماء في زمانه
قرأ عليه بالروايات ابو الجود غياث بن فارس وعبد الصمد بن سلطان بن قراقيش وعبد السلام بن عبد الناصر بن عديسة وأبو الجيوش عساكر بن علي وآخرون وآخر من روى عنه سماعا القاضي أبو الكرم أسعد بن قادوس المتوفى في حدود الأربعين وست مئة
توفي الشريف الخطيب يوم عيد الفطر سنة ثلاث وستين وخمس مئة عن احدى وثمانين سنة
470 - أحمد بن عبد الله
ابن هشام أبو العباس ابن الحطيئة اللخمي المغربي الفاسي المقرئ الناسخ الرجل الصالح
ولد بفاس سنة ثمان وسبعين وأربع مئة وقدم الإسكندرية فقرأ بها (2/526)
القراءات على أبي القاسم ابن الفحام الصقلي وغيره وسمع من أبي الحسن ابن المشرف وأبي عبد الله الحضرمي وجماعة
وقرأ الفقه والعربية وسكن بمصر وتصدر بها للإقراء وتزوج فعلم زوجته الخط ثم ولد له بنت فعلمها الخط كأحسن ما يكون حتى كانتا تكتبان مثله سواء وخطه مرغوب فيه لإتقانه ثم كان هو وبنته وزوجته ينسخون في الكتاب الواحد فلا يفرق احد بين خطوطهم وهذا من عجيب الإتفاق
وكان صالحا عابدا متعففا كبير القدر حصل بمصر قحط فاحتاج وكان لا يقبل لأحد شيئا فتحيل عليه رجل حتى زوجه بابنته فطلب منه أن تكون أمها معها تؤنسها فأجابه وخف ظهره
وبلغنا أن الناس بقوا بمصر بلا قاض ثلاثة أشهر في عام ثلاثة وثلاثين وخمس مئة ثم وقع إختيار الدولة على أبي العباس ابن الحطيئة فاشترط عليهم أن لا يقضي بمذهبهم فلم يمكنوه من ذلك الا أن يحكم على مذهب الشيعة وولوا غيرة
قرأ عليه جماعة منهم شجاع بن محمد بن سيدهم المدلجي
توفي في المحرم سنة ستين وخمس مئة وقد كتب عنه أبو طاهر السلفي (2/527)
471 - محمد بن أحمد بن عمران
ابن نمارة الأستاذ أبو بكر الحجري من ولد أوس بن حجر التميمي الشاعر الجاهلي شاعر بني تميم
وأبوبكر أندلسي من أهل بلنسية نزح به أبوه منها عند غلبة العدو عليها في عام سبعة وثمانين وأربع مئة فنشأ بالمرية وقرأ على أبي الحسن البرجي ورحل فقرأ بقرطبة على أبي القاسم بن النخاس وسمع من أبي على ابن سكرة وعباد بن سرحان وأبي بحر بن العاص وأجاز له أبو عبد الله أحمد بن محمد الخولاني وصحب ابا العباس ابن العريف وأخذ العربية فأحكمها عن أبي محمد البطليوسي وتفقه على أبي القاسم بن الأنقر السرقسطي وتصدر للاقراء ونشر العلوم وألف شرحا لمقدمة ابن بابشاد اخذ عنه غير واحد
توفي سنة ثلاث وستين وخمس مئة وكانت جنازته مشهودة عاش ثمانين سنة (2/528)
قلت قرأ عليه محمد بن يوسف بن الجيار ومحمد بن هاجر البلنسي
472 - ابراهيم بن محمد
ابن خليفة أبو اسحاق النفري الداني المقرئ
أخذ القراءات عن أبي الحسن ابن الدوش وأخذ قراءة ورش عن عبد العزيز بن شفيع وسمع من ابن تليد سطر وكان متحققا بالقراءات معروفا بالضبط والتجويد اديبا مفوها عمر وأسن وتوفي سنة أربع وستين وخمس مئة وله تسعون سنة الا سنة
473 - محمد بن محمد
ابن عبد الله بن معاذ الأستاذ ابو بكر اللخمي الإشبيلى المعروف بالفلنقي
أخذ القراءات عن شريح وصحبه مدة ورحل الى قلعة حماد فقرأ (2/529)
بها على عتيق بن محمد صاحب أبي العباس بن نفيس وروى عن ابن الأخضر وابي محمد بن عتاب وأبي مروان الباجي وطائفة
قال الأبار كان اماما في صناعة الإقراء مشاركا في العربية مليح الخط له كتاب في القراءات سماه كتاب الإيماء أخذ عنه أبو الحسن نجبة وأبو ذر الخشني وأبو محمد بن عبيد الله ونزل فاس فأقرأ بها الى أن مات في المحرم سنة ثلاث وخمسين وخمس مئة
474 - يوسف بن المبارك
ابن محمد بن أبي شيبة أبو القاسم البغدادي المقرئ الخياط الوكيل
قرأ بالروايات على أبي الخطاب علي بن عبد الرحمن ابن الجراح وأبي العز القلانسي وادعى أنه قرأ على أبي طاهر بن سوار وتبين كذبه قرأ عليه جماعة (2/530)
وروى عن أبي عثمان بن ملة حدث عنه عبد العزيز بن الأخضر وقرأ عليه علي بن أحمد الدباس أحتاج في الآخر فصار وكيلا بأبواب القضاة
ذكره ابن الدبيثي وقال توفي في شهر رجب سنة سبعين وخمس مئة
475 - علي بن أحمد بن الحسين
ابن محمويه اليزدي الإمام أبو الحسن المقرئ الفقيه الشافعي
سمع من الحسين بن جوانشير وأبي المكارم محمد بن علي الفسوي وأحمد بن محمد أحمد بن موسى بن مردويه وعبد الرحمن بن حمد الدوني وأبي الحسن العلاف وأبي القاسم الربعي وطبقتهم وقرأ بأصبهان الروايات على أبي سعد المطرز وأبي الفتح أحمد بن محمد الحداد
وتفقه على الإمام أبي بكر الشاشي وقاضي واسط ابي على الفارقي وبرع في المذهب وصنف التصانيف واقرأ القراءات والفقه وكان صالحا زاهدا عابدا ممن جمع بين العلم والعمل مع الثقة الجلالة
توفي في تاسع وعشرين جمادى الآخرة سنة احدى وخمسين وخمس مئة وله ثمان وسبعون سنة (2/531)
روى عنه ابن سكينة وابن الأخضر والدولعي وقرأ عليه جماعة منهم حمزة ابن القبيطي وأبو الحسن ابن الدباس وعبد العزيز بن أبي الرضى أحمد بن الناقد
476 - محمد بن عبد الرحمن
ابن عبادة أبو عبد الله الأنصاري الجياني المقرئ ولد سنة ثمانين وأربع مئة وقرأ القراءات على أبي القاسم ابن النخاس ومنصور ابن الخير وأبي الحسن شريح وسمع من أبي محمد بن عتاب وجماعة وتفقه بأبي الوليد بن رشد وأبي عبد الله بن الحاج
وأقرأ الناس بجيان ثم بشاطبة
قال الأبار كان مقرئا ماهرا توفي بشاطبة سنة أربع وستين وخمس مئة أخذ عنه شيخنا أبو عبد الله ابن سعادة وغيره
477 - سعد الله بن نصر
ابن سعيد أبو الحسن ابن الدجاجي البغدادي المقرئ الواعظ (2/532)
قرأ على أبي الخطاب بن الجراح وأبي منصور الخياط وسمع منهما ومن جماعة
أقرأ ووعظ وحدث روى عنه ابنه محمد وابن الأخضر وابن قدامة ومحمد بن عماد والأنجب الحمامي
مات في شعبان سنة أربع وستين وخمس مئة وله أربع وثمانون سنة
478 - فتح بن يوسف
أبو نصر البلنسي المقرئ المعروف بابن أبي كبة
قرأ القراءات على ابي داود وعمر دهرا
أخذ عنه أبو عبد الله محمد بن على الشاري الذي بقي الى سنة أربع وعشرين وست مئة
479 - عبد الملك بن سلمة
أبو مروان بن الصيقل الأموي مولاهم الأندلسي الوشقي المقرئ أحد الحذاق (2/533)
أخذ القراءات عن أبي القاسم ابن النخاس وأبي الحسن بن شفيع وأبي المطرف ابن الوراق وأبي زيد بن حيوة وسمع من أبي محمد بن عتاب وطائفة وتصدر زمانا ببلنسية للإقراء والنحو
قال الأبار كان من أهل الضبط والفصاحة والذكاء روى عنه أبو عمر بن عياد وأبو عبد الله بن نوح الغافقي وجماعة توفي سنة أربعين وخمس مئة
480 - محمد بن جعفر
ابن عبد الرحمن بن صاف أبو بكر الجياني ثم القرطبي اللخمي
أخذ القراءات عن عبد الرحمن بن شعيب وخازم بن محمد وروى عن أبي محمد بن عتاب وجماعة وتصدر للإقراء بقرطبة ثم بغرناطة وبلنسية وكان صالحا صالحا زاهدا
قال الأبار توفي بوهران وقد قارب الثمانين
481 - علي بن محمد بن أبي العيش
الأستاذ أبو الحسن الطرطوشي المقرئ نزيل شاطبة (2/534)
قرأ القراءات على أبي الحسن بن الدوش وأبي المطرف ابن الوراق وأبي محمد بن جوشن وتصدر للإقراء
قال الأبار كان من أهل الصلاح والفضل مع التقدم في صناعة القراءات أخذ عنه أبو بكر مفوز بن طاهر وأخوه أبو محمد عبد الله والزاهد أبو الحسين بن جبير وغيرهم توفي بعد الستين وخمس مئة
482 - يحيى بن سعدون
ابن تمام العلامة أبو بكر الأزدي القرطبي المقرئ النحوي صائن الدين
ولد بقرطبة سنة ست وثمانين وأربع مئة وأخذ القراءات بها عن أبي القاسم خلف بن ابراهيم ابن النخاس وسمع من أبي محمد بن عتاب وأبي جعفر أحمد بن عبد الحق (2/535)
وارتحل فأخذ بالمهدية من المغرب عن أبي بكر محمد بن سعيد المقرئ الضرير بالإسكندرية عن أبي بكر الطرطوشي وقرأ بها القراءات على ابن الفحام وسمع بمصر صحيح البخاري سنة خمس عشرة وخمس مئة من أبي صادق المديني وسمع من محمد بن بركات السعيدي وعلي بن عمر الفراء وعلي بن صولة وأبي عبد الله محمد بن أحمد الرازي ورزين العبدري وأبي القاسم الزمخشري وبرع عليه وعلى غيره في العربية وسمع ببغداد من هبة الله بن الحصين وابن كادش وبدمشق من جمال الإسلام السلمي
وكان ثقة محققا واسع العلم
روى عنه الحافظان ابن عساكر وابن السمعاني وأبو الحسن القطيعي وعبد الله بن الحسين الموصلي وطائفة وقرأ عليه الفخر محمد بن أبي الفرج الموصلي والعز محمد بن عبد الكريم البوازيجي والقاضي أبو المحاسن بن شداد ومحمد بن محمد الحلي وأبو جعفر القرطبي نزيل دمشق
وكان ذا دين ونسك وورع ووقار
توفي يوم الفطر سنة سبع وستين وخمس مئة بالموصل
483 - مسعود بن الحسين
ابن هبة الله أبو المظفر الشيباني الحلي الضرير المقرئ أحد الحذاق بالعراق في زمانه (2/536)
قرأ بالروايات على أبي العز القلانسي وسمع ببغداد عندما قدمها في سنة ست وخمس مئة من أبي القاسم بن بيان وأبي عثمان بن ملة
وزعم أنه قرأ على أبي طاهر بن سوار فافتضح قال عمر بن على القرشي سألته متى قرأت على ابن سوار فقال في سنة ست فقلت ان ابن سوار توفي قبل هذا بعشر سنين
قال ابن النجار في تاريخه سمعت أحمد بن أحمد ابن البندنيجي يقول كان ابن هبيرة الوزير قد قرأ بالروايات على مسعود الحلي وأسندها عنه في كتاب الإفصاح عن قراءته على ابن سوار وجمع الناس لسماع الكتاب وكان القارئ ابن شافع فقال لي شيخنا أبو الحسن البطائحي الضرير خذ بيدي واحملني الى هناك ففعلت وكان مجلسا حفلا ولم يكن البطائحي يومئذ مشهورا ولا له ما يتجمل به فأقعدته في غمار الناس وقعدت معه فلما قال ابن شافع وأما رواية عاصم فإنك قرأت بها على مسعود بن الحسين قال قرأت على ابن سوار قام البطائحي فقال هذا كذب ورفع صوته ثم قال قم بنا فأخذت بيده وخرجنا فتكلم الناس ووصل الحديث الى الوزير فطلب البطائحي قال فأتينا دار الوزير وهو خائف نادم على كلمته فأدخلوه من باب النساء وجلست أنتظره وطلب مسعود فأحضر وعليه الطرحة على عمامته قال ثم خرج البطائحي فأعطاني مفتاح منزله وأمرني بإحضار نسخته بكتاب المستنير وهي بخط أبي طاهر بن سوار فأتيته بها فدخل بها ثم خرج مسعود بعد ساعة وهو مشوش الطرحة يسوق نفسه سوقا ثم خرج بعده البطائحي وعليه خلعة ثم جاء الناس يهنئونه فسأله ابن شافع ما جرى لك عند (2/537)
الوزير قال قال لي ما الكلام الذي قلته قلت يا مولانا ان مسعودا لم يلق ابن سوار والخط الذي بيده مزور بخط ابن رويج الكاتب وكان خطه شبيها بخط ابن سوار وكان يكتبه للناس بالأجرة وأحضرت المستنير بخط مؤلفه فقابل الوزير بين الخطين فبان الفرق فأمر بإحضار مسعود وسأله متى دخلت بغداد فذكر أنه في سنة كذا فقلت هذا بعد موت ابن سوار بكثير فقال له الوزير لا جزاك الله خيرا يا شيخ السوء تكذب في القرآن والله لولا أنك شيخ لنكلت بك وأمر بأخراجه ومنعه من الصلاة بالناس
قال ابن البندنيجي ثم قرأ الوزير على شيخنا البطائحي وأسند عنه القراءات وعلا قدره
قال الحلي ولدت سنة خمس وسبعين وأربع مئة قال صداقة الحداد توفي مسعود الحلي في رجب سنة أربع وستين وخمس مئة
484 - المبارك بن أحمد
ابن زريق الحداد أبو الفتح امام جامع واسط
قرأ القراءات على أبي العز القلانسي وسبط الخياط وسمع أبا نعيم الجماري وخميسا الحوزي وصنف في القراءات
أخذ عنه ابنه المبارك وابراهيم ابن البناء
توفي سنة ثلاث وخمسين وخمس مئة (2/538)
485 - عبد الرحمن بن خلف الله
ابن عطية أبو القاسم الإسكندري المالكي المقرئ المؤدب
قرأ القراءات على أبي القاسم ابن الفحام وأبي علي بن بليمة وغيرهما وحدث عن أبي عبد الله الرازي وغيره
وأقرأ الناس مدة على صدق واستقامة قرأ عليه أبو القاسم الصفراوي وأبو الفضل الهمداني وروى عنه علي بن المفضل الحافظ والحافظ عبد الغني والحافظ عبد القادر وآخرون
توفي قريبا من سنة اثنتين وسبعين وخمس مئة وقد قرأ على ابن بليمة صحيح البخاري وقال قرأته على كريمة
قال الصفراوي كان شيخنا ابن خلف الله ذا مكانة عند القاضي أبي علي الحسن بن حديد قاضي الإسكندرية
486 - محمد بن محمد بن حمود
ابو الأزهر الصوفي الواسطي المقرئ (2/539)
قرأ للعشرة على أبي العز القلانسي وسمع من أبي نعيم الجماري وأبي غالب ابن البناء
وأقرأالناس مدة وقرأ عليه جماعة وسمع منه عمر بن علي القاضي وعمر بن محمد الدينوري
توفي ببغداد في رجب سنة احدى وسبعين وخمس مئة
487 - عبد الله بن محمد
ابن خلف الداني أبو محمد الأصبحي المقرئ
سمع أبا بكر بن نمارة وجماعة في حدود الستين وخمس مئة ثم رحل فسمع الكثير من السلفي وأبي الطاهر بن عوف وجماعة
روى عنه ابو القاسم عيسى ابن الوجيه عبد العزيز بن عيسى وحمله الرواية عن قوم لم يرهم بل ولا لهم وجود
وكان مقرئا محدثا غرق في البحر في رجوعه من الرحلة سنة بضع وسبعين وخمس مئة (2/540)
488 - علي بن عساكر
ابن المرحب بن العوام أبو الحسن البطائحي المقرئ أحد أئمة العراق
قرأ على أبي العز القلانسي وأبي عبد الله البارع وأبي بكر المزرفي وعمر بن ابراهيم الزيدي بالكوفة وسمع من أبي طالب بن يوسف وابن الحصين وطبقتهما
وأقرأ الناس زمانا وصنف كتابا في القراءات وكان ثقة عارفا بالعربية
قرأ عليه القراءات خلق منهم عبد العزيز بن دلف ومحمد بن أبي القاسم بن سالم وأبو الحسن علي بن هبة الله ابن الجميزي
وحدث عنه الحافظان ابن الأخضر وعبد الغني المقدسي والشهاب بن راجح والشيخ موفق الدين وعبد القادر الرهاوي وآخرون
توفي في شعبان سنة اثنتين وسبعين وخمس مئة وله اثنتان وثمانون سنة
وممن قرأ عليه الوزير عون الدين بن هبيرة وأكرمه ونوه باسمه (2/541)
489 - الحسن بن أحمد
ابن الحسن بن أحمد بن محمد الأستاذ أبو العلاء الهمداني العطار الحافظ المقرئ شيخ أهل همذان
ولد سنة ثمان وثمانين وأربع مئة وارتحل الى أصبهان فقرأ بها القراءات والحديث على أبي علي الحداد وإلى بغداد فقرأ على أبي عبد الله البارع وعلى أبي بكر المزرفي والى واسط فقرأ على أبي العز القلانسي وسمع من ابن بيان الرزاز وعبد الرحمن بن حمد الدوني وابن نبهان الكاتب وأبي علي ابن المهدي وأبي عبد الله الفراوي وطبقتهم
وحصل الأصول النفيسة والكتب الكبار وانتهت اليه مشيخة العلم ببلده وبرع في فني القراءات والحديث روى عنه يوسف بن أحمد الشيرازي وأبو المواهب بن صصرى والحافظ عبد القادر الرهاوي والمبارك بن أبي الأزهر (2/542)
وقرأ عليه أبو أحمد عبد الوهاب بن سكينة ومحمد بن محمد بن الكال
وقد اثنى عليه عبد القادر وقال تعذر وجود مثله في أعصار كثيرة وأربى على أهل زمانه في كثرة السماعات مع تحصيل أصول ما سمع وجودة النسخ واتقان ما كتب فما كان يكتب شيئا الا معربا منقوطا وبرع على الحفاظ جاءته فتوى في امر عثمان رضي الله عنه فكتب فيها من حفظه ونحن جلوس درجا طويلا وله التصانيف في الحديث والزهد والرقائق صنف كتاب زاد المسافر في خمسين مجلدا وصنف في القراءات العشرة والوقف والابتداء والتجويد ومعرفة القراء وأخبارهم وهو كبير وكان اماما في النحو واللغة سمعت أنه حفظ كتاب الجمهرة وكان من أبناء التجار فانفق جميع ما ورثه في طلب العلم حتى سافر الى بغداد وأصبهان مرات ماشيا وكان يحمل كتبه على ظهره قال لي كنت أبيت ببغداد في المساجد وآكل خبز الدخل الى أن قال عبد القادر ثم عظم شأنه (2/543)
حتى كان يمر بالبلد فلا يبقى أحد رآه الا قام ودعا له حتى الصبيان واليهود وكان يقرئ نصف نهاره القرآن والعلم ونصفه الآخر الحديث وكان لا يغشى السلاطين ولا تأخذه في الله لومة لائم وكانت السنة شعاره ودثاره اعتقادا وفعلا ولا يمس الجزء الحديث الا على وضوء
توفي في تاسع عشر جمادى الأولى سنة تسع وستين وخمس مئة
490 - اليسع بن عيسى
ابن حزم أبو يحيى الغافقي الأندلسي الجياني
أخذ القراءات عن أبيه وكان أبوه من جلة المقرئين الذين حملوا عن أبي داود وابن البناء وابن الدوش وأخذ أبو يحيى عن أبي العباس القصبي وأبي الحسن شريح وأبي القاسم بن أبي رجاء وسمع منهم ومن أبي عبد الله بن زغيبة وطائفة وأجاز له أبو محمد ابن عتاب ورحل فسكن الإسكندرية وأقرأ بها ثم رحل الى مصر فاشتمل عليه الملك صلاح الدين ورتب له معلوما وافرا
قال أبوعبد الله كان صلاح الدين يكرمه ويشفعه في مطالب الناس لأنه كان أول من خطب على منابر العبيدية عند نقل الدعوة العباسية تجاسر على ذلك حين تهيبه سواه وكان فقيها مشاورا مقرئا محدثا حافظا (2/544)
نسابة من أبدع الناس خطا وله تاريخ في محاسن المغرب هو متهم في 2 تأليفه
قلت روى عنه أبو عبد الله التجيبي وابن المفضل المقدسي
قرأ عليه الصفراوي وابن عيسى مات في رجب سنة خمس وسبعين وخمس مئة
491 - علي بن أحمد
ابن حنين أبو الحسن الكناني القرطبي المقرئ الفقيه نزيل فاس
ولد سنة ست وسبعين وأربع مئة وقرأ القراءات على أبي الحسن العبسي صاحب ابن نفيس وسمع الموطأ من محمد بن فرج الطلاعي وأخذ أيضا عن خازم بن محمد وأبي الحسن بن شفيع وقرأ بجيان على أبي عامر محمد بن حبيب وحج سنة خمس مئة
قال الأبار لقي أبا حامد الغزالي وصحبه وسمع منه أكثر الموطأ (2/545)
رواية يحيى بن بكير وأقام تسعة أشهر يقرئ ببيت المقدس وطال عمره وتصدر للإقراء روى عنه من شيوخنا أبو القاسم بن بقي وأبو زكريا التادلي أخبرنا التادلي بكتاب الشهاب سماعا قال حدثنا ابن حنين حدثنا أبو الحسن العبسي عن القضاعي توفي سنة تسع وستين وخمس مئة
492 - محمد بن علي بن محمد
ابن أبي العاص النفزي الإمام أبو عبد الله ابن اللايه الشاطبي المقرئ
أخذ القراءات وجودها عن أبي عبد الله بن سعيد الداني ابن غلام الفرس وكان دينا خيرا بصيرا بالروايات
وعنه أخذ ابو عبد الله بن سعادة وأبو القاسم بن فيره الرعيني وغيرهما
وهو قديم الوفاة أظنه توفي قبل ابن هذيل
وابنه أحمد من أعيان المقرئين (2/546)
493 - محمد بن أحمد بن محمد بن عراق
أبو عبد الله الغافقي القرطبي المقرئ
ذكره الأبار فقال أخذ القراءات عن أبي القاسم ابن النخاس وعون الله بن محمد وسمع من أبي محمد بن عتاب وأبي بحر الأسدي
وتصدر للإقراء والتسميع حدث عنه ابن حوط الله وأبو الخطاب بن الجميل يعني ابن دحية قال وتوفي في رجب سنة تسع وسبعين وله تسع وثمانون سنة
494 - ابراهيم بن أحمد
ابن عبد الرحمن بن عثمان أبو اسحاق الأنصاري الغرناطي
قرأ بالروايات على أبي المطرف ابن الوراق وأبي الحسن بن شفيع ومنصور بن الخير وسمع من ابن عتاب وأبي غالب بن عطية وطائفة وكان اماما كاملا متفننا
توفي سنة تسع وسبعين وخمس مئة وهو في عشر التسعين (2/547)
495 - محمد بن عبد الله
ابن عبد الرحمن أبو عبد الله ابن الأشقر الأموي الداني المقرئ نزيل سبتة
أخذ القراءات عن أبي الحسن بن شفيع وأبي محمد بن ادريس
قال الأبار أقرأ القرآن وكان عالي الرواية فاضلا مجاب الدعوة أخذ عنه أبو الصبر أيوب بن عبد الله وقال توفي في جمادى الآخرة سنة تسع وخمسين وخمس مئة
496 - عبد العزيز بن علي
ابن محمد بن سلمة الأستاذ أبو حميد وأبو الأصبغ السماتي الإشبيلي المقرئ ويعرف في بلده بابن الطحان
ولد سنة ثمان وتسعين وأربع مئة وأخذ القراءات عن أبي العباس بن عيشون وشريح بن محمد وروى عنهما وعن أبي عبد الله بن عبد الرزاق الكلبي ويحيى بن سعادة وروى مصنف النسائي عن أبي مروان بن مسرة
وتصدر للإقراء ثم انتقل الى فاس ثم حج ودخل العراق وقرأ بواسط (2/548)
القراءات وأقرأها أيضا وكان بارعا في معرفتها وعللها صنف كتابا في الوقف والإبتداء ودخل الشام واشتهر ذكره
قال الأبار سمع منه وجل قدره وصنف تصانيف وكان أستاذا ماهرا في القراءات روى عنه عبد الحق الإشبيلي الحافظ وعلي بن يونس وأجاز لشيخنا أبي القاسم بن بقي
وقال ابن الدبيثي سمعت غير واحد يقول ليس بالمغرب أعلم بالقراءات من ابن الطحان قرأ عليه الأثير أبو الحسن محمد بن ابي العلاء وأبو طالب بن عبد السميع ونعمة الله بن أحمد بن أبي الهندبا وتوفي بحلب بعد الستين وخمس مئة
497 - محمد بن أحمد بن محرز
أبو بكر البطليوسي المقرئ المعروف بالمنتانجشي نزيل اشبيلية
أخذ القراءات عن أبي القاسم خلف بن النخاس وأبي عبد الله بن مزاحم وابن طريف وسمع من أبيه وأبي الوليد العتبي وأبي محمد بن عتاب واخذ العربية عن أبي عبد الله بن أبي العافية
قال الأبار كان فقيها مشاورا حافظا اديبا حافلا كاتبا روى عنه أبو بكر بن خير وأبو عمر بن عياد وشيخنا أبو الخطاب بن واجب توفي في آخر سنة تسع وستين وخمس مئة (2/549)
498 - علي بن خلف
أبو الحسن الغرناطي
أخذ القراءات عن منصور بن الخير وروى عن أبي القاسم بن النخاس وأبي الحسن بن الباذش وأبي بكر بن الخلوف سكن ميورقة وأقرأ القراءات وكان عارفا بها سخيا جوادا
روى عنه ابو عمر بن عياد وأجاز لأبي الخطاب بن واجب وعتيق بن علي توفي في حدود السبعين وخمس مئة
499 - أحمد بن أحمد
ابن عبد العزيز أبو جعفر ابن القاص البغدادي القطفطي الزاهد المقرئ
قرأ بالروايات على ابن بدران الحلواني وأبي الخير المبارك العسال وسمع أبا القاسم بن بيان أقرأالناس وحدث
روى عنه أبو القاسم بن صصرى وجماعة
توفي سنة ثلاث وسبعين وقد قرأ أيضا على أبي بكر محمد بن علي بن سلامة الآمدي
قرأ عليه بالسبع عبد العزيز بن دلف (2/550)
500 - القاسم بن عبد الرحمن
ابن دحمان أبو محمد الأنصاري المالقي
أخذ عن منصور بن الخير وجماعة وبرع في العربية والقراءات وعللها وتصدر مدة للإقراء
أخذ عنه السهيلي وابن خروف
توفي في سنة خمس وسبعين وقد نيف على ثمانين سنة
501 - يوسف بن ابراهيم
ابن عثمان الإمام أبو الحجاج العبدري الغرناطي المقرئ الحافظ المعروف بالثغري
ذكره الأبار فقال أخذ القراءات عن عبد الرحيم ابن الفرس الغرناطي وأبي الحسن شريح ويحيى بن الخلوف وأبي الحسن بن الباذش وسمع منهم ومن أبي الحسن بن مغيث وأبي بكر بن العربي وأبي مروان الباجي وخلق
وأجاز له أبو علي الصدفي وابو بكر الطرطوشي وأحكم العربية على (2/551)
أبي بكر بن مسعود النحوي قال وكان حافظا محدثا فقيها مقرئا راوية ضابطا مفسرا أديبا نزل في الفتنة قليوشة وولي خطابتها واقرأ بها
أكثر عنه أبو عبد الله التجيبي وقال لم أر أفضل ولا أزهد منه ولا أحفظ لحديث وتفسير منه وروى عنه أبو عمر بن عياد وأبو سليمان بن حوط الله وأبو العباس بن عميرة
مات في شوال سنة تسع وسبعين وخمس مئة
502 - محمد بن خالد بن بختيار
أبو بكر الأزجي الرزاز المقرئ الضرير النحوي
قرأ بالروايات على أبي عبد الله البارع وأبي محمد سبط الخياط ودعوان بن علي وأقرأ الناس مدة وكان عارفا بوجوه القراءات
تخرج به جماعة في العربية
توفي في سنة ثمانين وخمس مئة
503 - عساكر بن علي
بن اسماعيل أبو الجيوش المصري المقرئ النحوي الشافعي المعدل (2/552)
ولد سنة تسعين وأربع مئة وقرأ القراءات على أبي الحسين أحمد بن محمد بن شمول وعلي بن عبد الرحمن الحضرمي نفطويه وابراهيم بن أغلب النحوي والشريف الخطيب وتفقه على قاضي القضاة مجلي بن جميع وقرأ العربية وتصدر للإقراء بدار العلم بالجامع الظافري وانتفع به الناس وكان ذا صلاح ودين
أخذ عنه علم الدين السخاوي وغيره والحسن بن سيف المصري والعفيف ابن الرماح ومات في المحرم سنة احدى وثمانين وخمس مئة
504 - الحسن بن علي بن عبيدة
أبو محمد الكرخي المقرئ النحوي
قرأ بالروايات على سبط الخياط وأبي منصور بن خيرون وأبي البركات عمر بن ابراهيم الكوفي وسمع من قاضي المرستان وأخذ العربية عن أبي السعادات ابن الشجري والفرائض والحساب وأقرأ الناس مدة وكان رأسا في القراءات توفي في شوال سنة اثنتين وثمانين وخمس مئة
ومن شعره ... وما شنآن الشيب من أجل لونه ... ولكنه حاد الى الموت مسرع ... اذا ما بدت منه الطليعة آذنت ... بأن المنايا بعدها تتطلع ... فان قصها المقراض جاءت بأختها ... ويطلع يتلوها ثلاث وأربع ... وان خضبت حال الخضاب لأنه ... يغالب صنع الله والله أصنع (2/553)
505 - الحسين بن محمد
ابن الحسين بن علي بن عريب أبو علي الأنصاري الطرطوشي المقرئ الفقيه
ولد سنة سبع وسبعين واربع مئة وقرأ القراءات على ابي علي بن سكرة الصدفي وابن مؤمن الطرطوشي وابن الوراق السرقسطي وتفقه على أبي العباس بن مسعدة القاضي
وحدث عن أبي الحسن بن نافع وجماعة وقرأ كتاب ادب الكاتب على أبي العرب الصقلي بسماعه من أبي بكر بن البر عن النجيرمي نزيل مصر عن المهلبي عن أبي جعفر بن قتيبة عن أبيه وقد أقرأ بجامع مرسية وولي خطابتها
وكان رأسا في الإقراء ذا حلقة عظيمة وذا صلاح ولطف ولين
روى عنه أبو الخطاب بن واجب وأبو محمد بن غلبون
توفي بمرسية في ذي القعدة سنة ثلاث وستين وخمس مئة وكانت جنازته مشهودة
506 - يوسف بن عبدالله
ابن سعيد الحافظ المقرئ أبو عمر بن عياد اللريي (2/554)
أخذ القراءات عن أبي عبد الله بن أبي اسحاق الا أنه غلب عليه علم الحديث وكتب العالي والنازل وصنف التصانيف وبعد صيته سقنا أخباره في التاريخ الكبير مات سنة خمس وسبعين وخمس مئة وله سبعون سنة
507 - محمد بن خلف
ابن محمد بن عبد الله بن صاف أبو بكر الإشبيلي المقرئ النحوي أحد الحذاق
قرأ على أبي الحسن شريح وهو من جلة أصحابه وأخذ العربية عن أبي القاسم بن الرماك وأجاز له أبو الحسن بن مغيث وغيره
شرح الأشعار الستة وشرح الفصيح وأقرأ الناس نحوا من خمسين سنة
توفي سنة خمس وثمانين وخمس مئة أو بعدها وله بضع وسبعون سنة
أخذ عنه القراءات أبو جعفر القرطبي امام الكلاسة وطائفة من أهل بلده (2/555)
508 - أحمد بن جعفر
ابن أحمد بن أدريس الإمام أبو القاسم الغافقي المقرئ الخطيب
ولد سنة خمس مئة وقرأ بالروايات على أبي البركات محمد بن عبد الله بن عمر المقرئ صاحب أبي معشر الطبري
قرأ عليه شكر بن صبرة العوفي وأبو القاسم الصفراوي وجماعة
قال ابن المفضل توفي سنة تسع وستين وخمس مئة بالإسكندرية
509 - عبد المنعم بن أبي بكر
يحيى بن خلف بن نفيس ابن الخلوف الإمام الأستاذ أبو الطيب الحميري الغرناطي المقرئ المكتب
أخذ القراءات عن والده وعن أبي الحسن شريح وأبي عبد الله النوالشي وأبي الحسن بن ثابت الخطيب وابن هذيل
وحدث عن أبي بكر بن العربي والقاضي عياض وأبي الحسن بن (2/556)
موهب الجذامي وجماعة ونزل مراكش فأقرأ بها مدة ثم قدم الاسكندرية فزعم أبو القاسم بن عيسى أنه قرأ عليه القراءات
وسمع منه أبو الحسن المفضل وأبو البركات محمد بن محمد البلوي و أبو الحسن بن خيرة قال أبو عبد الله الأبار أخذ عنه ولم يكن بالضابط لأسماء شيوخه مع رداءة خطه وكان له حظ من العربية ثم انه حج وتجول في بلاد المشرق توفي في ربيع الأول سنة ست وثمانين وخمس مئة
510 - أحمد بن محمد بن عبد الله
أبو العباس ابن اليتيم الأنصاري الأندرشي المقرئ
أخذ القراءات عن أبي الحسن بن موهب وأبي علي بن غريب وأبي العباس ابن العريف وأبي اسحاق بن صالح لقيهم بالمرية وسمع منهم وأجاز له أبو علي بن سكرة وغيره
