بسم الله الرحمن الرحيم
فهذ مبحث يسير ولطيف في بيان سبب تسمية العالم وبيان نسبته ، وهي من ملح العلم التي يستفيد منها طالب العالم المبتدئ ، ويسعد بقراءتها طالب العلم المتقدم .
وسبب كتابة هذه اللطائف أني أتأمل كثيرا في الاسم حين سماعه ، فلفت نظري قديما اسم ( ابن تيمية ) رحمه الله ، فقلت : مامعنى (تيمية) ، ولماذا تسمى هذا الإمام بهذا الاسم ؟ .
ثم تأملت في اسم (ابن القيم ) وسألت نفسي مامعنى القيم ؟ ، ولماذا تسمى به واشتهر به هذا الإمام ؟!.
وكذا الإمام (ابن كثير) ، وقبله الإمام (الطبري) ، وكذا (ابن خلكان) وقد أشكل عليّ لقبه ، وكذا (الفيروزآبادي)وكذا الإمام (الشوكاني) وكذا الإمام (الصنعاني) ، وغيرهم كثير وكثير .
وأثناء جمعي للمراجع والتراجم ، وجدت كتابا بعنوان (إعجام الأعلام )لمؤلفه : محمود مصطفى ، فرأيت أنه قد جمع ما أردت جمعه ، ورتب ما أردت ترتيبه ، وما بقي إلا طرحه في هذا الملتقى المبارك .
فرأيت أن أعتمد عليه وأن أضيف ما يتيسر من إضافات إن احتاج إلى البحث إلى ذلك .
ومن باب الفائدة فإن كتاب الأنساب للسمعاني أتى بشي وفير مما ذكرنا ، ولم يترك مقالا لمستزيد !
وترتيب ذكر الأعلام حسب ما يتيسر .
وأيضا : لن ألتزم بذكر العلماء فقط ، بل سأذكر ما تيسر من الأعلام سواء كانوا علماء ، أو ولاة ، أو لغويين ، قصاص أو غيرهم ، الضابط : الاشتهار .
1- ابن تيمية رحمه الله تعالى :
سبب التسمية : أن جده حج فلما كان بتيماء (بلدة قرب تبوك) رأى جارية حسنة الوجه ، فلما عاد وجد امرأته قد وضعت ، فلما قدموا له مولودتها قال : ياتيمية ، ياتيمية ، يعني أنها تشبه التي رآها بتيماء ، فسمي بها .(إعجام الأعلام) .
2- ابن القيم رحمه الله تعالى :
نسبة الى المدرسة التي أنشأها محي الدين أبو المحاسن يوسف بن عبدالرحمن بن علي بن الجوزي المتوفي سنة 656هـ لأن أباه كان قيمّا عليها (مقدمة زاد المعاد) .(1/1)
قلتُ : لذلك يخطئ البعض حينما يقول : ابن القيم الجوزية ، والصحيح أن يقال : ابن قيم الجوزية ، فالقيم في العرف الحاضر هو المدير ، فلا يصح أن تقول : ابن المدير المدرسة ، وإنما الصحيح يقال : ابن مدير المدرسة .
3- ابن رجب رحمه الله تعالى :
هو الإمام الحافظ العلامة زين الدين عبدالرحمن بن أحمد بن عبدالرحمن بن الحسن بن محمد بن أبي البركات مسعود السّلامي البغدادي ، ثم الدمشقي الحنبلي ، الشهير بـ(ابن رجب) ، وهو لقب جده عبدالرحمن .(مقدمة جامع العلوم والحكم ت.شعيب الأرنؤوط ) .
4- ابن كثير رحمه الله تعالى :
هو إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن كثير بن درع القرشي من بني حصلة ، وهم ينتسبون إلى الشرف وبأيدهم نسب (مقدمة البداية والنهاية ) .
ويظهر من الاسم أنه ينتسب إلى جده .
5- ابن راهويه رحمه الله تعالى :
هو أبو يعقوب إسحاق بن أبي الحسن التميمي ، جمع بين الفقه والحديث والورع ، وكان أحد أئمة الإسلام .
وابن راهويه لقب أبيه ، وإنما لُقب به لأنه ولد في طريق مكة ، والطريق بالفارسية ( راه ) ، و( ويه ) بمعنى وجد ، هكذا يقول ابن خلكان .(إعجام الأعلام ) .
6- ابن الماجِشُون رحمه الله :
هو أبو مروان عبدالملك ، تفقه على الإمام مالك رحمه الله ، والماجِشون هو المورد الذي يقال له أيضا الأبيض الأحمر ، والماجشون لقب عم والد عبدالملك ، جرى على أهل بيته من بنيه وبني أخيه ، قيل أن أصلهم من أصبهان ، والماجشون هو المورد الذي يقال له أيضا الأبيض الأحمر .
المورد ، أو الورد ، أو الخمر ، أو ... ؟
في ترتيب المدارك " المورد " ، وبواسطته د. عبد الحق حميش " الورد " ، وفي السير للذهبي رحمه الله " الخمر " وقيل غير ذلك ... ، و كلٌّ جائز ، والمعنى يحتمله ، ولكنْ الأولى أن يراجع في ذلك " القاموس الفارسي الإنجليزي " مثلاً ، للوقوف على حقيقة هذه الكلمة .
جاء في أمالي القالي :
((1/2)
وأنشدنا أبو بكر بن السراج لعلي بن أبي العباس الرومي:
خجلت خدود الورد من تفضيله ......... خجلاً توردها عليه شاهد
لم يخجل الورد المُوَرد لونه ................ إلا وناحله الفضيلة عاند
للنرجس الفضل المبين وإن أب..... آبٍ وحاد عن الطريقة حائد ) انتهى/ أمالي القالي أبو عليّ .
( وابن الماجشون : هو عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله ابن أبي سلمة الماجشون ، والماجشون : المُوَرد بالفارسية ، سُمي بذلك لحمرة في وجهه ، وكان عبد الملك ضرير البصر ، ويُقال : إنه عَميَ في آخر عمره ، كان في زمانه مفتي أهل المدينة ، كان فقيهاً فصيحاً ، دارت عليه الفتيا في زمانه ، روى عن مالك ، وعن أبيه ، تُو في سنة 210 هج ، وقيل : 214 هج ) انتهى ، يُنظر : ترتيب المدارك : القاضي عياض 3/ 133 ، الديباج المذهب 1/ 153 )
(قَالَ: وَسُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: كَيْفَ لُقِّبَ بِالْمَاجِشُونِ ؟ قَالَ: تَعَلَّقَ مِنَ الْفَارِسِيَّةِ بِكَلِمَةٍ، وَكَانَ إِذَا لَقِيَ الرَّجُلَ يَقُولُ: شُونِي، شُونِي، فَلُقِّبَ: الْمَاجِشُونَ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: الْمَاجِشُونُ فَارِسِيٌّ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْمَاجِشُونَ؛ لِأَنَّ وَجْنَتَيْهِ كَانَتَا حَمْرَاوَيْنِ، فَسُمِّي بِذَلِكَ، وَهُوَ الْخَمْرُ، فَعَرَّبَهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ. وَقِيلَ: أَصْلُ الْكَلِمَةِ: الْمَاهُ كُونَ فَهُوَ وَوَلَدُهُ يُعْرَفُونَ بِذَلِكَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: هَذَا اللَّقَبُ عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ ). انتهى سير أعلام النبلاء 7/ 310 .
(قال هارون : الماجشون بالفارسية المُوَرَّد . ) انتهى ، التاريخ الصغير 8/259 .
( والماجشون بالفارسية ماكهون ، فَعُرِّب ومعناه الوَرْد ويقال : الأبيض الأحمر ) انتهى ، ألقاب الصحابة والتابعين: أبو على الحسين بن محمد بن أحمد الجياني الأندلسي ت498 .
والكل يحتمل كما سبق والله أعلم .(1/3)
7- الأوزاعي رحمه الله تعالى :
نسبة إلى أوزاع ، وهي بطن من ذي الكَلاَع من اليمن ، وقيل الأوزاع قرية بالشام بدمشق .
8- الآجري رحمه الله تعالى :
نسبة إلى قرية ببغداد يقال لها آجر .
9- ألب أرسلان رحمه الله :
هو أبو شجاع ، الملقب عضد الدولة ، المسمى باللغة التركية " ألب أرسلان " ومعناه " أسد شجاع " ، فألب : شجاع ، وأرسلان : أسد .
10- بُخْتَنَصَّر :
مركب مزجي كـ( حضرموت ) و ( بعلبك ) ، وتركيبه من (بُخت)بمعنى (ابن) ، و(نصر)اسم صنم وجد عنده هذا الملك لقيطا أول ولادته ، فنسب إليه ؛ إذ لم يعرف له أب .