وتصدر للإقراء بمالقة روى عنه ابنه أبو عبد الله وأبو القاسم ابن بقي وأبو الخطاب بن دحية
توفي بالمرية في رمضان سنة احدى وثمانين (2/557)
511 - محمد بن احمد بن معط
ابو أحمد التجيبي الأريولي المقرئ
أخذ القراءات عن ابن عمار
وحج وقرأ على أبي علي ابن العرجاء وكان صالحا ورعا محققا
أخذ عنه نسيبه أبو عبد الله التجيبي القراءات تلاوة في سنة خمس وستين وخمس مئة
512 - محمد بن خير بن عمر
أبو بكر اللمتوني الإشبيلي المقرئ الحافظ
قرأ على شريح إلى أن برع في القراءات وسمع من أبي بكر بن العربي وأبي القاسم بن بقي وابن مغيث وخلق كثير وكان مكثرا إلى الغاية تصدر بإشبيلة للإقراء والتسميع
وكان قائما على الصناعتين مبرزا فيهما نحويا لغويا ثقة رضى إليه المنتهى في التحرير وإتقان الأصول ولي إمامة جامع قرطبة
قال الأبار أكثر عنه شيخنا ابن واجب ومات في ربيع الأول سنة خمس وسبعين وخمس مئة وله ثلاث وسبعون سنة (2/558)
513 - محمد بن جعفر بن حميد
ابن مأمون أبو عبد الله الأموي البلنسي المقرئ
أخذ القراءات بإشبيلية عن أبي الحسن شريح بعد أن تلى بغرناطة على أبي الحسن بن ثابت الخطيب وأبي عبد الله بن أبي سمرة وسمع بالمرسية من أبي جعفر بن ثعبان وأبي محمد بن عطية وأجاز له أبو الحسن بن مغيث
وبرع في علم النحو وولي قضاء بلنسية فحمدت سيرته ثم استوطن مرسية وتوفي في جمادى الأولى سنة ست أيضا وله ثلاث وسبعون سنة روى عنه أبو الربيع بن سالم الكلاعي وغيره
514 - نصرالله بن علي
ابن منصور أبو الفتح ابن الكيال الواسطي المقرئ الفقيه الحنفي شيخ الإقراء بواسط (2/559)
قرأ على علي بن علي بن شيران الواسطي وببغداد على أبي عبد الله البارع وتفقه على القاضي أبي علي الفارقي ثم على الحسن بن سلامة المنبجي وقرأالخلاف وناظر وأفتى وسمع من ابن الحصين ولي قضاء البصرة ثم قضاء واسط
قال ابو عبد الله محمد بن سعيد بن الدبيثي كان ثقة قرأت عليه بالروايات وسمعت منه الكثير
قلت وروى عنه أبو الحسن القطيعي وعبد الوهاب بن بزغش ومحمد بن محمود بن محمد الأزجي المقرئ وقرأ عليه بالروايات ومرجى بن شقيرة وأبو طالب عبد الرحمن بن عبد السميع وعمر بن عبد الواحد وعلي بن مسعود بن هياب الواسطيون وصنف كتاب المفيدة في القراءات العشر سمعه وقرأ به الشيخ عبد الصمد بن أبي الجيش على الأزجي وابن الدييثي
مات بواسط في جمادى الأخرة سنة ست وثمانين وخمس مئة وهو في عشر التسعين
515 - يعقوب بن يوسف
ابن عمر أبو محمد الحربي المقرئ
قرأالقراءات على الحسين بن محمد البارع ومحمد بن الحسين (2/560)
المزرفي وسمع من هبة الله بن الحصين وأبي العز بن كادش وجماعة
وأقرأالناس مدة وكان عارفا ثقة مبرزا في الأداء والخلاف روى عنه البهاء عبد الرحمن ومحمد بن سعيد الدبيثي وعبد الرحمن بن الكل وأجاز للزين أحمد بن عبد الدائم
توفي في شوال سنة سبع وثمانين وخمس مئة وقد ناطح التسعين
قرأ عليه أحمد بن سلمان السكر وعبد العزيز بن دلف
516 - أحمد بن الحسين الفقيه
أبو العباس العراقي المقرئ الملقن تحت النسر بدمشق
قرأ القراءات على أبي محمد سبط الخياط وسمع من محمد بن عبد الله بن سهلون وأبي الفتح الكروخي وجماعة
وأقرأ بدمشق بضعا وثلاثين سنة وكان عارفا بمذهب أحمد داعية الى السنة شرح عبادات الخرقي بالشعر وكان مجموع الفضائل
روى عنه الشيخ الموفق والبهاء عبد الرحمن ومحمد بن طرخان ويوسف بن خليل وآخرون
توفي سنة ثمان وثمانين وخمس مئة (2/561)
517 - عبد الرحمن بن محمد
ابن غالب أبو القاسم ابن الشراط الأنصاري مقرئ أهل قرطبة
قرأ على أبي القاسم الحجازي وأبي الحسن شريح وأبي القاسم بن رضا وكان مقرئا محققا زاهدا عابدا أقرا دهرا ومات سنة ست وثمانين
518 - علي بن أحمد
ابن محمد بن كوثر ابو الحسن المحاربي الغرناطي المقرئ الأستاذ
رحل به أبوه فأخذ القراءات بمكة عن أبي علي بن العرجاء القيرواني وأبي الحسن بن رضا البلنسي الضرير وقرأ بمصر على أبي العباس أحمد بن الحطيئة وأبي الفتوح الخطيب وسمع جامع الترمذي من أبي الفتح عبد الملك الكروخي وأكثر عن أبي طاهر السلفي وعاد الى بلده بعلم جم واسناد عال فتصدر للإقراء والرواية وصنف في القراءات وبعد صيته وحمل الناس عنه (2/562)
توفي في ربيع الآخر سنة تسع وثمانين وخمس مئة وهو آخر من تلا على ابن العرجاء صاحب أبي معشر الطبري
519 - عبد الله بن أحمد
ابن جعفر ابو جعفر الواسطي الضرير المقرئ
قرا القرآن على أبي عبد الله البارع وأظنه آخر من قرأ عليه وفاة وحدث عن أبي القاسم بن الحصين وأبي الحسن ابن الزاغوني الفقيه وجماعة وكان يسكن بباب الأزج
روى عنه أبو عبد الله الدبيثي ويوسف بن خليل وأحمد بن محمد بن طلحة شيخ لإبن النجار
قال ابن النجار قرأ القراءات على أبي عبد الله البارع وقرأ أيضا على سبط الخياط قال ابن النجار توفي يوم عرفة سنة ثلاث وتسعين وخمس مئة وقد جاوز التسعين
وقال الدبيثي توفي يوم عرفة عام أحد وتسعين وخمس مئة وله ثمان وثمانون سنة (2/563)
520 - نجبة بن يحيى
ابن خلف بن نجبة أبو الحسن الرعيني الإشبيلي المقرئ النحوي
ولد بعيد العشرين وخمس مئة وأخذ القراءات عن أبي الحسن شريح وأبي محمد بن شعيب اليابري وأبي حعفر بن عيشون والكبار
وسمع من أبي بكر بن العربي وأبي مروان عبد الملك بن الباجي وطائفة وأجاز له عتيق بن محمد وغيره وتصدر للإقراء والعربية ببلده
قال الأبار كان اماما مقدما مع الصلاح والتواضع استوطن مراكش مدة وأقرأبها وبافريقية وكان مقرئا محققا ونحويا حافظا روى عنه ابو الربيع بن سالم وجماعة من شيوخنا توفي بشريش في جمادى الآخرة سنة احدى وتسعين وله سبعون سنة
521 - عوض بن ابراهيم
ابن علي أبو محمد البغدادي المراتبي المقرئ (2/564)
قرأ القراءات على أبي عبد الله البارع وأبي بكر محمد بن الحسين المزرفي
أخذ عنه ابن الدبيثي وغيره وتوفي في رجب سنة اثنتين وثمانين وخمس مئة ببغداد
522 - عبد الله بن منصور
ابن عمران بن ربيعة الأستاذ أبو بكر الربعي الواسطي المقرئ المعروف بابن الباقلاني مسند القراء بالعراق
ولد في أول سنة خمس مئة وقرأ القراءات على أبي العز القلانسي وعلي بن علي بن شيران سبط الخياط وسمع منهم ومن أبي علي الحسن بن ابراهيم الفارقي الفقيه وخميس الحوزي الحافظ وأبي عبد الله البارع وأحسبه قرأ عليه وأبي القاسم بن الحصين وأبي العز بن كادش ونصرالله بن الجلخت وجماعة
ونظر في الفقه والعربية وقال الشعر وقدم دمشق وسمع بها (2/565)
وانتهى ليه علو الإسناد ورحل اليه الطلبة وطار ذكره وبعد صيته روى عنه من شعره ابن السمعاني وابن عساكر وماتا قبله بدهر
وقرأ عليه بالروايات الإمام أبو الفرج ابن الجوزي وابنه يوسف وأبو عبد الله محمد بن سعيد الدبيثي والتقي علي بن باسويه والحسن بن أبي الحسن بن ثابت الطيبي والمرجي بن شقيرة ومحمد بن عمر بن الداعي الرشيدي وغيرهم ودار عليه اسناد العراق
ذكره ابن عساكر في تاريخه فقال شاب قدم دمشق وأقرأ بها قرأ علي كتاب الغاية لابن مهران وتفسير الواحدي الوسيط ومدح بدمشق بعض الناس بقصيدة يقول فيها ... بأي حكم دم العشاق مطلول ... فليس يودى لهم في الشرع مقتول ... ليت البنان التي فيها رأيت دمي ... يرى بها لي تقليب وتقبيل ...
وقال ابن نقطة حدث بسنن أبي داوود وقد سمعه سنة ثمان عشرة وخمس مئة وحدثني محمد بن احمد بن الحسن ابن أخت ابن عبد السميع الواسطي وكان ثقة صالحا قال سمعت من ابن الباقلاني السنن وسماعه فيه صحيح قال وكان قد قرأ على القلانسي بكتاب الإرشاد وقراءته به صحيحة وما سوى ذلك فانه كان يزوره
قال ابن نقطة قال لي أبو طالب بن عبد السميع كان ابن الباقلاني يسمع كتاب مناقب علي رضي الله عنه عن مؤلفه أبي عبد الله بن الجلابي فذكر أن سماعه في نسخة ليست موجودة بواسط فقلت له ان النسخ بها مختلفة تزيد وتنقص فلم يزل يسمعها من أي نسخة كانت (2/566)
وقال ابن الدبيثي انفرد في وقته برواية العشرة عن أبي العز وادعى رواية شيء آخر من الشواذ عن أبي العز فتكلم الناس فيه ووقفوا في ذلك واستمر هو على روايته للمشهور والشاذ شرها منه وكان عارفا بوجوه القراءات حسن التلاوة
قلت يحتمل أنه روى ذلك الشاذ عن أبي العز بالإجازة ودلس الأمر فيه
قال وأقرأ الناس أكثر من اربعين سنة
وتوفي في سلخ ربيع الأول سنة ثلاث وتسعين وخمس مئة
قال ابن الدبيثي سمعت أبا طالب عبد المحسن بن أبي العميد الصوفي يقول رأيت في النوم بعد وفاة ابن الباقلاني رحمه الله كأن شخصا يقول لي صلى عليه سبعون وليا لله عز و جل
523 - المبارك بن المبارك
ابن أحمد بن زريق الأستاذ أبو جعفر ابن الإمام أبي الفتح الواسطي الحداد المقرئ
ولد سنة تسع وخمس مئة وقرأ القراءات على أبيه وعلى أبي محمد سبط الخياط وكان رأسا في معرفة الفن وقد سمع من علي بن علي بن (2/567)
شيران وأبي علي الفارقي ونصرالله بن الجلخت وأبي عبد الله بن الجلابي والمبارك بن نغوبا وعلي بن عبد السلام الكاتب
وأجاز له خميس الحوزي وأبو طالب بن يوسف وعبدالله بن السمرقندي ورزين العبدري أقرأالناس وأمهم زمانا
ذكره ابن الدبيثي فقال كان صدوقا قرأت عليه القراءات ومات في رمضان سنة ست وتسعين وخمس مئة
قلت وحدث عنه يوسف بن خليل وغيره وقرأ عليه بالروايات الداعي الرشيدي
524 - محمد بن محمد بن هارون
ابن محمد بن كوكب الأستاذ أبو عبد الله الحلي ثم البغدادي المقرئ المعروف بابن الكال
ولد سنة خمس عشرة وخمس مئة وعني بالقراءات المشهورة والغريبة عناية كلية وقرأ القراءات على أبي محمد سبط الخياط وأبي الكرم الشهرزوري ودعوان بن علي وأبي العلاء الهمذاني ويحيى بن سعدون القرطبي (2/568)
وأقرأ الناس بالحلة مدة قال أبو عبد الله الدبيثي قرأت عليه بالروايات العشرة وسمعت منه بالحلة المزيدية وله بها حانوت وبها توفي في حادي عشر ذي الحجة سنة سبع وتسعين وخمس مئة
قلت وقرأ عليه القراءات الداعي الرشيدي
525 - محمد بن أبي محمد
ابن أبي المعالي الشيخ أبو شجاع ابن المقرون البغدادي من أهل محلة اللوزية
شيخ صالح عابد مقرئ محقق بصير بالقراءات تصدر للإقراء والتلقين ستين سنة حتى لقن الآباء والأبناء والأحفاد احتسابا لله تعالى فكان لا يأخذ من أحد شيئا ويأكل من كسب يمينه
قرأ بالروايات على سبط الخياط وأبي الكرم الشهرزوري وسمع من علي ابن الصباغ وأبي الفتح عبد الله ابن البيضاوي وأبي الحسن بن عبد السلام وجماعة
وكان كبير القدر كثير الخير أمارا بالمعروف نهاء عن المنكر (2/569)
قال أبو عبد الله بن النجار لقن خلقا لا يحصون ومات في ربيع الآخر سنة سبع وتسعين وخمس مئة وحملت جنازته على الرؤوس وما رأيت جمعا أكثر من جمع جنازته وكان وقورا مستجاب الدعوة
وقال أبو عبد الله الدبيثي قرأنا عليه بالروايات وسمعنا منه ونعم الشيخ كان ودفن بصفة بشر الحافي
قلت وروى عنه الضياء المقدسي وابن خليل والتقي اليلداني والنجيب عبد اللطيف والزين بن عبد الدائم وآخرون وقرأ عليه بالمبهج ابراهيم بن الخير
526 - يوسف بن عبد الرحمن
ابن غصن أبو الحجاج الإشبيلي المقرئ أحد الحذاق
أخذ القراءات عن أبي الحسن شريح وأبي العباس بن حرب المسيلي وأبي العباس أحمد بن عيشون
وحدث عن أبي بكر بن العربي وعمر دهرا طويلا وتصدر للإقراء بإشبيلية وانفرد بعلو الإسناد بقي الى حدود سنة سبع وتسعين وخمس مئة وقد رحل الناس اليه (2/570)
527 - محمد بن ابراهيم
ابن محمد بن وضاح أبو القاسم اللخمي الغرناطي المقرئ
أخذ القراءات بمكة عن أبي علي ابن العرجاء سنة سبع وأربعين وخمس مئة قاله الأبار وأخذ أيضا عن ابن هذيل ودخل بغداد واستوطن جزيرة شقر خطيبا ومقرئا بها وكان صالحا زاهدا مشارا إليه بإجابة الدعوة
أخذ عنه ابنه أبو بكر محمد بن وضاح وابو عبد الله بن سعادة
توفي سنة سبع وثمانين وخمس مئة
528 - عياش بن محمد
ابن عبد الرحمن بن الطفيل الأستاذ أبو عمرو ابن عظيمة العبدري الإشبيلي المقرئ
أخذ القراءات عن أبيه الإمام أبي الحسن وقد ذكر وعن أبي الحسن شريح
2 - وتصدر للإقراء فخلف أباه وكان رأسا في التجويد ثقة رضى عذب الصوت له استدراك وزيادة على أبيه في كتاب الإفادة
أخذ عنه القراءات ابنه أبو الحسن بن عظيمة وأبو علي الشلوبيني توفي سنة خمس وثمانين وخمس مئة (2/571)
وعاش ولده أبو الحسن محمد بن عياش الى سنة بضع وست مئة وهم بيت علم وقراءات بإشبيلية
529 - عبد الله بن أحمد
ابن بكران أبو محمد الداهري الضرير
والداهرية من قرى نهر عيسى
وكان أحد الحذاق من أصحاب سبط الخياط وقد روى عن أبي غالب ابن البناء وأقرأ القراءات وحج ومات بالمدينة سنة خمس وسبعين وخمس مئة
530 - علي بن عباس
ابن أحمد بن مظفر الأستاذ أبو الحسن الواسطي المقرئ خطيب شافيا
قرأ بالروايات على أبي العز القلانسي وطال عمره واشتهر اسمه
قرأ عليه ابن باسويه وعلي بن خطاب المحدثي مات في حدود التسعين وخمس مئة (2/572)
الطبقة الرابعة عشرة
531 - القاسم بن فيرة
ابن خلف بن أحمد الإمام أبو محمد وأبو القاسم الرعيني الشاطبي المقرئ الضرير أحد الأعلام
ولد في آخر سنة ثمان وثلاثين وخمس مئة وقرأ ببلده القراءات وأتقنها على أبي عبد الله محمد بن أبي العاص النفزي ثم ارتحل الى بلنسية وهي قريبة من شاطبة فعرض بها القراءات والتيسير من حفظه على أبي الحسن بن هذيل وسمع الحديث منه ومن أبي الحسن بن النعمة (2/573)
وأبي عبد الله بن سعادة وأبي محمد بن عاشر وأبي عبد الله بن عبد الرحيم وعليم بن عبد العزيز وأبي عبد الله بن حميد
وارتحل ليحج فسمع من أبي طاهر السلفي وغيره واستوطن مصر واشتهر اسمه وبعد صيته وقصده الطلبة من النواحي وكان اماما علامة ذكيا كثير الفنون منقطع القرين رأسا في القراءات حافظا للحديث بصيرا بالعربية واسع العلم
وقد سارت الركبان بقصيدتيه حرز الأماني وعقيلة أتراب القصائد اللتين في القراءات والرسم وحفظهما خلق لا يحصون وخضع لهما فحول الشعراء وكبار البلغاء وحذاق القراء فلقد أبدع وأوجز وسهل الصعب
روى عنه أبو الحسن بن خيرة ووصفه من قوة الحفظ بأمر معجب وقرأ عليه بالروايات عدد كثير منهم أبو موسى عيسى بن يوسف المقدسي وأبو القاسم عبد الرحمن بن سعد الشافعي شيخا أبي عبد الله الفاسي وأبو عبد الله محمد بن عمر بن يوسف القرطبي والزين أبو عبد الله الكردي وأبو الحسن علي بن محمد السخاوي والسديد عيسى بن أبي الحرم العامري والكمال علي بن شجاع الضرير
وحدث عنه محمد بن يحيى الجنجالي وبهاء الدين ابن الجميزي وآخر من روى عنه الشاطبية أبو محمد عبد الله بن عبد الوارث الأنصاري ويعرف بابن فار اللبن وهو آخر أصحابه موتا (2/574)
قال أبو عبد الله الأبار في تاريخه تصدر للإقراء بمصر فعظم شأنه وبعد صيته وانتهت اليه الرئاسة في الإقراء ثم قال وقفت على نسخة من أجازته حدث فيها بالقراءات عن أبي عبد الله بن اللايه عن أبي عبد الله بن سعيد ولم يحدث فيها عن ابن هذيل
قال وتوفي بمصر في الثامن والعشرين من جمادى الآخرة سنة تسعين وخمس مئة
قلت وكان موصوفا أيضا بالزهد والعبادة والانقطاع وقد تصدر للإقراء بالمدرسة الفاضلية ومن شعره ... قل للأمير نصيحة ... لا تركنن الى فقيه ... ان الفقيه اذا أتى ... أبوابكم لا خير فيه ...
عاش الشاطبي رحمه الله اثنتين وخمسين سنة وخلف اولادا منهم زوجة الكمال الضرير ومنهم أبو عبد الله محمد بن القاسم بقي الى سنة خمس وخمسين وست مئة وروي عن أبيه وعن البوصيري وعاش قريبا من ثمانين سنة
532 - شجاع بن محمد
ابن سيدهم بن عمرو بن حديد بن عسكر الإمام أبو الحسن المدلجي المصري المقرئ المالكي (2/575)
ولد سنة ثمان وعشرين وخمس مئة وقرأ القراءات على أبي العباس أحمد أبن الحطيئة وسمع منه ومن عبد الله بن رفاعة السعدي وعبد المنعم بن موهوب الواعظ وأبي طاهر السلفي
وأخذ العربية عن أبي بكر ابن السراج والفقه عن أبي القاسم عبد الرحمن بن الحسين الجباب وعمر بن محمد الذهبي وتصدر للإقراء بجامع مصر وانتفع به الجماعة
قرأ عليه الكمال علي بن شجاع العباسي وغيره
وتوفي في ربيع الآخر سنة احدى وتسعين وخمس مئة
533 - أحمد بن علي بن عتيق
ابن اسماعيل أبو جعفر القرطبي الفنكي الشافعي المقرئ امام الكلاسة
ولد بقرطبة سنة ثمان وعشرين وخمس مئة وسمع من أبي الوليد يوسف بن الدباغ الحافظ بقراءة أبيه وحج وجاور فقرأ القراءات على الشيخ عبد الكافي بن توكل الجبلي صاحب أبي العز القلانسي وكان قد (2/576)
قرأالقراءات بالأندلس على أبي بكر محمد بن جعفر بن صاف صاحب أبي الحسن شريح بن محمد ثم رحل الى الموصل وقرأ على يحيى بن سعدون الأزدي وقدم دمشق فسمع بها الكثير من الحافظ أبي القاسم بن عساكر وأبي نصر عبد الرحيم بن يوسف وخلق
وعني بالحديث والقراءات وكتب الكثير وخطه معروف حلو وكان إماما صالحا قانتا لله كبير القدر
وفنك قلعة من أعمال قرطبة
أقرأالقراءات روى عنه ولداه تاج الدين محمد واسماعيل ويوسف بن خليل والشهاب القوصي وبالإجازة شيخنا أحمد بن سلامة الحداد
توفي في شهر رمضان سنة ست وتسعين وخمس مئة
534 - علي بن عتيق
ابن عيسى بن أحمد أبو الحسن القرطبي الأنصاري الخزرجي المقرئ
قال الأبار أخذ القراءات عن أبي القاسم عبد الرحيم ابن الفرس وأبي العباس بن زرقون وأبي جعفر البطروجي
وحدث عن أبي محمد الرشاطي وأبي الحسن بن مغيث وأبي القاسم ابن بقي وأبي بكر بن العربي وطائفة وحج فسمع من السلفي وغيره (2/577)
وعني بالحديث وكان بصيرا بالقراءات يشارك في علم الطب ونظم الشعر ألف في الطب والأصول سمع منه أبو الحسن بن المفضل المقدسي وشيوخنا أبو عبد الله التجيبي وأبو الربيع بن سالم وأبو الحسن بن خيرة
توفي سنة ثمان وتسعين وخمس مئة وولد بعد العشرين وخمس مئة
535 - طفيل بن محمد
ابن عبد الرحمن بن طفيل أبو نصر بن عظيمة العبدي الإشبيلي المقرئ
قال الأبار أخذ القراءات عن أبيه أبي الحسن وأبي الحسن شريح وكان مجودا ضابطا عارفا أدب بالقرآن وطال عمره وأخذ عنه الآباء والأبناء روى عنه أبو علي الشلوبيني وغيره
وعاش الى سنة تسع وتسعين وخمس مئة وهو أخو عياش
536 - عبد الله بن أحمد
ابن محمد بن علوش أبو محمد الإشبيلي المقرئ نزيل مراكش (2/578)
أخذ القراءات عن أبي الحسن شريح وسمع من جده محمد بن علي وأبي بكر بن العربي وأدب بمراكش أولاد المنصور يعقوب بن يوسف
وكان عالما محققا مهيبا مجودا للقراءات مشاركا في العربية توفي قبل الست مئة
537 - محمد بن يوسف
ابن علي الإمام شهاب الدين أبو الفضل الغزنوي المقرئ الفقيه الحنفي نزيل القاهرة
ولد سنة اثنتين وعشرين وخمس مئة وسمع في صغره من أبي بكر قاضي المرستان وأبي منصور بن خيرون وجماعة وقرأ القراءات على أبي محمد سبط الخياط وحدث ببغداد والشام ومصر
وتصدر للإقراء قرأ عليه الإمامان علم الدين السخاوي وجمال الدين ابن الحاجب وحدث عنه ابن خليل والضياء المقدسي والكمال الضرير والرشيد العطار والمعين أحمد ابن زين الدين الدمشقي ودرس المذهب بمسجد الغزنوي المعروف به
ومات بالقاهرة في نصف ربيع الأول سنة تسع وتسعين وخمس مئة (2/579)
538 - محمد بن يوسف
ابن مفرج بن سعادة أبوبكر وأبو عبد الله الإشبيلي المقرئ نزيل تلمسان
قال أبو عبد الله الأبار أخذ القراءات عن أبي الحسن شريح وأبي العباس بن حرب المسيلي وسمع منهما ومن أبي بكر بن العربي وأبي بكر بن مدير
وكان مقرئا فاضلا ومحدثا ضابطا أخذ الناس عنه وعمر وأسن توفي سنة ست مئة
539 - أحمد بن سلمان
ابن أحمد بن أبي شريك الحربي أبو العباس المقرئ المحدث الملقب بالسكر
قرأ بالروايات على أبي الفضل أحمد بن محمد بن شنيف ويعقوب بن يوسف الحربي وابي بكر ابن الباقلاني وسمع من سعيد ابن البناء فمن بعده
وكان مفيد المحدثين في زمانه مع الخير والعبادة والتلاوة
توفي سنة أحدى وست مئة (2/580)
540 - محمد بن خلف
ابن مروان بن مرزوق بن أبي الأحوص أبو عبد الله الزناتي البلنسي المقرئ المعروف بابن نسع
قرأ القراءات على أبي الحسن بن هذيل واختص به ولازمه وسمع السيرة من طارق بن يعيش بنزول وكثيرا ما كان يسمع منه حتى كاد أن يحفظها
روى عنه أبو محمد عبد الله بن ابي بكر الأبار وأبو الحسن بن خيرة وأبو الربيع بن سالم وابو بكر بن محرز وجماعة
توفي في شعبان سنة تسع وتسعين وله تسعون سنة وشيعه امم لا يحصون وكان موصوفا بالزهد والصلاح
541 - حمزة بن علي
ابن فارس الأستاذ أبو يعلى الحراني ثم البغدادي المقرئ المعروف بابن القبيطي أحد القراء المحققين المسندين (2/581)
قرأ القراءات على سبط الخياط وأبي الكرم الشهرزوري وعلي بن أحمد الأزدي وسمع منهم ومن أبي عبد الله ابن السلال وأبي الحسن بن توبة وأبي الفضل الأرموي
وكان ثقة صادقا حسن الأخلاق
روى عنه أبو عبد الله الدبيثي والضياء محمد وابن خليل والنجيب عبد اللطيف
توفي في ذي الحجة سنة اثنتين وست مئة وقد قارب الثمانين
542 - عبد الوهاب ابن الأمين
علي بن علي بن عبيد الله الإمام أبو أحمد بن سكينة البغدادي المقرئ الصوفي شيخ العراق في عصره
ولد سنة تسع عشرة وخمس مئة وأسمعه ابن ناصر من هبة الله بن الحصين وزاهر الشحامي وأبي بكر قاضي المارستان وأبي غالب الماوردي ومحمد بن حمويه الجويني الزاهد وعمر بن ابراهيم الزيدي (2/582)
وسمع بعد ذلك بنفسه على أبيه وخلق كثير وكان يسمع مع الحافظين ابن عساكر وابن السمعاني وقرأ بالروايات الكثيرة على أبي محمد سبط الخياط وعلى أبي العلاء الهمذاني وعلى أبي الحسن بن محمويه
وتفقه في المذاهب والخلاف على شيخ الشافعية سعيد ابن الرزاز وقرأ العربية على ابن الخشاب ولبس الخرقة من جده لأمه أبي البركات النيسابوري وصحبه ولازم ابن ناصر فقرأ عليه الكثير وعلى ابن الطلاية وهذه الطبقة
وطال عمره وانتهت اليه مشيخة العلم وكان اماما صالحا قدوة مقرئا مجودا كثير المحاسن
ذكره ابن النجار فقال عمر حتى حدث بجميع مروياته مرارا وقصده الطلبة من البلاد وكانت أوقاته محفوظة فلا تمضي له ساعة الا في قراءة أو ذكر أو تهجد أو تسميع وكان كثير الحج والمجاورة والطهارة لا يخرج الا لحضور جمعة أو عيد أو جنازة ولا يحضر دور الرؤساء ويديم الصوم غالبا ويستعمل السنة في أموره ويتواضع لجميع الناس وكان ظاهر الخشوع غزير الدمعة قد ألبس رداء من البهاء وحسن الخلقة وقبول الصورة وجلالة العبادة وكانت له في القلوب منزلة عظيمة صحبته قريبا من عشرين سنة وطفت البلاد فما رأيت أكمل منه ولا أكثر عبادة ولا أحسن سمتا وقرأت عليه بالروايات وكان ثقة حجة
وقال يحيى بن القاسم مدرس النظامية كان ابن سكينة عالما عاملا دائم التكرار لكتاب التنبيه كثير الإشتغال ب المهذب والوسيط لا يضيع شيئا من وقته
قلت روى عنه موفق الدين بن قدامة وتقي الدين ابن الصلاح (2/583)
والضياء وابن الدبيثي وابن خليل وابن عبد الدائم والنجيب عبد اللطيف وغيرهم
توفي في ربيع الآخر سنة سبع وست مئة
543 - عبد الواحد بن عبد السلام
ابن سلطان أبو الفضل الأزجي البيع المقرئ المعدل
قرأ القراءات الكثيرة على أبي محمد سبط الخياط وأبي الكرم الشهرزوري وسمع منهما ومن جماعة
وتصدر للإقراء فقرأ عليه جماعة منهم الشيخ مجد الدين ابن تيمية وابراهيم بن الخير وحدث عنه يوسف بن خليل والضياء المقدسي والنجيب عبد اللطيف
وكان صالحا خيرا بصيرا بصناعة الإقراء عالي الإسناد
توفي في ربيع الأول سنة أربع وست مئة ودفن بباب حرب وله ثلاث وثمانون سنة (2/584)
544 - أحمد بن محمد
ابن أحمد بن مقدام أبو العباس الرعيني الاشبيلي المقرئ
أخذ القراءات عرضا عن أبي الحسن شريح وسمع منه وابن العربي وأبي عمر بن صالح وجماعة وكان عارفا بالقراءات اديبا زاهدا دينا انفرد بالتلاوة على شريح أخذ الناس عنه كثيرا
توفي سنة أربع وست مئة بين العيدين وله ثمان وثمانون سنة
545 - محمد بن علي
ابن عبد الرحمن بن عبد العزيز بن زكريا الخطيب أبو بكر بن حسنون الكتامي الأندلسي البياسي المقرئ
أخذ القراءات عن أبيه وعن أبي الحسن شريح وعبد الله بن خلف صاحب ابن الدوش وغيره وسمع منهم ومن القاضي ابي بكر بن العربي وأبي القاسم بن ورد (2/585)
وولي قضاء بياسة وخطابتها وتصدر للإقراء والتحديث وكان حاذقا بالصناعة مجودا ماهرا
توفي في رمضان سنة أربع أيضا وست مئة وقد بلغ التسعين وقيل بل جاوز الثمانين
546 - زيد بن الحسن
ابن زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن بن الحسن بن سعيد بن عصمة بن حمير العلامة تاج الدين أبو اليمن الكندي البغدادي التاجر المقرئ النحوي الحنفي شيخ القراء والنحاة بدمشق
ولد في شعبان سنة عشرين وخمس مئة وقرأالقرآن تلقينا على أبي محمد سبط الخياط وله نحو من سبع سنين وهذا نادر (2/586)
وأندر منه أنه قرأ بالرويات العشر وهو ابن عشر حجج وما علمت هذا وقع لأحد أصلا
وأعجب من ذلك أنه عمر الدهر الطويل وانفرد في الدنيا بعلو الإسناد في القراءات وعاش بعد ما قرأها بعدة كتب ثلاثا وثمانين سنة وهذا لا نظير له في الإسلام
وقد قرأ بست روايات على هبة الله بن الطبر الحريري وسمع منه وهو آخر أصحابه موتا وقرأ بالعشر على أبي منصور بن خيرون وأبي بكر محمد بن ابراهيم المحولي وأبي الفضل ابن المهتدي بالله وسمع من القاضي أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري وأبي منصور الشيباني وأبي القاسم ابن السمرقندي وأبي الحسن بن توبة وطائفة سواهم تفرد عن كبارهم
وأخذ العربية عن سبط الخياط ثم عن أبي السعادات هبة الله بن الشجري وغيره واللغة وكان بارعا فيها عن أبي منصور ابن الجواليقي
وتفقه في مذهب أحمد وقال الشعر الجيد وعانى في شبيبته التجارة والأسفار ومدح بالشعر فروخشاه نائب دمشق فنوه بذكره وأقبل عليه وتصدر بدمشق للإشغال زمانا ونال جاها ودنيا عريضة واتخذ المماليك ودارا كبيرة بدرب العجم فكان الملك المعظم صاحب دمشق ينزل اليه ويقرأ عليه وانتقل الى مذهب أبي حنيفة لأجل الدنيا
وكان حسن الأخلاق طيب المزاج مكرما للغرباء حجة في النقل متبحرا في عدة علوم خرج له عدة أصحاب وقرأ عليه القراءات علم الدين (2/587)
السخاوي وعلم الدين القاسم الأندلسي ومنتجب الدين الهمذاني وكمال الدين بن فارس وجماعة
وانتهى اليه أيضا علو الإسناد في الحديث وسمع منه خلق يحصون روى عنه الحافظ عبد الغني وأولاده وابن الأنماطي والضياء المقدسي والشيخ شمس الدين بن أبي عمر وأبو الغنائم بن علان وفخر الدين ابن البخاري ومحمد بن مؤمن ويوسف ابن المجاور وأمم سواهم وفيه يقول السخاوي ... لم يكن في عصر عمرو مثله ... وكذا الكندي في آخر عصر ... فهما زيد وعمرو إنما ... بني النحو على زيد وعمرو ...