11- ابن خَلِّكَان :
( من إفادات الشيخ قطب الدين رحمه الله تعالى أن لفظ "ابن خَلِّكَان" (*) ضبط على صورة الفعلين (خلِّ) أمراً من خَلَّي أي تَرَك فعل ماض و(كان) الناقصة. وسبب تسميته بذلك أنه كان يكثر أن يقول كان والدي كذا، وكان جدي كذا فإنه من البرامكة فقيل له خل كان قال:ورأيت من ضبطه بسكون اللام والباقي على حاله والله أعلم ) انتهى . النور السافر عن أخبار القرن العاشر / العيدروس ت1038 هج .
(*)ابن خَلِّكَان ( أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن خلكان البرمكيّ الإربليّ أبو العباس صاحب وفيات الأعيان 608 – 681 هج )
12- الإمام الطبري رحمه الله تعالى :
أبو جعفر محمد بن جرير الطبري نسبة الى طبرستان .
13- الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى :
أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة بن عبدالملك الأزدي الطحاوي ، نسبة إلى طحا قرية بصعيد مصر .
14- الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى :
أحمد بن علي بن محمد بن علي بن أحمد بن شهاب ، أبو الفضل الكناني العسقلاني القاهري الشافعي ، المعروف بـ(ابن حجر)وهو لقب لبعض آبائه .
15-الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى :
محمد بن علي بن محمد بن عبدالله الشوكاني نسبة إلى شوكان ، قرية من قرى السجامية : إحدى قبائل خولان ، على مسافة يوم واحد من صنعاء .(1/4)
16- الإمام الصنعاني رحمه الله تعالى :
محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد بن علي الكحلاني الصنعاني نسبة إلى صنعاء في اليمن .
17- القابسي :
فهو الإمام الحافظ الفقيه العلامة عالم المغرب أبو الحسن علي بن محمد بن خلف المعافري - المعافرين من قرى قابس - القروي القابسي المالكي صاحب المُلَِخص " للموطأ .
قابس :
( قابس بكسر الباء الموحدة مدينة بين طرابلس وسفاقس ) معجم البلدان4 / 289 .
القابسي :
- قيل له القابسي لأن عمه كان يشد عمامته شد أهل قابس ( انظر : تذكرة الحفاظ 3/ 1079 ، سيرأعلام النبلاء 17/161 ) .
- وقيل نسبة الى قابس مدينة بإفريقية ( انظر : الرسالة المستطرفة 1/ 14 ، معجم المؤلفين/ كحالة ) .
18- الإمام البغوي رحمه الله تعالى :
أبو محمد الحسين بن مسعود ، المعروف بالفراء ، الشافعي ، المحدث ، المفسر .
الفراء نسبة إلى عمل الفراء وبيعها ، والبغوي نسبة إلى بلدة اسمها بَغْشور بخراسان بين مرو وهراة .
19- الإمام البيهقي رحمه الله تعالى :
نسبة الى بَيْهَق ، وهي من قرى مجتمعة في نواحي نيسابور .
20- الإمام الجويني رحمه الله :
نسبة إلى جُوَين وهي ناحية كبيرة من نواحي نيسابور .
21- الإمام الخرقي رحمه الله تعالى :
صاحب المختصر ، وهو منسوب إلى الخرق وبيعها .
22- ابن دقيق العيد ( 625 – 702 ) :
بن دقيق العيد " الإمام الفقيه المجتهد المحدث الحافظ العلامة شيخ الإسلام تقي الدين أبو الفتح محمد بن علي بن وهب بن مطيع القشيري المنفلوطي الصعيدي المالكي والشافعي صاحب التصانيف " . انتهى ، تذكرة الحفاظ 4/ 1481 .
( هو المعروف بدقيق العيد وسبب ذلك : أنه خرج يوماً من بلده قوص وعليه طيلسان أبيض وثوب أبيض ، فقال شخصٌ بدويّ كان قَمَّاشا هذا شبه دقيق العيد ، يعني في البياض ، فلزمه ذلك ) انتهى ، ذيل التقييد 1/ 358 .
قال العلامة عز الدين بن عبد السلام :
:(1/5)
" الديار المصرية تفتخر برجلين في طرفيها ، ابن دقيق العيد بقوص ، وابن المُنَيِّر بالاسكندرية " . انتهى ، الديباج المذهب ص72 .
23- الشيخ الامام أبو الثناء الألوسي:
صاحب التفسير و أولاده: نسبة إلى (ألوس) من أعمال هيت في غرب العراق .
ومن كتاب الإعجام :
24- الإمام الدارقطني رحمه الله تعالى :
نسبة إلى دار القطن ، وهي محلة ببغداد .