توفي تاج الدين الكندي في شوال سنة ثلاث عشرة وست مئة ودفن بقاسيون رحمه الله تعالى
547 - محمد بن أحمد بن بختيار
الإمام القاضي أبو الفتح المندائي الواسطي المقرئ المعدل
ولد سنة سبع عشرة وخمس مئة وسمع القراءات من أبي عبد الله (2/588)
البارع وقرأ بواسط على أحمد بن عبيد الله الآمدي سبط الأغلاقي والرئيس أبي يعلى محمد بن سعد بن تركان وسمع من أبن الحصين وهبة الله ابن الطبر وأبي السعود أحمد بن علي المجلي وأبي الحسن عبيد الله بن محمد بن البيهقي وأبي بكر محمد بن الحسين المزرفي وعمر بن ابراهيم العلوي وأبي عبد الله الجلابي وأبي عامر محمد بن سعدون العبدري وطائفة سواهم
وكان مسند العراق في زمانه
قال أبو عبد الله بن الدبيثي كان حسن المعرفة جيد الأصول صحيح النقل متيقظا روى الكثير وصار أسند أهل زمانه وقصد من الآفاق ونعم الشيخ كان عقلا وخلقا ومودة توفي في شعبان سنة خمس وست مئة
قلت روى عنه أبو الطاهر اسماعيل ابن الأنماطي والخطير فتوح الخوبي والزين أحمد بن عبد الدائم
548 - غياث بن فارس بن مكي
الأستاذ أبو الجود اللخمي المنذري المصري المقرئ الفرضي النحوي العروضي الضرير شيخ القراء بديار مصر (2/589)
قرأالقراءات على الشريف أبي الفتوح الخطيب وسمع من عبد الله ابن رفاعة السعدي وغيره وتصدر للإقراء من شبيبته
وقرأ عليه خلق كثير منهم علم الدين السخاوي وعبد الظاهر بن نشوان والمنتجب الهمذاني والفقيه زيادة وأبو عمرو بن الحاجب والعلم أبو محمد القاسم بن أحمد اللورقي والكمال على بن شجاع العباسي وأبو علي منصور بن عبد الله الأنصاري الضرير والتقي عبد الرحمن بن مرهف الناشري وأبو الفتح عبد الهادي بن عبد الكريم خطيب جامع المقياس وخلق آخرهم وفاة أبو طاهر اسماعيل بن هبة الله المليجي
ذكره الحافظ زكي الدين المنذري في الوفيات له وقال أقرأ الناس دهرا ورحل اليه وأكثر المتصدرين للإقراء بمصر أصحابه وأصحاب أصحابه سمعت منه وقرأت القراءات في حياته على أصحابه ولم يتيسر لي القراءة عليه ومولده سنة ثمان عشرة وخمس مئة قال وكان دينا فاضلا بارعا في الأدب حسن الأداء لفاظا متواضعا كثير المروءة لا يطلب منه قصد أحد في حاجة الا يجيب وربما اعتذر اليه المشفوع اليه ولم يجبه فيطلب منه العود اليه فيعود اليه تصدر بالجامع العتيق بمصر وبمسجد الأمير موسك بالقاهرة وبالمدرسة الفاضلية الى أن توفي في تاسع رمضان سنة خمس وست مئة (2/590)
549 - يحيى بن الحسين
ابن أحمد الأستاذ أبو زكريا الأواني العراقي الضرير المقرئ
ولد سنة بضع عشرة وخمس مئة وقرأ على أبي الكرم الشهرزوري ودعوان بن علي وغيرهما وذكر أنه قرأعلى سبط الخياط فتكلم فيه لذلك
وقد سمع بواسط من أبي عبد الله الجلابي وتصدر للإقراء وكان عارفا بالفن عالي الإسناد لكنه ليس بالمتقن وفيه تساهل في الرواية والأخذ
وقد قرأ بواسط على محفوظ بن عبد الباقي روى عنه ابن الدبيثي والضياء محمد وابن خليل والنجيب الحراني وآخرون
ويقال له ابن حميلة بحاء مضمومة
توفي في الثالث والعشرين من صفر سنة ست وست مئة وقد جاوز التسعين وجد في المسجد ميتا (2/591)
550 - عبد العزيز بن أحمد
ابن مسعود بن سعد بن علي ابن الناقد الإمام أبو محمد البغدادي المقرئ الجصاص
قرأ بالروايات الكثيرة على أبي الكرم الشهرزوري وعمر بن عبد الله الحربي وسمع من أبي الفضل الأرموي وابن ناصر وجماعة
وتصدر للإقراء مدة وكان ثقة بصيرا بالفن قرأ عليه ب المصباح جماعة منهم أبو منصور محمد بن علي بن عبد الصمد المقرئ وقرأ القرآن عليه بالعشر الشيخ عبد الصمد وحدث عنه الضياء المقدسي وابن النجار والنجيب الحراني والشيخ عبد الصمد بن أبي الجيش
توفي في شوال سنة ست عشرة وست مئة وله ست وثمانون سنة وكان من بقايا القراء المسندين والصلحاء الذاكرين (2/592)
551 - أحمد بن علي بن يحيى
ابن عون الله الأستاذ المقرئ أبو جعفر الحصار الداني نزيل بلنسية
ولد في حدود سنة ثلاثين وخمس مئة قرأ على أبي عبد الله محمد بن سعيد ابن غلام الفرس وأخذ عن أبي اسحاق بن محارب تلميذ ابن غلام الفرس
ورحل فقرأ على أبي الحسن بن هذيل وأكثر من السماع منه ومن أبي الحسن بن النعمة وابن سعادة وتصدر للإقراء فرأس أهل العصر بالأندلس ورحل الناس اليه
ذكره الأبار فقال لم يكن أحد يدانيه في الضبط والتجويد والإتقان تصدر في حياة شيوخه وأخذ عنه الآباء والأبناء ثم اضطرب بأخرة في روايته فأسند عن جماعة أدركهم وكان بعض شيوخنا ينكر ذلك عليه مع صحة روايته عن المذكورين قبل واكثاره عنهم
قلت لم يذكر ابن الأبار فيهم ابن غلام الفرس فهو أحد من أسند عنه بأخرة فتكلم فيه
قال وأخذ عنه والدي القراءات وأخذتها بعد مدة أنا عن الحصار وسمعت منه جملة
قلت وأخذ عنه علم الدين القاسم بن أحمد الأندلسي نزيل دمشق (2/593)
قال الأبار توفي في ثالث صفر سنة تسع وست مئة قبل الكائنة العظمى على المسلمين بالعقاب من ناحية جيان بأيام وقد قارب الثمانين
552 - محمد بن سعيد
ابن محمد ابو عبد الله المرادي المرسي المقرئ
أخذ القراءات عن أبي الحسن بن هذيل وأبي علي بن عريب وسمع منهما ومن أبي عبد الله بن سعادة وابي محمد بن عاشر
قرأ عليه بالتيسير علم الدين القاسم وغيره
ذكره الأبار فقال كان خيرا فاضلا اخذ الناس عنه الكثير وتوفي بمرسية ليلة الجمعة الحادي والعشرين من رمضان سنة ست وست مئة وله أربع وستون سنة
553 - محمد بن أيوب
ابن محمد بن وهب بن محمد بن وهب بن نوح الغافقي القاضي أبو عبد الله البلنسي المقرئ (2/594)
أخذ القراءات عن ابن هذيل وسمع من أبيه وأبي عبد الله بن سعادة وأبي الحسن بن النعمة وجماعة وتفقه بابي بكر يحيى بن محمد بن عقال صاحب أبي جعفر البطروجي واستظهر عليه المدونة وأخذ النحو عن ابن النعمة وكتب اليه بالإجازة أبو مروان بن قزمان وأبو طاهر السلفي وكان جم الفضائل لم يكن له في زمانه بشرق الأندلس نظيرا تفننا واستبحارا وكان من الراسخين في العلم صدرا في المشاورين من الفقهاء قد برع في علم القراءات والعربية والفقه والفتيا وأما عقد الشروط فإليه انتهت الرئاسة فيه واليه كان المنتهى
وكان كريم الأخلاق عظيم القدر سمحا جوادا سريا خطب بجامع بلنسية وكانت فيه دعابة فوجد بعض الناس سبيلا الى التكلم فيه
أقرأ القراءات ودرس الفقه وعلم النحو ورحل الطلبة اليه وطال عمره وبعد صيته قرأ عليه بالروايات العلامة أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأبار والعلامة أبو محمد القاسم بن أحمد اللورقي
ولد سنة ثلاثين وخمس مئة ومات في سادس شوال سنة ثمان وست مئة أرخه الأبار
554 - علي بن أحمد بن سعيد
الأستاذ أبو الحسن ابن الدباس الواسطي المقرئ العدل (2/595)
ولد بواسط سنة ثمان وعشرين وخمس مئة وقرأ بها القراءات على الشيخ عبد الرحمن بن الحسين ابن الدجاجي وأبي الفتح المبارك بن أحمد بن زريق الحداد وأبي الكرم محفوظ بن عبد الباقي ابن التاريخ
ثم رحل الى همذان فقرأ على الحافظ أبي العلاء وقرأ ببغداد القراءات على أبي الكرم الشهرزوري كما زعم وهو أكبر شيوخه وعلى عبد الوهاب بن محمد الصابوني وعلي بن أحمد اليزدي ويوسف بن المبارك بن أبي شيبة الخياط وقرأ بالموصل على يحيى بن سعدون القرطبي
وأقرأالناس دهرا وكان رأسا في معرفة القراءات وعللها بصيرا بالعربية حسن التواضع انتفع به خلق عظيم ببغداد
قال الحافظ عبد العظيم المنذري ذكر أبو الحسن الدباس أنه قرأ على أبي الكرم الشهرزوري فأنكر عليه وروى عن أبي طالب الكتاني ما لايعرف عنه
وقال ابن النجار في تاريخه ذكر لي محمد بن سعيد الحافظ أن أبا الحسن ابن الدباس حدث بكتاب الحجة لأبي علي الفارسي عن الكتاني قال أخبرنا أبو الفضل بن خيرون اجازة وما علمنا له من ابن خيرون اجازة ولم يشاهد ابن الدباس عند الكتاني قط
وقال ابن الدبيثي في تاريخه قال لي عبد العزيز بن عبد الملك الشيباني وقفت على رقعة فيها خط مزور على خط أبي الكرم الشهرزوري بقراءة ابن الدباس عليه (2/596)
وقال ابن النجار سألت ابن الدباس عن مولده فقال سنة سبع وعشرين وخمس مئة ودخلت بغداد سنة تسع وأربعين
قال وكان عالما بالقراءات وعللها قيما بحفظ أسانيدها توفي ببغداد في سابع عشري رجب سنة سبع وست مئة
555 - علي بن أبي الأزهر
الشيخ أبو الحسن الأجمي البغدادي المقرئ كان لا يلحقه أحد في سرعة القراءة ولقد قرأ في يوم واحد بمحضر جماعة من القراء أخذت خطوطهم بتلاوة أربع ختمات الا سبع وهذا أمر عجب توفي في رمضان سنة سبع وست مئة ببغداد
556 - عبد الصمد بن سلطان
ابن أحمد بن الفرج أبو محمد الجذامي الصويتي المصري المقرئ النحوي المعروف بالمعتمد ابن قراقيش (2/597)
ولد سنة أربعين وخمس مئة وقرأ القرآن على الشريف أبي الفتوح الخطيب وكان متقنا للعربية رأسا في الطب
قال المنذري توفي في جمادى الآخرة سنة ثمان وست مئة
557 - أحمد بن الحسن
ابن أبي البقاء أبو العباس العاقولي ثم البغدادي المقرئ
قرأ بالروايات على أبي الكرم الشهرزوري وتصدر للإقراء وحدث عن أبي منصور الشيباني وأبي منصور بن خيرون وجماعة كثيرة بإفادة أخيه
روى عنه الضياء محمد وابن خليل والنجيب عبد اللطيف وابن عبد الدائم
وتوفي يوم التروية من ذي الحجة سنة ثمان وست مئة وله ثلاث وثمانون سنة (2/598)
558 - زاهر بن رستم
الشيخ أبو شجاع الأصبهاني ثم البغدادي المقرئ الفقيه الشافعي
ولد سنة ست وعشرين وقرأ بالقراءات على أبي محمد سبط الخياط وأبي الكرم الشهرزوري وسمع منهما ومن أبي الفتح الكروخي وطبقتهم وصحب الصوفية ثم جاور وأم بالمقام وروى الكثير
قال ابن نقطة كان صحيح السماع والقراءات توفي في ذي القعدة سنة تسع وست مئة
روى عنه الزكي البرزالي والضياء المقدسي وابن خليل والنجيب عبد اللطيف
559 - أسامة بن سليمان
ابن محمد بن غالب أبو بكر الداني
قرأالقراءات على أبي عبد الله ابن غلام الفرس وسمع من أبي الوليد ابن الدباغ وأبي الحسن بن عز الناس وشارك في الفقه وتقدم في عقد الشروط (2/599)
وكان منقطع القرين في الصلاح والورع حمل الناس عنه
توفي سنة ست وست مئة
560 - الحسين بن يوسف
ابن أحمد بن يوسف بن فتوح العلامة أبو علي بن زلال البلنسي المقرئ
أخذ القراءات عن ابن هذيل وطارق بن موسى صاحب شريح وسمع منهما ومن ابن النعمة وابن سعادة وأجاز له السلفي وانتهت ليه أستاذية الإقراء لإتقانه وتحقيقه وتجويده وعلو اسناده وتفننه وذكائه وكان ضريرا
قال الأبار سمعت منه جملة وانتقل الى مرسية فأقرأ بها الى أن مات في المحرم سنة ثلاث عشرة وست مئة وولد سنة سبع وأربعين وخمس مئة
561 - مفوز بن ظاهر
ابن حيدرة بن مفوز أبو بكر المعافري الشاطبي قاضي شاطبة (2/600)
سمع أباه وأبا الوليد ابن الدباغ وأبا عامر بن حبيب وقرأ القراءات على أبي الحسن علي بن أبي العيش وأبي عبد الله محمد بن علي النفزي ابن اللايه وتفقه بأبي محمد بن عاشر وكان فصيحا مشاورا حسن السمت
توفي سنة تسعين وخمس مئة عن ثلاث وسبعين سنة
562 - علي بن موسى
ابن علي بن موسى بن محمد أبو الحسن ابن النقرات الأنصاري السالمي الجياني نزيل فاس ومقرئها
أخذ القراءات عن أبي علي بن عريب وعبد الله بن محمد الفهري وغيرهما وكان صالحا ورعا توفي سنة بضع وتسعين وخمس مئة وقد قارب الثمانين
563 - يحيى بن أحمد
ابن سليمان الشيخ أبو زكريا ابن مورين الجذامي الإشبيلي المقرئ
أخذ القراءات عن شريح وأبي العباس بن عيشون وشعيب بن (2/601)
عيسى وأبي العباس بن حرب المسيلي وأخذ النحو عن أبي الحسن بن مسلم وتصدر ببلده للإقراء
وكان مجودا متقنا أسره العدو وخلصه الله تعالى وتمت له في خلاصه عجائب
أخذ عنه أبو العباس النباتي وأبو بكر بن سيد الناس عمر وأسن ومات في عشر المئة وكان مسند القراء في عصره بالأندلس
قال الأبار توفي في ذي القعدة سنة ست وست مئة ومولده سنة خمس عشرة وخمس مئة
564 - عبد الوهاب بن بزغش
أبو الفتح البغدادي المقرئ ختن ابن الجوزي
قرأ بالروايات الكثيرة على أحمد بن محمد بن شنيف وعلي بن عساكر البطائحي وسعد الله ابن الدجاجي
وتفقه في مذهب أحمد وقرأ الخلاف وكان صدوقا خيرا قانعا باليسير حدث عن أبي الوقت وأقرأ
توفي سنة اثنتي عشرة وست مئة وله سبعون سنة (2/602)
565 - عبد السلام بن عبد الناصر
ابن عبد المحسن الشيخ أبو محمد المصري المقرئ شيخ عالي الإسناد في القراءات يعرف بإبن عديسة
قال الحافظ عبد العظيم قرأ القراءات على الشريف أبي الفتوح الخطيب وأقرأ بدمياط مدة توفي سنة ثلاث عشرة وست مئة
566 - محمد بن أحمد
ابن عبد العزيز بن سعادة الشاطبي أبو عبد الله المقرئ
أخذ القراءات عن ابن هذيل وأبي بكر بن نمارة وجماعة وأخذ العربية عن أبي الحسن بن النعمة وأبي عبد الله بن حميد وسمع من أبي عبد الله بن سعادة وابن عاشر
ذكره الأبار فقال كان مقرئا متصدرا نحويا لغويا محققا لقيته وسمعت منه مسألة وأجاز لي وقد أخذ عنه جماعة وتوفي سنة أربع عشرة وست مئة (2/603)
567 - محمد بن أحمد بن جبير
أبو الحسين الكناني البلنسي المقرئ
أخذ القراءات عن أبي الحسن بن أبي العيش وأجاز له أبو الوليد ابن الدباغ وسمع من أبيه وابي عبد الله الأصيلي وجماعة وعني بالآداب عناية لا مزيد عليها
قال الأبار تقدم في صناعة النظم والنثر ونال بها دنيا عريضة ثم رفضها وزهد وصحب أبا جعفر بن حسان للحج فسمع من عمر الميانشي وبدمشق من الخشوعي ورجع فحدث بالأندلس ودون شعره ثم رحل الى المشرق ثانية وثالثة وحدث هناك
قلت روى عنه الحافظ زكي الدين عبد العظيم والكمال الضرير وجماعة
توفي بالإسكندرية في شعبان سنة أربع عشرة وست مئة وله خمس وسبعون سنة (2/604)
568 - محمد بن عبد العزيز
ابن سعادة أبو عبد الله الشاطبي المقرئ المعمر
ولد سنة ست عشرة وخمس مئة وقيل سنة أربع عشرة
قال الأبار أخذ القراءات عن ابن هذيل وأبي بكر بن نمارة وأخذ بعض القراءات عن ابن غلام الفرس وأبي الحسن بن النعمة وسمع منهم ومن جماعة وكان من أهل الصلاح والمعرفة بالقراءات والإتقان لها وعمر وأخذ الناس عنه قدم بلنسية سنة عشر وست مئة فأخذت عنه وسمعت منه وكان شيخنا أبو الخطاب بن واجب يثني عليه ويوثقه
توفي في تاسع شوال سنة أربع عشرة وست مئة عن سن عالية أربت على المئة يسيرا بشاطبة
قلت وفي هذه السنة توفي ابن اخيه المذكور
قلت قرأ لنافع على ابن غلام الفرس
569 - محمد ابن الأستاذ
ابي الحسن علي بن محمد بن علي بن هذيل الإمام القدوة أبو عامر البلنسي المقرئ (2/605)
قرأ بالروايات على والده وسمع منه كثيرا ومن طارق بن يعيش وأبي عبد الله بن سعادة
قال الأبار كان من أهل الصلاح والورع شديد الإنقباض عن الناس مقتصرا على باديته معروفا بالعبادة والزهد أخذ عنه بعض الناس ولقيته فهبت أن أستجيزه لنفوره واستجازه لي أبي توفي في ذي القعدة سنة أربع عشرة وست مئة وقد نيف على السبعين وازدحمت العامة على نعشه وشهده السلطان
570 - مشرف بن علي
ابن أبي جعفر بن كامل الشيخ أبو العز الخالصي ثم البغدادي المقرئ الضرير
قرأ بالروايات على أبي الكرم الشهرزوري وعلى مسعود بن الحصين وعلي ابن أبي الغنائم
وروى عن أبي الوقت وجماعة (2/606)
وكان صدوقا صالحا من كبار القراء المجودين يؤم بمسجد درب الدواب
توفي في ربيع الآخر سنة ثمان عشرة وست مئة
571 - محمد بن عبد الله
ابن أحمد أبو العباس الرشيدي المقرئ الضرير
قرأ بالروايات على أبي الكرم الشهرزوري وسمع منه ومن سعيد بن أحمد ابن البناء وأبي الوقت السجزي
روى عنه أبو عبد الله الدبيثي وقال في نسبه الى هارون الرشيد مقال
توفي في شعبان سنة ثمان عشرة وست مئة
572 - داود بن أحمد
ابن يحيى الشيخ أبو سليمان الملهمي المقرئ الفقيه الداوودي الضرير
قرأالقراءات على أبي الفضل أحمد بن محمد بن شنيف وعلي بن (2/607)
عساكر البطائحي والحسن بن عبيدة وتأدب على ابن عبيدة وكان ينتحل مذهب داود ويفهمه
توفي في المحرم سنة خمس عشرة وست مئة
573 - محمد بن أبي الحسن
ابن أبي نصر أبو الفضل البغدادي المقرئ الضرير المعروف بالخطيب
قرأ القراءات على سعد الله بن نصر ابن الدجاجي وعلي بن عساكر وسمع من أبي الفتح ابن البطي وجماعة وأقرأ الناس الى أن مات في المحرم سنة عشرين وست مئة
574 - ت جعفر بن عبد الله
ابن سيد بونة الأستاذ أبو أحمد الخزاعي الأندلسي القسطنطاني المقرئ العابد وقسطنطانية من عمل دانية
قرأ القراءات على أبي الحسن بن هذيل وسمع منه ومن ابن النعمة وسمع التيسير من أبي الحسن في سنة ستين وخمس مئة وحج بعد السبعين وخمس مئة (2/608)
قال الأبار فرجع مائلا الى الزهد والتخلي وكان شيخ الصوفية في وقته علا ذكره وبعد صيته في العبادة الا انه كانت فيه غفلة وقد رأيته
توفي في ذي القعدة سنة أربع وعشرين وست مئة عن سن عالية تقارب المئة وشيعه بشر كثير وانتاب الناس زيارة قبره دهرا طويلا يتبركون بزيارته
575 - محمد بن أحمد
ابن عبيد الله أبو الوليد بن قبوج النفزي الشاطبي
أخذ القراءات عن أبي الحسن بن هذيل وتفقه بابن عاشر وغيره وبرع في مذهب مالك توفي بعد سنة ست عشرة وست مئة
576 - محمد بن علي
ابن محمد بن يحيى ابو عبد الله الغافقي المرسي الشاري المقرئ نزيل سبتة وشارة قرية من عمل مرسية (2/609)
أخذ القراءات عن أبي نصر فتح بن يوسف صاحب أبي داود سليمان ابن نجاح المقرئ وتفقه على أبي محمد بن عاشر
روى عنه ابنه أبو الحسن
توفي سنة أربع وعشرين وست مئة وله سبع وثمانون سنة
577 - عبد الصمد بن عبد الرحمن
ابن أبي رجاء أبو محمد البلوي الأندلسي الآشي المقرئ
ولد سنة نيف وثلاثين قال الأبار ولد في حدود سنة أربع وثلاثين وخمس مئة
روى عن أبيه الأستاذ أبي القاسم وأبي العباس الجزولي وأبي بكر بن رزق وابي الحسن بن كوثر وأبي القاسم بن حبيش وأبي عبد الله بن حميد وأخذ عن جماعة منهم القراءات وأجاز له أبو الحسن بن حنين وأبو طاهر السلفي وجماعة
وكان راوية مكثرا وواعظا مذكرا يتحقق بالقراءات والتفاسير ويشارك في الحديث والعربية اعتمد في ذلك على أبيه وأبي العباس الجزولي أقرأالناس يلده وتصدر وحدث
وقال أبو حيان النحوي فيما كتب الي ان عبد الصمد هذا روى عن (2/610)
ابيه القرآن تلاوة وسمع منه عدة كتب ومات أبوه ولذا نحو من عشر سنين ومع ذلك روى الناس عنه ووثقوه سألت أبا علي بن أبي الأحوص عنه فوثقه روى عنه الحافظ أبو عبد الله محمد بن سعيد الطراز وشيخانا أبو جعفر أحمد بن سعد بن بشير وأبو جعفر أحمد بن عبد الرحمن بن عروس الغساني
وقال الأبار توفي في رجب سنة تسع عشرة وست مئة
578 - عبد الرحمن بن محمد
ابن عبد السميع أبو طالب الهاشمي الواسطي المقرئ المعدل
ولد سنة ثمان وثلاثين وخمس مئة
وقرأ على أبي السعادات أحمد بن علي بن خليفة وأبي حميد عبد العزيز السماتي صاحب شريح وسمع من جده ومحمد بن محمد بن أبي زنبقة وهبة الله بن أحمد الشبلي وأبي الفتح ابن البطي وخلق (2/611)
وكتب الكثير ورواه وألف أشياء مفيدة مع الثقة والجلالة أجاز لشيخنا أبي المعالي الأبرقوهي وسمع منه التقي ابن الأنماطي والقدماء
توفي في المحرم سنة احدى وعشرين وست مئة
579 - محمد بن الحسين
ابن حرب أبو البركات الدارقزي المقرئ
قرأ بالروايات على أبي الفضل أحمد بن محمد بن شنيف وطال عمره وأقرأ الناس وكان عالي الإسناد مجودا للحروف
توفي سنة أربع وعشرين وست مئة
580 - الياس بن محمد
ابن علي الشيخ أبو البركات الأنصاري
ذكره ابن الحاجب في معجمه فقال أحد عدول دمشق مطبوع صاحب نوادر قرأ القراءات السبع على يحيى بن سعدون القرطبي وكان يشهد تحت الساعات توفي في رجب سنة ست وعشرين وست مئة