25- الزمخشري صاحب الكشّاف :
نسبة إلى زَمَخْشَر ، قرية كبيرة من قرى خوارزم .
26- سحنون رحمه الله تعالى :
أبوسعيد عبدالسلام بن التنوخي ، الملقب بسحنون ، الفقيه ، المالكي .
وسحنون : اسم طائر بالمغرب حديد الذهن ، ولقب أبوسعيد بهذا لحدة ذكائه .
27- سيبويه رحمه الله :
إمام النحويين البصريين ، وسمي سيبويه ؛ لأن وجنتيه كأنهما تفاحتان ، وكان في غاية الجمال ، ومعنى سيبويه : رائحة التفاح .
( عمرو بن عثمان بن قنبر ، مولى بني الحارث بن كعب .. ، ويُكَنَّى أبا بشر ويقال كنيته أبو الحسن ، وسيبويه بالفارسية : " رائحة التفاح " (1) ، ... ، وتوفي وله نيف وأربعين سنة [ في أبجد العلوم : " ومات .. وعمره اثنتان وثلاثون سنة ، وقيل : نيف على أربعين " اهـ ، واُختُلِف في مكان وفاته ] ... ، كان المُبَرِّد إذا أراد إنسانٌ أنْ يقرأ عليه كتاب سيبويه ، يقول له : " ركبتَ البحر " ، تعظيماً له ، واستعظاماً لما فيه . وكان المازني ، يقول : مَنْ أراد أنْ يعمل كتاباً كبيراً في النحو بعد كتاب سيبويه ، فليستحي ) اهـ الفهرست ص76 ، وينظر : أبجد العلوم 3/ 38 .
(1) وقيل :
( كانت أمه تُرَقِّصْهُ تُلاعبه بذلك في صغره
وقيل : كان يُشم منه رائحة الطيب .
وقيل : كان يعتاد شم التفاح .
وقيل : للطافته ؛ لأنّ التفاح من لطاف الفواكه .
وقيل : لأنّ وجنتيه كأنهما تفاحتان ، وكان في غاية الجمال .اهـ أبجد العلوم 3/38 .
((1/6)
ويقول البَطَلْيوس في شرح الفصيح : الإضافة في لغة العجم مقلوبة ، كما قالوا : " سيبويه " و " السِّيب " التفاح . و " ويه " رائحته . والتقدير رائحة التفاح ) انتهى من (لقبك ومعناه) : محمد إبراهيم سليم .
28- الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى :
نسبة إلى شاطبة ، بلدة في الأندلس .
29- الإمام الشعبي رحمه الله تعالى :
أبو عمرو عامر بن شراحيل الشعبي .
نسبة إلى شَعْب ، وهو بطن من همدان ، وقال الجوهري : هو نسبة إلى جبيل باليمن .
30- الإمام الطبراني رحمه الله تعالى :
نسبة إلى طَبَرِيَّة ، أما النسبة إلى طَبَرستان فهي طبري .
31- العُكْبَري رحمه الله :
نسبة إلى عُكْبَراء ، وهي بليدة على دجلة فوق بغداد بعشرة فراسخ .
32- الغزَّالي - الغَزَالي رحمه الله :
أبوحامد محمد بن محمد بن أحمد ، الملقب بحجة الإسلام .
الغزَّالي : بتشديد الزاي ، نسبة إلى الغزّال على عادة أهل خوارزم وجرجان ، فإنهم ينسبون إلى القصار والعطار ، مع كون اللفظ نفسه نسبة .
وقيل :
إن الزاي مخففة ، نسبة إلى غَزَالة ، وهي قرية من قرى طوس(إيران الحالية) ، قال ابن خلكان : ولكن هذا خلاف المشهور .
33- الفاربي :
نسبة إلى فاراب من بلاد الترك .
34- ( صالح جزرة ) :
سُمِّيَ بذلك لسببٍ طريفٍ ، قيل : صَحَّف ( خرزة ) ، فجعلها ( جزرة ) ، فأُطلقت عليه .
35- مطين :
هو محمد بن عبد الله الحضرمي الكوفي . نزهة الألباب 2/184 .