581 - محمد بن أحمد
ابن مسعود الشيخ ابو عبد الله الأزدي الشاطبي المعروف بابن صاحب الصلاة (2/612)
قرأ برواية نافع على ابن الهذيل وسمع منه جملة كتب من تصانيف أبي عمرو الداني عام ثلاثة وستين وقبلها وكتب بخطه علما كثيرا واحتيج اليه
قال الأبار لم آخذ عنه لتسمحه في الإقراء والإسماع سمح الله له
قلت رأيت ما يدل على ذلك بخطه أن بعض القراء قرأ عليه في ليلة واحدة ختمة برواية نافع
ولد بشاطبة سنة اثنتين وأربعين وخمس مئة ومات ببلنسية سنة خمس وعشرين وست مئة
وقد قرأ عليه أبو عبد الله محمد بن محمد الفصال ورضي الدين محمد بن علي الشاطبي اللغوي
582 - محمد بن أبي الفرج
ابن معالي الإمام فخر الدين أبو المعالي الموصلي المقرئ الفقيه الشافعي
ولد بالموصل سنة تسع وثلاثين وخمس مئة وقرأ بها القراءات على يحيى بن سعدون القرطبي وسمع منه ومن خطيب الموصل أبي الفضل الطوسي وقدم بغداد فتفقه بها وبرع في المذهب (2/613)
وقرأ العربية على الكمال عبد الرحمن بن محمد الأنباري وأعاد بالنظامية وتصدر للإقراء قرأعليه الشيخ عبد الصمد بن أبي الجيش والكمال عبد الرحمن ابن المكبر وعلي بن اسماعيل الفقيه وغيرهم
توفي في سادس رمضان سنة احدى وعشرين وست مئة ببغداد
اتصلت القراءات من طريقه في زماننا قرأ جماعة من الطلبة على الشيخ أبي بكر بن المشيع الجزري أخذت عنه الحروف سماعا قال تلوت للسبعة على الشيخ عبد الصمد عن تلاوته على الفخر الموصلي
قال ابن النجار كانت له معرفة تامة بوجوه القراءات وعللها وطرقها له في ذلك مصنفات وكان حسن الكلام في مسائل الخلاف وفي العربي كيسا متوددا صدوقا
583 - عيسى بن عبد العزيز
ابن عيسى الأستاذ أبو القاسم ابن المحدث أبي محمد اللخمي الشريشي ثم الاسكندراني المقرئ أحد الضعفاء المتهمين
اسمعه أبوه من السلفي وغيره وقرأ القراءات وجودها على أبي الطيب عبد المنعم بن الخلوف وغيره وعني بهذا الشأن ورأس فيه وتصدر مدة (2/614)
قرأ عليه الشيخ زين الدين الزواوي ورشيد الدين بن أبي الدر وتقي الدين يعقوب ابن الجرائدي وجماعة وحدث عنه الكمال الضرير والحافظ ابن النجار والحافظ عبد العظيم وحسن المالكي سبط زيادة واسحاق بن أسد وجماعة
وآخر من روى عنه بالإجازة القاضي تقي الدين سليمان وقد ضعفه غير واحد
قرأت بخط عمر بن الحاجب الحافظ قال كان ابن عيسى لو رأى ما رأى قال هذا سماعي أو لي من هذا الشيخ اجازة ويقول جمعت كتابا في القراءات فيه أربعة آلاف رواية ولم يكن أهل بلده يثنون عليه وكان فاضلا مقرئا كيس الأخلاق مكرما لأهل العلم
قلت قرأ عليه الزواوي في حدود سنة ست عشرة وكتب له الإجازة فلم يسند له القراءات الا عن ابن الخلوف ثم بعد ذلك ادعى أشياء حتى افتضح ولو كان قرأ القراءات على ابن خلف الله صاحب ابن الفحام لأحسن ولهذا ما جسر أن يزعم أنه قرأ عليه مع وجود الصفراوي والهمداني بل أتى بشيوخ لا يعرفهم أحد أختلقهم
قال العلامة أبو حيان النحوي كان له اعتناء بالقراءات وتصانيف (2/615)
عدة وكان فقيها مفتيا اعتنى به أبوه وقرأ عليه الناس قال وقفت على اجازة يعقوب بن بدران الجرائدي منه بالقراءات وذكر أنه أجازه الشريف أبو الفتوح ناصر الخطيب وأسند فيها عن رجلين أحدهما عبد الله بن محمد بن خلف الداني فذكر أنه قرأ عليه أربعة وثلاثين كتابا وتلا عليه بكلهن منها التيسير والكافي وتبصرة مكي والمحبر لابن أشتة والمفيد في الشواذ له والهادي لابن سفيان وكتاب القراءات لأبي عبيد والجامع لابن مجاهد والتذكرة لابن غلبون والهداية للمهدوي والقراءات للأذفوي واختلاف السبعة للمظفر بن أحمد النحوي وكتاب القراءات لابن عبد البر وكتاب القراءات لأبي عبد الله محمد ابن السيد البطليوسي والسبعة ليوسف بن خليف بن سفيان الغساني الوراق والقراءات لأبي بكر يحيى بن سعيد بن يحيى والقراءات لخلف بن جعفر والقراءات لأبي بكر ابن الأنباري والقراءات لابن جرير الطبري وكتاب مختصر الروايات لأبي جعفر النحاس وكتاب القراءات للطلمنكي وكتاب القراءات لابن قتيبة وكتاب الموجز وكتاب الوجيز وكتاب الإيضاح وكتاب (2/616)
الإفصاح لأبي علي الأهوازي وكتاب البيان لابن أبي هاشم وكتاب القراءات لأبي محمد عبد الله بن محمد بن السيد والمؤيد في القراءات الثمانية لمحمد بن علي بن أبي القاسم وكتاب القراءات لمعمر بن المثنى وكتاب القراءات لأبي القاسم عبدالرحمن بن محمد اللبيدي وكتاب القراءات لعبد الله بن ابي زمنين وكتاب القراءات لأبي الحكم العاص بن خلف الإشبيلي قال ابن عيسى وتلوت عليه أيضا بكتاب القراءات لقاسم بن إبراهيم والقراءات لحاتم بن محمد الطرابلسي والقراءات للنقاش وكتاب المنظم في القراءات للمظفي بن أحمد الدينوري وبكتاب القاصد لعبد الرحمن بن حسن الخزرجي وبكتاب نهاية الإختصار لأبي الحسن القنطري وبكتاب عبد الملك بن حبيب في القراءات وبكتاب مختصر القراءات لأبي حفص الهوزني وبكتاب التنبيه والإرشاد الى معرفة اختلاف القراء لابن شفيع وبكتاب القراءات وبكتاب الهداية في قراءة نافع لعبد الله بن شهدة بن يوسف وبكتاب القراءات لأبي حاتم السجستاني وبكتاب القراءات لمقاتل بن سليمان وبكتاب القراءات لابن فورك وبكتاب القراءات لأبي مروان عبيد الله بن مالك القرطبي فصار المجموع تسعة وأربعين كتابا ذكر أنه تلى بهن على هذا الداني
وذكر الذين روى عنهم الداني قال فمنهم عبد الملك بن عبد القدوس وأنه قرأ على أبي عمرو الداني ومنهم أبو الحسن شريح ومنهم سليمان بن عبد الله بن سليمان الأنصاري عن أبي معشر الطبري (2/617)
ومنهم رحمة بن موسى القرطبي عن مكي والأهوازي وجماعة ومنهم محمد بن جامع الأندلسي عن يعقوب بن حامد عن ابن سفيان مؤلف الهادي ومنهم محمد بن عبد الرحمن ويوسف بن علي بن حمدان وأبو عبد الله الخولاني وعبد الله بن محمد بن السيد البطليوسي
قال أبو حيان فأما رحمة وعبد الملك وسليمان وابن جامع ويوسف بن حمدان فمجاهيل أو لم يكونوا موجودين في الدنيا بل هي أسماء موضوعة لغير موجود ثم الذين أرخوا في علماء الأندلس ذكروا ابن خلف الداني هذا فلم يذكروا في شيوخه أحدا من التسعة مع اطلاعهم على أهل بلادهم ومعرفتهم بأحوالهم بل ذكره الأبار وقال حدث عنه عيسى ابن الوجيه أبي محمد عبد العزيز وحمله الرواية عن قوم لم يرهم وبعضهم لا يعرف وأبو عبد الله الأبار متى عرض له في تاريخه ذكر ابن عيسى يحذر منه حتى انه ذكره في موضع وقال ما معناه انما أكثرت الكلام عليه ليحذر أو قريبا من هذا المعنى
وأما الرجل الآخر الذي أسند عنه ابن عيسى القراءات فهو مقاتل بن عبد العزيز بن يعقوب المقرئ قال قرأت عليه التجريد وبما (2/618)
تضمنه وحدثني به عن مؤلفه وقرأت عليه بالعنوان وحدثني به عن الحسن بن خلف الى أن قال ابن عيسى
وتلوت بكتب كثيرة لا تسع هذه الإجازة وهي مذكورة في كتاب التبيين ومن هذه الكتب ومن غيرها خرجت سبعة آلاف رواية التي تلوت بها
قال أبو حيان ومقاتل هذا لا نعرفه الا من جهة ابن عيسى
قلت هذا رجل قليل الحياء مكابر للحس فأين السبعة آلاف رواية فالقراء الذين كلهم في التواريخ ما أظنهم يبلغون سبعة آلاف رجل فالله يسامحه المسكين
توفي سنة تسع وعشرين وست مئة في جمادى الآخرة
584 - يوسف بن رافع
ابن تميم بن عتبة بن محمد بن عتاب العلامة العلم قاضي القضاة أبو المحاسن وأبو العز المعروف بابن شداد الأسدي الحلبي (2/619)
ولد سنة تسع وثلاثين وخمس مئة ونشأ بالموصل وحفظ القرآن ولزم يحيى بن سعدون القرطبي فأحكم عليه القراءات والعربية وسمع من محمد بن أسعد العطاري حفدة وابن ياسر الجياني وأبي الفضل خطيب الموصل وأخيه عبد الرحمن بن أحمد وطائفة كبيرة وببغداد من شهدة وأبي الخير القزويني وتفنن في العلوم ورأس في مذهب الشافعي رضي الله عنه ونال من الرياسة والحرمة والجاه ما لا مزيد عليه وحدث بمصر ودمشق وحلب
روى عنه ابو عبد الله الفاسي المقرئ وأظنه قرأ عليه والزكي المنذري والكمال ابن العديم وولده والجمال ابن الصابوني والشهاب القوصي وسنقر القضائي وآخرون وبالإجازة القاضي تقي الدين الحنبلي وأبو نصر محمد ابن الشيرازي
وكان كما قال عمرو بن الحاجب ثقة حجة عارفا بأمور الدين اشتهر اسمه وسار ذكره وكان ذا صلاح وعبادة وكان في زمانه كالقاضي أبي يوسف في زمانه دبر أمور المملكة بحلب واجتمعت الألسن على مدحه أنشأ دار حديث بحلب وصنف كتاب دلائل الأحكام في أربع مجلدات
وقال ابن خلكان في تاريخه أعاد ببغداد ثم رجع الى الموصل ودرس بها بمدرسة القاضي كمال الدين ابن الشهرزوري وانتفع به جماعة ثم حج ووفد على صلاح الدين فولاه قضاء العسكر ثم ولي قضاء حلب (2/620)
ولم يرزق ولدا ولا كان له أقارب وكان ذا مال عظيم فعمر منه مدرسة ودار حديث وعمل له بينهما تربة توفي في صفر سنة اثنتين وثلاثين وست مئة بحلب وله عدة مصنفات
قلت وهو سبط ابن شداد
585 - الحسين بن عبد العزيز
أبو علي التجيبي البلنسي القشتليوني وقشتليونه قرية
ولد سنة ثمان وأربعين وقرأ على ابن هذيل قال الأبار أخذ القراءات عن ابن هذيل وأجاز له في جمادى الآخرة سنة ثلاث وستين وكان يكتب المصاحف سكن تونس وأقرأ بها القرآن ورأيت الأخذ عنه في شعبان سنة خمس وثلاثين وست مئة وتوفي على أثر ذلك
قلت هذا آخر من قرأ على ابن هذيل (2/621)
586 - علي بن المبارك
ابن الحسن بن أحمد بن باسويه الفقيه المقرئ تقي الدين أبو الحسن الواسطي البرجوني
قرأ بالروايات العشر على علي بن المظفر الخطيب وأبي بكر الباقلاني وسمع من أبي طالب الكتاني وابن شاتيل وأبي السعادات القزاز وعبد المنعم ابن الفراوي وطائفة وسكن دمشق وتصدر للإقراء
فقرأ عليه علم الدين القاسم بن أحمد الأندلسي والرشيد بن أبي الدر والتقي يعقوب الجرائدي والعماد الفصال والصفي خليل المراغي وجماعة
وروى عنه الضياء وابن الحلوانية وأبو القاسم عبد الصمد ابن الحرستاني ومحمد بن قايماز ومحمد بن مشرف ومات في شعبان سنة اثنتين وثلاثين وست مئة عن ست وسبعين سنة وكان ثقة اماما
587 - علي بن عبد الصمد
ابن محمد بن مفرج ابن الرماح الشيخ عفيف الدين أبو الحسن المصري المقرئ الشافعي العدل (2/622)
قرأالقراءات على الشيخ أبي الجيوش عساكر بن علي في سنة خمس وسبعين وخمس مئة والأستاذ أبي الجود وسمع منهما ومن السلفي
وقرأالعربية على أبي الحسين يحيى وتصدر للإقراء بالفاضلية وانتفع به الناس
ولد سنة سبع وخمسين وخمس مئة ومات في جمادى الأولى سنة ثلاث وثلاثين وست مئة
قرأت القرآن لأبي عمرو على النظام محمد بن عبد الكريم وأخبرني أنه قرأ على ابن الرماح وكان حسن السمت مؤثرا للإنقطاع حسن الإنصات جيد المعرفة وقرأ عليه ليعقوب رشيد الدين بن أبي الدر
588 - جعفر بن علي
ابن هبة الله بن جعفر بن يحيى بن منير الإمام أبو الفضل الهمداني الإسكندراني المقرئ المالكي المحدث (2/623)
ولد سنة ست وأربعين وخمس مئة وقرأ القراءات على عبد الرحمن ابن خلف الله القرشي وسمع الكثير من أبي طاهر السلفي وأبي محمد العثماني وأحمد بن جعفر الغافقي وأبي الطاهر بن عوف وجماعة
وتفقه وأخذ العربية وكتب بخطه كثيرا وكان يؤم بمسجد النخلة ويقرئ به ثم في أواخر عمره طلب الى دمشق فقدمها وحدث بها
قرأ عليه القراءات الشيخ علي الدهان وعبد النصير المريوطي ورشيد الدين بن أبي الدر وجماعة
وحدث عنه أبو الحسين اليونيني وأحمد بن مؤمن والقاسم بن عمر الهواري وأبو علي ابن الخلال وعيسى بن أبي محمد المغاري والقاضي تقي الدين وعيسى المطعم ويحيى بن سعد وابراهيم بن المخرمي وخلق كثير
وقد بقي من أصحابه عبد الرحمن بن جماعة والمطعم وابن سعد وزينب بنت شكر وكان ثقة خيرا كثير الفضائل
توفي بدمشق في صفر سنة ست وثلاثين وست مئة وله تسعون سنة رحمه الله (2/624)
589 - عبد الرحمن بن عبد المجيد
ابن اسماعيل بن عثمان بن يوسف بن حسين بن حفص الإمام جمال الدين أبو القاسم ابن الصفراوي الإسكندراني المقرئ الفقيه المالكي
ولد في أول سنة أربع وأربعين وخمس مئة وقرأ بالروايات على أبي القاسم عبد الرحمن بن خلف الله وأبي العباس أحمد بن جعفر الغافقي وأبي يحيى اليسع بن عيسى بن حزم وأبي الطيب عبد المنعم بن يحيى الغرناطي وهو آخر من تلا عليهم وفاة
وتفقه على أبي طالب صالح ابن بنت معافى وسمع الكثير من أبي طاهر السلفي وأبي الطاهر بن عوف الزهري وغيرهما
وعمر دهرا طويلا فدرس وأفتى وأقرأالقراءات وانتهت اليه رياسة العلم بالإسكندرية
قرأ عليه القراءات الشيخ علي بن موسى الدهان وابن أبي الدر والمكين الأسمر وعبد النصير ويحيى ابن الصواف وعبد الرحمن بن سحنون وعدة
توفي في ربيع الآخر سنة ست وثلاثين وست مئة (2/625)
وقد روى عنه الحديث خلق كثير منهم يوسف بن الحسن القابسي وأحمد بن عطية وعيسى بن يحيى السبتي وعمر بن الكدوف وأجاز لمحمد بن مشرق وغيره
توفي في ربيع الآخر سنة ست وثلاثين وست مئة وهو في عشر المئة
590 - عبد العزيز بن دلف
ابن أبي طالب المقرئ الصالح أبو محمد البغدادي الناسخ خازن كتب المستنصرية
قرأالقراءات على أبي الحسن البطائحي وأبي الحارث أحمد بن سعيد العسكري أحد الضعفاء ويعقوب بن يوسف الحربي وسمع من أبي علي ابن الرحبي وخديجة بنت النهرواني وجماعة
وكتب الكثير وعني بالحديث وكان صالحا عابدا تام المروءة كثير الصدقة بادي المحاسن ولي مشيخة رباط الحريم وكان المستنصر بالله قائلا به (2/626)
توفي الى رحمة الله تعالى في صفر سنة سبع وثلاثين وست مئة قرأ عليه بالسبع عبد الصمد بن أبي الجيش وغيره
591 - محمد بن سعيد
ابن يحيى بن علي بن الحجاج الإمام أبو عبد الله ابن الدبيثي الواسطي المقرئ المحدث الفقيه الشافعي الحافظ المعدل
ولد سنة ثمان وخمسين وخمس مئة وقرأالقراءات الكثيرة على أبي الحسن علي بن المظفر الخطيب وأبي الفتح نصرالله ابن الكيال وعوض بن ابراهيم المراتبي وأبي بكر ابن الباقلاني وجماعة
سمع من أبي طالب الكتاني وهبة الله بن قسام وعبيد الله ابن شاتيل ونصرالله القزاز وأبي العلاء بن عقيل وعبد المنعم الفراوي وخلق كثير (2/627)
وبرع في القراءات والحديث وصنف تاريخ بغداد وتاريخ واسط وله خبرة تامة بالعربية والشعر وأيام الناس
تصدى للإقراء والتحديث روى عنه زكي الدين البرزالي وأبو الحسن علي بن محمد الكازروني وعزالدين الفاروثي وجمال الدين الشريشي وتاج الدين علي الغرافي وآخرون وأضر بأخرة
وتوفي ببغداد في ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين وست مئة والله أعلم
قرأ عليه بالعشرة عبد الصمد بن أبي الجيش
592 - علي بن خطاب بن مقلد
الإمام موفق الدين الواسطي المحدثي المقرئ الضرير
كان اماما في القراءات ومعرفتها عارفا بمذهب الشافعي رضي الله عنه
قرأ بالروايات العشر على أبي الحسن علي بن عباس خطيب شافيا (2/628)
وتصدر للإقراء قرأ عليه بالإرشاد الشيخ عبد الصمد بن أبي الجيش وغيره
593 - عبد المجير بن محمد
ابن عشائر الخطيب الإمام كمال الدين القبيصي الموصلي المقرئ يكنى أبا محمد
ولد سنة سبع وثلاثين وخمس مئة وقرأ بالروايات السبع على ابن سعدون القرطبي وعمر دهرا
سمع منه الصاحب مجد الدين ابن العديم وغيره وروى عنه القراءات بالإجازة الشيخ عبد الصمد بن أبي الجيش
توفي بحلب في جمادى الأولى سنة احدى وثلاثين وست مئة
594 - محمد بن أبي القاسم
ابن أبي الفضل بن سالم أبو عبد الله البغدادي المقرئ
قرأ للعشرة على أبي الحسن علي بن عساكر البطائحي وتصدر للإقراء قرأ عليه عبد الصمد بن أبي الجيش وغيره (2/629)
595 - محمد بن محمود
ابن محمد بن حمزة أبو بكر الأزجي الناسخ من أعيان القراء ببغداد
قرأ بالمفيدة في القراءات العشر على مؤلفها أبي الفتح نصر الله ابن الكيال الواسطي قرأ عليه القراءات عبد الصمد بن أبي الجيش وغيره (2/630)
الطبقة الخامسة عشرة
596 - علي بن محمد
ابن عبد الصمد ابن عبد الأحد بن عبد الغالب ابن غطاس الإمام علم الدين أبو الحسن الهمداني السخاوي المقرئ المفسر النحوي شيخ القراء بدمشق في زمانه
ولد سنة ثمان أو تسع وخمسين وخمس مئة وقدم من سخا فسمع من السلفي وأبي الطاهر بن عوف وبمصر من أبي الجيوش عساكر بن علي وهبة الله البوصيري واسماعيل بن ياسين (2/631)
وأخذ القراءات عن أبي القاسم الشاطبي وأبي الجود اللخمي وأبي الفضل الغزنوي وأبي اليمن الكندي لكن اقتصر على الشاطبي وأبي الجود في اسناد الروايات عنهما
وأقرأ الناس نيفا وأربعين سنة فقرأ عليه خلق كثير بالروايات منهم شهاب الدين أبو شامة وشمس الدين أبو الفتح وهو الذي تصدر للإقراء بعده بالتربة الصالحية وزين الدين عبد السلام الزواوي ورشيد الدين أبو بكر بن أبي الدر وتقي الدين يعقوب الجرائدي وجمال الدين ابراهيم الفاضلي ورضي الدين جعفر بن دبوقا وشهاب الدين محمد بن مزهر وشمس الدين محمد الدمياطي وقرأ عليه بشر كثير ثم تركوا الفن كالجمال عبد الواحد بن كثير ورشيد الدين اسماعيل الحنفي وشمس الدين محمد بن قايماز والنظام محمد التبريزي
وروى عنه ابراهيم بن أبي الحسن المخرمي وشرف الدين أحمد بن ابراهيم الفزاري والشهاب بن مروان والزين أحمد بن محمود القلانسي والصدر اسماعيل بن مكتوم وهؤلاء ممن قرأ عليه القرآن وآخر من بقي من الذين سمعوا عليه ابراهيم بن علي بن النصير
وكان اماما كاملا ومقرئا محققا ونحويا علامة مع بصره بمذهب الشافعي رضي الله عنه ومعرفته بالأصول واتقانه للغة وبراعته في التفسير واحكامه لضروب الأدب وفصاحته بالشعر وطول باعه في النثر مع الدين والمروءة والتواضع واطراح التكلف وحسن الأخلاق ووفور الحرمة وظهور الجلالة وكثرة التصانيف منها شرح الشاطبية في مجلدين (2/632)
وشرح الرائية في مجلد وشرح المفصل في أربعة أسفار وجمال القراء في مجلد ومنير الدياجي في الأحاجي مجلد وتفسير نصف القرآن في أربعة أسفار مات قبل كماله
قال القاضي في وفيات الأعيان رأيته مرارا راكبا بهيمة الى الجبل وحوله اثنان وثلاثة يقرؤون عليه دفعة واحدة في أماكن من القرآن مختلفة وهو يرد على الجميع
قلت ما أعلم أحدا من المقرئين ترخص في اقراء اثنين فصاعدا إلا الشيخ علم الدين وفي النفس من صحة تحمل الرواية على هذا الفعل شيء فإن الله تعالى ما جعل لرجل من قلبين في جوفه
ولا ريب في أن ذلك أيضا خلاف السنة لأن الله تعالى يقول واذا قرئ القرآن فستمعوا له وأنصتوا الأعراف 204 واذا كان هذا يقرأ في سورة وهذا في سورة وهذا في سورة في آن واحد ففيه مفاسد
أحدها زوال بهجة القرآن عند السامعين
وثانيها أن كل واحد يشوش على الآخر مع كونه مأمورا بالإنصات
وثالثها أن القارئ منهم لا يجوز له ان يقول قرأت القرآن كله على الشيخ وهو يسمع ويعي ما أتلوه عليه كما لا يسوغ للشيخ أن يقول لكل فرد منهم قرأ علي فلان القرآن جميعه وأنا أسمع قراءته وما هذا في قوة البشر بل هذا مقام الربوبية قالت عائشة رضي الله عنها سبحان من وسع سمعه الأصوات وانما يصحح التحمل اجازة الشيخ للتلميذ ولكن تصير الرواية بالقراءة اجازة لا سماعا من كل وجه (2/633)
وقد كان الشيخ علم الدين من أفراد العالم ومن أذكياء بني آدم حلو النادرة مليح المحاورة ومن شعره ... قالوا غدا نأتي ديار الحمى ... وينزل الركب بمغناهم ... وكل من كان مطيعا لهم ... أصبح مسرورا بلقياهم ... قلت فلي ذنب فما حيلتي ... بأي وجه أتلقاهم ... قيل أليس العفو من شأنهم ... لا سيما عمن ترجاهم ...
ومن غرائب الإتفاق أن الشيخ علم الدين مدح السلطان صلاح الدين ومدح الأديب رشيدالدين الفارقي وبين وفاتي الممدوحين مئة سنة
قال شهاب الدين أبو شامة شيخ وقته توفي شيخنا علم الدين علامة زمانه وشيخ أوانه بمنزله بالتربة الصالحية ودفن بسفح قاسيون وكانت على جنازته هيبة وجلالة واخبات ومنه استفدت علوما جمة كالقراءات والتفسير وفنون العربية وصحبته من شعبان سنة أربع عشرة وست مئة ومات وهو عني راض في ثاني عشر جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وست مئة
قلت وكان شيخ الإقراء بالتربة المذكورة وهو أول من أقرأ بها وكانت له حلقة اقراء بالجامع فكان يقرئ عند المكان بقبر يحيى بن زكريا (2/634)
وقد مات في هذه السنة خلق لا يحصون
منهم الشيخ تقي الدين ابن الصلاح والحافظ سيف الدين ابن المجد والقاضي الأشرف ابن القاضي الفاضل والتقي ابن العز شيخ المقادسة والشرف أحمد ابن الجوهري المحدث والصاحب معين الدين ابن شيخ الشيوخ الجويني وربيعة خاتون أخت السلطان صلاح الدين ودفنت بالصاحبية وسيف الدين على بن قليج ودفن بمدرسته القليجية وعبد الله بن عزيز اليونيني الزاهد والشرف عبد الله بن أبي عمر خطيب الجبل وأبو منصور عبد الله بن الوليد محدث بغداد والفقيه أبو سليمان ابن الحافظ عبد الغني والمحدث سراج الدين بن شحاتة محدث حران وأسعدالدين عبدالرحمن بم مقرب محدث الاسكندرية وأمين الدين عبد المحسن بن حمود صاحب الإنشاء وأبو الحسن بن المقير مسند الديار المصرية والفلك المسيري الوزير والعز النسابة ابن عساكر والتاج ابن أبي جعفر امام الكلاسة وأبو بكر بن الخازن مسند بغداد والحافظ الصياء المقدسي محدث دمشق والفخر أبن المالكي والضياء محاسن أحد أئمة الحنابلة ومحب الدين ابن النجار مؤرخ بغداد وحافظها والمنتجب الهمذاني شارح الشاطبية والصاحب شهاب الدين يعقوب ابن المجاور وموفق الدين يعيش الحلبي شيخ العربية وتسمى سنة الخوارزمية وكان الحصار بهم مع ابن الشيخ على دمشق وأبيع فيها القمح غرارة بألف وست مئة درهم نسأل الله الأمن والعافية بمنه وكرمه (2/635)
597 - علي بن علي بن عبد الله
ابن ياسين بن نجم الإمام أبو الحسن الكناني العسقلاني ثم التنيسي المصري المنشأ المعروف بابن البلان المقرئ النحوي
ولد سنة بضع وخمسين وخمس مئة وقرأ القراءات قديما على أبي الجود وحذق في العربية على أبي محمد عبد الله بن بري وسمع منه ومن مشرف بن علي الأنماطي وتصدر بالجامع العتيق بمصر وأم بمسجد سوق وردان وسافر الى بغداد والى دمشق وكان ثقة خيرا كثير التلاوة والتحري
توفي في ذي القعدة سنة ست وثلاثين وست مئة عن نحو من ثمانين سنة
598 - نذير بن وهب
ابن لب بن عبد الملك أبو عامر الفهري الأندلسي البلنسي المقرئ
أخذ القراءات عن أبيه أبي العطاء عن أخذه عن أبي محمد بن سعدون الوشقي صاحب ابن الدوش وغيره وسمع الحديث من أبي (2/636)
القاسم بن حبيش وأبي عبد الله بن حميد وأجاز له أبو الحسن بن هذيل وبرع في الشروط فلم يكن أحد يقاربه فيها وكان يستحضر الكامل للمبرد ولي قضاء دانية وغيرها توفي في شعبان سنة ست وثلاثين وست مئة
599 - المنتجب بن أبي العز
ابن رشيد الإمام منتجب الدين أبو يوسف الهمذاني المقرئ النحوي شيخ الاقراء بالتربة الزنجيلية وصاحب شرح الشاطبية وشرح المفصل
كان رأسا في القراءات والعربية صالحا متواضعا صوفيا
قرأالقراءات على أبي الجود غياث بن فارس وسمع من ابن طبرزد والكندي وقرأ أيضا على الكندي
سمع منه جماعة وقرأ عليه بالروايات الصائن الضرير نزيل قونية والنظام محمد بن عبد الكريم التبريزي وغيرهما وكان سوقه كاسدا مع وجود أبي الحسن السخاوي
قال الإمام أبو شامة توفي في سادس ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين وست مئة المنتجب الهمذاني وكان مقرئا مجودا قرأ على (2/637)
أبي الجود والكندي وانتفع بشيخنا السخاوي في معرفة قصيد الشاطبي ثم تعاطى شرح القصيد فخاض ثم عجز عن سباحته وجحد حق تعليم شيخنا له وافادته والله يعفو عنا وعنه حدثني النظام التبريزي قال قرأت بأربع روايات على المنتجب وكنت أقرأ عليه خفية من شيخنا علم الدين وكان أصحاب شيخنا لا يجسرون أن يقرؤوا على المنتجب فوشى بي بعض الطلبة الى الشيخ علم الدين فقال هذا ما هو مثل غيره هذا يقرأ ويذهب وما يكثر فضولا
600 - ابراهيم بن عبد الله
ابن ابراهيم بن قسوم أبو اسحاق اللخمي الإشبيلي المقرئ
ذكره أبو عبد الله الأبار فقال أخذ القراءات عن أبي عمرو بن عظيمة صاحب شريح وروى عن أبي بكر بن الجد وأبي عبد الله بن زرقون وأبي محمد بن عبيد الله ونجبة بن يحيى وكان فقيها أصوليا ناسكا صادعا بالحق تغلب عليه العبادة توفي في شوال سنة اثنتين وأربعين وست مئة عن سن عالية
601 - الزين الكردي
المقرئ من كبار القراء في عصر الشيخ علم الدين السخاوي بدمشق
أخذ القراءات عن أبي القاسم الشاطبي (2/638)
وتصدر للإقراء قرأ عليه الرشيد بن أبي الدر وغيره
قال أبو شامة توفي الزين أبو عبد الله محمد هو ابن عمر بن حسين الكردي في سنة ثمان وعشرين وست مئة وأخذ مكانه في جامع دمشق شيخنا أبو عمرو بن الحاجب
602 - الفقيه زيادة بن عمران
ابن زيادة أبو النماء المصري المالكي المقرئ الضرير
قرأ القراءات على أبي الجود وتفقه على أبي منصور ظافر وقرأ العربية وتصدر للإقراء بمصر وبالفاضلية
أخذ عنه سبطه حسن بن عبد الكريم والقدماء وتوفي في شعبان سنة تسع وعشرين وست مئة
603 88 - أبو عبد الله القرطبي
محمد بن عمر بن يوسف الأنصاري المقرئ الفقيه المالكي الزاهد
قرأ القراءات على الشاطبي وسمع منه ومن عبد المنعم بن عبد الله (2/639)
الفراوي ومحمد بن عبد الرحمن الحضرمي وهبة الله بن علي البوصيري وغيرهم
وكان مولده في سنة بضع وخمسين وخمس مئة روى لنا عنه حسن بن عبد الكريم المالكي وكان أستاذا في معرفة القراءات والتفسير والنحو كثير الحج والمجاورة بالمدينة
جلس للإقراء بعد موت الشاطبي ثم تزهد توفي في مستهل صفر سنة احدى وثلاثين وست مئة بالمدينة وكان له قبول تام من الخاص والعام وفيه مروءة وافرة وقضاء لحقوق الإخوان سمع عليه الشاطبية الشيخ عبد الصمد بن أبي الجيش وخلع عليه فرجية فقبلها أبو عبد الله القرطبي منه
وروى عنه الزكي عبد العظيم ومجد الدين ابن العديم العقيلي
604 - يحيى بن منصور
الفقيه أبو الحسين السليماني اليماني المقرئ الشافعي
قرأالقراءات على أبي الجود وتفقه على الشهاب الطوسي ثم لازم درس ابي الحسن بن المفضل المقدسي مدة
توفي سنة احدى وثلاثين وست مئة (2/640)
605 - عبد العزيز بن محمد
ابن علي بن حمزة بن فارس أبو البركات ابن القبيطي البغدادي المقرئ
ولد سنة ثلاث وستين وخمس مئة وقرأ بطرق المبهج على عمه أبي يعلى حمزة صاحب سبط الخياط وسمع الحديث من شهدة الكاتبة وأبي الفتح بن شاتيل وكان من أعيان القراء المجودين في زمانه وكان جده ممن قرأ على أبي العز القلانسي
توفي أبو البركات في ربيع الأول سنة أربع وثلاثين وست مئة
606 - عبد الكريم بن غازي
ابن أحمد الفقيه أبو نصر الواسطي المقرئ الضرير ابن الأغلاقي
قدم مصر وقرأالقراءات على أبي الجود وسمع من أبي القاسم البوصيري وجماعة وكان موصوفا بالذكاء وهو والد شيخنا أحمد
توفي في نصف رجب سنة أربعين وست مئة بالقاهرة (2/641)
607 - عبد القوي ابن المغربل
تقي الدين المقرئ
قرأ بالروايات على أبي الجود وتصدر وأقرأ
أخذ عنه البرهان الوزيري وغيره في سنة أربعين ومات سنة ست وأربعين وست مئة
608 - عبد القوي بن عزون
ابن داود بن منصور أبو محمد المصري المقرئ
قرأ القراءات على أبي الجود وسمع من البوصيري واسماعيل بن ياسين وبدمشق من الخشوعي وبالإسكندرية من حماد الحراني وبالموصل وحلب
وكان من أهل الديانة والصيانة توفي سنة أربعين وست مئة وله ثلاث وسبعون سنة (2/642)
609 - منصور بن عبد الله
ابن جامع بن مقلد الأنصاري المصري المقرئ الأستاذ أبو علي الملقب بشرف الدين الدهشوري الضرير
قرأ القراءات على أبي الجود وأبي عبد الله القرطبي وقدم دمشق فقرأ بكتاب المبهج على التاج الكندي وسمع من ابن طبرزد وغيره
وأقرأ بالفيوم وأخذ عنه جماعة وكان بصيرا بهذا الشأن
توفي سنة أربعين أو احدى وأربعين وست مئة
قرأ عليه الرشيد بن أبي الدر وغيره
610 - أحمد بن محمد
أبو جعفر القيسي القرطبي المقرئ النحوي
أخذ عن أبي القاسم الشراط وسمع من الحافظ ابن بشكوال وتصدر للإقراء وللعربية واختصر كتاب التبصرة لمكي في القراءات وصنف كتابا في النحو
ولما أخذت قرطبة سكن اشبيلية ثم ركب البحر فأسرته الروم وعذب فتوفي الى رحمة الله تعالى بميورقة سنة ثلاث وأربعين (2/643)
611 - محمد بن محمد
ابن وضاح أبو بكر اللخمي الأندلسي الشقري المقرئ خطيب جزيرة شقر
أخذ القراءات عن أبيه أبي القاسم وسمع أبا اسحاق بن فتحون وحج عام ثمانين وخمس مئة فسمع ببجاية من الحافظ الأزدي عبد الحق وأجاز له أبو الحسن بن هذيل وسمع حرز الأماني من أبي القاسم الشاطبي وتصدر للإقراء مدة ببلده وكان رجلا صالحا
توفي في صفر سنة أربع وثلاثين وست مئة وله خمس وسبعون سنة
612 - محمد بن عبد الله
ابن عمر أبو عبد الله الأنصاري الأوسي القرطبي الضرير المقرئ المعروف بابن الصفار
أخذ القراءات عن أبي القاسم الشراط وغيره وسمع ابن بشكوال وابن الجد وأبا عبدالله بن زرقون
وأقرأالناس وتنقل في البلاد ثم استقر بتونس (2/644)
قال الأبار صحبته طويلا ورأيته ادعى الإكثار فارتبت وكان يقرئ العربية توفي سنة تسع وثلاثين وست مئة
613 - محمد بن عبد الله
ابن خلف أبو عبد الله الأنصاري البلنسي المقرئ
أخذ القراءات عن أبي العطاء بن نذير وأبي عبد الله بن نوح الغافقي وأتقن العربية تزهد وأقبل على العلم وتحقق بالتفسير وأقرأ القراءات وله وله كتاب نسيم الصبا في الوعظ على طريقة ابن الجوزي وكتاب في الخطب
توفي في رجب سنة أربعين وست مئة وله ست وستون سنة وازدحم الخلق على نعشه حتى كسروه
614 - محمد بن ابراهيم
ابن عبد الملك أبو عبد الله الأزدي القارجي الأندلسي المقرئ من أهل قيجاطة (2/645)
أخذ القراءات عن أبي عبد الله بن يربوع وتأدب عليه وأخذ القراءات جمعا فيما ذكر عن علي بن محمد التجيبي ولقيه بطبرية وحدثه بالقراءات عن سليمان بن طاهر بن عيسى عن أبي عمرو الداني وفي هذا نظر ولا يصح من هذا شيء وسمع من الخشوعي وغيره وبمصر من أبي عبد الله القرطبي ثم رجع وأخذ القراءات عن أبي جعفر الحصار وأقرأ بمرسية توفي في المحرم سنة ثلاث وأربعين وست مئة
615 - علي بن عبد الرحمن
ابن علي أبو الحسن الزهري الإشبيلي المقرئ
أخذ القراءات عن أبي بكر بن صاف والعربية عن أبي اسحاق بن ملكون وصحيح البخاري عن ابيه عن أبي الحسن شريح وولي قضاء الجماعة في مدة أبي مروان أحمد بن محمد الباجي قتيل ابن الأحمر
توفي في ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وست مئة وله ثلاث وتسعون سنة (2/646)
616 - علي بن جابر ابن علي اللخمي الإشبيلي الإمام أبو الحسن ابن الدباج المقرئ النحوي
أخذ القراءات عن أبي بكر بن صاف وأبي الحسن نجبة بن يحيى وأخذ العربية عن أبي ذر الخشني وأبي الحسن بن خروف
وتصدر للعلمين زمانا طويلا وكان من أهل الصلاح والصيانة أم بجامع العدبس
توفي في شعبان سنة ست وأربعين وست مئة بعد استيلاء الروم لعنهم الله على البلد بأيام هاله نطق الناقوس وخرس الأذان فما زال يتأسف ويضطرب ألما لذلك الى أن قضى نحبه رحمه الله وعاش ثمانين سنة وهو شيخ ابن عصفور في النحو (2/647)
617 - أبو عمرو بن الحاجب
هو عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس الكردي الدوني الأصل الإسنائي المولد المقرئ المالكي النحوي الأصولي أحد الأعلام
قال ولدت سنة سبعين أو سنة احدى وسبعين وخمس مئة بإسنا من عمل الصعيد وكان أبوه جنديا حاجبا للأمير عز الدين موسك الصلاحي فاشتغل أبو عمرو في الصغر بالقاهرة وحفظ القرآن وقرأ ببعض الروايات على الشاطبي وسمع منه التيسير ثم قرأ القراءات على أبي الفضل الغزنوي وأبي الجود اللخمي
وأخذ الفقه عن أبي المنصور الأبياري وغيره وتأدب على الشاطبي وابن البناء وسمع من أبي القاسم البوصيري واسماعيل بن ياسين وجماعة
وكان حاد القريحة يتوقد ذكاء قدم دمشق ودرس بها واكب الفضلاء على الأخذ عنه وصنف التصانيف النفيسة المتنافس فيها
ذكره الحافظ عمر بن الحاجب الأميني فقال هو فقيه مفت مناظر مبرز في عدة علوم مع ثقة ودين وورع وتواضع واحتمال واطراح للتكلف (2/648)
قلت ثم نزح الى مصر عندما أنكر على الصالح اسماعيل هو وابن عبد السلام فتصدر بالفاضلية ثم تحول الى الإسكندرية ليقيم بها
قرأت بالروايات على الشيخ موفق الدين محمد بن أبي العلاء ببعلبك عن قراءته على أبي عمرو بن الحاجب وحدث عنه الحافظ عبد العظيم والحافظ شرف الدين عبد المؤمن وجمال الدين الفاضلي وأبو علي ابن الخلال وأبو الحسن ابن البقال وأبو الفضل الذهبي وآخرون
توفي في شوال سنة ست وأربعين وست مئة رحمه الله
618 - محمد بن عمر
ابن أبي القاسم ابن الداعي الرشيدي العباسي الإمام أبو عبد الله الواسطي المقرئ شيخ القراء بالعراق
نقلت من خطه أنه قرأ بما حواه المستنير لابن سوار على المبارك بن المبارك الحداد ومحمد بن محمد بن الكال الحلي وقرأ للعشرة على أبي بكر عبدالله ابن الباقلاني وأن الشيخ موفق الدين عبد الله بن مظفر بن علان البعقوبي الضرير قرأ عليه للعشرة ختمة كاملة وكتب الداعي (2/649)
الرشيدي بالمدرسة النظامية في جمادى الأولى سنة اثنتين وخمسين وست مئة
قلت وممن حكى لي أنه قرأ على الداعي الرشيدي الشيخ جمال الدين المصري امام مسجد الأشراف وعمر الشريف الداعي دهرا وبقي الى سنة أربع وستين وست مئة بواسط رأيت خطه بالإجازة في هذا الوقت لأبي عبد الله بن خروف
619 - عبد الظاهر بن نشوان
ابن عبد الظاهر بن نجدة الإمام رشيد الدين أبو محمد الجذامي الزنباعي المصري المقرئ الضرير
قرأالقراءات على أبي الجود وسمع من أبي القاسم البوصيري وغيره وبرع في العربية وتصدر للإقراء مدة وأخذ عنه القراءات طائفة من الأعيان وكان ذا حرمة وافرة وجلالة ظاهرة وخبرة تامة بوجوه القراءات انتهت اليه رياسة الفن في زمانه
وقد قرأت القرآن على النظام التبريزي وأخبرني أنه قرأ عليه لأبي عمرو
وهو والد الكاتب البليغ محيي الدين
توفي في جمادى الأولى سنة تسع وأربعين وست مئة (2/650)
620 - علي بن هبة الله
ابن سلامة بن المسلم الإمام بهاء الدين أبو الحسن اللخمي ابن الجميزي المصري الشافعي المقرئ الخطيب أحد الأعلام
ولد سنة تسع وخمسين وخمس مئة بمصر وحفظ القرآن سنة تسع وستين ورحل به أبوه فسمع بدمشق من الحافظ أبي القاسم ابن عساكر وقرأ ببغداد القراءات العشر على أبي الحسن علي بن المرحب البطائحي وبدمشق على قاضي القضاة أبي سعيد بن أبي عصرون وقرأ عليه المهذب كله
وكان قد قرأالقراءات على أبي بكر المزرفي وأنا أتعجب من القراء كيف لم يزدحموا على الشيخ بهاء الدين لأنه كان أعلى أهل زمانه اسنادا في القراءات فلعله كان المانع من جهته وقد سمع من أبي طاهر السلفي وشهدة الكاتبة وجماعة وتفرد بالأسانيد العالية وقرأ على الشاطبي عدة ختمات ولم يكمل عليه القراءات وهو من طبقة الشاطبي في بعض الروايات
وقد تفقه بمصر على أبي اسحاق ابراهيم بن منصور العراقي والشهاب الطوسي ودرس وأفتى وانتهت اليه رياسة العلم بالديار المصرية وانقطع بموته اسناد عال
حدثنا عنه الدمياطي وابن دقيق العيد وأبو الحسين اليونيني والفخر (2/651)
التوزري والضياء السبتي والرضي الطبري والشرف محمد بن النشو وخلق سواهم
توفي في الرابع والعشرين من ذي الحجة سنة تسع وأربعين وست مئة وقد جاوز التسعين
621 - عيسى بن أبي الحرم
مكي بن حسين بن يقظان الشيخ سديد الدين أبو القاسم العامري المصري المقرئ الشافعي امام جامع الحاكم
ولد قبل السبعين وخمس مئة وقرأ للسبعة على أبي القاسم بن فيرة الرعيني وتصدر للإقراء وكان بصيرا بالقراءات عالي الإسناد
قرأ عليه تقي الدين يعقوب بن بدران الجرائدي ونور الدين علي بن ظهير الكفتي وموفق الدين محمد بن أبي العلاء النصيبي وآخرون وحدث عنه الحافظ عبد العظيم ودانيال الكركي والصاحب مجد الدين العديمي
توفي في شوال سنة تسع وأربعين أيضا (2/652)
622 - عبد السلام بن عبد الله
ابن أبي القاسم الخضر بن محمد بن علي الإمام مجد الدين أبو البركات بن تيمية الحراني الحنبلي أحد الأعلام وجد شيخنا تقي الدين
ولد في حدود سنة تسعين وخمس مئة وحفظ القرآن وتفقه على عمه الخطيب فخر الدين ثم رحل في صحبة سيف الدين ابن عمه وهو مراهق فقرأ القراءات بكتاب المبهج على الشيخ عبد الواحد بن سلطان وسمع من عبد الوهاب بن سكينة وعمر بن طبرزد وضياء بن الخريف ويوسف بن كامل وسمع قبلها بحران من حنبل المكبر وعبد القادر الرهاوي
وتفقه ببغداد على أبي بكر بن غنيمة الحلاوي وانتهت اليه الإمامة في زمانه
قرأ عليه القراءات أبو عبد الله القيرواني
وتخرج به في الفقه جماعة وحدث عنه ولده شهاب الدين (2/653)
عبد الحليم وشرف الدين الدمياطي وأمين الدين بن شقير والشيخ محمد بن محمد الكنجي وأبو العباس أحمد ابن الظاهري ومحمد بن أحمد القزاز وعبد الغني بن منصور المؤذن والزاهد محمد بن زباطر وعفيف الدين اسحاق الآمدي
وكان اماما كاملا معدوم النظير في زمانه رأسا في الفقه وأصوله بارعا في الحديث ومعانيه وله اليد الطولى في معرفة القراءات والتفسير
صنف التصانيف واشتهر اسمه وبعد صيته وله أرجوزة في القراءات ومصنف في أصول الفقه وكتاب كبير في الأحكام معروف وشرح الهداية وغير ذلك
وكان فرد زمانه في معرفة المذهب مفرط الذكاء متين الديانة كبير الشأن
قال لي شيخنا أبو العباس كان الشيخ جمال الدين بن مالك يقول ألين للشيخ المجد الفقه كما ألين لداود الحديد
وبلغنا أن الشيخ المجد لما حج من بغداد في آخر عمره اجتمع به الصاحب العلامة محيي الدين ابن الجوزي فانبهر له وقال هذا الرجل ما عندنا ببغداد مثله ولما رجع من الحج التمسوا منه أن يقيم ببغداد فامتنع واعتل بالأهل والوطن (2/654)
وكان من عجائب الوجود في المناظرة وسرعة الجواب قل أن ترى مثله العيون كان الشيخ نجم الدين بن حمدان مصنف الرعاية الكبرى يقول كنت أطالع على درس الشيخ المجد وما أبقى ممكنا فإذا حضرت الدرس يأتي الشيخ بأشياء كثيرة لا أعرفها وكان عجبا في سرد الأحاديث وحفظ مذاهب السلف وايرادها بلا كلفة وكان قد أتقن العربية على الشيخ أبي البقاء العكبري
توفي الى رحمة الله تعالى بحران يوم عيد الفطر سنة اثنتين وخمسين وست مئة وله نيف وستون سنة
623 - ابراهيم بن محمد
ابن عبد الرحمن بن محمد بن وثيق الأستاذ المحقق أبو اسحاق الأندلسي الإشبيلي المقرئ
أخذ القراءات ببلده سنة سبع وتسعين وخمس مئة عن أبي الحسين حبيب بن محمد سبط أبي الحسن شريح وعن أبي الحكم عبد الرحمن بن محمد اللخمي وأبي العباس أحمد بن مقدام الرعيني وأبي الحسن خالص قال قرأت عليهم بالروايات وقالوا قرأنا على أبي الحسن شريح الرعيني وقال أخبرنا بكتاب التيسير أبو عبد الله بن زرقون اجازة عن أحمد بن محمد الخولاني اجازة عن أبي عمرو الداني
وكان ابن وثيق اماما مجودا بارعا في معرفة وجوه القراءات وعللها كثير الترحال والتنقل أقرأ بالموصل والشام ومصر (2/655)
أخذ عنه القراءات الشيخ عماد الدين بن أبي زهران الموصلي ونور الدين علي بن ظهير الكفتي وجماعة وحدث عنه محمد بن جوهر التلعفري وقرأعليه والنفيس اسماعيل بن صدقة وأبو عبد الله محمد بن علي بن زبير الجيلي وممن قرأ عليه الفخر عثمان التوزري شيخنا
ولد سنة سبع وستين وخمس مئة ومات بالإسكندرية في ربيع الآخر سنة أربع وخمسين وست مئة فينبغي أن يبادر الى أخذ القراءات سماعا من الجيلي عنه
624 - الحسين بن أبي الحسن
ابن ثابت الطيبي الإمام أبو عبد الله المقرئ
قرأ القراءات بواسط على أبي بكر عبد الله بن الباقلاني صاحب أبي العز القلانسي وتصدر للإقراء بواسط
قرأ عليه الشيخ عز الدين أحمد الفاروثي وغيره
625 - المرجى بن الحسن
ابن علي بن هبة الله بن غزال بن شقيرا الشيخ عفيف الدين أبو الفضل الواسطي المقرئ التاجر السفار (2/656)
ولد سنة احدى وستين وخمس مئة وقرأ القراءات على ابي بكر ابن الباقلاني وتفقه على يحيى بن الربيع الشافعي وسمع من أبي طالب محمد بن علي الكتاني وتفرد في الدنيا عنه
وسافر في التجارة الى البلاد البعيدة ثم انه شاخ وجلس للإقراء وعمر دهرا طويلا وقد حدث بمصر والشام والعراق
قرأعليه بالروايات الرشيد بن أبي الدر وروى عنه الشيخ عز الدين الفاروثي والحافظ عبد المؤمن الدمياطي وأبو علي ابن الخلال ومحمد بن يوسف الذهبي والعماد ابن البالسي وآخرون
ذكر الفاروثي ان ابن شقيرا عاش الى حدود سنة ست وخمسين وست مئة
626 - علي بن شجاع
ابن سالم بن علي بن موسى بن حسان بن طوق بن سند بن علي بن الفضل بن علي بن عبد الرحمن بن علي بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس الشيخ الإمام كمال الدين الضرير أبو الحسن بن أبي الفوارس الهاشمي العباسي المصري المقرئ الشافعي شيخ القراء بالديار المصرية في زمانه
ولد في شعبان سنة اثنتين وسبعين وخمس مئة وقرأالقراءات السبعة مفردا للرواة الأربعة عشر سوى الليث وجامعا بما في التيسير (2/657)
والقصيد من أول القرآن العزيز الى سورة الأحقاف على الإمام أبي محمد القاسم بن فيرة الشاطبي فتوفي الشاطبي قبل كمال الختمة
وقد تزوج بعد ذلك بابنة الشاطبي وجاءه منها الأولاد وقرأالقراءات أيضا على أبي الحسن شجاع بن محمد المدلجي صاحب ابن الحطيئة وعلى أبي الجود غياث بن فارس
وتفقه على أبي القاسم عبد الرحمن ابن الوراق وسمع من أبي القاسم البوصيري والشهاب الغزنوي وأبي عبد الله الأرتاحي وطائفة
وسمع كتاب التيسير من أبي الحسين محمد بن أحمد بن جبير الكناني بسماعه من علي بن أبي العيش عن ابن الدوش عن المؤلف وسمعه أيضا من الشاطبي وقرأ الشاطبية دروسا على المؤلف وسمعها عليه
وسمع التجريد لابن الفحام من بهاء الدين بن شداد بسماعه من ابن سعدون
وسمع التذكار لابن شيطا عن أبي بكر عبد الرحمن بن باقا قال أخبرنا علي بن أبي سعد الخباز أخبرنا الحسن بن أحمد الباقرحي أخبرنا المصنف
وكان أحد الأئمة المشاركين في فنون من العلم حسن الأخلاق تام المروءة كثير التواضع مليح التودد وافر المحاسن انتهت اليه رياسة (2/658)
الإقراء وازدحم عليه القراء قرأ عليه الشيخ محمد بن اسرائيل القصاع والشيخ حسن الراشدي وشمس الدين محمد الحاضري والحافظ شرف الدين الدمياطي والشيخ نصر المنبجي وبرهان الدين الوزيري وروى عنه الشيخ داود الحريري والعماد محمد ابن الجرائدي والأمير علم الدين سنجر الدواداري واسحاق ابن الوزيري والزين عبد الرحيم الساعاتي وطائفة بقيد الحياة
توفي في سابع ذي الحجة سنة احدى وستين وست مئة
627 - عبد الرحمن بن مرهف
ابن عبد الله بن يحيى الإمام تقي الدين أبو القاسم الناشري المقرئ الفقيه الشافعي
ولد سنة ثمانين وخمس مئة وقرأ القراءات على أبي الجود اللخمي وسمع من الحافظ على بن المفضل وغيره وانتصب للإقراء مدة بجامع مصر
اشتهر اسمه وقرأ عليه جماعة وكان عارفا بالقراءات صالحا فاضلا وافر الحرمة
توفي في شوال سنة أحدى وستين وست مئة رحمه الله (2/659)
628 - القاسم بن أحمد
ابن الموفق بن جعفر العلامة علم الدين أبو محمد المرسي اللورقي المقرئ الأصولي النحوي
ولد سنة خمس وسبعين وخمس مئة وقرأ بالروايات قبل الست مئة على أبي جعفر أحمد بن علي الحصار وأبي عبد الله محمد بن سعيد المرادي وأبي عبد الله محمد بن نوح الغافقي
وقرأ بمصر على أبي الجود وبدمشق على أبي اليمن الكندي وابن باسويه وسمع ببغداد من أبي محمد بن الأخضر وعزم على الرحلة الى الفخر ابن الخطيب ليأخذ عنه علم الكلام فبلغه موته وأخذ العربية عن أبي البقاء ولقي الجزولي بالمغرب وسأله عن مسألة مشكلة في مقدمته فأجابه وبرع في العربية وفي علم الكلام والفلسفة وكان يقرئ هذه المباحث ويحققها
درس بالعزيزية نيابة وأقرأ بالتربة العادلية وشرح المفصل في أربع مجلدات فأجاد وأفاد وشرح الجزولية والشاطبية وكان مليح الشكل حسن البزة موطأ الأكناف (2/660)
قرأ عليه القراءات سبطه بهاء الدين محمد ابن البرزالي والشيخ أبو عبد الله القصاع وشيخنا برهان الدين الإسكندري وشهاب الدين حسين الكفري وغيرهم
قال أبو شامة توفي علم الدين أبو محمد القاسم في سابع رجب سنة احدى وستين وست مئة
قال وكان معمرا مشتغلا بأنواع من العلوم على خلل في ذهنه
629 - عبد الله بن محمد
ابن عبد الوارث العدل معين الدين أبو الفضل الأنصاري المصري المعروف بابن فار اللبن
سمع الشاطبية على مؤلفها الإمام أبي القاسم وطال عمره وكان آخر من روى عن أبي القاسم في الدنيا
رواها عنه الشيخ حسن بن عبد الله الراشدي وبدر الدين محمد بن أيوب التاذفي وفخر الدين عثمان التوزري وبقي الى سنة أربع وستين وست مئة (2/661)
630 - علي بن عبد الله
ابن أبي بكر الإمام زين الدين أبو الحسن ابن القلال الجزائري نزيل مصر
روى التيسير سماعا عن أبي عبد الله محمد بن عمر بن مالك المعافري قال أخبرنا أبو نصر فتح بن محمد بن فتح الإشبيلي عن الثلاثة أبي داود وابن البياز وابن الدوش عن المصنف
حدث بالكتاب بالقاهرة في سنة ثمان وستين وست مئة سمعه منه الشيخ أحمد المصري وجماعة
631 - الفصال
هو الشيخ المقرئ أبو عبد الله محمد بن محمد المغربي نزيل الصعيد
قرأ على أبي عبد الله محمد بن أحمد بن مسعود الشاطبي صاحب ابن هذيل بعد العشرين وست مئة
وقرأ للعشرة بدمشق على التقي بن باسويه
وتصدر للإقراء ارتحل اليه برهان الدين أبو اسحاق الوزيري فقرأ عليه بالروايات وسمع منه التيسير سنة بضع وخمسين وست مئة (2/662)
632 - عبدالهادي بن عبد الكريم
ابن علي بن عيسى الشيخ أبو الفتح القيسى المصري المقرئ الشافعي خطيب جامع المقياس