يقول الإمام القرطبي – رحمه الله تعالى - :
(( الثالثة : وقع من ذلك مستثنى ، من غلب عليه الاستعمال : كالأعرج والأحدب ، ولم يكن له فيه كسب يجد في نفسه منه عليه ، فجوزته الأمة واتفق على قوله أهل الملة)) .(1/7)
قال ابن العربي : وقد ورد لعمر الله من ذلك في كتبهم ما لا أرضاه في صالح جزرة ؛ لأنه صَحَّفَ خرزة فلقب بها ، وكذلك قولهم في محمد بن سليمان الحضرمي : مطين ؛ لأنه وقع في طين ، ونحو ذلك مما غلب على المتأخرين ، ولا أراه سائغا في الدين ، وقد كان موسى بن عُلَيّ بن رباح المصري يقول : لا أجعل أحداً صَغَّرَ اسم أبي في حِلْ ، وكان الغالب على اسمه التصغير بضم العين . والذي يضبط هذا كله : أنَّ كل ما يكرهه الإنسان إذا نودي به فلا يجوز لأجل الأذية والله أعلم .
قلتُ : وعلى هذا المعنى ، ترجم البخاري رحمه الله في كتاب الأدب من الجامع الصحيح في باب ما يجوز من ذكر الناس نحو قولهم : الطويل ، والقصير ، لا يراد به شَيْنُ الرجل ، قال : وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما يقول ذو اليدين ... [ يُنظر : خ كتاب الأدب ، باب : ما يجوز من ذكر الناس نحو قولهم الطويل والقصير (1) ]
قلتُ : فأما ما يكون ظاهرها الكراهة ، إذا أُرِيد بها الصفة لا العيب ، فذلك كثير ، وقد سُئل عبد الله بن المبارك عن الرجل يقول : حُميد الطويل وسليمان الأعمش وحميد الأعرج ومروان الأصغر ، فقال : إذا أردتَ صفته ولم تُرد عيبه فلا بأس به . وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن سرجس قال : رأيت الأصلع يعني عمر [ بن الخطاب ] يقبل الحجر ، وفي رواية [ المُقَدَّمِيِّ وأبي كاملٍ ] الأُصَيْلِع [ ( ح1270 ) ] )) انتهى ، التفسير 16/329 .
(1) قال في الفتح :
(((1/8)
قوله : ( باب ما يجوز من ذكر الناس ) أي بأوصافهم ( نحو قولهم الطويل والقصير . وقال النبي صلى الله عليه وسلم ما يقول ذو اليدين , وما لا يراد به شين الرجل ) هذه الترجمة معقودة لبيان حكم الألقاب وما لا يعجب الرجل أن يوصف به مما هو فيه . وحاصله : أن اللقب إن كان مما يعجب الملقب ولا إطراء فيه مما يدخل في نهي الشرع فهو جائز أو مستحب , وإن كان مما لا يعجبه فهو حرام أو مكروه , إلا إن تعين طريقا إلى التعريف به حيث يشتهر به ولا يتميز عن غيره إلا بذكره , ومن ثم أكثر الرواة من ذكر الأعمش والأعرج ونحوهما وعارم وغندر وغيرهم , والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم لما سلم في ركعتين من صلاة الظهر فقال " أكما يقول ذو اليدين " وقد أورده المصنف في الباب ولم يذكر هذه الزيادة , وقال في سياق الرواية التي أوردها " وفي القوم رجل كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعوه ذا اليدين " وأما الرواية التي علقها في الباب فوصلها في " باب تشبيك الأصابع " في أوائل كتاب الصلاة من طريق ابن عون عن ابن سيرين عن أبي هريرة ولكن لفظه " أكما يقول ذو اليدين " ؟ وقد أخرجه مسلم من طريق أيوب عن ابن سيرين بلفظ " ما يقول ذو اليدين " ؟ وهو المطابق للتعليق المذكور , وإلى ما ذهب إليه البخاري من التفصيل في ذلك ذهب الجمهور , وشذ قوم فشددوا حتى نقل عن الحسن البصري أنه كان يقول : أخاف أن يكون قولنا حميدا الطويل غيبة , وكأن البخاري لمح بذلك حيث ذكر قصة ذي اليدين وفيها " وفي القوم رجل في يديه طول " قال ابن المُنَيِّر : أشار البخاري إلى أن ذكر مثل هذا إن كان للبيان والتمييز فهو جائز وإن كان للتنقيص لم يجز , قال : وجاء في بعض الحديث عن عائشة في المرأة التي دخلت عليها فأشارت بيدها أنها قصيرة , فقال النبي صلى الله عليه وسلم " اغتبتيها " وذلك أنها لم تفعل هذا بيانا إنما قصدت الإخبار عن صفتها فكان كالاغتياب. )) انتهى .
فائدة :(1/9)
غالب النسبة في المصريين إلى المدن والبلدات ..وفي الشاميين إلى الحرف والصنائع .. وفي العراقيين وأهل الجزيرة إلى العشائر والقبائل!