ولد سنة سبع وسبعين وخمس مئة وقرأالقراءات على الأستاذ أبي الجود وسمع من قاسم بن ابراهيم المقدسي وأبي عبد الله الأرتاحي وجماعة وأجاز له أبو طالب أحمد بن المسلم اللخمي وأبو الطاهر بن عوف الزهري ومحمد بن عبد الرحمن الحضرمي
وتفرد في الدنيا بالرواية عن جماعة وروى الكثير وكان صالحا خيرا كثير التلاوة
قرأ عليه القراءات الشيخ أبو بكر الجعبري المؤذن وغيره
توفي في شعبان سنة احدى وسبعين وست مئة ولم يكن بالماهر في القراءات
633 - اسماعيل بن هبة الله
ابن علي بن هبة الله أبو الطاهر المليجي المصري المقرئ
قرأالقراءات على أبي الجود غياث بن فارس وعمر دهرا واحتيج الى (2/663)
إسناده العالي فقرأ عليه جماعة منهم الإمام أبو حيان النحوي وأبو بكر الجعبري
وختم بموته أصحاب أبي الجود وكان تاركا للفن وانما ازدحموا عليه لعوالي رواياته مات في رمضان سنة احدى وثمانين وست مئة ودفن بالقرافة
وقد قرأ شيخنا مجد الدين التونسي القراءات وبرع فيها وخرج من مصر الى الشام وهذا المليجي بعد في الأحياء وأظنه أعرض عنه على قاعدة المغاربة في تركهم الأخذ عن من لا يحكم الفن
634 - ابراهيم بن أحمد
ابن اسماعيل بن ابراهيم بن فارس الرئيس العالم كمال الدين أبو اسحاق ابن الوزير نجيب الدين التميمي الإسكندراني المقرئ الكاتب
ولد سنة ست وتسعين وخمس مئة وقرأ بالروايات الكثيرة بكتب عديدة على أبي اليمن الكندي وقرأ شيئا من العربية والفقه ثم تشاغل بالكتابة وخدم في الجهات وطال عمره
وكان آخر من قرأ على الكندي فقصده الطلبة وتوقف بعضهم في الأخذ عنه تدينا لكونه مباشرا بيت المال ولتركه الفن (2/664)
فقرأ عليه القراءات الشيخ محمد بن اسرائيل القصاع والشيخ محمد المصري المزراب وجمال الدين ابراهيم البدوي والشيخ أبو محمد الدلاصي شيخ الإقراء في وقتنا بمكة والشيخ اسحاق ابن الوزيري وآخرون
توفي في صفر سنة ست وسبعين وست مئة وله ثمانون سنة وما كان تزوج
635 - عبد الصمد بن أحمد
ابن عبد القادر بن أبي الجيش الأستاذ الكبير مجد الدين أبو أحمد البغدادي المقرئ الحنبلي شيخ الإقراء ببغداد
قرأالقراءات على الفخر الموصلي وجماعة كثيرة بعدة كتب فأقدمهم وأعلاهم إسنادا الشيخ عبد العزيز بن أحمد ابن الناقد قرأ عليه بالروايات للعشرة عن قراءاته على أبي الكرم الشهرزوري
وقرأ على ابن الدبيثي وعبد العزيز بن دلف ومحمد بن أبي القاسم بن سالم ومحمد بن محمود الأزجي وعلي بن خطاب الموفق الضرير وابراهيم بن الخير
وأحكم الفن واعتنى بهذا الشأن وسمع كثيرا من كتب القراءات (2/665)
وسمع من عبد العزيز بن الناقد وأحمد بن صرما والفتح بن عبد السلام وأجاز له أبو الفرج ابن الجوزي
قرأ عليه الشيخ ابراهيم الرقي الزاهد والتقي أبو بكر الجزري المقصاتي وأبو عبد الله محمد بن علي ابن الوراق بن خروف الموصلي وأبو العباس أحمد الموصلي وجماعة
وكان اماما محققا بصيرا بالقراءات وعللها وغريبها صالحا ورعا زاهدا كبير القدر بعيد الصيت
قرأت بخط السيف ابن المجد قال كنت ببغداد فبنى المستنصر مسجدا وزخرفه وجعل به من يقرئ ويسمع فاستدعى الوزير جماعة من القراء وكان منهم صاحبنا عبد الصمد ابن أحمد فقال له تنتقل الى مذهب الشافعي فامتنع فقال أليس مذهب الشافعي حسنا قال بلى ولكن مذهبي ما علمت به عيبا أتركه لأجله
فبلغ الخليفة ذلك فأعجبه قوله وقال هو يكون امامه دونهم وعرضت عليه العدالة فأباها
قلت توفي في ربيع الأول سنة ست وسبعين وست مئة وهو في عشر التسعين
سمعت أبا بكر المقصاتي يقول طلب مني شيخنا عبد الصمد مقصا فعملته وأتيته به فما أخذه حتى أعطاني فوق قيمته سمعت أبا بكر يقول سمعت عبد الصمد يقول ما كان الفخر الموصلي يأخذ علي كتابا من كتب (2/666)
القراءات الا بشيء ولما أردت أن أقرأ عليه كتاب التبصرة لمكي وكان يرويه عن ابن سعدون القرطبي بعت بقيارا لي بسبعة دنانير ثم جعلتها في كاغد وناولته اياها
قال لي أبو بكر كان شيخنا عبد الصمد يروي أكثر من ثلاثين كتابا في القراءات رحمه الله (2/667)
الطبقة السادسة عشرة
636 - أبو عبد الله الفاسي
الإمام العلامة جمال الدين محمد بن حسن بن محمد بن يوسف المغربي المقرئ نزيل حلب
ولد بفاس سنة نيف وثمانين وخمس مئة وقدم مصر بعد موت أبي الجود فقرأالقراءات على اثنين من أصحاب الشاطبي تقدمت وفاتهما وهما أبو موسى عيسى بن يوسف بن اسماعيل المقدسي وأبو القاسم عبد الصمد بن سعيد الشافعي وعرض عليهما حرز الأماني وعرض عقيلة أتراب القصائد على جمال الدين علي بن أبي بكر الشاطبي بسماعه من مصنفها وأخذ القراءات بحلب فيما أظن عن أبي المحاسن يوسف بن شداد صاحب ابن سعدون وقرأ عليه أكثر صحيح مسلم حفظا وتفقه على مذهب أبي حنيفة وروى أيضا عن أبي القاسم عيسى بن عبد العزيز ابن عيسى وعبد العزيز بن زيدان النحوي ومحمد بن أحمد بن خلوص المرادي وأبي ذر مصعب بن أبي ركب الخشني النحوي (2/668)
وكان إماما متفننا ذكيا متقنا واسع العلم كثير المحفوظ بصيرا بالقراءات وعللها مشهورها وشاذها خبيرا باللغة مليح الكتابة وافر الفضائل موطأ الأكناف متين الديانة ثقة حجة انتهت إليه رياسة الإقراء ببلد حلب
وأخذ عنه خلق كثير منهم الشيخ بهاءالدين محمد ابن النحاس والشيخ يحيى المنبجي والشيخ بدر الدين محمد التادفي والناصح أبو بكر ابن يوسف الحراني والشريف حسين بن قتادة المدني وعبد الله بن ابراهيم الجزري وجمال الدين أحمد ابن الظاهري الحافظ وشرحه للشاطبية في غاية الحسن
وكان يعرف الكلام على طريقة أبي الحسن الأشعري
توفي في أحد الربيعين سنة ست وخمسين وست مئة وكانت جنازته مشهودة رحمه الله تعالى
637 - محمد بن علي
ابن موسى الإمام شمس الدين أبو الفتح الأنصاري الدمشقي
أحد الكبار من أصحاب أبي الحسن السخاوي وهو الذي ولي مشيخة الإقراء بعد شيخه بتربة أم الصالح وكان عارفا بوجوه القراءات جيد العربية مجموع الفضائل
وقد ولي التربة قبله فخر الدين ابن المالكي أياما وتوفي قال لنا غير (2/669)
واحد وقع نزاع فيمن يتولى التربة لأن شرطها أن يكون أقرأ من في البلد فذكر لها أبو الفتح وأبو شامة فتكلموا من يكون الحاكم بين الرجلين فوقع التعيين الى الإمام علم الدين القاسم بن أحمد وكان ينبغي أن يقدم عليهما لأنه في طبقة شيخهما في الإسناد وله معرفة تامة بالقراءات وقد شرح الشاطبية شرحا متوسطا وله اليد الباسطة في العربية فامتحن كل واحد منهما ثم قال في حق أبي شامة هذا امام وقال في حق أبي الفتح هذا رجل يعرف القراءات كما ينبغي وكان لولي الأمر ميل الى أبي الفتح فقال ما غرضنا الا من يعرف القراءات كما ينبغي ورسم له بها
فقرأ عليه جماعة منهم الشيخ برهان الدين الإسكندراني والخطيب شرف الدين الفزاري وعلاء الدين علي بن مظفر الكاتب
قال أبو شامة وفي صفر سنة سبع وخمسين وست مئة توفي شمس الدين أبو الفتح الذي كان يقرئ بالتربة الصالحية بعد الفخر ابن المالكي قال وكان اماما في القراءات
638 - منصور بن سرار
ابن عيسى بن سليم أبو علي الأنصاري الإسكندراني المالكي المقرئ المؤدب المعروف بالمسدي
ولد سنة سبعين وخمس مئة وقرأ على شيوخ بلده وسمع من عبد الرحمن بن موقى ومحمد بن محمد الكركتني ومنصور بن خميس (2/670)
وكان من حذاق القراء نظم أرجوزة في القراءات وسليم بفتح السين
توفي في رجب وله ثمانون سنة سنة أحدى وخمسين وست مئة وله شهرة بتلك الديار
639 - شعلة
هو الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسين الموصلي المقرئ الحنبلي ناظم كتاب الشمعة في القراءات السبعة
كان شابا فاضلا ومقرئا محققا ذا ذكاء مفرط وفهم ثاقب ومعرفة تامة بالغربية واللغة
قرأالقراءات على أبي الحسن علي بن عبد العزيز الإربلي وغيره وسيأتي ذكر شيخه ان شاء الله تعالى وشعره في غاية الجودة نظم في الفقه وفي التاريخ وغيره وكان مع فرط ذكائه صالحا زاهدا متواضعا كان شيخنا التقي المقصاتي يصف شمائله وفضائله ويثني عليه وكان قد حضر بحوثه وسمع أبا الحسن شيخه يقول كان أبو عبد الله نائما الى جانبي فاستيقظ فقال لي رأيت الساعة رسول الله صلى الله عليه و سلم فطلبت منه العلم فأطعمني تمرات قال أبو الحسن ومن ذلك الوقت فتح عليه وتكلم (2/671)
توفي في صفر سنة ست وخمسين وست مئة بالموصل وله ثلاث وثلاثون سنة رحمه الله
640 - علي بن موسى
ابن يوسف الإمام أبو الحسن السعدي المصري المقرئ المعروف بالدهان
ولد سنة سبع وتسعين وخمس مئة وقرأالقراءات على أبي الفضل جعفر الهمداني وجمع الى سورة الأعراف على أبي القاسم الصفراوي
وسمع من جماعة وتصدر للإقراء بالفاضلية وكان ورعا خيرا عارفا بوجوه القراءات كثير المروءة ساعيا في مصالح تلامذته
قرأ عليه القراءات أبو عبد الله القصاع والبرهان الوزيري والشمس الحاضري وطائفة
توفي فجأة في الرابع والعشرين من رجب سنة خمس وستين وست مئة وشيعه الخلق (2/672)
641 - أبو شامة
عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم بن عثمان العلامة ذو الفنون شهاب الدين أبو القاسم المقدسي ثم الدمشقي الشافعي المقرئ النحوي الأصولي صاحب التصانيف
ولد في أحد الربيعين سنة تسع وتسعين وخمس مئة وقرأ القرآن صغيرا وأكمل القراءات على شيخه السخاوي سنة ست عشرة وست مئة وسمع صحيح البخاري من داود بن ملاعب وأحمد بن عبد الله العطار
وسمع مسند الشافعي رضي الله عنه من الشيخ الموفق وسمع بالإسكندرية من أبي القاسم بن عيسى وغيره واعتنى بأولاده قبل الأربعين وأسمعهم الكثير من كريمة والسخاوي وقرأ بنفسه وكتب الكثير من العلم وأحكم الفقه
ودرس وأفتى وبرع في العربية وصنف شرحا للشاطبية واختصر تاريخ دمشق مرتين وشرح القصائد النبوية للسخاوي في مجلد (2/673)
وألف كتاب الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية وكتاب الذيل عليها وكتاب شرح الحديث المقتفى في مبعث المصطفى وكتاب ضوء الساري الى معرفة رؤية الباري عز و جل وكتاب المحقق من الأصول فيما يتعلق بأفعال الرسول صلى الله عليه و سلم وكتاب البسملة في مجلد ثم اختصره وكتاب الباعث على انكار البدع والحوادث وكتاب السواك وكتاب كشف حال بني عبيد وكتاب الأصول من الأصول وكتاب مفردات القراء وكتاب الوجيز في أشياء من الكتاب العزيز وكتاب مقدمة نحو وكتاب نظم المفصل للزمخشري وكتاب شيوخ البيهقي وله مسودات كثيرة لم يفرغها وذكر أنه حصل له الشيب وهو ابن خمس وعشرين سنة
وولي مشيخة القراءة بتربة الملك الأشرف ومشيخة دار الحديث وكان مع فرط ذكائه وكثرة علمه متواضعا مطرحا للتكلف ربما ركب الحمار بين المداوير
أخذ عنه القراءات الشيخ شهاب الدين حسين الكفري والشيخ أحمد اللبان وآخرون وقرأ عليه شرح القصيد الخطيبان برهان الدين الاسكندري وشرف الدين الفزاري
وفي جمادى الآخرة من سنة خمس وستين وست مئة جاءه اثنان من الجبلية وهو في بيته عند طواحين الأشنان فدخلا يستفتيانه فضرباه ضربا مبرحا كاد أن يأتي على نفسه ثم ذهبا ولم يدر من سلطهما عليه فصبر واحتسب وتوفي في تاسع عشر رمضان من السنة وكان فوق حاجبه الأيسر شامة كبيرة فلهذا قيل له أبو شامة (2/674)
642 - الحسن بن أبي عبد الله
ابن صدقة بن أبي الفتوح الإمام الزاهد أبو علي الأزدي الصقلي المقرئ
ولد سنة تسعين وخمس مئة وقرأ القراءات على أبي الحسن السخاوي وهو من جلة أصحابه
وأجاز له المؤيد الطوسي وأبو روح عبد المعز الهروي وسمع من ابن الزبيدي وجماعة
قرأ عليه جماعة وروى عنه أبو الفداء ابن الخباز وأبو الحسن ابن العطار وغيرهما
قال قطب الدين اليونيني في تاريخه كان من السادات في زهده وتعبده وتقلله وافر الحرمة ساعيا في قضاء الحقوق له مهابة وقبول تام توفي الى رضوان الله في الثاني والعشرين من ربيع الآخر سنة تسع وستين وست مئة بدمشق وكان صاحب كرامات وكشف (2/675)
643 - رشيد الدين أبو بكر
ابن أبي الدر المكيني المقرئ أحد الحذاق بالفن
قرأالقراءات على الزين الكردي والعلم السخاوي ورحل في طلب الإسناد فقرأ بالإسكندرية على ابن عيسى وجعفر بن علي الهمداني وبمصر على أبي المنصور عبد الله بن جامع كذا قال وصوابه منصور بن عبد الله بن جامع وقرأ ختمة للكسائي على أبي القاسم الصفراوي
وقرأ للعشرة على التقي بن باسويه والمرجى بن شقيرة وقرأ ليعقوب على العفيف ابن الرماح المصري وكان من كبار المقرئين في زمانه
قرأعليه رضي الدين بن دبوقا والشيخ محمد المصري وجمال الدين البدوي وجماعة
توفي في سنة ثلاث وسبعين وست مئة بدمشق وقد نيف على السبعين رحمه الله تعالى
644 - عبد السلام بن علي
ابن عمر ابن سيد الناس الإمام الكبير زين الدين أبو محمد الزواوي (2/676)
المالكي المقرئ شيخ القراء في زمانه بدمشق وشيخ المالكية ومفتيهم وقاضيهم
ولد سنة تسع وثمانين وخمس مئة أو قبلها ببجاية وقدم مصر في شبيبته فقرأ بالإسكندرية القراءات على أبي القاسم بن عيسى ثم قدم دمشق سنة ست عشرة وست مئة فقرأ القراءات على الشيخ علم الدين السخاوي وسمع منه
وكان اماما زاهدا ورعا كبير القدر قليل المثل درس وأفتى وولي قضاء الشام على كره منه فحكم تسعة أعوام ثم عزل نفسه يوم وفاة رفيقه القاضي شمس الدين ابن عطاء الحنفي واستمر على التدريس والفتوى والإقراء بتربة أم الصالح وبالجامع وله مصنف في الوقف والابتداء وآخر في عدد الآي وأقرأ بالتربة بعد أبي الفتح الأنصاري مع وجود أبي شامة وانتهت اليه رياسة الإقراء بالشام
قرأ عليه الشيخ برهان الدين الإسكندراني والشيخ شهاب الدين الكفري وتقي الدين أبو بكر الموصلي والشيخ محمد المصري والشيخ زين الدين المنزلي والشيخ أحمد الحراني وشهاب الدين أحمد ابن النحاس الحنفي وخلق سواهم وكان يخدم نفسه ويحمل الحاجة والحطب على يده مع جلالته
وقد أخذ العربية عن أبي عمرو ابن الحاجب وغيره توفي الى رضوان الله تعالى ورحمته في رجب سنة احدى وثمانين وست مئة عن اثنتين وتسعين سنة أو أزيد وشيعه نائب السلطنة لاجين والعالم وازدحموا على نعشه ودفن بمقبرة باب الصغير وقبره مقصود بالزيارة رحمه الله (2/677)
645 - محمد بن علي بن يوسف
ابن محمد بن يوسف العلامة المعمر رضي الدين أبو عبد الله الأنصاري الشاطبي المقرئ اللغوي
ولد سنة احدى وست مئة ببلنسية وقرأ لنافع من طريق ورش على ابن صاحب الصلاة محمد بن أحمد الشاطبي آخر أصحاب ابن هذيل في بلده وسمع منه كتاب التلخيص للداني في قراءة ورش وقدم مصر فسمع من ابن المقير وجماعة
روى عنه أبو حيان وسعد الدين القاضي وأبو الحسين اليونيني وأبو الحجاج المزي وأبو عمرو ابن الظاهري وآخرون
وانتهت اليه معرفة اللغة وغريبها أخذ الناس عنه وكان يقول أعرف اللغة على قسمين قسم أعرف معناه وشاهده وقسم أعرف كيف أنطق به فقط
توفي امام أهل اللغة رضي الدين الشاطبي بالقاهرة في يوم الجمعة الثاني والعشرين من جمادى الأولى سنة أربع وثمانين وست مئة (2/678)
646 - علي بن عبد العزيز
ابن محمد الإمام تقي الدين أبو الحسن الإربلي المقرئ نزيل بغداد وأحد شيوخ القراء بها
قرأالقراءات الكثيرة على جماعة بعد الثلاثين وست مئة وتصدر للإقراء والإفادة في حدود الخمسين وست مئة وعليه قرأ أبو عبد الله شعلة وممن أخذ عنه أبو العباس أحمد بن ابي البدر القلانسي وتقي الدين أبو بكر المقصاتي وشمس الدين أبو العلاء الفرضي وجلدك الرومي المقرئ وأبو الحسن علي بن أحمد بن موسى الجزري وغيرهم
وقد حدث بكتاب المصباح للشهرزوري في سنة ثلاث وسبعين وست مئة بسماعه من شيخه الإمام أبي اسحاق ابراهيم بن يوسف بن بركة الموصلي المؤدب أخبرنا نصر الله بن سلامة الهيتي سماعا عن المؤلف ح وبسماع تقي الدين لكتاب الشمعة من تلميذه أبي عبد الله المؤلف وقد روى بالإجازة عن أبي منصور محمد بن عفيجة وغيره وسمع بالموصل من ابراهيم بن ختة قال الفرضي كان مقرئا فقيها فرضيا نحويا عدلا (2/679)
647 - عبد النصير المريوطي
أبو محمد المقرئ من كبار القراء بالإسكندرية
قرأ بالروايات على أبي القاسم الصفراوي وأبي الفضل الهمذاني عن قراءتهما على أبي القاسم بن خلف الله
قرأ عليه بالتجريد وتلخيص العبارات الإمام أبو حيان وتوفي بعد الثمانين وست مئة
648 - أحمد بن المبارك
ابن نوفل الإمام المجود تقي الدين أبو العباس النصيبي الخرفي وخرفة من قرى نصيبين
دخل الموصل سنة بضع وست مئة فقرأ القراءات على الشيخ عز الدين محمد بن عبد الكريم البوازيجي ابن حرمية مقرئ أهل الموصل وسمع عليه التجريد لابن الفحام عن أخذه لذلك عن يحيى بن سعدون وسمع صحيح البخاري من محمد بن محمد بن سرايا بروايته عن (2/680)
أبي الوقت وقرأ العربية على أبي حفص عمر بن أحمد السفني بكسر السين
لقن ابني بدر الدين صاحب الموصل القرآن
وصنف كتابا في الأحكام وشرح مقصورة ابن دريد وألف كتابا في العروض وكتابا في الخطب وشرح الملحة وله منظومة في الفرائض ومنظومة في المسائل الملقبات
وقد أقام بسنجار مدة ودرس بها مذهب الشافعي رضي الله عنه ثم نقله الأمير اسحاق ابن صاحب الموصل الى بلد الجزيرة فإنتفع به أهلها
وكان متوسعا من المعارف جم الفضائل له قبول زائد
قرأ عليه القراءات أبو الحسن علي بن أحمد بن موسى الجزري المقرئ وروى لنا عنه كتاب التجريد بالإجازة شيخنا أبو بكر المقصاتي
توفي سنة أربع وستين وست مئة
649 - أحمد بن علي بن محمد
ابن علي بن شكر الإمام أبو العباس الأندلسى أحد الحذاق
رحل وقرأ القراءات على أبي الفضل جعفر الهمداني وسمع من ابن عيسى وسكن بلد الفيوم (2/681)
قال أبو عبد الله الأبار انه اختصر التيسير وصنف شرحا للشاطبية وتوفي في حدود الأربعين وست مئة
650 - عبد الله بن محمد
ابن عبد الله القاضي معين الدين أبو بكر النكزاوي الإسكندراني المقرئ النحوي
ولد بالإسكندرية سنة أربع عشرة وست مئة وقرأ بها القراءات على أبي القاسم الصفراوي وغيره وصنف كتابا في القراءات وتصدر وأفاد وتخرج به جماعة
توفي سنة ثلاث وثمانين وست مئة فجأة
651 - خليل بن أبي بكر
ابن محمد بن صديق الإمام صفي الدين ابو الصفاء المراغي المقرئ الحنبلي المعدل (2/682)
قرأ للعشرة على التقي بن باسويه وسمع من القاضي أبي القاسم عبد الصمد ابن الحرستاني وأبي الفتوح البكري وداود بن ملاعب وجماعة وتفقه على الشيخ موفق الدين المقدسي
وكان مجموع الفضائل كثير المناقب متين الديانة عارفا بالقراءات بصيرا بالمذهب عالما بالخلاف والطب
قرأ عليه بالروايات بدر الدين محمد ابن الجوهري والشيخ أبو بكر الجعبري وجماعة من المصريين وسمع منه ابن الظاهري وابنه أبو عمرو والقاضي أبو محمد الحارثي والحافظ أبو الحجاج المزي والإمام أبو حيان والحافظ أبو محمد بن منير وخلق سواهم
وقد ناب في القضاء بالقاهرة وحمدت طرائقه وشكرت خلائقه
توفي في سابع عشر ذي القعدة سنة خمس وثمانين وست مئة وقد قارب التسعين وهو من آخر من قرأ القراءات على ابن باسويه وكان مولده بمراغة سنة بضع وتسعين وخمس مئة
652 - يوسف بن جامع
ابن أبي البركات الإمام الأستاذ أبو اسحاق القفصي ثم البغدادي الضرير المقرئ
ولد سنة ست وست مئة وقرأ القراءات على جماعة ورحل الى الشام (2/683)
ومصر ولقي الكبار وحدث عن عمر بن عبد العزيز ابن الناقد وأخته تاج النساء
وكان رأسا في القراءات عارفا باللغة والنحو جم الفضائل له تصانيف في القراءات وكان لا يتقدمه أحد في زمانه في الإقراء
أخذ عنه علي بن أحمد بن موسى الجزري وسمع منه أبو العلاء الفرضي وأحمد القلانسي
توفي في صفر سنة اثنتين وثمانين وست مئة
حدثني الحافظ علم الدين أن أبا اسحاق القفصي قدم دمشق في الكهولة وقرأ ختمة للسبعة في نحو ثمانية أيام أو أكثر على جده علم الدين القاسم بن أحمد
قلت قصد بالأخذ عن علم الدين ايصال طريق التيسير له والا فهو قد قرأ على ناس أسند من علم الدين قرأ ب المصباح في سنة ست وعشرين مئة على الشمس علي بن أبي بكر البرسفي (2/684)
653 - الكمال المحلي
هو الشيخ أبو العباس أحمد بن علي المقرئ الضرير أحد القراء بالقاهرة
كان له عدة جهات وكان عارفا بالتجويد أخذ عن أصحاب أبي الجود وعليه قرأ شيخنا محمد الضرير المزراب
ولد بالمحلة ومات بالقاهرة في ثامن عشر ربيع الآخر سنة اثنتين وسبعين وست مئة عن بضع وخمسين سنة
654 - موفق الدين
أبو العباس الكواشي الشافعي المقرئ المفسر الزاهد بقية الأعلام أحمد بن يوسف بن حسن بن رافع وكواشة قلعة من بلاد الموصل
ولد سنة تسعين وخمس مئة وقرأ على والده وقدم دمشق وأخذ عن السخاوي وغيره وسمع من ابن روزبة وتقدم في معرفة القراءات والتفسير والعربية (2/685)
وكان منقطع القرين عديم النظير زهدا وصلاحا وصدقا وتبتلا وورعا واجتهادا صاحب أحوال وكرامات كان السلطان فمن دونه يزورونه فلا يقوم لهم ولا يعبأ بهم ولا يقبل صلتهم أضر قبل موته بسنوات صنف التفسير الكبير والتفسير الصغير
وبلغنا أنه اشترى قمحا من قرية الجابية لكونها من فتوح عمر رضي الله عنه ثلاثة أمداد وحملها الى الموصل فزرعها بأرض البقعة وخدمها بيده ثم حصده وتقوت منه وخبأ بذارا ثم زرعه فنما وكثر الى أن بقي يدخل عليه من ذلك القمح ما يقوم به وبجماعة من أصحابه
وكان إذا أرسل يشفع في شيء عند صاحب الموصل لا يرده
حدثني الشيخ تقي الدين المقصاتي قال قرأت على الشيخ موفق الدين تفسيره فلما بلغنا إلى والفجر منعني من اتمام الكتاب وقال أنا أجيزه لك ولا تقول قرأته كله على المصنف يعني أن للنفس في ذلك حظا قال وغبت عنه سنة ونصفا فجئت ودققت الباب وكان قد أضر فجاء ليفتح وقال من ذا أبو بكر فاعتدها له كرامة
قلت توفي في سابع عشر جمادى الآخرة سنة ثمانين وست مئة
655 - ركن الدين الياس بن علوان
ابن ممدود الإربلي المقرئ الملقن
سمع من الشيخ شهاب الدين السهروردي وقرأ على السخاوي (2/686)
وتصدر للإقراء بجامع دمشق زمانا وكان حاذقا بتعليم الراء يقال ختم عليه أكثر من ألف نفس وكان يؤم بمسجد طوغان بالفسقار
توفي في ربيع الآخر سنة ثلاث وسبعين وست مئة
وفي هذا الشهر ولد مؤلف هذا الكتاب
656 - سديد الدين خضر
ابن عبد الرحمن بن خضر أبو القاسم الحموي المقرئ
قرأ القراءات على أبي الحسن السخاوي وتصدر ببلده للإقراء وعمر دهرا
قرأ عليه ابن الفقاعي وغيره
توفي في شوال سنة احدى وثمانين وست مئة وقد جاوز التسعين وكان عارفا بالفن
657 - العماد الموصلي
أبو الحسن علي بن يعقوب بن شجاع بن علي بن إبراهيم بن محمد ابن أبي زهران المقرئ الأستاذ الفقيه الشافعي (2/687)
ولد سنة احدى وعشرين وست مئة وقرأ القراءات على الشيخ أبي اسحاق بن وثيق الأندلسي وغيره بالموصل وكان اماما محققا رأسا في التجويد بصيرا بالعلل خبيرا بغوامض المسائل
وكان فصيحا مفوها جيد العربية عالما بالأصول والنظر نقالا للمذهب حفظ الوجيز للغزالي وحفظ في آخر عمره الحاوي في الفقه وصنف شرحا للقصيد في نحو أربع مجلدات لم يكمله ولا بيضه
وكان أبوه فقيها شاعرا ولجده شجاع شعر حسن
وكان في الشيخ عماد الدين انبساط وعشرة وبأو والله يغفر له
بلغني أن الشيخ زين الدين الزواوي كان يعظمه من حيث معرفة الفن ويقدمه على نفسه
وقد قرأ عليه جماعة انتقلوا الى الله تعالى منهم علاء الدين المروزي الملقب بالجنة
ولي مشيخة الإقراء بتربة أم الصالح بعد الشيخ زين الدين فلم تطل مدته ومات في سابع عشر صفر سنة اثنتين وثمانين وست مئة عن احدى وستين سنة ودفن بمقبرة باب الصغير
658 - المكين الأسمر
هو الأستاذ أبو محمد اللخمي الإسكندراني مقرئ أهل الإسكندرية في وقته (2/688)
قرأ القراءات على أبي القاسم الصفراوي وغيره وتصدر للإقراء وحدث عن أصحاب السلفي وكان عارفا بالقراءات ذا حظ من صلاح وعبادة تخرج به جماعة
ولما مات شيخنا الفاضلي قبل اكمالي القراءات بقيت اتلهف فذكر لي هذا الشيخ وأنه باق بالإسكندرية وأنه أعلى رواية من الفاضلي فازددت تلهفا وتحسرا على لقيه ولم يكن الوالد يمكنني من السفر
توفي في غرة ذي القعدة سنة اثنتين وتسعين وست مئة عن نيف وثمانين سنة
659 - الصائن أبو عبد الله البصري
المقرئ الضرير سكن الروم وتصدر للإقراء وقصده الطلبة
قدم في شبيبته دمشق فقرأ بالروايات على المنتجب الهمذاني وتفقه على مذهب الشافعي رضي الله عنه وأضر في أثناء عمره
دخل الروم وقد شاخ فقرأ عليه الشيخ وحيد الدين امام الكلاسة وسألته عنه فأثنى على معرفته ودينه وقال اسمه محمد توفي سنة أربع وثمانين وست مئة وفيها قدمت الشام (2/689)
660 - التقي الجرائدي
أبو يوسف يعقوب بن بدران بن منصور بن بدران المصري ثم الدمشقي المقرئ شيخ القراء في وقته بالديار المصرية
تصدر بالمدرسة الظاهرية وغيرها أخذ القراءات بدمشق عن ابن باسويه والسخاوي ورحل فقرأ بالروايات الكثيرة على أبي القاسم ابن عيسى وغيره وحدث عن أبي عبد الله ابن الزبيدي أبي المنجى بن اللتي قرأ عليه ابنه العماد محمد ونور الدين علي الشطنوفي وجماعة
ونظم في القراءات أبياتا كثيرة حل فيها رموز القراءات وجعلها بدل الأبيات المرموزة في الشاطبية تسهيلا على الطلبة
توفي في شعبان سنة ثمان وثمانين وست مئة وعاش نيفا وثمانين سنة
661 - علي ابن الواسطي
المعروف بالشيخ علي خريم شيخ القراء ببلده
قرأ بالروايات على أصحاب الباقلاني وطال عمره واشتهر ذكره (2/690)
662 - عز الدين الفاروثي
العلامة أبو العباس أحمد ابن الإمام أبي محمد ابراهيم بن عمر بن الفرج بن أحمد بن سابور بن علي بن غنيمة الواسطي المقرئ المفسر الشافعي الخطيب الصوفي أحد الأعلام
ولد سنة أربع عشرة وست مئة بواسط وقرأ القراءات على والده وعلى الحسين بن أبي الحسن بن ثابت الطيبي كلاهما عن أبي بكر ابن الباقلاني
وقدم بغداد سنة تسع وعشرين فسمع الحديث من عمر بن كرم والشيخ شهاب الدين السهروردي ولبس منه الخرقة وأبي الحسن القطيعي وخلق سواهم
وكان فقيها عالما علامة مفتيا عارفا بالقراءات ووجوهها بصيرا بالعربية واللغة عالما بالتفسير خطيبا واعظا زاهدا خيرا صاحب أوراد وتهجد ومروءة وفتوة وتواضع ومحاسنه كثيرة (2/691)
وكان له أصحاب ومريدون انتفعوا بصحبته في دينهم ودنياهم وقرأ عليه طائفة منهم الشيخ أحمد الحراني والشيخ جمال الدين البدوي وشمس الدين محمد بن أحمد الرقي وشمس الدين بن غدير
وسمع منه خلق بدمشق والحرمين والعراق وكان له القبول التام من الخاص والعام قدم دمشق سنة تسعين فولي مشيخة الحديث بالظاهرية وإعادة الناصرية وتدريس النجيبية ثم ولي خطابة البلد بعد زين الدين ابن المرحل فكان يخطب من غير تكلف ولا توقف ويذهب من صلاة الجمعة فيشيع جنازة أو يعود صاحبا وعليه السواد
وكان طيب الأخلاق حلو المجالسة وكان يمضي الى دار نائب السلطنة الشجاعي فكان يحترمه ويعظمه ويحبه وكان بعض الصالحين ينكر مشيه الى الشجاعي فلما عزل من الخطابة بموفق الدين الحموي وعزل الشجاعي عن الشام تألم الشيخ لذلك وسار مع الوفد في سنة احدى وتسعين وأودع كتبه وحمل بعضها وكانت كثيرة الى الغاية ثم سار الى واسط
وكان لطيف الشكل صغير العمامة مطرح التكلف له رداء أبيض وله جنية وقد سلمت عليه وحدثته ولم يقض لي أن آخذ عنه شيئا (2/692)
سألت الشيخ علي الواسطي الزاهد عن الفاروثي ونسبته المصطفوي فقال كان أبوه الشيخ محيي الدين يذكر أنه رأى النبي صلى الله عليه و سلم في النوم فواخاه فلهذا كان يكتب المصطفوي
وقد أكثر صاحبنا الحافظ علم الدين عنه وحمل عنه عشرة كتب منها صحيح البخاري ونحوا من ثمانين جزءا
توفي في ذي الحجة سنة أربع وتسعين وست مئة
663 - أحمد بن عبد الباري
ابن عبد الرحمن بن عبد الكريم الشيخ شهاب الدين أبو العباس الصعيدي ثم الإسكندراني المقرئ المؤدب
ولد سنة اثنتي عشرة وست مئة وقرأ القراءات على أبي القاسم بن عيسى وروى عن الصفراوي والهمذاني وعني بالحديث وكان أحد الصالحين الأتقياء كان له مسجد يؤم به ويقرئ ويؤدب فيه
توفي في أوائل سنة خمس وتسعين وقد سمعت من ولده أبي بكر (2/693)
664 - عبد الرحمن بن عبد الحليم بن عمران
الإمام صدر الدين أبو القاسم الأوسي الدكالي المالكي المقرئ ويلقب بسحنون
كان اماما عارفا بالمذهب مفتيا متفننا جم الفضائل قرأ القراءات على الصفراوي وسمع منه ومن علي بن مختار وعبد الوهاب بن رواج وطائفة
وكان في خلقه زعارة
روى عنه ابن الظاهري وولداه والمزي والبرزالي وابن سيد الناس والشيخ رافع وابن سامة وغيرهم
أدركته وهو منقطع قد أضر وضعف فقرأت عليه جزءا وسألته فحدثني أنه قرأ بالروايات على أبي القاسم فشرعت عليه في ختمة لورش وحفص فعرضتها في أحد عشر يوما
وانتقل الى رحمة الله في رابع شوال سنة خمس وتسعين وله ثمانون سنة أو اكثر
سألت شيخنا المزي عنه فقال شيخ جليل فاضل صاحب سنة لقيته بالإسكندرية (2/694)
665 - عبد الرحمن بن عبد اللطيف
ابن محمد بن وريدة الشيخ كمال الدين أبو الفرج البغدادي المقرئ الحنبلي المكبر البزاز الملقب بالفويره ينعتونه بالفروهية لاشتغاله وفهمه
ولد سنة تسع وتسعين وخمس مئة وكان أبوه مكبرا بجامع القصر فاشتغل ابنه بالعلم فسمع الحديث من أحمد بن صرما وزيد بن البيع وأبي الوفاء محمد بن مندة وعمر بن كرم والكبار وأجاز له أبو أحمد ابن سكينة وأبو حفص بن طبرزد وجماعة
وقرأ بالروايات على الفخر محمد بن أبي الفرج الموصلي وسمع منه التيسير والتجريد وعمر دهرا
وانفرد عن أقرانه وكنت أتحسر على الرحلة اليه وما أتجسر خوفا من الوالد فإنه كان يمنعني (2/695)
ولي مشيخة المستنصرية وروى الكثير ثم شاخ ووقع في الهرم أجاز لنا ما تجوز له روايته وكتب ذلك بيده ومات في ذي الحجة سنة سبع وتسعين وست مئة ببغداد وله ثمان وتسعون سنة وأشهر
666 - محمد بن عبد الكريم
ابن علي الشيخ المعمر نظام الدين أبو عبد الله التبريزي ثم الدمشقي
ولد في حدود سنة عشر وست مئة وحفظ القرآن وجوده وسافر به والده الى مصر فذكر لي أنه قرألأبي عمرو ختمة على أبي القاسم الصفراوي وقرأ بمصر على العفيف ابن الرماح والشيخ عبد الظاهر وغيرهما لأبي عمرو وأكمل القراءات على السخاوي فرأيت خط السخاوي له بذلك في سنة خمس وثلاثين وقرأ بأربع روايات على المنتجب وهو آخر من مات من أصحاب المنتجب وابن الرماح
قرأت عليه ختمة لأبي عمرو لعلو اسناده وقرأ عليه القراءات ولده محمد وغيره
وكان ذاكرا للخلاف حسن الأخذ سمع من السخاوي وأبي القاسم ابن رواحة وجماعة وكان متواضعا ساكنا خيرا يؤم بمسجد وله حلقة (2/696)
أقرأ بالجامع ثم انقطع ووقع في الهرم وعجز ثم مرض زمانا وبقي في المارستان عدة أشهر واحتاج الى أن توفي الى رحمة الله تعالى في ربيع الآخر سنة أربع وسبع مئة وهو في عشر المئة
667 - يحيى بن أحمد
ابن عبد العزيز بن عبد الله بن علي بن عبد الباقي الإمام شرف الدين أبو الحسين ابن الإمام أبي الفضل ابن الصواف الجذامي الإسكندراني المالكي المقرئ المعدل
ولد في أحد الربيعين سنة تسع وست مئة وسمع سنة خمس عشرة وبعدها من ناصر ابن الأغماتي ومحمد بن عماد وجده عبد العزيز ابن الصواف وعبد الخالق بن اسماعيل التنيسي ومرتضى بن أبي الجود
وقرأ القراءات على أبي القاسم ابن الصفراوي وهو آخر من قرأ عليه وفاة وآخر من حدث عن ابن عماد وجماعة
رحلت اليه فأدخلت عليه فوجدته قد أضر وأصم ولكن فيه جلادة وشهامة وهو في سبع وثمانين سنة فقرأت عليه جزءا ورفعت صوتي (2/697)
فسمع وكلمته في أن أجمع عليه السبعة فقال اشرع فقرأت عليه الفاتحة وآيات من البقرة وهو يرد الخلاف ويرد رواية يعقوب وغيره مما قرأ به فقلت انما قصدي السبعة فقط فتخيل مني نقص المعرفة وقال اذا أردت أن تقرأ علي فامض الى تلميذي فلان فاقرأ عليه ثم اعرض علي فرأيت أن هذا شيء يطول وزهدني فيه أني كنت لا أدخل عليه الا بمشقة وأمنع مرة ويؤذن لي مرة وأيضا فكنت لا أقرأ ربع حزب جمعا حتى ينقطع صوتي لمكان صممه ثم ظفرت بسحنون المذكور بعد وقرأت عليه كما ذكرت لك وكنت قد وعدت أبي وحلفت له أني لا أقيم في الرحلة أكثر من أربعة أشهر فخفت أعقه
سمع منه المزي والبرزالي وابن منير وابن سيد الناس وأبو الحسن السبكي وطائفة وكان من كبار عدول الثغر كأبيه وأخيه وولده
حدثني أبو عمرو المقاتلي أنه توفي في سابع عشر شعبان سنة خمس وسبع مئة وله ست وتسعون سنة ونزل القراء بموته درجة (2/698)
ومن صغار الطبقة السادسة عشرة
المذكورة اذ هي كغيرها من الطبقات فيها رجال في أوائلها يمكن أن يعدوا في الطبقة الماضية قبلهم لتقدم وفاتهم وقدم هجرتهم فاعلمه
668 - محمد بن اسرائيل الإمام
الأستاذ أبو عبد الله السلمي الدمشقي القصاع المقرئ مصنف المغني والإستبصار في القراءات والكتابات وقفه بخطه في الخانقاه انتفعت بهما كثيرا
كان شابا ذكيا زكيا خيرا صالحا متواضعا عني بهذا الشأن أبم عناية وقرأ بالروايات الكثيرة على الكمال بن شجاع العباسي والعلم أبي محمد القاسم اللورقي والكمال بن فارس والشيخ علي الدهان والزواوي وغيرهم
وكان يعيش من كسب يمينه كان شيخنا البرهان أبو اسحاق الجذامي يبالغ في الثناء على دينه ومعرفته
وقد جلس وأقرأ الناس وسمع الكثير وعاجلته المنية فمات قبل الكهولة سنة احدى وسبعين وست مئة أو بعيدها (2/699)
669 - ابراهيم بن اسحاق
ابن المظفر الأستاذ المقرئ برهان الدين أبو اسحاق المصري الوزيري والوزيرية حارة بالقاهرة
ولد سنة تسع عشرة وست مئة وحفظ العنوان وقرأ بالروايات على التقي عبد القوي بن المغربل صاحب أبي الجود ثم قرأ بعدة كتب على الكمال الضرير وارتحل الى الصعيد فقرأ على أبي عبد الله محمد بن محمد الفصال ثم قدم دمشق وقرأ بعدة كتب على علم الدين القاسم وكمال الدين ابن فارس
وعني بهذا الشأن وسمع وأسمع ولده اسحاق عدة كتب في القراءات وتصدر للإقراء قرأ عليه القراءات ولده والشيخ أحمد الحراني وجماعة
وحج في سنة أربع وثمانين وست مئة فأدركه الأجل بعد الحج بين الحرمين الشريفين في الخامس والعشرين من ذي الحجة رحمه الله (2/700)
670 - حسن بن عبدالله
ابن ويحيان الأستاذ أبو علي الراشدي التلمساني المقرئ وهو من بني راشد قبيلة من البربر لا من الراشدية التي من قرى مصر
قرأ بالروايات على الكمال بن شجاع الضرير وجلس للإقراء مدة
قرأ عليه شيخنا مجد الدين التونسي والشيخ شهاب الدين أحمد بن جبارة
وكان بصيرا بالقراءات وعللها عارفا بالعربية صاحب عبادة وزهد واخلاص واشتغال بنفسه
قال لي شيخنا مجد الدين كان لا يغتاب أحدا
وقال الإمام أبو حيان كان الشيخ حسن حافظا للقرآن ذاكرا للقصيد يشرحه لمن يقرأ عليه ولم يكن عارفا بالأسانيد ولا المتقن للتجويد لأنه لم يقرأ على متقن وكان مع ذلك بربريا في لسانه شيء من (2/701)
رطانتهم وكان مشهورا بالقراءات عنده نزر يسير جدا من العربية كألفية ابن معط ومقدمة ابن بابشاذ يحل ذلك لمن يقرأ عليه
قلت بل كان قوي المعرفة بالعربية ويكفيه أنه يشرح ألفية ابن معط للناس ولكن شيخنا أبو حيان لا يثبت لأحد شيئا في العربية وينظر الى النحاة بعين النقص لسعة ما هو فيه من التبحر في علم اللسان
ثم قال قد روى عن ناس متأخرين أعلاهم الكمال الضرير على مقال فيه سمعت الحافظ شرف الدين الدمياطي يذكر ذلك
قلت كان الشيخ حسن ثقة مأمونا في قوله وحاشاه أن يدعي ما لم يقع كان أتقى لله وأورع من ذلك ولصدق نيته قد انتهى السؤدد في الإقراء الى صاحبيه شيخنا المجد وابن جبارة ورأيتهما يثنيان على علمه ودينه
قال أبو حيان ولعمري ان بين الشيخ أبي بكر بن القاسم التونسي وبين شيخه في الذكاء وجودة الفهم وحسن الإدراك لبونا بعيدا ولو عاش الراشدي لقرأ عليه
قلت توفي في الثامن والعشرين من صفر سنة خمس وثمانين وست مئة (2/702)
671 - ابراهيم بن داود
ابن ظافر بن ربيعة الإمام جمال الدين أبو اسحاق العسقلاني ثم الدمشقي المقرئ الشافعي المشهور بالفاضلي لأن أباه كان متصلا بالقاضي الفاضل وابنه القاضي الأشرف
ولد في صفر سنة اثنتين وعشرين وست مئة وسمع من أبي عبد الله الزبيدي ومكرم ابن أبي الصقر والفخر الإربلي وخلق سواهم
وقرأ بالروايات على الشيخ علم الدين ولزمه ثمانية أعوام حتى انه جمع عليه سبع ختمات للسبعة وحمل عنه الكثير من التفسير والآداب والحديث
وكتب الخط المنسوب ونسخ كثيرا وعني بالحديث وشهد على القضاة وكان اماما فاضلا حسن المشاركة في العلوم يتحقق بعلم الأداء ولي التربة بعد الشيخ عماد الدين الموصلي وتكاثر عليه الطلبة
وقرأ عليه طائفة منهم جمال الدين البدوي والشيخ محمد المصري والشمس محمد ابن الخياط
وقرأ عليه الشيخ بدر الدين ابن بصخان لابن عامر وكنت أنا وابن (2/703)
بصخان وشمس الدين الحنفي النقيب وشمس الدين بن غدير نجمع عليه الجمع الكبير فانتهيت عليه الى أواخر القصص وانتهى كل واحد منهم الى سورة قبل ذلك فقوي به الفالج ومنعنا من الدخول عليه نحو الشهر
وكان قد أصابه طرف من الفالج قبل موته بسنتين أو أكثر فبقي يقرئ في بيته بباب البريد وساء حفظه ولم يختلط وما أنكرنا عليه شيئا الا اقراءه الجماعة وجها رابعا لحمزة في الوقف على مثل الأرض والآخرة وهو تسهيل الهمزة بين بين فكلمناه وقلنا هذا لا يجوز فرجع عنه وزعم أن السخاوي أقرأه به وكان شيخا مطبوعا رئيسا حسن البزة مليح الشكل حلو المحاضرة كثير المحفوظ ولي مشيخة الحديث بالفاضلية وروى الكثير
وتوفي الى عفو الله تعالى ورحمته ليلة الجمعة مستهل جمادى الأولى سنة اثنتين وتسعين وست مئة وقد نيف على السبعين وولي بعده التربة شيخنا مجد الدين
672 - علي بن ظهير
ابن شهاب الإمام نور الدين المصري المقرئ الموشي ابن الكفتي شيخ الإقراء بالجامع الأزهر (2/704)
أخذ القراءات عن الخطيب عيسى بن أبي الحرم وأبي اسحاق بن وثيق وجماعة وكان أحد من اعتنى بالقراءات وعللها وشهر بها مع الورع والديانة والزهد والصيانة وقد حدث عن أصحاب السلفي
روى عنه الإمام أبو حيان وعلم الدين البرزالي وفتح الدين ابن سيد الناس
توفي في ربيع الآخر سنة تسع وثمانين وست مئة
673 - أحمد بن عبد الله
ابن الزبير الإمام شمس الدين أبو العباس الخابوري ثم الحلبي المقرئ الشافعي خطيب جامع حلب
سمع بحران من خطيبها فخر الدين ابن تيمية وبحلب من أبي محمد بن الأستاذ وابن روزبة وببغداد من عبد السلام الداهري وبدمشق من أبي صادق بن صباح وقرأ القراءات على الشيخ علم الدين السخاوي وغيره
وتقدم في الفقه والعربية وتصدر للإقراء ببلده واشتهر ذكره وقرأ عليه جماعة وكان من كبار المقرئين وله نوادر وخلاعة وظرف معروف ثم (2/705)
طال عمره وبعد صيته سمع منه المزي وابن الظاهري وولده وابن سامة والبرزالي
توفي بحلب في المحرم سنة تسعين وست مئة وقد قارب التسعين وصلوا عليه بجامع دمشق صلاة الغائب
674 - محمد بن عبد الخالق
ابن مزهر الإمام شهاب الدين أبو عبد الله الأنصاري الدمشقي
قرأ القراءات على السخاوي وروى الحديث وكان عالما فاضلا ذاكرا للروايات حسن المعرفة له مشاركة في الفقه والنحو
قرأ عليه القراءات شمس الدين محمد بن أحمد الرقي الحنفي وغيره
مات في رجب سنة تسعين وست مئة ووقف كتبه بدار الحديث الأشرفية وكان يقرئ خلف قبر زكريا عليه السلام
675 - جعفر بن القاسم
ابن جعفر بن علي بن جيش الربعي الإمام رضي الدين بن دبوقا الدمشقي المقرئ الكاتب (2/706)
ولد سنة احدى وعشرين وست مئة بحران وكان أبوه كاتبا بها ثم قدم دمشق
قرأ القراءات على أبي الحسن السخاوي وحصل طرفا من العلم والعربية والأدب وعالج الكتابة والتصرف ثم أضر في أواخر عمره فراجع القراءات وجلس للإقراء عند قبر هود عليه السلام وكنت أراه يقرئ والطلبة حوله وكان شيخا حسن الشكل مليح البزة موطأ الأكناف جيد المعرفة بالأداء فصيحا متقنا وكان امام مسجد الخواصين
قرأ عليه البرهان ابن الكحال وببعض الروايات بدر الدين بن بصخان وعلم الدين البرزالي وجماعة
وروى الحديث عن السخاوي
توفي في السادس والعشرين من رجب سنة احدى وتسعين وست مئة
676 - محمد بن عبد العزيز
ابن أبي عبد الله بن صدقة الإمام شمس الدين أبو عبد الله ابن الدمياطي الدمشقي المقرئ (2/707)
ولد في حدود سنة عشرين وست مئة وقرأ القراءات مفردا في عشر ختمات وجامعا في ختمة على الشيخ علم الدين السخاوي واختص بخدمته وسمع منه ومن أبي الوفاء عبد الملك ابن الحنبلي وأبي الحسن بن أبي جعفر القرطبي وغيرهم
وعرض الشاطبية والرائية وسمع التيسير وكان ذاكرا للقراءات ذكرا جيدا طويل الروح حسن الأخلاق مطبوع العشرة وكانت له حلقة مصدرة وقراءة في سبع وقراءة على التربة الصلاحية وكنت أعرف شكله من الصغر
وكان لطيف القد مليح البزة فلما مات الفاضلي وحزنا عليه تذاكرنا من بقي من أصحاب السخاوي فدللنا على الدمياطي هذا وعلى الجمال عبد الواحد بن كثير والزين محمد بن أحمد العقيلي الكاتب والد الشيخ جلال الدين القلانسي والحاج محمد بن قايماز الطحان والشيخ رشيد الدين اسماعيل بن المعلم والشيخ شرف الدين الفزاري الخطيب فأما ابن كثير وابن قايماز فإنهما نسيا الفن من طول الترك وأما ابن المعلم فتمنع علينا وقال أنا تارك ولم يكن بذاكر للقراءات أيضا وأما الآخران فقرأا بعض القراءات فأتيت الى الدمياطي وسألته أن يجلس لنا فأجاب وجلس للجماعة طرفي النهار بالكلاسة احتسابا فشرعنا عليه فوجدناه ذاكرا (2/708)
للقراءات ذكرا جيدا قريب العهد بالخلاف فبلغني أنه كان يتلو القرآن كل ختمة لراو فلهذا لم ينس الفن فكملت عليه الجمع الكبير أنا وابن بصخان وابن غدير وأفرد عليه جماعة ولم تطل مدته فأدركه الأجل والشيخ شمس الدين الحنفي الزنجيلي يجمع عليه فلم يكمل الختمة وأصيب به كما أصبت بالفاضلي
وروى عنه الحديث ابن الخباز والبرزالي وجماعة وكان له شيء من الدنيا يكفيه حصل له عسر البول أياما ومات به ولما أيس من نفسه نزل لي عن حلقته ولسليمان بن حمزة المغربي عن السبع المجاهدي فالله يرحمه ويسامحه
توفي في الحادي والعشرين من صفر سنة ثلاث وتسعين وست مئة ودفناه بمقابر الصوفية وهو والد علي ابن الدمياطي صاحب الخط المنسوب أصلحه الله (2/709)
677 - محمد بن أبي العلاء
محمد بن علي بن المبارك الإمام موفق الدين أبو عبد الله الأنصاري الرباني النصيبي المقرئ الشافعي الصوفي نزيل بعلبك وشيخ الإقراء بجامعها وشيخ الخانكاه
ولد سنة سبع عشرة وست مئة بنصيبين وقرأ القرآن على والده ثم رحل الى مصر فقرأ بها القراءات على السديد عيسى بن أبي الحرم صاحب الشاطبي وبالإسكندرية على العلامة أبي عمرو بن الحاجب وسمع منه مقدمته في النحو وغير ذلك واستوطن بعلبك أربعين سنة وكان امام مسجد كبير بها وكان يجلس للناس ويورد أحاديث من حفظه وقل من رأيت بفصاحته وعنه أخذت التجويد
وقرأت عليه للسبعة في نحو من خمسين يوما في سنة ثلاث وتسعين ورحل اليه قبلي علم الدين طلحة مقرئ حلب فجمع عليه وأخذ عنه القراءات جماعة من أهل بعلبك وتخرجوا به
وكان جيد المعرفة بالأدب بديع النظم عارفا بالقراءات يحل القصيد حلا متوسطا أنشدنا الإمام موفق الدين محمد بن أبي العلاء لنفسه (2/710)
قرأت القرآن وأقرأته ... وما زلت مغرى به مغرما ... وطفت البلاد على جمعه ... فصرت به في الورى مكرما ... وألفيت إلفي بطلابه ... فيا نعم ما زادني أنعما ... ويا فوز من لم يزل دأبه ... وما أجزل الأجر ما أعظما ... فلله أحمد مهما أعش ... وفي الموت أسأل أن يرحما ... وأصفي الصلاة نبي الهدى ... ومن فوق كل سماء سما ... وأفشي السلام على آله ... وأصحابه والرضى عنهما ...
توفي شيخنا موفق الدين في ذي الحجة سنة خمس وتسعين وست مئة ببعلبك
678 - محمد بن منصور
ابن موسى الإمام شمس الدين أبو عبد الله الحلبي الحاضري المقرئ النحوي
قرأ القراءات بجماعة كتب في السبعة والعشرة على الشيخ كمال الدين الضرير والشيخ على الدهان وقرا العربية على الشيخ جمال الدين بن مالك ولازمه مدة ولكن لم يبرع في العربية
وكان شيخ الإقراء بالتربة العادلية مع الشيخ شرف الدين الفزاري وله (2/711)
معلوم على المصالح فكان يقرئ عند قبر زكريا عليه السلام وكان متوسط المعرفة في القراءات
كمل عليه القراءات السبع أنا وابن غدير الواسطي وتوفي في صفر سنة سبع مئة وقد قارب السبعين
679 - ابراهيم بن فلاح
ابن محمد بن حاتم الإمام الخطيب برهان الدين أبو اسحاق الجذامي الإسكندراني المقرئ الشافعي
قرأ القراءات على الشيخ علم الدين القاسم والشيخ شمس الدين أبي الفتح والشيخ زين الدين وتفقه على الشيخ كمال الدين سلار وغيره ثم على الشيخ محيي الدين النواوي
ودرس وأفتى وتصدر للإقراء مدة طويلة بدار الحديث الأشرفية وبالتربة الأشرفية وتحت النسر وقد سمع الحديث من فرج الحبشي وزين الدين خالد وابن عبد الدائم وطائفة
ودرس بالقوصية وغيرها وناب في الخطابة وكان صالحا خيرا وقورا مهيبا حسن السمت مديد القامة مليح الشيبة وكان ناقلا للقراءات عارفا بالمذاهب جيد المعرفة بالحديث كثير الفضائل معروفا بالعدالة والديانة (2/712)
قرأ عليه القراءات الشيخ أحمد الحراني والشيخ بدر الدين بن بصخان وابن غدير وصاحبي شمس الدين العسقلاني وجمال الدين الحموي وخلق
توفي في شوال سنة اثنتين وسبع مئة ودفن بمقبرة باب الصغير وهو في عشر الثمانين رحمة الله
680 - دانيال بن منكلي
ابن صرفا القاضي ضياء الدين أبو الفضائل التركماني الكركي الشافعي المقرئ قاضي الشوبك
ولد سنة سبع عشرة وست مئة وسمع بالكرك من أبي المنجى ابن اللتي ثم قدم دمشق وقرأ القراءات على السخاوي وسمع من كريمة وجماعة ثم رحل وسمع ببغداد من أبي بكر ابن الخازن وعبد الله بن النخال وجماعة وبحلب من الحافظ ابن خليل وبمصر من يوسف الساوي وجماعة
وكان فقيها مقرئا عالما مجموع الفضائل مليح الشكل مديد القامة
ولي قضاء الشوبك مدة ثم سكن دمشق مدة وولي القضاء بأماكن وخرج له علاء الدين بن بلبان مشيخة قرأها عليه الشيخ شرف الدين الفزاري (2/713)
وخرج له الإمام شمس الدين بن جعوان أربعين حديثا وسمع منه المزي والبرزالي والطلبة وحدث بالكثير ثم عاد الى قضاء الشوبك
لم أره وهو ممن أدركناه من أصحاب السخاوي وما أعلم هل أقرأ القراءات بناحيته أم لا
توفي بالشوبك في رمضان سنة ست وتسعين وست مئة رحمه الله
681 - أحمد بن علي
ابن محمد بن أحمد بن عيسى الإمام المقرئ الكبير أبو جعفر ابن الطباع الرعيني الغرناطي شيخ القراء بغرناطة أخذ عنه القراءات الإمام أبو حيان
682 - أحمد بن ابراهيم بن سباع
ابن ضياء الإمام شرف الدين أبو العباس الفزاري البدري المقرئ النحوي الشافعي خطيب جامع دمشق (2/714)
قرأ القرآن لنافع وابن كثير وأبي عمرو في عدة ختمات على الشيخ علم الدين السخاوي وسمع عليه الكثير وعلى التاج ابن أبي جعفر وعتيق السلماني وأبي عمرو بن الصلاح والعز النسابة وخلق سواهم ثم أكمل القراءات على شمس الدين أبي الفتح الأنصاري وغيره وتفقه قليلا على أخيه مفتي الشام تاج الدين عبد الرحمن وقرأ في العربية كتاب المفضل على مجد الدين الإربلي
وعني بالحديث بعد الستين وست مئة وأكثر عن ابن عبد الدائم والموجودين وقرأ الكتب الكبار وكان أحسن أهل زمانه قراءة للحديث لأنه كان فصيحا مفوها عديم اللحن عذب العبارة طيب الصوت خبيرا باللغة رأسا في العربية وعللها جم الفضائل مطبوع الحركات ظريف الجملة حلو المزاح كثير التواضع والتودد ولي مشيخة الناصرية ومشيخة التربة العادلية زمانا ثم ولي خطابة جامع جراح ونقل منه الى خطابة البلد فكان من أبلغ الناس خطابة
قرأ عليه بالروايات امام مسجد السبعة وببعضها الشيخ بدر الدين بن بصخان ولازمه مدة وقرأ عليه شرح القصيد لأبي شامة بقراءته له على المصنف وكنت أحضر مجلسه
أخذ عنه العربية جماعة منهم شيخنا برهان الدين ابن أخيه وكمال الدين الشهبي ونجم الدين القحفازي وزين الدين أبو بكر
وكان يجلس لنا وقتا قليلا فلا يتمكن الطالب من الأخذ عنه (2/715)
الا بالملازمة مع الطول فلهذا لم أقرأ عليه كان مشغولا بحضور الوظائف وسمعنا الصحيح بقراءته وقد روى كتاب السنن الكبير للبيهقي
ولد في رمضان سنة ثلاثين وست مئة وتوفي بدار الخطابة ليلة العشرين من شوال سنة خمس وسبع مئة رحمه الله
683 - حسين بن سليمان
ابن فزارة الإمام الفقيه شهاب الدين أبو عبد الله الكفري ثم الدمشقي المقرئ الحنفي المعدل
ولد سنة سبع وثلاثين وست مئة وقدم دمشق بعد الخمسين فحفظ القرآن وقرأ الفقه
قرأ بالروايات على الشيخ علم الدين اللورقي والشيخ زين الدين الزواوي وغيرهما وسمع رسالة القشيري من ابن طلحة النصيبي وقرأالترمذي أو أكثره على تقي الدين بن أبي اليسر وشرح على الشيوخ في القراءات والفقه والعربية وعالج الشروط مدة ودرس بالطرخانية زمانا
وأقرأ بالزنجيلية وبالمقدمية وأم بالخاتونية وناب في القضاء وأفتى وكان من صغره على طريقة حميدة وقد عمر وأسن وقصده القراء لعلو اسناده وذكره للقراءات (2/716)
قرأ عليه ولده وأبو العباس أحمد ابن الجندي البعلبكي وأبو المحاسن بن المبيض وابن شكر ومحمد ابن البرزالي رحمه الله تعالى واسماعيل ابن شيخنا ابراهيم الكردي وشمس الدين ابن البصال وسيف الدين أبو بكر النساج وبهاء الدين ابن امام المشهد ومدرس الزنجيلية رفيقنا
شمس الدين محمد بن ابراهيم النقيب وعلم الدين سليمان الغزي وبرهان الدين ابراهيم ابن المغربي وشمس الدين محمد بن علي ابن السقاء والشيخ محمد بن عبد العزير الحنبلي الصوفي الصالحي وشرف الدين صالح بن حسن الحداد وشمس الدين محمد بن محمود الحريري وشرف الدين محمد بن أحمد بن الشيخ زين الدين أبي بكر المزي الحريري
وأضر آخر عمره ولزم منزله حتى توفي في جمادى الأولى سنة تسع عشرة وسبع مئة (2/717)
طبقة بين الطبقتين
684 - الدلاصي شيخ الإقراء بالحرم الشريف
وصاحب الكمال بن فارس ولد سنة ثلاثين وست مئة وهو بقيد الحياة الآن
قرأ عليه بالروايات صاحبنا الفقيه عبد الله بن خليل بارك الله فيه وذكر لي أن اسم الدلاصي أبو محمد عبد الله بن عبد الحق بن عبد الله بن عبد الأحد بن علي المخزومي وأنه اشتغل بمصر
فقرأ لنافع على الإمام أبي محمد عبد الله بن لب بن خيرة الشاطبي المقرئ سنة خمسين وسمع منه التيسير عاليا والموطأ
وسمع الشاطبية من أبي الفضل محمد بن هبة الله بن الأزرق ويعرف بقارئ مصحف الذهب ثم حج سنة أربع وخمسين وجاور دهرا (2/718)
ثم قدم دمشق سنة أربع وستين فعرض القراءات ختمة كاملة بعشرين كتابا على الكمال بن فارس وتفقه لمالك أولا ثم للشافعي رضي الله عنهما
ورد الى مكة وأقرأ بها القراءات وكان له أصحاب عدة وحلقة كبيرة فممن قرأ عليه بالروايات الشيخ مجير الدين مقرئ الإسكندرية في وقتنا وأبو محمد الزواوي نزيل مكة وأبو العباس أحمد ابن الرضي امام المقام والفقيه خليل المالكي ومحمد قطب الدين ولده وذكر لي عنه ابن خليل عبادة وورعا وتألها وأورادا وأحوالا واجتهادا عظيما
685 - محمد بن أيوب
ابن عبد القاهر بن بركات الإمام بدر الدين أبو عبد الله التاذفي الحلبي المقرئ الحنفي
ولد بقرية تاذف سنة ثمان وعشرون وست مئة تقريبا ولزم أبا عبد الله الفاسي مدة واتقن عليه القراءات وعللها وسمع منه الكثير ومن الصاحب كمال الدين ابن العديم ومحمد بن عبد الباقي الصفار وجماعة
وارتحل الى مصر بعد أخذ حلب فأخذ الشاطبية عن المعين بن عبد الوارث صاحب الشاطبي وتكاسل عن القراءة على الشيخ (2/719)
كمال الدين الضرير ففرط وسمع من عبد الله بن علاق وغيره وشهر باتقان السبعة
وأقرأ الناس دهرا وأحكم العربية وشارك في اللغة والحديث وغير ذلك وشرح النونية التي للشيخ يحيى الصرصري في سفرين قدم دمشق بعد الثمانين وأم بالربوة مدة وسمع من الشيخ شمس الدين بن أبي عمر قرأعليه جماعة اذ ذاك ثم تحول الى حماة وسكنها وأقرأ بها ثم قدم علينا في سنة ثلاث وتسعين فقرأ عليه غير واحد وحضرت عنده وكتبت عنه ولم أنشط للجمع عليه
وكان حاذقا بالفن مليح الحل ل حزر الأماني وللعقيلة وأقام مدة ثم انتقل الى حماة يقرئ بها ويدرس الى أن توفي في رمضان سنة خمس وسبع مئة
686 - البدوي الشيخ جمال الدين
أبو اسحاق ابراهيم بن غالي بن شاور الحميري المقرئ الشافعي نزيل دمشق