36- الفِرَبْري راوية صحيح البخاري :
منسوب إلى فِرَبْر بلدة على طرف جَيحون .
37- الفيروزابادي :
الفيروزاباد بلدة بفارس .
38- القُدُوري :
فقيه حنفي ، ونسبته إلى القدور ، جمع قدر ، ولا يدرى سبب هذه التسمية ولعلها نسبة إلى عملها (أي عمل القدور) ، أو بيعها .
قال اليافعي ت786 ، في مرآة اليقظان :
أبو الحسين : أحمد بن محمد ، الفقيه الحنفي ، القُدُورِي [ ت428 ]، والقُدُورِي : نسبة إلى عمل القُدُور، جمع قِْدر . اهـ
قال سيف الدين المشد [ كان مشد الديوان بدمشق ، وتُوفي بها ] ، عليّ بن عمر بن قزل ، الأمير التركماني [ من أمراء تركمان ] الياروقي ، المصري [ وُلِد بها - وتقلب في دواوين الانشاء - ] ، أبو الحسن ، الأديب المحدث ، [ 602 - 656 ] ، له ديوان شعر مخطوط ، مشهور (1) :
ألا قُل للحنيفيّ النَصير أخي التحقيق والعلم الغزيرِ
أعظّمت القدوريّ احتقاراً لجامعك الصغير أو الكبير
فقال وقوله في ذاك صدقٌ فتى الطباخ أولى بالقُدور
(1) الأعلام للزركلي [ = عولمة الأعلام :) = قاله أبو الفرج : محمد بن إسماعيل الإسكندراني ] ، هدية العارفين للبغدادي .
39- القسطلاني :
نسبوه إلى قُسْطِيلية ، وهي بلدة في الأندلس ، أو قُسْطِيلة أو قُسطْلينة من أعمال المغرب .
40- الكسائي :
أحد القراء السبعة وإمام في النحو واللغة ، وسمي بهذا الاسم لأنه دخل الكوفة وجاء إلى حمزة بن حبيب وهو ملتف في كساء فقال حمزة : من يقرأ ؟ فقيل له : صاحب الكساء فبقي عليه ، وقيل أحرم في كساء فنسب إليه .
41 - قُطْرُب :
لازم سيبويه ، وكان يُدْلِجُ إليه ، فإذا خرج رآه على بابه ، فقال له : ما أنت إلا قطرب ليل ، فلُقّبَ بذلك .
والقطرب في الأصل : دُويبة لا تستريح نهارها سعياً .انتهى ، (لقبك ومعناه) .(1/10)
42 - محيي الدين أبو عبد الله محمد بن سليمان الكافيجي الحنفي ، من علماء العجم ، المتوفي 879 وقيل 873 .
منسوب إلى الكافية لابن الحاجب ؛ وذلك لكثرة قراءتها و إقرائها.
43 - نِفْطَوَيْهِ :
أبو عبد الله ، إبراهيم بن محمد ، بن عرفة بن سليمان ، بن المغيرة بن حبيب بن المهلب ، [ بن أبي صفرة ] ، العتكي ، الأزدي ، [ الواسطي ، النحوي ] . مولده سنة أربع وأربعين ومائتين .كان طاهر الأخلاق حَسَنَ المجالسة . وتُوفِّي في صفر لسِت خَلَوْنَ منه ، سنة ثلاث وعشرين وثلثمائة ، ودُفن ثاني يوم موته ، بباب الكوفة [وصلى عليه البربهاري ] . اهـ الفهرست ص121 مختصراً .