ولد في حدود الخمسين وست مئة وقرأ القراءات الكثيرة على الكمال بن فارس وابن أبي الدر والزواوي والفاروثي والفاضلي وغيرهم (2/720)
وعني بهذا الشأن وكان عارفا بكثير من غوامضه يحل القصيد حلا حسنا ويفهم العربية وكان يحفظ التنبيه ويحضر المدارس ويؤم بمسجد وله حلقة على باب المنارة الغربية بالجامع
جالسته وانتفعت به وشرعت في الجمع الكبير عليه في سنة احدى وتسعين عندما شرعت على الفاضلي وكان ظريفا مزاحا سامحه الله تعالى
أخذ القراءات عنه جماعة منهم النظام النحوي اليمني والحاج محمد ابن القباني والدقيقي
واشتهر اسمه وولي مشيخة التربة الأشرفية بعد شيخنا برهان الدين توفي في ربيع الأول سنة ثمان وسبع مئة
687 - اسحاق بن ابراهيم
ابن اسحاق بن المظفر أبو الفضل ابن الوزيري المؤدب
اعتنى به والده الشيخ برهان الدين وأسمعه الشاطبية وجملة من كتب القراءات على الكمال الضرير وسمع من الحافظ عبد العظيم المنذري معجمه وقرأ القراءات على والده وعلى الكمال بن فارس وهو قادر ان شاء الله على اقرائها وذكر الخلاف وهو عاقل حسن السمت له حلقة (2/721)
اقراء لقن جماعة مولده سنة خمسين وست مئة ومات في شعبان سنة تسع عشرة وسبع مئة
688 - محمد بن عبد المحسن
الشيخ المقرئ شمس الدين أبو عبد الله المصري الضرير الملقب بالمزراب نزيل دمشق
قرأ بالقاهرة على الكمال المحلي وقدم دمشق فقرأ بها القراءات على ابن فارس والزواوي وكان عارفا بالخلاف فصيحا مفوها قيما بالتجويد يلقن ويقرئ بالروايات
قرأت عليه ختمة للسوسي وأخرى لنافع أشك هل فاتني منها شيء من الحواميم وكان يحضر المدارس والختم وصار شيخ ميعاد بن عامر وله مسجد وصوته طيب
توفي في أول سنة ثلاث وسبع مئة وقد جاوز الستين فيما أرى وشيخي الذي لقنني القرآن كله من جملة تلامذته (2/722)
689 - محمد بن يوسف
ابن علي بن حيان العلامة الأوحد أثير الدين أبو حيان الأندلسي الجياني الغرناطي المقرئ النحوي
ولد سنة أربع وخمسين وكتب العلم سنة سبعين وهلم جرا
أخذ بغرناطة عن أبي جعفر أحمد بن ابراهيم ابن الزبير الثقفي الحافظ والمقرئ أبي جعفر أحمد بن علي ابن الطباع الرعيني وغيرهما
وقرأ القراءات بالإسكندرية على عبد النصير المريوطي صاحب الصفراوي وبالقاهرة على أبي الطاهر اسماعيل بن هبة الله المليجي صاحب أبي الجود وقرأ التيسير سنة احدى وسبعين وست مئة على أبي علي (2/723)
الحسين بن أبي الأحوص الحافظ أخبرنا أبو الربيع بن سالم الكلاعي سوى فوت يسير منه وقرأ الموطأ سنه ثلاث وسبعين على ابن الطباع
وأخذ علم الحديث عن شيخنا الدمياطي وغيره وسمع من عبد العزيز بن الصيقل وغازي الحلاوي وطبقتهما
ومع براعته الكاملة في العربية له يد طولى في الفقه والآثار والقراءات وله مصنفات في القراءات والنحو وهو مفخر أهل مصر في وقتنا في العلم تخرج به عدة أئمة مد الله في عمره وختم له بالحسنى وكفاه شر نفسه وودي لو أنه نظر في هذا الكتاب وأصلح فيه وزاد فيه تراجم جماعة من الكبار فإنه امام في هذا المعنى أيضا
690 - محمد بن نصير
ابن صالح الإمام أبو عبد الله المصري المقرئ الصوفي نزيل دمشق
ولد في حدود سنة خمسين وست مئة وقدم دمشق في شبيبته فقرأ القراءات على الرشيد بن أبي الدر والزواوي والفاضلي وغيرهم وسمع الحديث من الكمال بن عبد وجماعة
وكان قيما بمعرفة القراءات بصيرا بها عارفا بكثير من عللها مجموع الفضائل عاقلا دينا
جلس للإقراء والتلقين من بعد الثمانين وقرأ عليه القراءات جماعة (2/724)
منهم محمد ابن البرزالي رحمه الله وصالح ابن الحداد وكان شيخ الإقراء بدار الحديث الأشرفية وله حلقة بالجامع توفي في ذي الحجة سنة ثمان عشرة وسبع مئة
691 - أبو بكر بن عمر
ابن مشيع الإمام المجود الصالح تقي الدين الجزري المقصاتي المقرئ
ولد سنة احدى وثلاثين وست مئة تقريبا وقرأ القراءات في حدود الخمسين وست مئة وأدرك الكبار من القراء لكنه تهاون بنفسه بحيث انه قدم دمشق وقرأ بها على الشيخ علم الدين الأندلسي عشرين جزءا من القرآن وترك وسافر أكمل القراءات على الشيخ عبد الصمد مقرئ بغداد وسمع من الشيخ موفق الدين الكواشي تفسيره وسمع كتاب جامع الأصول من شيخ سمعه من المصنف وجلس للإقراء سنة بضع وخمسين ولو قرأ على الداعي الرشيدي أو على الكمال الضرير لكان شيخ القراء في عصره فإنه أقرأ بالتجويد في ايامهما
قدم دمشق وسكنها وأقرأ بالرباط الناصري مدة ثم سكن البلد وولي الإقراء والإمامة بدار الحديث الأشرفية بعد شيخنا الإسكندراني وأقرأ أيضا بالجامع (2/725)
وكان بصيرا بالقراءات قيما بمعرفتها واقفا على غوامضها يفهم شيئا من عللها وله اعتناء كامل بالأداء والمخارج ناب في الخطابة مدة وكان خيرا زاهدا عزيز النفس ذا صدق وورع
قرأ عليه بالروايات شمس الدين محمد ابن البصال والشيخ محمد الوطائي الضرير وجمعت عليه قديما بعض سورة البقرة وقرأت عليه كتاب التجريد لابن الفحام وحدثني به تلاوة وسماعا عن الشيخ عبد الصمد بن أبي الجيش
توفي إلى رحمة الله تعالى في سنة ثلاث عشرة وسبع مئة وقد جاوز الثمانين
692 - محمد بن علي
ابن أبي القاسم ابن أبي العز الإمام المجود بقية السلف شمس الدين أبو عبد الله بن الوراق الموصلي الحنبلي المقرئ المعروف بابن خروف
ولد في حدود سنة أربعين وست مئة أو قبلها واشتغل بالموصل وقصد أبا عبد الله الحنبلي مصنف الشمعة ليأخذ عنه فوجده قد مرض ثم توفي
ارتحل الى بغداد سنة اثنتين وستين فقرأ بها القراءات بعدة كتب مؤلفة في السبع وفي العشر على الشيخ عبد الصمد بن أبي الجيش ولزمه مدة طويلة وسمع منه ومن كمال الدين بن وضاح وجماعة (2/726)
وسمع بالموصل من محمد بن مسعود ابن العجمي وموفق الدين الكواشي وقرأ القراءات على الشيخ عبد الله بن ابراهيم الجزري الزاهد بالموصل
وحفظ مختصر الخرقي ونظر في العربية وتصدر للإقراء والإفادة زمانا ببلده ثم قدم علينا دمشق في سنة سبع عشرة وسبع مئة
693 - أبو بكر بن أبي شامة
الشيخ الجعبري المقرئ المؤذن شيخ مطبوع يتعاطى التجويد ويرهج كثيرا ويلهج بمعرفة القراءات
وكان مستحضرا للخلاف أدرك الكمال الضرير وشاهده وقرأ بمصر في حياته القراءات على الشيخ عبد الهادي خطيب المقياس وغيره
قرأ عليه بالروايات بهاء الدين محمد بن علي والجمال يوسف بن المبيض والفخر اسماعيل بن شيخنا ابراهيم الصوفي وله شعر حسن وفيه دين وتواضع
وكان يحضر الوظائف وله حلقة مصدرة بجامع دمشق توفي سنة ثلاث عشرة وسبع مئة وهو في عشر الثمانين (2/727)
694 - أحمد بن موسى
الموصلي الحنبلي أبو العباس المقرئ نزيل دمشق
شيخ صالح عاقل عارف بالقراءات أخذها عن الشيخ عبد الصمد بن أبي الجيش وكان فصيحا عارفا بالتجويد من رفقاء الشيخ ابراهيم الرقي
توفي سنة عشر وسبع مئة وقد شارف الستين
695 - محمد بن الحسن
الشيخ أبو عبد الله الإربلي الضرير المقرئ نزيل القاهرة جلست معه فوجدته عارفا بالفن محققا للتجويد والأداء
ولي الإقراء بالفاضلية وغيرها تلا عليه جماعة بالروايات منهم رفيقنا الشيخ جمال الدين رافع
وفي طبقة هؤلاء طائفة كبيرة أدركناهم لكنهم تركوا الفن فمنهم (2/728)
696 - العلامة الأوحد
شيخ العربية والآداب بمصر بهاء الدين محمد بن ابراهيم ابن النحاس الحلبي
قرأ القراءات على الكمال الضرير وروى عن ابن اللتي
توفي سنة ثمان وتسعين رحمه الله تعالى
ومنهم
697 - الحافظ الكبير
الشهير بقية الأعلام شرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدمياطي
قرأ القراءات على الكمال الضرير أيضا (2/729)
وتوفي سنة خمس وسبع مئة
ومنهم
698 - المقرئ جمال الدين
عبد الواحد بن كثير المصري ثم الدمشقي نقيب السبع
قرأ القراءات على الشيخ علم الدين السخاوي وترك ونسي
توفي سنة ست وتسعين
ومنهم
699 - الرئيس العالم زين الدين
محمد بن أحمد العقيلي القلانسي الكاتب والد الشيخ جلال الدين
قرأ القراءات على السخاوي وعرض عليه القصيد سمعتها عليه وكان حسن السمت والبزة صديقا لشيخنا الفاضلي
توفي سنة ثمان وتسعين وست مئة وهو في عشر الثمانين عرض عليه الشاطبية رفيقنا ابن غدير
ومنهم (2/730)
700 - الحاج المقرئ شمس الدين
محمد بن قايماز عتيق بشر الطحان
قرأ القراءات على السخاوي مفردا لا جامعا وكان معه إجازة
توفي سنة اثنتين وسبع مئة عن ثلاث وثمانين سنة وقد حدث بصحيح البخاري عن ابن الزبيدي
ومنهم
701 - الصدر الأديب
العالم نور الدين أحمد بن ابراهيم بن عبد الضيف بن مصعب أحد رؤساء دمشق
قرأ على الشيخ علم الدين ونسي وكان له شعر جيد ومعرفة بالعربية توفي سنة بضع وتسعين وست مئة
ومنهم (2/731)
702 - العلامة المفتي
رشيد الدين اسماعيل بن عثمان بن المعلم الحنفي وكان من كبار أئمة العصر
قرأ بالروايات على السخاوي ولو أراد لما عجز عن اقرائها كان اماما في العربية لكنه كان ضيق الخلق فلم يقدر على الأخذ عنه واعتل بأنه تارك
حدثنا عن ابن الزبيدي بثلاثيات البخاري تحول الى القاهرة سنة سبع مئة مستجفلا فبقي بها الى أن مات في رجب سنة أربع عشرة وسبع مئة
وهو آخر من قرأ القراءات على السخاوي عاش احدى وتسعين سنة وتغير عقله وذهنه قبل موته بنحو من سنتين رحمه الله تعالى
ومنهم
703 - العالم الأديب
شهاب الدين أحمد بن سليمان بن مروان ابن البعلبكي أحد عدول القضاة الضعفاء (2/732)
قرأ على السخاوي بثلاث روايات وعرض عليه الشاطبية ورواها مرات عدة
مات في ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة وسبع مئة وله خمس وثمانون سنة وكان يقول الشعر وله ثروة وبزة حسنة
ومنهم
704 - الشيخ المسند المعمر
صدر الدين اسماعيل ابن مكتوم الدمشقي
ذكر لي أنه قرأ ختمة على السخاوي وسمع من ابن اللتي وغيره توفي سنة ست عشرة وسبع مئة
ومنهم
705 - الامام المقرئ المحدث
الفقيه فخر الدين عثمان بن محمد التوزري المجاور بمكة شرفها الله تعالى (2/733)
حدثنا عن ابن الجميزي وحدثني صاحبنا ابن خليل المكي أنه قرأ القراءات على الكمال الضرير وعلى أبي اسحاق بن وثيق فحرضته على التلاوة عليه إذا رجع إلى مكة فلم يدركه
توفي سنة ثلاث عشرة وسبع مئة وله ثلاث وثمانون سنة
قرأ عليه القراءات العلامة أبو عبد الله الغرناطي وأبو زكريا يحيى الفناسي الفاسي وحدث بالشاطبية عن خمسة رجال عن المؤلف
ومنهم
706 - الشيخ المعمر المقرئ
الخير أبو علي الحسن بن عبد الكريم الغماري المصري المقرئ المؤدب
سمع كتبا في القراءات من ابن عيسى وسمع القصيدتين من أبي عبد الله القرطبي وقرأ القراءات على أصحاب أبي الجود وهو سبط الفقيه زيادة
توفي في شوال سنة اثنتي عشرة وسبع مئة وله خمس وتسعون سنة
قرأت عليه التيسير في مجلس وكان ذاكرا بعض الشيء
ومنهم (2/734)
707 - شيخنا الإمام الحافظ
الزاهد جمال الدين أحمد بن الظاهري الحلبي نزيل القاهرة
قرأ بالروايات على الشيخ أبي عبد الله الفاسي وروى الحديث عن ابن اللتي والإربلي والكبار وكان رأسا في معرفة الحديث وطرقه
توفي سنة ست وتسعين وست مئة وله سبعون سنة
ومنهم
708 - الشيخ العالم الزاهد
الكبير نصر بن سلمان المنبجي أحد شيوخ الزوايا بالقاهرة (2/735)
قرأ بالروايات على الكمال الضرير وحدث عن ابراهيم بن خليل ونال من الرفعة والجاه في دولة الشاشنكير ما لا مزيد عليه ثم خمل وانطفأ وهو حي يرزق مقبل على العبادة والإشتغال بالله وقد قرأ القراءات وروى عدة كتب ومحاسنه جمة
ولد سنة نيف وثلاثين وست مئة
ومنهم
709 - الشيخ المقرئ عماد الدين
محمد ابن المقرئ الكبير تقي الدين الجرائدي
رأيت معه اجازة صحيحة بقراءته مفردا للسبعة على الكمال الضرير وذكر لي أنه جمع على والده فيما بعد وسمع من ابن الجميزي وسبط السلفي
قرأت عليه الشاطبية بسماعه من الكمال وغيره وكان حافظا لها ناسيا للقراءات كثير الدعاوي
ولد سنة تسع وثلاثين وهو مقيم ببيت المقدس الآن
ومنهم (2/736)
710 - الشيخ المقرئ جمال الدين
محمد بن علي بن صالح المصري خازن كتب الباذرائية وامام مسجد الأشراف
قرأ بالروايات على الكمال الضرير ورحل الى العراق وحدثني أنه قرأ بطرق المبهج على الداعي الرشيدي سنة نيف وخمسين
ولد بعد العشرين وست مئة ومات في رجب سنة احدى وسبع مئة وكان قد ترك ونسى لقن جماعة القرآن
ومنهم
711 - الشيخ الإمام النحوي
محيي الدين محمد بن يوسف بن أبي محمد المقدسي ثم المصري نزيل دمشق
ولد سنة ثلاثين وست مئة وحدثنا عن ابن رواج وغيره وقرأ القراءات على أصحاب أبي الجود وأحسبه قال لي إنه قرأ على الكمال الضرير
وكان بصيرا بالعربية توفي سنة ثلاث وسبع مئة وتوفي أبوه سنة نيف وتسعين وكان قد قرأ القراءات أيضا
ومنهم (2/737)
712 - الإمام العدل الكبير
بهاء الدين محمد بن يوسف ابن البرزالي
قرأ بالروايات على جده لأمه علم الدين القاسم وكتب الخط المنسوب وبرع في كتابة الشروط وتقدم فيها وحدث عن السخاوي وجماعة
توفي سنة تسع وتسعين وست مئة
ومنهم
713 - الشيخ الأديب المحدث
علاء الدين علي بن ابراهيم بن المظفر الكندي الكاتب
قرأ بالروايات على الشيخ علم الدين القاسم والشيخ شمس الدين أبي الفتح وسمع الكثير من عبد الله ابن الخشوعي وعثمان ابن خطيب القرافة والكفرطابي وطبقتهم (2/738)
وأتقن القراءات والعربية والحديث ثم ترك وعالج الكتابة وتعانى الخدمة وقال الشعر وكان غير حميد السيرة
مات في سنة ست عشرة وسبع مئة وهو في عشر الثمانين
ومنهم
714 - الإمام العالم الورع الزاهد
المقرئ شمس الدين محمد بن الحوراني امام مشهد أبي بكر رضي الله عنه
قرأ القراءات على علم الدين القاسم والزواوي وكان مهيبا حسن السمت شديد الوسواس الى الغاية رحمه الله لم يقرأ عليه أحد فيما علمت
توفي في حدود السبع مئة وهو في عشر الستين أو جاوزها
ومنهم
715 - الشيخ المقرئ
أبو عمرو عثمان بن سيف القواس ذكر أنه قرأ القراءات على (2/739)
الشيخ علم الدين القاسم وسمع منه التيسير وهو حي يرزق به زمانة
ولد سنة ست وثلاثين وست مئة تقريبا وتوفي في ربيع الآخر سنة سبع عشرة وسبع مئة (2/740)
الطبقة الثامنة عشرة
716 - أبو بكر بن محمد
ابن القاسم العلامة الإمام العلم مجد الدين المرسي الأصل التونسي الدار المقرئ الشافعي النحوي
ولد سنة ست وخمسين وست مئة بتونس وقدم مصر مع أبيه في شبيبته فقرأ القراءات على الشيخ الإمام الزاهد الورع نبيه الدين حسن بن عبد الله الراشدي وشرح عليه القصيد والنحو في سنة بضع وسبعين ثم قدم دمشق سنة احدى وثمانين فأدرك الشيخ زين الدين الزواوي فحضر عنده وهو يقرئ وسمع الحديث من الشيخ فخر الدين علي ابن البخاري وغيره
وتصدر لتعليم النحو عند قبر زكريا عليه السلام بالجامع مدة ثم أقرأ بجامع العقيبة وعلم النحو بالناصرية ثم ولي مشيخة التربة الصالحية سنة اثنتين وتسعين وست مئة ولم يكن من ذلك الوقت أحد يجاريه لا في القراءات ولا في النحو (2/741)
ثم إنه قرأ علم الأصول بعد ذلك على الشيخ شمس الدين الأيكي فبرع فيها وأقبل على الفقه فبرز فيه ودرس وأفتى وأقرأ علم الأصول وكان موصوفا بصحة الذهن وقوة الذكاء وجودة المناظرة
تخرج به جماعة كثيرة في القراءات والعربية والأصول مع ما هو عليه من السكون والديانة والسمت الحسن والإنقباض عن الناس قرأت ختمة للسبعة عليه في مدة طويلة ولم أشاهد أحدا في القراءات مثله
717 - علي بن يوسف
ابن حريز اللخمي الشطنوفي الإمام الأوحد المقرئ النحوي نور الدين شيخ الإقراء بالديار المصرية أبو الحسن
أصله من الشام من البلقاء ومولده بالقاهرة في سنة أربع وأربعين وست مئة
سمع من النجيب عبد اللطيف وجماعة وقرأ بالروايات على التقي الجرائدي والصفي خليل وهذه الطبقة في حياة المليجي فلو قرأ عليه لأضاف الى فضائله علو الإسناد
تصدر للإقراء بالجامع الأزهر وغيره وتكاثر عليه الطلبة حضرت (2/742)
مجلس اقرائه فأعجبني سمته وسكونه وكان ذا غرام بالشيخ عبد القادر الجيلي جمع أخباره ومناقبه في نحو من ثلاث مجلدات وكتب فيها عمن أقبل وأدبر فراج عليه فيها حكايات كثيرة مكذوبة
718 - ابراهيم بن عمر
ابن ابراهيم الشيخ الإمام العالم المقرئ الأستاذ برهان الدين أبو اسحاق الجعبري شيخ بلد الخليل عليه السلام من بضع وعشرين سنة
له شرح كبير للشاطبية كامل في معناه وشرح الرائية وقصيدة لامية في القراءات العشر قرأتها عليه وأخرى في الرسم وأخرى في العدد تخرج به جماعة
وهو الأن باق قد قارب الثمانين (2/743)
719 - محمد بن أحمد بن بصخان
ابن عين الدولة الإمام البارع المقرئ المجود النحوي بدر الدين ابن السراج الدمشقي
ولد سنة ثمان وستين وست مئة وسمع الكثير بعد الثمانين من العز ابن الفراء وجماعة وعني بالقراءات سنة تسعين وبعدها فقرأ لأبي عمرو وابن كثير ونافع على رضي الدين بن دبوقا ولابن عامر على الفاضلي ثم جمع عليه السبعة فمات الفاضلي وأنا وهو وابن غدير وشمس الدين الحنفي في أثناء الختمة لم يكمل أحد منا ثم عرض ختمة بالسبع على الدمياطي وأخرى على برهان الدين الإسكندري
وقرأ ختمة لعاصم على شرف الدين الفزاري ولازمه مدة وقرأ عليه شرح أبي شامة وترددنا الى شيخنا مجد الدين نبحث عليه في القصيد ثم حج غير مرة وانجفل الى مصر سنة سبع مئة
وجلس في حانوت تاجرا ثم أقبل على العربية فأحكمها وقدم دمشق بعد ستة أعوام وتصدى لإقراء القراءات والنحو وقصده القراء والمشتغلون وظهرت فضائله وبهرت معارفه وبعد صيته (2/744)
ثم انه أقرأ لأبي عمرو بإدغام الحمير لتركبوها وبابه ورآه سائغا في العربية والتزم اخراجه من القصيد وصمم على ذلك مع اعترافه بأنه لم يقرأ به وقال أنا قد أذن لي أن أقرأ بما في القصيد وهذا يخرج منها فقام عليه شيخنا مجد الدين والشيخ كمال الدين ابن الزملكاني وغيرهما فطلبه قاضي القضاة بحضورهم وراجعوه وباحثوه فلم ينته فمنعه الحاكم من الإقراء به وأمره بموافقة الجمهور فتألم وامتنع من الإقراء جملة ثم انه استخار الله تعالى واستأذن الحاكم في الإقراء بالجامع وجلس للإفادة وازدحم عليه المقرؤون وأخذوا عنه القراءات والعربية وله ملك يقوم بمصالحه ولم يتناول من الجهات درهما الى الآن ولا طلب جهة مع كمال أهليته (2/745)
720 - أحمد بن محمد
ابن عبد الولي بن جبارة الإمام العلامة المقرئ الفقيه الأصولي النحوي شهاب الدين المقدسى الحنبلي الصالحي
ولد سنة سبع وأربعين وست مئة وسمع الحديث من خطيب مردا وابن عبد الدائم وجماعة وسافر بعد الثمانين وست مئة فقرأ القراءات على الشيخ حسن الراشدي وصحبه الى أن مات
وقرأالأصول على شهاب الدين القرافي والعربية على الشيخ بهاء الدين ابن النحاس وبرع في ذلك وصنف شرحا كبيرا للشاطبية حشاه بالإحتمالات البعيدة وشرحا للرائية
وقدم دمشق سنة ثلاث وتسعين فأقرأ بها القراءات ثم تحول الى حلب فأقرأ بها ثم استوطن بيت المقدس وتصدر لإقراء القرآن والعربية وهو صالح متعفف خشن العيش جم الفضائل ماهر بالفن في لسانه تمتمة (2/746)
721 - يحيى بن أحمد
ابن خذاذاذ الإمام العالم المقرئ البارع المحقق الصالح وحيد الدين أبو حامد الخلاطي الرومي الشافعي امام الكلاسة
قرأ بالروايات على الشيخ صائن الدين صاحب المنتجب وقدم دمشق في أيام الفاضلي وغيره تصدر للإقراء وأخذ عنه جماعة
وكان بصيرا بالقراءات ودقائقها مستحضرا للخلاف عارفا بشرح القصيد وبالمقاطع والمبادئ والرسم تام السكينة حسن الديانة كثير التواضع والحياء ولد سنة نيف وأربعين وست مئة
722 - أحمد بن محمد
إبن اسماعيل الشيخ الإمام الصالح المقرئ العالم بقية السلف أبو العباس الحراني الحنبلي
قرأ القراءات على الزواوي والفاضلي والفاروثي والبرهان الوزيري وغيرهم وعني بالفن أتم عناية وتصدر للإقراء والتلقين دهرا وسمع الكثير من كتب الحديث على الشيخ شمس الدين المقدسي وغيره
وكان قائما على معرفة الخلاف وفهم القصيد وبعض علل القراءات كثير التواضع متين الديانة حسن السمت مجموع الفضائل (2/747)
قرأ عليه ابن المبيض وغيره وهو من أعيان القراء بالجامع في زماننا تلقن عليه خلق كثير وهو في عشر السبعين
723 - أبو بكر بن محمد
ابن أبي بكر الإمام المقرئ العالم المجود الكبير بقية السلف شيخ القراء تقي الدين الموصلي
ولد سنة نيف وثلاثين وست مئة بالموصل وقدم دمشق فقرأ بها القراءات على الشيخ زين الدين الزواوي وغيره وتصدر للإقراء والتلقين دهرا إلى جانب محراب الصحابة وختم عليه خلق كثير
وكان شيخا حسنا خيرا موطأ الأكناف مجموع الفضائل عارفا بالروايات له حرمة وجلالة وصار شيخ ميعاد ابن عامر مدة
جود عليه جماعة القرآن وسمعنا منه تاريخ داريا ونعم الشيخ كان
توفي سنة ست عشرة وسبع مئة وشيعه خلق عظيم
724 - أبو بكر بن يوسف
ابن أبي بكر الإمام العالم الأوحد المقرئ الكامل بقية المشايخ زين الدين ابن الحريري الشافعي المعروف بالمزي (2/748)
ولد تقريبا في سنة ست وأربعين وست مئة وسمع الكثير من خطيب مردا والصدر البكري والتقي اليلداني والكبار
وعرض الشاطبية على العلامة شهاب الدين ابي شامة وقرأ القراءات على الشيخ زين الدين الزواوي وغيره وأخذ العربية عن الشيخ جمال الدين ابن مالك وغيره
وقرأ جمعا للسبعة على ابن مالك الى سورة الحج فمات الشيخ فسألته على من قرأ الشيخ جمال الدين فلم يعرف وولي مشيخة القراءة والعربية بالعادلية بعد الشيخ شرف الدين الفزاري
وكان عارفا بالقراءات قائما عليها جم الفضائل كثير المحاسن حسن التودد حسن السمت متين الديانة تام العدالة
قرأ عليه بالروايات حفيده شرف الدين محمد وبهاء الدين المعافري ابن الكركي وغيرهما
725 - عبد الله بن محمد
ابن محمد الشيخ الإمام المقرئ العالم كمال الدين المغربي نزيل بيت المقدس
هو أحد من عني بالقراءات وتحقق بمعرفتها توفي سنة نيف عشرة وسبع مئة بالقدس الشريف (2/749)
726 - محمد بن أحمد
ابن علي بن غدير الشيخ الإمام المقرئ المجود شمس الدين أبو عبد الله الواسطي رفيقنا
ولد في حدود سنة سبعين وست مئة أو بعدها وحج وجاور بالمدينة سنة في صحبة الشيخ عز الدين الفاروثي فقرأ عليه القراءات للعشرة وقدم معه دمشق فقرأ بها القراءات على الفاضلي فلم يكملها وأكملها على الدمياطي والإسكندراني والحاضري وغيرهم وعني بهذا الشأن حتى تقدم فيه
ثم تحول الى مصر فسكنها وهو من كبار المقرئين على مزاح فيه ولعب
727 - طلحة بن عبد الله
الشيخ الإمام المجود النحوي علم الدين الحلبي شيخ القراء في وقتنا بحلب (2/750)
ولد سنة نيف وستين وست مئة وقدم علينا سنة اثنتين وتسعين فبحث مدة على الشيخ مجد الدين في القصيد
ثم ارتحل الى الشيخ موفق الدين محمد بن أبي العلاء فقرأ عليه ببعلبك القراءات وقرأ على غيره ومهر في القراءات والعربية وتخرج به جماعة
728 - محمد بن عمران
الشيخ الإمام المقرئ المتقن أبو عبد الله الوطائي الحراني الضرير الملقن الى جانب البرادة
حفظ التيسير وغيره وعني بالقراءات وبرع فيها وأخذ عن الفاضلي وغيره ومات قبل الكهولة سنة عشر وسبع مئة
وكان فقيها على مذهب الإمام أحمد وقد سمع الحديث بعد الثمانين وست مئة ببغداد
729 - أحمد بن مؤمن
الإمام شهاب الدين الأسعردي المقرئ المجود المعروف باللبان كانت له حلقة إقراء تحت النسر (2/751)
قرأ القراءات على الشيخ شهاب الدين أبي شامة وغيره وكان من خيار الشيوخ دينا وتواضعا وفضيلة ومعرفة بالقراءات وهو والد الفقيه شمس الدين محمد الذي سكن مصر
توفي فجأة في الطريق في جمادى الأولى سنة ست وسبع مئة عن نحو من سبعين سنة
730 - اسماعيل بن محمد
ابن اسماعيل الامام المقرئ النحوي الفاضل جمال الدين ابن الفقاعي الحموي الحنفي
أخذ القراءات عن السديد خضر صاحب السخاوي وتصدر للإشغال ببلده زمانا وكان موصوفا بمعرفة القراءات بصيرا بالعربية
درس بمدرسة الطواشي بحماة وأخذ عنه جماعة
ولد سنة اثنتين وأربعين وست مئة ومات سنة خمس عشرة وسبع مئة وكان يترفض
731 - أحمد بن عبد الرحيم
ابن شعبان الإمام المقرئ الفقيه شهاب الدين ابن النحاس الدمشقي الحنفي (2/752)
ولد بعد الأربعين وست مئة وقرأ على الزواوي وتصدر للإقراء بالمقدمية ثم أخذ مشيخة التربة بعد الفاضلي بالجاه فلم يستقر بها وأخذت منه لشيخنا مجد الدين
وكان خيرا متقشفا متوددا يتكلم باعراب وعنده فضائل وكان معنيا بضبط من يموت بالبلد من الكبار والصغار
بحث ألفية ابن معط على الشيخ جمال الدين بن مالك
قرأ عليه ابن بصخان كتاب الوقف والإبتداء للزواوي وقرأت أنا عليه عدد الآي للزواوي وكان حسن المعرفة بالقراءات ضابطا للخلاف
توفي في المحرم سنة احدى وسبع مئة
732 - محمد بن أحمد
ابن علي الإمام المقرئ الفقيه شمس الدين ابو عبد الله الرقي ثم الدمشقي الحنفي الأعرج
ولد سنة بضع وستين وست مئة وقرأ القراءات على الشيخ عز الدين الفاروثي وشهاب الدين بن مزهر وجماعة
وهو امام فاضل جيد المشاركة في العربية له بصر بمشكل القصيد (2/753)
وخبرة بمذهبه أفادنا أشياء ولما سافرت الى بعلبك سنة ثلاث وتسعين وتعوقت بالقراءة على الموفق وثب على حلقتي فأخذها لكوني لم أستأذن الحاكم في الغيبة وهو الآن يقرئ بالجامع ويؤم بمسجد فوق كنيسة اليهود ويناظر في المدارس
733 - عبد الله بن محمد
ابن عبد العظيم الإمام العالم المقرئ المحقق النحوي نجم الدين الواسطي الشافعي الصوفي
قرأ القراءات بواسط وأتقنها على الشيخ علي خريم ونجم الدين أحمد بن غزال وأخيه محمد وحسن الكوساني وقدم الشام سنة سبع وتسعين وست مئة فاستوطنها وينزل في المدارس والخانقاه
وجلس لإفادة العربية سألته أن يفرد لي قراءة يعقوب فنظمها في كراس وأجاد
734 - محمد بن ابراهيم
الإمام العالم المقرئ الفقيه البارع شمس الدين أبو عبد الله الزنجيلي الدمشقي الحنفي النقيب مدرس الزنجيلية
قرأ بالروايات على الفاضلي ولم يكملها ثم قرأ بالروايات أيضا على الدمياطي معظم القرآن وفجئ الدمياطي الموت فاقتصر على أن عرض ختمة على الشيخ شهاب الدين الكفري واشتغل بالمذهب وحصله
وكتب الخط المنسوب وبرع في الشروط وحجب قاضي القضاة نجم الدين الشافعي مدة حكمه وهو عدل صين جيد المشاركة في الفنون
هذا آخر ما في الأصل
كما هو مثبت في الورقة الأخيرة منه (2/754)