هجاهُ أبو عبد الله محمد بن زيد الواسطي [ من كبار المتكلمين ، أخذ عن أبي عليّ الجبائي ، واليه كان ينتمي ] فقال فيه : " مَنْ سَرَّهُ أَنْ لا يرى فاسقاً ، فليجتنب أَنْ يرى نفطويه ؛ أَحْرَقَهُ اللهُ بِنصْفِ اسمهِ ، وَصَيَّرَ الباقي صُراخاً عليهِ " اهـ الفهرست ص254 مختصراً .(1/11)
قال الثعالبي: لقب نفطويه تشبيهاً إياه بالنفط، لدمامته وأدمته، وقُدِّرَ اللقب على مثال سيبويه ؛ لأنه كان ينسب في النحو إليه، ويجري في طريقته، ويدرس شرح كتابه . [ معنى الكلام والله أعلم : أنه لُقّبَ بـ " نفط " لدمامته ، وزادوا : " ويه " ، على تقدير : " سيبويه " ؛ لأنه كان يُنسب في النحو إليه ... الخ ، فصارت هكذا : " نفطويه " . ] ، قال : وقد صَيَّرَهُ ابن بسام : " نفطويه " ، بضم الطاء وتسكين الواو وفتح الياء [ نفطُوْيَه ] . كان فقيهاً عالماً بمذهب داود الإصبهاني رأساً فيه يسلم له ذلك جميع أصحابه ، وكان مُسْنِداً في الحديث ، مِنْ أهل طبقته ، ثقة صدوقاً لا يتعلق عليه شيء من سائر ما رووه ، وكان حَسَن المجالسة للخلفاء والوزراء ، متقن الحفظ للسيرة وأيام الناس ، وتواريخ الزمان [ له كتاب في التاريخ : تاريخ نفطويه ، الفهرست 1/121 ، كشف الظنون 1/308 ] ، ووفاة العلماء وكانت له مروءة وفتوة وظرف.
وكان بين نفطويه وابن دريد ، مماظة [ مخاصمة ] ، فقال فيه لما صَنَّفَ كتاب الجمهرة :
ابن دريد بقرهْ وفيه لُؤم وشِرَهْ
قد ادَّعَى بجهلهِ جمع كتابِ الجمهرهْ
وهْوَ كتاب العَيْنِ إلا أنَّهُ قَدْ غَيَّرَه
فبلغ ذلك ابن دريد فقال يجيبه :
لَو أُنزِلَ الوَحيُ عَلى نِفطَوَيه لَكانَ ذاكَ الوَحيُ سُخطاً عَلَيه
وَشاعِرٌ يُدْعَى بِنِصفِ اِسمِهِ مُستأهلٌ لِلصَفعِ في أَخدَعَيه
[ أُفٍّ عَلى النَحوِ وَأَربابِهِ قَد صارَ مِن أَربابِهِ نِفطَوَيه ]
أَحرَقَهُ اللَهُ بِنِصفِ اِسمِهِ وَصَيَّرَ الباقي صُراخاً عَلَيه
اهـ مختصراً ، من معجم الأدباء : ياقوت الحموي .
قال [ كمال الدين ، المعروف بـ ابن ] الزملكاني ، في شرح المُفَصَّل : نِفطَوَيْهِ ، يجوز فتح نونه ، والأكثر كسرها . اهـ لقبك ومعناه : محمد سليم .
45،44-المَرْوَزيّ والمَرُّوذِيّ:
أما المرُّوذي أو المرْورُّوذي :(1/12)
– بضم الراء المشددة و كسر الذال المعجمة - ؛ فهو منسوب إلى مرو الروذ .
ومنهم القاضي أحمد بن عامر بن بشر الملقب بأبي حامد الفقيه الشافعي صنف الجامع في المذهب .
ونسبته إلى مَرْوَرُّوْذ وهي أشهر مدن خراسان ومبنية على نهر ، والنهر بالفارسية (روذ) وبينها وبين مرو الشاهجان أربعون فرسخا .
قال المحقق أحمد تيمور باشا في كتابه ( ضبط الأعلام ) :
1 - المَرْوَرُّذيّ : أحمد بن عامر بن بشر بن حامد المكنى بأبي حامد الفقيه .
قال ابن خلكان :" نسبته إلى مرورذ : بفتح الميم ، وسكون الراء المهملة ، وفتح الواو ، وتشديد الراء المهملة المضمومة ، وبعد الواو ذال معجمة .وهي مدينة مبنية على نهر ، وهي أشهر مدن خراسان ، بينها وبين (مرو) الشاهجان أربعون فرسخا .
والنهر يقال له بالعجمية (الروذ) بضم الراء ، وسكون الواو ، وبعدها ذال معجمة .
وهاتان المدينتان هما ( المروان ) .
وقد جاء ذكرهما في الشعر كثيرا .
- أضيفت إحداهما إلى الشاهجان وهي العظمى والنسبة إليها (مروزي) .
- والثانية إلى النهر المذكور ليحصل الفرق بينهما ، والنسبة إليها (مرورذي)و(مروذي) أيضا قاله السمعاني .
والذي في تقويم البلدان لأبي الفداء أن اسم البلدة (مرو الروذ) وهي بالضبط السابق مع زيادة (أل)في الجزء الثاني وهو كلمة (الروذ) .
و من أشهر المروذيين : أبو بكر أحمد بن محمد بن الحجاج الفقيه ... صاحب الإمام أحمد ، و كثيرا ما يتصحف إلى المروزي ...
- المَروَزِي : نسبته إلى مرو الشاهجان ، وهي إحدى كراسي خراسان ، وكراسيها أربعة : هذه ، ونيسابور ، وهَرَاة ، وبلْخ .
ومعنى شاهجان : روح الملك .
وزيادة الزاي في النسبة إلى مرو ، ورَي ، وإصْطَخْر إنما تكون للآدميين ، فيقال : الرازي ، والمروزي ، والأصطخرزي (في أحد وجهيها) .
46- كُشَاجِم :
محمد بن الحسن السندي بن شاهك ، الكاتب المعروف بكشاجم ، من أهل الرملة من نواحي فلسطين .(1/13)
لقب نفسه بكشاجم ، فسئل عن ذلك ؟ فقال :
الكاف من كاتب ، والشين من شاعر ، والألف من أديب ، والجيم من جواد ، والميم من جواد .
47- الكِيَا الهرَّاسي :
الفقيه الشافعي ، تفقه على إمام الحرمين أبي المعالي الجويني .
( والكيا ) بكسر الكاف وفتح الياء وبعدها ألف ، معناها في اللغة العجمية :
الكبير القدر ،المقدم بين الناس .
48- المازري :
فقيه ، مالكي ، محدث ، له شرح على مسلم سماه :" المُعْلِم بفوائد كتاب مسلم " ، وهو منسوب إلى بليدة بجزيرة صقلية .
49- المَحَاملي :
فقيه ، شافعي ، نسب إلى المحامل التي يحمل عليها الناس في السفر .
50 - المرْزُبان :
لفظ فارسي معناه صاحب الحد ، لأن (مرز) معناه (حد) ، و( بان ) بمعنى (صاحب) ، وهو في الأصل لقب لمن هو دون الملك (الوزير) .
فائدة :
الزاي فيها خمسة أوجه : من العرب من يمدها ، فيقول : " زاء " فاعلم، ومنهم من يقول " زاي " ،ومنهم من يقول هذه " زا " فيقصرها ،
ومنهم من ينون ،فيقول : " زاً " ، ومنهم من يقول " زيّ " فيشدد .اهـ ، خزانة الأدب للبغدادي .
51-القافلائي أو القافلاني(بفتح القاف وسكون الفاء):
قال السمعاني في الأنساب(4/433):
هذه نسبة إلى حرفة عجيبة ،سمعت القاضي أبا بكر محمد بن عبدالباقي الأنصاري ببغداد مذاكرة يقول: القافلاني اسم لمن يشتري السفن الكبار المنحدرة من الموصل ، والمصعدة من البصرة ،ويكسرها ويبيع خشبها وقيرها وقفلها ،والقفل الحديد الذي فيها يقال لمن يفعل هذه الصنعة القافلاني.
52-المرداوي:
علي بن سليمان بن أحمد الدمشقي الصالحي الحنبلي المعروف بابن المرداوي ولد في "مردا" قرب نابلس.
وهو صاحب كتاب الإنصاف المشهور .
وإليها ينسب (خطيب مردا).
وفي معجم البلدان: 5|104.
(نسبة إلى مَرْدا : قرية قرب نابلس ).
خاتمة :
قال الزبيدي رحمه الله :
((1/14)
أولى الأشياء بالضبط أسماء الناس؛ لأنه لشيء لا يدخله القياس, ولا قبله شيء يدل عليه, ولا بعده شيء يدل عليه) شرح الأحياء للزبيدي(1/151) .
ومن القواعد :
( إنما يُشْكَل مَا يُشْكِل ) وشكل الحرف مأخوذ من شكل الدابة؛ لأن الحروف تضبط وتقيد فلا يلتبس إعرابها , كما تضبط الدابة بالشكال .
(النظائر للشيخ بكر بوزيد 288) .
يقول الإمام ابن الصلاح رحمه الله " :
وقد أحسن مَن قال : " إنما يُشْكَل ما يُشْكِل " اهـ معرفة أنواع علم الحديث " 162 – 165 .
قال الإمام الرامهرمزي أبو محمد ت360 ، في " المحدث الفاصل " ص608 :
( قال أصحابنا : أما النقط فلابد منه ؛ لأنك لا تضبط الأسامي المشكلة إلا به ،وقالوا : " إنما يُشْكَل ما يُشْكِل " ، ولا حاجة إلى الشكل مع عدم الإشكال ،وقال آخرون : الأولى أن يشكل الجميع ) اهـ مختصراً .
والحمد لله رب العالمين .(1/15)